دور العرض السينمائي في بغداد بين الامس واليوم ؟

 عدد من دور السينما في بغداد و القاهرة وبيروت ودمشق

 

دور العرض السينمائي في بغداد بين الامس واليوم ؟

الگاردينيا/علي المسعود:مرّ على نشوء السينما العراقية، أكثر من قرن، منذ عُرِض أوّلُ فيلم عام 1909.

حيث أقيم أول عرض فيلم سينمائي "سينماتوغراف" أُقيم في 26 تموز/ يوليو 1909، في "دار الشفاء" "الكرخ"، التي سُمِّيَت لاحقا "سينما بلوكي"، نسبة إلى تاجر يستورد الآلات، كان معروفًا آنذاك في العراق . لكنها بقيت، منذ ذلك التاريخ، دون المستوى المطلوب، الذي لا يتناسب وعمرها .

وبعد منتصف الثلاثينات بنيت (سينما الهلال) التي افتتحت بأول حفلات ام كلثوم في العراق، وكان فيها جناح خاص للنساء، وفي عام 1939 ومع تقدم العمران في شارع الرشيد شيدت عائلتا (سودائي) و(بيت مسيح) مجمع (سينما روكسي) وقد تميزت بفخامتها المعمارية ونصب في مدخلها تمثالان جميلان لآلهة الجمال ، أما في أربعينيات القرن الماضي .شرع أثرياء الحرب بتكوين الشركات السينمائية وكان أولها (شركة أفلام بغداد المحدودة) التي أجيزت في عام 1942 ولم توفق في إنتاج أي فيلم سينمائي الا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث بدأت صناعة الفيلم في العراق .

وبعد أن اصبحت منطقة الباب الشرقي مجمعا ضخما لدور عروض السينما ، بنيت (سينما غازي) و(سينما تاج) الصيفي و (سينما ديانا) الشتوي -الصيفي، وفي عام 1947 بنيت (سينما النجوم)،

سينما غازي*

ثم اقيمت (سينما متر) الشتوي ـ الصيفي في محلة الفضل، و(سينما الفردوس) في شارع غازي و(سينما الشروق) و(سينما هوليوود) في ساحة الطيران.

ثم شيد قدري الارضروملي (سينما الارضروملي) في منطقة العلاوي والتي تحول اسمها فيما بعد الى (سينما بغداد)، وبوشر في عام 1946 بإنتاج أول فيلم عراقي من قبل مجموعة من الشباب المتحمسين للسينما الذين أسسوا (شركة أفلام الرشيد العراقية-المصرية

وكان الفيلم (ابن الشرق) الذي أخرجه (إبراهيم حلمي) ومثل فيه عدد كبير من الفنانين العرب مثل بشارة واكيم ومديحة يسري، أما من العراق فقد شارك في الفيلم عادل عبد الوهاب، وحضيري أبو عزيز وعزيز علي، وعرض فيلم (ابن الشرق) خلال أيام عيد الأضحى المبارك في20/11/ 1946 في (سينما الملك غازي)،

دفع نجاح فيلم (ابن الشرق) إسماعيل شريف صاحب (سينما الحمراء) في بغداد بالتعاون مع اتحاد الفنانين في القاهرة الذي يضم المخرج احمد بدرخان, والمصور عبد الحليم نصر, والماكيير آنذاك حلمي رفله

إلى إنتاج فيلم (القاهرة- بغداد) الذي قام ببطولته عميد المسرح العراقي حقي الشبلي أمام الفنانة مديحة يسري، وعرض فيلم ( القاهرة- بغداد ) في بغداد لأول مرة في 10/3/1947 في دارين للعرض السينمائي هما (سينما الحمراء) و(سينما الارضروملي)،

وبعد أربعة أيام من عرض الفيلم قررت إدارة (سينما الحمراء) عرض نسخة ثالثة منه في (سينما النصر) في البتاويين حتى يتسنى لأكبر عدد من المتفرجين مشاهدة الفنانين العراقيين في أول لقاء سينمائي مع الفنانين المصريين .

وصلت اصداء هذين الفيلمين الى عدد من المستثمرين الذين انشأوا أول أستوديو سينمائي في العراق هو(أستوديو بغداد)وكان باكورة أعمالهم فيلم(عليا وعصام) المستوحى من قصة روميو وجولييت ولكن بأسلوب بدوي، واشترك في التمثيل إبراهيم جلال وعزيمة توفيق وجعفر السعدي وأخرجه الفرنسي اندريه شوتان، وصوره جاك لامار، وعرض الفيلم لأول مرة في 12/3/1949 في (سينما روكسي) وحقق الفيلم نجاحا هائلا من خلال تدفق المئات من محبي السينما لمشاهدته نظرا لموضوعته الأثيرة وتناوله حياة البادية فضلا عن تقنيته المتميزة ،وتم تخصيص دخل ذلك الحفل لمصلحة الجيش العراقي، وقد استمر عرض الفيلم مدة أسبوعين. وبعد نجاح فيلم (عليا وعصام) جاءت التجربة الثانية لأستوديو بغداد مخيبة للآمال..

حيث فشل فيلم (ليلى في العراق) الذي قام ببطولته الفنان اللبناني محمد سلمان ونورهان، ومن العراق عفيفة اسكندر وإبراهيم جلال، وأخرجه المصري أحمد كامل مرسي وعرض في (سينما روكسي) بتاريخ 15/12/1949،

ويعود سبب فشل الفيلم إلى اعتماده على نجاح فيلم سابق للمطرب محمد سلمان بعنوان (لبناني في الجامعة) سنة 1947، والذي أخرجه حسين فوزي وشاركته البطولة المطربة صباح .

بداية التسعينات بدأت صالات العرض تعاني من المشكلات بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية، وندرة استيراد الافلام الجيدة، وبدأ الاهمال يدب شيئا فشيئا فيها، واصبح المجتمع العراقي لا يعير أي اهمية للسينما، وهواية ارتياد السينمات بدأت تتضاءل مع بداية تسعينيات القرن الماضي خاصة من قبل العائلات، وتحولت تدريجيا أكثر السينمات الى عرض أفلام لا تصلح للمشاهدة بل لمجرد أفلام تجارية غير هادفة . وفي السنوات الاخيرة وبعد الأحتلال الامريكي للعراق شهدت انتهاء صلاحية اغلب دور العرض السينمائي بفعل تردى الوضع الامني وانقطاع التيار الكهربائي وعدم استقرار نفسية المواطن العراقي، فمن اصل اربعين صالة عرض سينمائي في بغداد لم تعد تعمل حاليا الا واحدة او اثنتين، الامر الذي ادى الى انحسار روادها، وقد تحول قسم كبير منها الى مراكز تجارية او محال، فضلا عن الخراب الذي تشهده بعض من دور العرض السينمائي .

------------
*شهد عصر ثلاثينيات القرن الماضي تحول جديد في عالم السينما الشتوية حيث افتتحت دور سينمائية جديده في العراق وبغداد خاصة .

ومنها سينما الملك غازي والتي افتتحت سنة (1934م) و كانت اضخم واجمل سينما بغدادية وآية من آيات الفن المعماري الجميل. والتي ابهرت كل من يراها وخاصة الإنكليز لأنها كانت تحاكي دور العرض السينمائية بشارع برودواي في مدينة نيويورك الأمريكية.
واسست هذه السينما من قبل نعيم شاؤول العزيز، والتي تحوي على عدد كبير من المقاعد تصل (1050) في الصالة و 1580 في البلكون وفيها (25) لوجاً عدد مقاعد اللوج الواحد فيها (4) مقاعد.

وكانت سينما غازي الشتوية من دور العروض السينمائية المتميزة ، ويرتادها الكثير من العوائل المختلفة وكانت معنية بعروض الافلام الاجنبية... وسينما الملك غازي كانت تقع ضمن حدود ساحة التحرير حاليا...
وفي عام (1956م )هدمت وازيلت هذه السينما الرائعة ذات الطابع الهندسي والفن المعماري العراقي ، عند توسع ساحة الباب الشرقي وبناء جسر الجمهوريه ( جسر الملكة عالية سابقا) والتي سميت بعدها ساحة التحرير وبجانب حديقة الأمة اليوم.../ منظمة التراث والأرشفة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

776 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع