من يهمس في أذن ترمب؟.. صراع داخل البيت الأبيض لحسم مصير الحرب على إيران

 على وقع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإيران في مساء السابع من أبريل/نيسان لإعادة فتح مضيق هرمز، تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقبا للقرار الذي سيتخذه سيد البيت الأبيض بشأن توسيع الحرب أو فتح نافذة للتسوية.

لكن في أروقة واشنطن، لا يُطرح السؤال بشأن "ماذا سيقرر ترمب؟" بقدر ما يطرح بشأن "من سيصنع هذا القرار؟". فترمب -الذي يفتقر إلى استراتيجية أمن قومي تقليدية وتغلب على قراراته النزعة "الصفقاتية"- يترك بابه مفتوحا أمام دائرة واسعة من المستشارين وأفراد العائلة، حيث يتنافس الجميع للهمس في أذنه وتوجيه بوصلة الحرب.

تتوزع هذه الدائرة بين شخصيات رسمية رفيعة المستوى من غلاة الصقور تدفع نحو مزيد من القصف على إيران، وأخرى أكثر براغماتية تخشى كلفة الحرب، وأسماء غير رسمية تدير السياسة الخارجية بعقلية "سماسرة العقارات".

وفيما يلي استعراض لأبرز الوجوه التي تتصارع على صياغة القرار الأمريكي المرتقب:

1. صقور البنتاغون والبيت الأبيض
على خط التصعيد، يقف جناح متشدد داخل الإدارة يرى في الحرب الحالية فرصة لإضعاف إيران عسكريا واقتصاديا إلى حد بعيد، ويسعى لإسقاط النظام.

بيت هغسيث (وزير الحرب): يلعب هغسيث دورا مركزيا في إدارة الحرب على إيران منذ الضربة الأولى في 28 فبراير/شباط.

تقارير وتحليلات غربية تصفه بأنه من أكثر الأصوات تأثيرا على قرارات ترمب العسكرية، وأنه يدفع نحو استخدام "الفتك الأقصى" بدلا من الاكتفاء بضربات محدودة.

في تصريحات ومواقف سابقة، هاجم هغسيث قيود "قوانين الحرب" وقواعد الاشتباك التي يرى أنها تكبل الجنود، واعتبر أن على الجيش الأمريكي أن "يفاوض بالقنابل" لا بالتصريحات الدبلوماسية، وهو ما ينسجم مع تهديدات ترمب المتكررة بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" إذا لم تستجب لشروطه.

ستيفن ميلر (نائب كبير موظفي البيت الأبيض): يوصف ميلر في الإعلام الأمريكي بأنه من أقوى الرجال في البيت الأبيض وأكثرهم تشددا. بعد أن كان مهندس سياسات الهجرة القاسية، وقد نقل منطقه إلى ملفات الأمن القومي.

في مقابلة تلفزيونية، قال بوضوح إن العالم "محكوم بالقوة وبالسطوة لا بالمجاملات الدولية"، في تبرير لاستخدام القوة الأمريكية خارج الحدود.

هذا المنطق ينعكس على موقفه من إيران، إذ يرفض أي تسويات يخشى أن تُظهر واشنطن في صورة المتراجع أمام طهران، ويدفع ترمب باتجاه الاستمرار في الحرب، رغم تحذيرات خبراء القانون الدولي من أن التصعيد وضرب منشآت مدنية حيوية -كمحطات تحلية المياه- يمكن أن يصنَّف جريمة حرب.

2. صراع 2028 المكتوم.. "الواقعية الشرسة" مقابل "الانعزالية"
الحرب على إيران تحولت أيضا إلى ساحة مبكرة لصراع داخل الحزب الجمهوري بين اسمين يُنظر إليهما كمرشحين بارزين لانتخابات 2028، لكل منهما رؤية مختلفة لطهران ودور القوة الأمريكية فيها.

ماركو روبيو (وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي): يجمع روبيو بين منصبين في سابقة نادرة منذ هنري كيسنجر، وهو اليوم العقل السياسي الذي ينسق مع ترمب مسار الحرب على إيران.

تقارير صحفية واسعة تناولت تحوله من خصم لترمب (ترشح أمامه في الانتخابات التمهيدية لرئاسيات 2016) إلى شريك في صياغة مقاربة جديدة، تمزج بين إرث "المحافظين الجدد" وعقلية الصفقات، مقاربة يمكن تلخيصها في شعار "دمر ثم فاوض".

روبيو لا يتحدث كثيرا عن "بناء الديمقراطية" في إيران بقدر ما يركز على جعل النظام "ممتثلا" للخطوط الحمراء الأمريكية والإسرائيلية: تقليص القدرات النووية والباليستية، وضبط الدور الإقليمي.

في اجتماعات داخلية، قدم دفاعا حماسيا عن الحرب الحالية معتبرا أنها "خدمة" للولايات المتحدة وحلفائها، وأن الضربات المكثفة هي الطريق لفرض شروط تفاوضية قاسية على طهران.

جي دي فانس (نائب الرئيس): على النقيض من روبيو، يعبر فانس عن تيار انعزالي براغماتي داخل الإدارة. خدم في العراق ويحمل موقفا متحفظا من "حروب ما لا نهاية".

وقد ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن لغته حول إيران في اجتماعات الحكومة أقل حماسة بكثير من لغة روبيو، وأنه يفضل التركيز على ضمان ألا تمتلك طهران سلاحا نوويا، من دون الانزلاق إلى احتلال أو إعادة بناء.

ترمب نفسه أقر بأن نائبه "مختلف عنه فلسفيا" في هذا الملف، وكشفت تقارير أخرى أن فانس كان من آخر المسؤولين الذين أبدوا تأييدا علنيا للضربات الأولى.

اليوم، يوضع فانس في حالة "استعداد" للدخول على خط المفاوضات إذا تقدمت قنوات التواصل الخلفية مع طهران إلى مستوى اللقاءات المباشرة، وسط تقديرات بأنه قد يشكل "وجه ضمان" لدى الإيرانيين أكثر قبولا من وجوه الصقور.

في الخلفية، يدرك فانس أن حربا طويلة ترفع أسعار الوقود وتستنزف الاقتصاد الأمريكي قد تضعف حظوظه الرئاسية في 2028، وهو ما يدفعه إلى البحث عن "مخرج آمن" يوفر لترمب فرصة إعلان انتصار سياسي من دون الغرق في مستنقع إيراني.

3. "سماسرة السلام".. الدبلوماسية بعقلية الصفقات العقارية
في مسار المفاوضات الفعلية، أوكل ترمب المهمة المعقدة إلى شخصين من خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية، هما: جاريد كوشنر (صهره)، وستيف ويتكوف (مبعوثه الخاص وصديقه القديم)، اللذان يتعاملان مع الملف الإيراني بنفس الأدوات التي استخدماها في غزة وأوكرانيا.

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر: يدير هذا الثنائي ملفات أوكرانيا وغزة وإيران في آن واحد، انطلاقا من قناعة بأن الدبلوماسية تشبه "الصفقات العقارية الكبرى": فريق صغير، مسار شخصي مباشر مع الزعماء، واستثمار أقصى للعلاقة الخاصة مع ترمب.

ورغم أن ويتكوف يفتقر إلى خبرة عميقة بالشأن الإيراني -إلى حد أن إحدى المقابلات نقلت عنه وصف مضيق هرمز بـ"خليج هرمز"- فإن الرئيس يمنحه ثقته المطلقة.

في مفاوضات جنيف وعمان الأخيرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، تشير روايات دبلوماسيين إلى أن ويتكوف لم يكن يدون ملاحظات تفصيلية واعتمد على تقييمات سريعة، في مقابل وفد إيراني يحمل عروضا مكتوبة معقدة تتعلق بالتخصيب والرقابة الدولية ورفع العقوبات.

بعض هذه الشهادات يرى أن سوء الفهم التقني وضيق الوقت وسوء إدارة الملف ساهمت في انهيار المفاوضات قبل أيام فقط من بدء الحرب.


الخلاصة
مع اقتراب انتهاء مهلة السابع من أبريل/نيسان، يجد ترمب نفسه وسط غابة من النصائح المتضاربة: بين دبلوماسية "العقارات" التي يمثلها صهره كوشنر وصديقه ويتكوف، مدعومة بحسابات نائبه فانس البراغماتية، وبين شهوة "الدمار والقوة الغاشمة" التي يغذيها وزير دفاعه هِغسيث ومستشاره ميلر، ويترجمها سياسيا وزير خارجيته روبيو.

وفي غياب إستراتيجية أمريكية متماسكة تجاه إيران، يميل كثير من المراقبين إلى أن القرار النهائي لن يبنى على نظريات جيوسياسية بقدر ما سيتخذه ترمب بناء على مقياس واحد: أي من هذه الأجنحة سيقنعه بأن خياره هو الأفضل لصورة "دونالد ترمب" نفسه، ولحظوظ الجمهوريين في الانتخابات القادمة، في وقت تتراجع فيه شعبيته وتتزايد فيه ضغوط الناخبين الغاضبين من كلفة الحرب وارتفاع أسعار الوقود.

المصدر: الجزيرة

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1011 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع