عراقيون في سوق الشورجة ببغداد يشكون لرووداو ارتفاع أسعار المواد الغذائية قبل رمضان

رووداو ديجيتال:أيام قليلة ويحل علينا شهر رمضان المبارك، وفي مثل هذه الاوقات تزدحم اسواق العراق، سوق الشورجة خاصة، اقدم اسواق بغداد بجانب الرصافة والذي يربط بين شارعي الرشيد والجمهورية، والذي يعتبر مصدر المواد الغذائية، بالمتسوقين من مستهلكين وتجار يقدمون من المحافظات القريبة ليتبضعوا ما يحتاجوه من زيوت طبخ ورز وعدس وطحين وحبية وانواع التوابل.

لكن سوق الشورجة بدا هذه الايام شبه خال، لم نعهد هذا الهدوء في ممراته بل كان من الصعب اجتيازه في السابق، حتى ان بعض اصحاب المحلات كانوا يجلسون بلا عمل، والعتالين (الحمالين) الذين ينقلون بضائع المتسوقين تجمعوا ليتبادلوا الاحاديث بسبب كساد عملهم.

رووداو تحدثت مع بعض تجار الشورجة والمتسوقين، على حدة لمعرفة اسباب هذه الشحة في الحركة، وبرر غالبيتهم اسباب هذا الهدوء الى عوامل سياسية بحتة والتي تؤثر بالدرجة الاولى على الاقتصاد والتبضع.

تحسين علي، تاجر توابل يقع محله في الربع الاول من سوق الشورجة، جهة شارع الرشيد، قال: "كما ترى هناك انحسار واضح في حركة التسوق، ففي مثل هذه الاوقات من العام الماضي كنت استعين بولدي الاثنين لمساعدتي على تلبية طلبات الناس، بل اهيء مسبقاً بعض التوابل المعروفة والمطلوبة بحكم عملي الطويل بهذه المهنة التي ورثتها عن والدي وجدي".

ونبه الى ان "الناس متخوفة من امور كثيرة، ابرزها موضوع عدم تشكيل الحكومة حتى اليوم، والخشية من ضربة عسكرية اميركية لايران وقد تشمل العراق، وتهديد الرئيس ترمب بفرض العقوبات على العراق، كل هذه الامور تعتبر تهديداً للتاجر وللمستهلك في آن واحد".

وعن طبيعة التوابل التي كان يحفظها بأكياس صغيرة لتهيئتها للمستهلكين، اوضح: "هذه بهارات الدولمة وتتبيلة الدجاج ورز البرياني وكذلك رز ودجاج المندي اليمني الذي شاع طبخه في العراق خلال السنوات الاخيرة، وبهارات انواع الكبب، اضافة الى التوابل الاعتيادية مثل الفلفل الاسود والدارسين وسبع بهارات والهيل المطحون. هذه ابرز واهم التوابل التي يحتاجها المطبخ العراقي في شهر رمضان، ونحن نحضرها في انتظار المتسوقين".

سعد ابو الشاي، هكذا يعرف نفسه تاجر الشاي والذي يقع محله في زقاق ضيق في الشورجة، قال: "انا عندي خلطتي الخاصة للشاي، اجمع عدة انواع من الشاي المستورد من دول مختلفة، واهمها سيريلانكا (سيلان) واضيف لها بعض المعطرات النباتية، وهناك زبائن، تجار، ياتون من محافظات عراقية مختلفة، من الحلة والديوانية وكربلاء والنجف والبصرة، وحتى من اقليم كوردستان، اربيل والسليمانية، للتبضع مني".

واستدرك: "هذا العام شهدت قلة من التجار باستثناء اربيل والسليمانية والحلة، ونحن اعتمادنا على بيع الجملة وليس على المتسوقين بالمفرد الذين يشترون كيلواً او كيلوين، ومع ذلك فهناك زبائن دائميين من اصحاب المقاهي المعروفة ببغداد وغيرها الذيين يفضلون خلطاتنا في الشاي".

سعد أوضح: "لا اصف ما يحدث في الشورجة كساد، بل ان العراقيين ينتظرون حتى الايام القريبة جداً من حلول شهر رمضان ليهرعوا للتسوق، ولا تنسى الاخبار التي تنتشر هنا وهناك عن تاخير الرواتب او تقليلها وعن العقوبات الاميركية التي هدد بها ترمب بسبب ترشيح نوري المالكي والتي اقلقت التجار بالدرجة الاولى ثم المستهلكين، وانا لا علاقة لي بالسياسة ولكن هل يمكن معاقبة الناس وتأخير مصالحهم بسبب اصرار سياسي لأن يكون رئيس وزراء؟ اين حرصهم على العراق والعراقيين".

ونبّه الى ان "التعريفة الكمركية المضافة حديثاً رفعت اسعار المواد الغذائية وتأثيرها سلبي على السوق العراقية، ونحن نخشى حدوث اغلاق جماعي للمحلات لاجبار الحكومة التراجع عن قراراتها بهذا الشأن".

في الجانب الآخر من سوق الشورجة المطل على شارع الجمهورية، كانت امراة خمسينية مع حفيدها تتبضع العدس والماش والرز وزيت الطبخ والطحين، عرفت نفسها (أم ابراهيم) التي شكت من ارتفاع الاسعار: "ومواد البطاقة التموينية التي لا تسد ربع حاجة العائلة مع ان موادها قليلة فان نوعية المواد ليست جيدة، نحن متعودون في شهر رمضان في طبخ انواع مختلفة من الاطعمة والحلويات حيث يجتمع ابنائي واولادهم عندي ونحتاج الى المزيد من المواد الغذائية".

زيد محمد علي، موظف في وزارة التربية، كان يقف عند متجر للحبوب والعدس والرز وهو يتطلع لورقة ملاحظات بيده، ابتسم وقال: "زوجتي حملتني قائمة مواد غذائية واخشى ان انسى اي منها، فالعدس مثلاً هناك نوعين، احمر وبني، وطحين الصفر درجة اولى لتحضير الحلويات والنشا، وغيرها من مواد لا خبرة لي فيها، وهي رفضت المجيء لأنها اعتقدت بأن الزحام شديد في هذه الايام بالشورجة، ولكن يبدو ان الناس لم يبدأوا مشوات تسوقهم بعد".

محمد علي كرر الشكوى من: "سوء مواد البطاقة التموينية وقلة المواد التي لا تكفي اية عائلة، لهذا علينا ان نعتمد على جيوبنا في شراء المواد الغذائية، وانت تعرف عادات العوائل العراقية في رمضان واسرافها في الاستهلاك، مع اننا قلقون من الاوضاع السياسية والتهديدات الاميركية والتي ادت لارتفاع سعر الدولار ومعه المواد الغذائية".

سألته: لماذا لا يتبضع من الاسواق الموجودة في المولات او في المحلات السكنية، أجاب: "لا توجد كل المواد الغذائية وضمنها التوابل في تلك المحلات، ثم ان التسوق من الشورجة هو الاصل وهي عادة رمضانية بغدادية أصيلة".

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

994 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع