العراق في الصدارة عالميا بأيام العطل .. خسائر بالملايين وتوجه لتقليصها

         

 علي الرسولي – بغداد:يحتل العراق صدارة دول العالم بعدد أيام العطل الرسمية وبتنوع مناسباته الوطنية والدينية، فضلا عن عطل غير رسمية تفرضها ظروف خاصة، وهي ما يكبد خزينة الدولة خسائر بملايين الدولارات -عن كل يوم عطلة- وفقا للخبراء، نتيجة عدم تعويض ساعات العمل في دوائرها ومؤسساتها.

وبلغة الأرقام هناك 48 أسبوعا في السنة، يوما عطلة كل أسبوع، فيكون مجموع عطل نهاية الأسبوع 104 أيام في السنة، يضاف إليها 22 مناسبة رسمية في السنة، فيرتفع مجموع أيام العطل سنويا إلى 126 يوما، من دون احتساب أيام المناسبات الدينية والعطل الاضطرارية التي تعلنها الحكومة، والتي تقع ضمن صلاحية الحكومات المحلية كل محافظة، وبخلاف العطل الجزئية التي تعلنها الأوقاف.

عبء الموظفين
نصف أيام السنة عطلة، وفقا للخبير الاقتصادي مازن الأشيقر، الذي أشار إلى أنها تتوزع بين رسمية وغير رسمية وعطل نهاية الأسبوع وعطل المناسبات الدينية والاضطرارية وغيرها.

والقطاع العام -من وجهة نظر الأشيقر- يقدم إنتاجية قليلة، وتقدر ساعات عمل موظفيه 11 دقيقة فقط في اليوم الواحد.

ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن العطلة مفيدة في القطاع الحكومي أكثر من كونها خسارة، موضحا بأن هذا القطاع يحتضن قرابة 5 ملايين موظف، في وقت يفترض ألا يتجاوز عددهم المليون، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على الدولة التي أقرت مؤخرا قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لدفع رواتب الموظفين الحكوميين.

أما القطاع الخاص، فيرى الأشيقر أنه لا يتأثر بكثرة أيام العطل في الدولة، لكونه غير مشمول بها، فضلا عن كونه ذا إنتاجية أكثر، وساعات عمل موظفيه منتظمة مقارنة بنظرائهم في القطاع الحكومي، بالإضافة إلى أن بعض العاملين بالقطاع الخاص غير مشمولين بعطلة نهاية الأسبوع.

خسائر مالية
وعن الخسائر المالية التي تتكبدها الدولة جراء العطل، قال الاستشاري بالتنمية الصناعية والاستثمار عامر الجواهري "حجم الخسائر المالية عن كل يوم عطلة تقدر بـ 140 مليون دولار" وفقا لبيانات رسمية تؤكد أن رواتب موظفي الدولة تكلف ميزانية الدولة قرابة 4.2 مليارات دولار في الشهر الواحد.

وقال الجواهري للجزيرة نت "الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يتعرض لخسائر تراجع الانتاج، لكون الدولة تدفع هذا المبلغ من دون لقاء أي خدمة في هذا اليوم".

ولفت إلى أن "تعطل عمل القطاع الحكومي العام يصيب عمل القطاع الخاص بعض الشيء، ويتسبب بتعطل جزئي لبقية القطاعات".

تقليص العطل
يضم قانون العطل الرسمية المعتمد منذ 2015 نحو 126 يوم عطلة في السنة لعموم الشعب، فضلا عن منح عطل رسمية تقتصر على ديانات ومكونات وأقليات وعددها 24 يوما، وقد منح القانون رئيس الحكومة صلاحية منح أيام عطل اضطرارية، ومنح المحافظين صلاحية مشابهة تقتصر على محافظاتهم.

لكن وزارة الثقافة الحالية تعتزم إعداد مشروع قانون جديد للعطل الرسمية، بالتشاور مع أطراف ثقافية وسياسية ونيابية من مختلف مكونات الشعب، لاتباع معايير محددة في اختيار هذه الأيام والعمل على تقليلها.

وتهدف الوزارة من خلال هذا القانون، وفقا لمدير إعلامها نعمة عبد الرزاق، لتوحيد أيام العطل الرسمية وجعلها اتحادية، وسحب صلاحيات المحافظين لمنح أيام عطل في محافظاتهم.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح عبد الرزاق أن مشروع القانون يهدف أيضا إلى معالجة الآثار السلبية للعطل على مختلف الأصعدة، وتقليصها إلى النصف، مشيرا إلى أن أيام العطل في القانون الجديد ستتراوح بين 6 و9 أيام في السنة، بالإضافة لعطلتي عيدي الفطر والأضحى، وذلك غير يومي الإجازة الأسبوعية.

وتلقت وزارة الثقافة -بحسب مدير إعلامها- دعوات لإلغاء عدد من العطل، كذكرى تأسيس الجيش العراقي في 6 يناير/كانون الثاني، وذكرى إعلان الجمهورية في 14 يوليو/تموز، واقتصار هذه الأيام على الاحتفالات، منوها إلى وجود إجماع على أن العطلات غير الرسمية المتزامنة مع بعض المناسبات الدينية تربك عجلة العمل والتعليم.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

639 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع