العنف ضد المرأة

                                               

                                               الدكتورة/ نوف المطيري

تتعرض العلاقة بين الأزواج إلى ما يشبه المد والجزر ويصادف كل زواج أنواعا من الخلافات والمشاكل تتفاوت في شدتها وأهميتها بالنسبة للزوجين فالحياة الزوجية ليست سلسلة من الرومانسية والأحلام الوردية.

فحدوث المشاكل بين الزوجين أمر طبيعي ولكن ما هو غير طبيعي أن يلجأ أحد الطرفين إلى استبدال لغة الحوار والعقلانية في التعامل مع الأزمات والمشاكل بلغة العنف -سواء العنف اللفظي أو الجسدي- التي قد تدمر العلاقة بين الأزواج وتؤثر سلبا على الأبناء.

في كل يوم تطالعنا الصحف بعشرات الحوادث لضحايا العنف المنزلي من النساء والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى حد التشويه والقتل. وما ينشر في الإعلام يعتبر عينة بسيطة للعنف الممارس ضد المرأة. فالعديد من حالات العنف المنزلي –خاصة في عالمنا العربي- لاتصل للشرطة ولا وسائل الإعلام وتبقى حبيسة جدران المنازل بسبب خوف المرأة المعنفة من ردة فعل زوجها في حال تقدمت بشكوى ضده وكذلك الخوف من نظرة المجتمع القاسية التي تمنح الرجل- بسبب المفاهيم المجتمعية التي تقدس الذكور- الأعذار لأن يمارس العنف ضد زوجته ويقوم بضربها بحجة "تأديبها" بطريقة مخالفة لتعاليم الدين الحنيف الذي يحث على الرفق بالنساء والإحسان إليهن فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.

 وحتى لو تمتعت المرأة بالشجاعة ولجأت للشرطة طلبا للحماية فقد لا تجد من يقدم لها العون والمساعدة الحقيقية. فبعض الجهات الرسمية والمعنية بالحماية وتطبيق القانون تجهل كيفية التعامل مع المرأة المعنفة. فقضايا العنف المنزلي مازالت تعالج في مجتمعاتنا العربية بطريقة ارتجالية وبعيدة عن تعاليم الدين الحنيف فهناك ميل للتسامح مع ممارسي العنف من الرجال والضغط على المرأة من أجل حل المشكلة بعيدا عن الشرطة وساحة القضاء. مما يصيب المرأة المعنفة بالإحباط ويدفعها إلى الاستسلام لواقعها وكتم جراحها. خاصة حينما لا تجد من يناصرها أو يقدم لها العون والمساعدة سواء داخل عائلتها أو خارجها. فقضايا العنف المنزلي ينظر لها في كثير من الأحيان على أنها شأن داخلي بالأسرة ويجب حلها بين أفراد العائلة. وعلى المرأة أن تصبر على عنف زوجها وأن تقبل بمحاولات الإصلاح بينهما من أجل أطفالها وحتى لا تنضم لقافلة المطلقات. فالمرأة "العاقلة" – من وجهة نظرهم - هي من تتحمل ولا تستغيث بالغرباء لإنقاذها من سياط زوجها حفاظا على سمعة العائلة وتماسك الأسرة حتى لو كان الثمن موتها على يد جلادها. وأنا هنا لا أبرئ جميع النساء. فبعض الزوجات تمارس العنف اللفظي ضد زوجها وتنهال عليه بالسباب أو الإهانات أو تدفعه دفعا بتذمرها المستمر وعدم مراعاتها لظروفه النفسية والمادية إلى الانفجار واستخدام الضرب للقمع أو التأديب.

عادة عندما يزداد العنف الممارس ضد المرأة وتصبح غير قادرة على احتمال الإهانات وإخفاء آثار الضرب والبقع التي تملأ جسدها عن أطفالها وعن الآخرين وتقرر إيقاف دوامة العنف تصاب بالخوف والتردد وتفكر كثيرا بالمستقبل ومصيرها بعد الطلاق – في حال حدوثه - فهي لا تعلم إلى أين تلجأ هي وأطفالها للهروب من التعذيب والتنكيل ولا تعلم ماذا تفعل بعد الطلاق وكيف تتجاوز المحنة. فتصاب بالحيرة وتشعر بالخوف على مستقبلها ومستقبل أطفالها. وهذا الأمر طبيعي فهي لا تريد أن تهرب من جحيم منزلها إلى جحيم آخر فتكون كالمستجير من الرمضاء بالنار. خاصة أن القصص التي تدور حول دور الإيواء في العالم العربي لا تبشر بالخير. فلا يوجد اهتمام كاف بمعاناة المرأة المعنفة وإعادة تأهيلها من خلال الدورات التدريبية والعلاجية للبدء من جديد وغالبا ما يتم دمج المعنفات مع النزيلات والموقوفات بقضايا أخرى مما يشعر المعنفة بأنها مذنبة. بالإضافة إلى حرمانها من البقاء مع أطفالها مما دفع بالكثير من المعنفات لصرف النظر عن اللجوء لتلك الدور وتحمل الإيذاء والعنف في سبيل البقاء مع أطفالهن.

نحن بحاجة إلى معالجة مشكلة العنف ضد المرأة من جذورها من خلال تغيير النظرة المجتمعية للعنف ضد النساء والتي تمنح الأعذار للرجل ليمارس العنف ضد أهل بيته تحت حجج ومبررات واهية. فالقوانين الوضعية والمفروضة على المجتمع لا تحل شيئا طالما استمرت النظرة الدونية للمرأة وأنها مجرد وعاء للأبناء وتناسي أن النساء شقائق الرجال. فلابد أن تكون القوانين نابعة من داخل المجتمع. من وعيه. ومن ثقافته حتى تحصل على الشرعية وتصبح قابلة للتطبيق وإلا ستبقى حبرا على ورق.

د.نوف علي المطيري

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

707 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع