الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أمير الحلو يواصل الكتابة عن قاسم وعارف وعبدالناصر

أمير الحلو يواصل الكتابة عن قاسم وعارف وعبدالناصر

  

أمير الحلو يواصل الكتابة عن قاسم وعارف وعبدالناصر
عبدالناصر أنقذ أمير الحلو وجماعته من الإعدام
قاسم إنقلب على الشيوعيين وأقال نزيهة الدليمي
عبدالسلام ليس مسؤولا عن إعدام قاسم

          

                                                   


                              أمير الحلو (*)

يعاود الأستاذ أمير الحلو كتابة مذكراته عن مرحلة مابين 14 تموز 1958 و 18 تشرين الثاني 1963 فكتب يقول:

قاسم إنقلب على الشيوعيين:
رفع الحزب الشيوعي بعد ان اعتقد انه يمسك بزمام الامور شعار: ((عبدالكريمي حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي)) عبدالكريم قاسم كان اول رد فعل له عندما سمعها عضب جداً واظهر ما في داخله وسأل الشيوعيين هل تريدون ان تزايدون علي والمشاركة في الحكم؟ وبدأ باتخاذ اجراءات ضدهم مع أن نزيهة الدليمي وزيرة البلديات شيوعية فبدأ باخراج داود الجنابي والحصان والعسكريين الاخرين واتهمهم بانهم يحضرون لانقلاب وبدأ عملية تصفية واعتقالات ومع ذلك فقد استمروافي التمسك به. ومع ان البعض يقول انه صاحب خط وطني؟ فان السؤال، هل ان تحقيق اتفاقية جلاء القوات البريطانية من مصر وتأميم قناة السويس والتصدي لعدوان 1956 واعلان الاصلاح الزراعي والتأميمات الاشتراكية لم تعط عبد الناصر مثل هذه الصفة وبقي متهماً بالعمالة ومعاداة الجماهير؟ ما الوطنية؟

                                              

القانون الوطني الوحيد اعده ابراهيم كبة وهو قانون رقم 80 حول شركات النفط الاجنبية والتي اخذت النفط العراقي معتبرة العراق من دهوك الى أم قصر هي أرض مباحة للشركات النفطية أينما تجد النفط تستغله ولكن قانون رقم 80 اعتبر كل ما موجود على أراضي العراق الان من النفط تستثمره الشركات الأجنبية وهو فقط خاص بها أما ما تبقى من الأراضي العراقية فشركة النفط الوطنية العراقية هي المسؤولة عن استخراج وانتاج وبيع النفط وهذا مكسب كبير طبعاً للشعب العراقي وعظيم في وقتها فحقق الرجل شيئاً مهماً للعراق لكن بالمقابل مثل ما قلت سابقا بدأ الخواء من الداخل.

          
 
اما أساس المشاركة في احداث 8 شباط ومشاركة الضباط القوميين بعد المبادرة البعثية الاولى فقد كان يستند على ان الجميع سيتعرض للمساءلة عند الفشل وبعد ذلك اصبح صبحي عبدالحميد مدير الحركات العسكرية على سبيل المثال وكذلك عبدالكريم فرحان آمراً لموقع بغداد وعبدالهادي الرواي آمراً لمعسكر الرشيد وبقي عارف عبدالرزاق قائدا للقوة الجوية قبل ان يستبدل بحردان التكريتي.

هذا ما حصل بعد 14 رمضان وهذه الأسماء التي ذكرتها أخذوا مواقع أساسية بعد 14 رمضان وكانوا رفاقي في قصر النهاية وسجن رقم واحد.

بعد ذلك أعتقلنا جميعاً بعدها وكان حزب البعث يقول أنا الذي قمت بالعمل وبالتالي فان التشكيلة سواء كانت الوزارية أم ما يسمى بالمجلس الوطني لقيادة الثورة كان بعثياً بالكامل عدا عبد السلام عارف وعبدالغني الراوي أما البقية فكلهم بعثيون. فلم يشارك القوميون في القيادة وانما في بعض المواقع لكن لم يستمروا عدا صبحي عبدالحميد بقي مدير الحركات العسكرية العام ولهذا رواية أنه قام يوم 18 تشرين الثاني 1963 وبعد اسقاط حكم البعثيين أطلق سراحنا كلنا من سجن رقم واحد وقد بعث مجموعة من المدرعات بقيادة خالد حسن فريد وأطلق سراحنا من سجن رقم واحد وأخذنا الى وزارة الدفاع

     

والتقينا بطاهر يحيى وصبحي عبدالحميد وأطلق سراحنا في نفس اليوم علماً بان صبحي عبدالحميد كان من الذين لم يخرجهم البعثيون من مواقعهم فلصبحي شخصيته فهو شخص كفوء وعسكري أمين بحيث عندما بدأنا نتآمر على البعثيين - اذا صح التعبير -  وبدأنا نجمع الضباط وبعدد كبير من الضباط وصبحي قريب منا لم نستطع أن نفاتحه لأننا نعرف أنه لن يوافق وبعدها سالناه فقال لو نفذتم ذلك لكان ذبحوكم البعثيين .
المتنبي لديه بيت شعر يقول فكم في العراق من المضحكات..
أنا كنت أقرأ في موقع اسمه مجالس حمدان الثقافية مسؤوله جلال چرمگا يحكي عن ليلة 14 تموز وكيف اتفق عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف بعدم اخبار اللجنة العليا للضباط الاحرار والذي كان عددهم 12 شخصاً وينفردوا هم الاثنين فقط بتنفيذ الثورة من خلال اللواء العشرين بقيادة عبد السلام عارف وعبد اللطيف الدراجي.

              


عبدالسلام عارف قائد 14 تموز:

عبدالكريم قاسم قال واجبي هو في اللواء 19 أمسك المنصورية ونلقي القبض على غازي الداغستاني، ارسل مرافقه قاسم الجنابي رحمه الله ليلقي القبض على رئيس أركان الجيش، أما عبد الكريم وعبد السلام فقد جلسا وأعدا خطة تفصيلية فانطلق اللواء العشرين التابع لعبدالسلام عارف من منصورية الجبل، عبدالسلام خدع آمر اللواء أحمد حقي محمد علي قال له سيدي أوصل للفلوجة ونحن سنتبعك فوافق وأخذ جماعته وحمايته وذهبوا الى الفلوجة ووصلوا الى هناك فاتصل به عبدالسلام وقال له نحن في الطريق اليك.

ماذا فعل عبدالسلام عارف؟

 اعتقل أحد أمراء الألوية الذي يعرف أنه غير مستعد للتنفيذ، وفاتح ياسين محمد علي أو شيء من هذا القبيل فلم  يوافق فكتفه عبدالسلام بطريقته المعروفة ووضعه معه في سيارته وانطلق ووزعوا الواجبات على الضباط بالتفصيل، ووزع كل واجبات ثورة 14 تموز على الضباط ومنهم نهاد فخري لاحتلال المرسلات وطاهر يحيى مديراًعاماً للشرطة، فلان كذا وفلان كذا، وأنا كلفت بأن أحتل الاذاعة،ومنذر سليم يحتل قصر الرحاب وكلف وصفي طاهر لأنه كان مرافق نوري السعيد بالصفحة الخاصة بالقاء القبض على نوري السعيد أستطيع أن أقول ويرحم الله وصفي طاهر على الوفاء فالصفحة الوحيدة الفاشلة التي لم تنجح يوم 14 تموز هي الصفحة المكلف بها وصفي طاهر واستطاع نوري السعيد أن يخرج من البيت سالماً والبقية كلهم والذين حدد لهم عبدالسلام عارف واجباتهم نفذوا وبطريقة شجاعة…

        


ثمانون جندياً وقفوا أمام الحرس الملكي كله بقيادة منذر سليم واحتلوا قصر الرحاب بأسناد من المدرعات التي ارسلها عبد الرحمن عارف من معسكر الوشاش.

عبدالسلام عارف هو بطل ثورة 14 تموز وأنا لا أعيبه لكن كل التفاصيل تشير الى ان الزعيم عبد الكريم وصل بعد ساعة 12 ظهرا من منصورية الجبل وجاء الى الدفاع واستلم مقاليد الحكم.
 والخلافات التي حصلت موجودة دائما حتى عبدالناصر مع عبدالحكيم عامر وموجودة في كل الدول تحدث خلافات حول السلطة.

                        


عبدالسلام عارف ضد القوميين العرب
وعبدالسلام اتجه مع اتجاهات القوميين ليس حباً بالقوميين فهو أكثر شخصاً حاقداً على القوميين، وأكثر شخصاً لم يحقق أي هدف قومي هو عبدالسلام عارف، وأكذوبة بأن يقال أنه قومي عربي فهو ضد القوميين العرب وأنا متأكد من هذا الشي وليس عنده أية مشاعر قومية.

فبدأ الخلاف بين الطرفين الموجودين فأطاح قاسم برفيقه وعينه سفيراً في بون وأعطاه فترة وقال له تبقى لأمد كذا، ومضت الواحد والعشرين يوماً ولكن عارف صدق ذلك وركب الطائرة ورجع، وفي المطار ألقي القبض عليه وقيل له انك جئت للتآمر فقال لا أنا اتفقت مع الزعيم ان أرجع بهذا التاريخ، فأخذ الى الزعيم في وزارة الدفاع وبدأوا عملية عتاب بصوت عال وصراخ وكذا.

أنا لا أعرف ما هي نوايا عبدالسلام عارف والله وحده يعلم فقد مد يده على مسدسه وأخرجه ولكن هجم عليه فؤاد عارف واخرون وأمسكوا يده وأخذوا منه المسدس فصاح عبدالكريم قاسم هل تريد أن تقتلني قال له لا سيدي أريد أن انتحر. قال له تريد أن تنتحر، اذهب وانتحر في بيتك وليس هنا.
 فحكم عليه في محكمة المهداوي على هذه الحادثة فقط أنها محاولة اغتيال ولا يوجد في أي قانون في أي مكان في العالم أن محاولة الاغتيال حكمها الاعدام.

         

مع ذلك قدم أمام المهداوي، أنا استمعت الى كل الجلسات، كلها شتائم وكلها محاولة اخراجه مما حدث يوم 14 تموز التي هو بطلها الحقيقي، وفيها تعمية كاملة كل الذين جاء بهم كانوا يشتمون عارف، والذين لم تعجبه شهاداتهم ناظم الطبقجلي وأحمد حسن البكر بحيث عندما اراد الحكم عليه رفض عبدالهادي الراوي وشخص آخر من أعضاء المحكمة بأن يحكم على عبدالسلام عارف بالاعدام لأن النية دائما ليس فيها حكم اعدام. في النية أن يغتال الزعيم، من يقول؟ مع ذلك صدر الحكم على عبدالسلام عارف، هذا الذي حصل في حين كانت الصداقة التي بينهما يومياً فتجده جالساً في مكوى النعمان مع عبدالكريم قاسم في الأعظمية يضعون صفيحة (تنكَة) بدل الكراسي ويجلسون يتكلمون.. هذه صداقتهم ويذهب للغداء عنده أو يذهب ليتغدى لديه، هذه قضية أخرى لكن المهم تربطهم علاقة جداً وثيقة ولو أن عبدالسلام هو من تسلم الحكم يوم 14 تموز لما فعل مثلما فعل معه عبدالكريم قاسم، ففي السلطة لا توجد أخلاق، فلما عفا عنه، أنا لا أعتقد أنه عفا عنه بل كفّر عن ذنب بحق صديق، هذا الصديق لم يخنه في المحكمة وكان يشيد بعبدالكريم قاسم وفي يوم 15 رمضان (9 شباط)  1963 وعند محاكمة عبدالكريم قاسم بدار الإذاعة،  سأله قائلاً له: يا أبو أحمد أنت صديقي وكنتَ محكوماً بالاعدام. وعفوت عنك وأخرجتك والآن تحكمونني بالاعدام. قال له الآن القضية مختلفة فالقيادة جماعية وهؤلاء مجلس قيادة الثورة هم الذين يقررون وأنا شخص واحد معهم يعني عضو معهم فهم الذين يتخذون القرار وليس أنا. لو كان القرار بيده لكان قد فعل مثلما فعل عبدالكريم اي يخرجه، لأني أعرف داخله وأعرف عقليته لكن الذين حكموا عليه بالاعدام مجلس قيادة الثورة وهم الذين نفذوا القضية ليست قضية وفاء، ودائما كرسي السلطة والصراع على السلطة هو الحكم.
بطل الثورات الثلاث:
وحين تسلم زمام الأمر في 18 تشرين الثاني أطلق على نفسه كما نعلم لقب بطل الثورات الثلاث.

                          


أنا لا أدافع عن عبدالسلام:
ليس بودي أن تأخذوا انطباعاً بأني أدافع عن عبدالسلام عارف لأني لا أحبه وأعتبره ايضاً صاحب عقلية دكتاتورية وشخص فيه كل مساوئ القائد أو الحاكم الفرد، لذلك لست بموضع الدفاع عنه.

ما حصل في ذلك اليوم باعتقادي ان عبدالسلام عارف لم تكن له أية قيمة حقيقية على أرض الواقع فقد كانت قيادة البعث هي الماسكة بزمام الأمور وهي التي تقوم بتنفيذ الصفحات التي رسموها للخطة العسكرية الموجودة لديهم فلو أنه كان حاكماً فرداً ولوحده فأنا باعتقادي ان القضية كانت ستسير بشكل آخر.
المرحوم عبدالكريم قاسم كان يُدرّس في كلية الاركان درساً صعباً اسمه (التعبئة) اي كيف تضع الخطط وكيف تنفذ وكان صالح مهدي عماش أحد تلاميذه، وقد اصبح وزيراً للدفاع يوم 14 رمضان فقال له: سيدي ان الذي درستنا اياه في كلية الاركان لا ينطبق على أرض الواقع فقد جئناك ظهراً وفي يوم جمعة وهذه ليست موجودة في كل دراسات الأركان فالخطة التي وضعناها خارج نطاق التعبئة العسكرية التي درستنا اياها فالتفت عليه وقال له تلميذ الاستاذ استاذ ونص يعني اعترف أن الطريقة التي قاموا بها في العمل لم تخطر في باله لذلك راح الى بيته لينام وسمع بالحركة بعد حصولها.

          


عبدالسلام ليس مسؤولا عن إعدام قاسم
أنا لا أريد أن أبرر لعبدالسلام عارف وأذكر أنه كان من المفروض أن يطلق سراح عبدالكريم قاسم لأنه لم يكن الرجل الأول وانقلابه في 18 تشرين على البعثيين سببه وضع أنه لم يكن الرجل الأول و البعثيون هم الذين يحكمون وكان هو عبارة عن شخص اسمه رئيس الجمهورية لكن الحكم ليس بيده بشكل طبيعي وبالتالي لا أحمله مسؤولية اغتيال عبدالكريم قاسم.

في الصفحة الثانية بعد أن تعين مجموعة من قياداتنا في مناصب عسكرية مهمة وبعض الضباط في مواقع عسكرية أخرى، يعني آمر لواء آمر فوج والاستخبارات وهكذا بدأت عملية تصفية كما نقل النظام الملكي رفعت الحاج سري ضابط تجنيد سوق الشيوخ ماذا يفعلون معه أكثر من ذلك؟ فبدأوا يفعلون مع جماعتنا مثل هذه الطريقة لأنهم يعرفون أن عقليتهم انقلابية.

يعرفونهم جيداً لأنهم متعايشين سوية يأكلون معاً ويشربون معاً. فبدأوا بتصفية التيار القومي العسكري، نحن المدنيين أعطونا امتيازاً لاصدار جريدة اسمها الوحدة وأصدرناها طبعا وكان رئيس تحريرها باسل الكبيسي الذي اغتاله الموساد في باريس وأنا كنت عضو هيئة التحرير وهذا كان في عام 1963 ولم تكن لدينا خبرة في الصحافة فأرسلت لنا قيادتنا في بيروت المرحوم غسان كنفاني الذي اغتالته الموساد أيضاً في بيروت فتعلمت أنا الصحافة من غسان كنفاني واصدرنا جريدة الوحدة ومضت الجريدة.

                               

مرة كان نايف حواتمة يكتب الافتتاحية ومرة باسل ومرة سلام أحمد ولا أدعي علماً أني كنت أكتب أحياناً بعض الشيء، المهم في يوم من الأيام وكان الخلاف بيننا وبين البعثيين حول سوريا، البعثيون حتى يمنعوا ما يسمى بالوحدة بين مصر وسوريا نحن طالبنا بأنه ما دام الانفصال قد حصل فلترجع سوريا لمصر وترجع الجمهورية العربية المتحدة وبعد ذلك اذا توجد مفاوضات باتجاه اما مع الوحدة أم لا. رفضنا الوحدة الثلاثية. البعثيون أصروا على الوحدة الثلاثية في سبيل أن يعرقلوا عودة سوريا لمصر لأنهم يسيطرون على الأوضاع في سوريا. نحن بدأنا بالكتابة حول هذا الموضوع تأييداً لموقف قيادتنا في بيروت حول هذا الموضوع، وفي يوم قال لي نايف حواتمه هذه هي الافتتاحية،وكانت وزارة الاعلام مقابل وزارة الدفاع وكانوا يسموها وزارة الارشاد فقال لي تأخذ هذه الافتتاحية للرقيب وكانت هناك رقابة موجودة على الصحف يقرأون مقالات الصحف قبل النشر ويعيدوها لنا. ذهبت وكان هناك شخص قالوا أنه مدير عام الرقابة فأعطيتها له وقرأها ولم ينطق بكلمة وأخذ قلماً أحمراً وشطب على الافتتاحية وأعادها لي بمعنى أنها ممنوعة. عدت وأخبرت حواتمة أن الافتتاحية تم رفضها. قال ليس فيها شي ممنوع.
وكنا جالسين في غرفة فيها جرائد ومجلات وكتب فقال لي اجمع لي من كل مجموعة شيء ولم أكن أعرف نواياه. فجمعت له من كل منضدة كتباً ومجلات وجرائد فاستل من كل كتاب أو مجلة أو جريدة سطرين أو ثلاثة أو أربعة ليس لها علاقة بالذي بعدها وكانت هناك مجلة زراعية تتحدث عن الزراعة والحشرات وقاتل الحشرات أيضاً أخذ منها مقطعاً وجعل من ذلك افتتاحية ليس لها أول ولا آخر ولا معنى وقال لي انشروها وهو أعلى منا في القيادة فنشرناها.

في اليوم الثاني اجتمع المجلس الوطني لمجلس قيادة الثورة وناقش هذه الافتتاحية ولم يستطعوا التوصل الى معنى لهذه الافتتاحية فأرسلوا على باسل الكبيسي رحمه الله وعذب تعذيباً شديداً كي يعرفوا منه ما المقصود من هذه الافتتاحية في حين أن باسل الكبيسي لم يقرأ الافتتاحية ولا يعرف محتواها. المهم تعقدت العلاقات بيننا وبينهم.

وكان لدينا ناد ثقافي قرب مزاد البغدادي في الأعظمية فألقي القبض على نايف حواتمة وسفر نتيجة وشاية احد العمال، وبدأت العلاقات تسوء بيننا وبينهم. هناك مثل عراقي يقول اتغده بيه قبل لا يتعشه بيك فكنا نتوقع أنهم سيتعشون بنا لأنه بدأت التصفية عسكرية ومدنية، فقلنا من الضروري ان نبادر نحن فاجتمعت القيادة وكنت عضوا فيها وكان سلام أحمد هو مسؤول المكتب العسكري فعرض علينا أن المكتب العسكري بأكمله يقول أن الدور قادم علينا فيسيصفونا البعثيون ولكن لدينا الآن امكانية فعل شيء فلنبدأ قبل ان يصفونا وأدرسوا الخطة واجلبوها لنا فاجتمع المكتب العسكري وكان عبدالهادي الراوي أحد أعضائه وهو أحد أعضاء محكمة المهداوي سابقاً وعميد ركن أو لواء ركن عبدالمنعم المصرف وجابر حسن حداد وحمدي الحديثي ومزهر الزبيدي كان آمر لواء،هؤلاء أعضاء المكتب العسكري، المهم أعدوا خطة انقلابية وقد نشرت تفاصيلها
 أنا كنت مسؤول تنظيم الكرخ وكنت مسؤولاً عن مهاجمة مراكز الحرس القومي ومراكز الشرطة، والأخ عبدالاله النصراوي الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية حالياً كان واجبه مع جابر حسن حداد احتلال الاذاعة.

ووضعنا خطة كاملة، ولكن كان عندنا أحد الضباط في التنظيم العسكري الرائد رحيم العاني رحمه الله جالساً في نادي الضباط ويشربون وكان معه صديقه المرحوم العقيد ركن خير الله عسكر وهو تكريتي فأثناء الشرب سأل رحيم،خير الله: هل لديك سلاح في البيت؟ قال له عندي هذا المسدس الشخصي، قال له لا ضع رشاشة في البيت لا تعرف ماذا سيحدث في قابل الأيام وقد نحتاجك في عمل ما. فقام خير الله عسكر بإخبار  طاهر يحيى بهذا الكلام فألقي القبض على رحيم في قصر النهاية. قصر النهاية الذي يدخل فيه لابد أن يعترف بشيء حتى رفاقنا الشيوعيين يعرفون هذا الشيء حتى حين تصمت يقطعون لسانك كما فعلوا مع آخرين. فرحيم اعترف بكل الخطة الموجودة وبالتالي القي القبض على التنظيم العسكري والمدني وكنت أنا من ضمنهم. القيادات أخذوهم الى قصر النهاية لذلك فالذي يذكر عن تعذيبي من قبل عدنان الناصري ليس صحيحاً فمع احترامي شرف أن أكون أنا قد تعذبت لكن أنا تعذبت على مستوى أعلى لأني عضو قيادة فأخذوني الى قصر النهاية ولا أريد أن أدخل في التفاصيل.

   
عبدالناصر أنقذنا من الإعدام:
 اما لماذا لم يحكموا علينا بالاعدام، فاقول انه بعد انتهاء عمليات التحقيق شكلوا محكمة برئاسة عميد صبحي مدحت السعود وأعضاء آخرين أسماؤهم موجودة لمحاكمتنا، في تلك الفترة كان عبدالله السلال رئيس جمهورية اليمن لديه زيارة الى العراق فمرّ على القاهرة فقال له عبدالناصر بلغ سلامي للأخوة اذا نفذوا حكم الاعدام أو نفذ أي شيء آخر بالجماعة فهذا طلاق كامل بين عبدالناصر وبين حزب البعث وهم يعرفون نتائج هذا الطلاق وفعلا جاء عبدالله السلال الى العراق وأبلغ القيادة بما قاله عبدالناصر من انكم اذا اعدمتم القوميين فهذا طلاق بينه وبين البعثيين.

   

تصرفات الحرس القومي

والذي حصل أنهم نقلونا من سجن النهاية الى سجن رقم واحد في معسكر الرشيد وكان هناك أحمد صالح العبدي وقاسم الجنابي وحافظ علون وكل مجموعة عبدالكريم قاسم كانوا في الغرفة المقابلة لنا وكنت يوميا ألعب الطاولي مع أحمد صالح العبدي رحمه الله بمعنى أنه صارت بيننا علاقة جيدة ونلتقي بهم.

عرفنا انهم لن يحاكمونا فالسجن يختلف عن قصر النهاية وقضينا فترة مستمرين بالسجن الى ليلة 17 تشرين الثاني 1963 وجاءنا  اثنان من كبار البعثيين وهما علي عريم وصلاح الطبقجلي وقالا لنا لا تناموا الليلة فلدينا انقلاب مع عبدالسلام عارف على الحرس القومي ولم يقولا على البعثيين لأن تصرفات الحرس القومي بدأت بتجاوز الدولة والحدود المقبولة لذلك سنقوم بانقلاب على الحرس القومي فلا تناموا الى الصباح، وأبدلوا ضابط خفر السجن وأحلوا مكانه ضابط آخر من جماعتهم، قالو أخاف، يعتدون عليكم. وفعلاً صباحاً جاء آمر السجن وكان اسمه حازم الصباغ أو حازم الأحمر كان يأتي سكران ليلاً وينتقي بعض الشيوعيين ليعدمهم على الساتر الترابي، وجاء يوم 18 تشرين ولكن الحرس بالباب لديهم تعليمات بمنعه مع أنه آمر السجن وآمر كتيبة الهندسة الرابعة فقد منعوه من الدخول فانتحر لعجزه وعدم قدرته على تنفيذ ما عنده، وفي حدود الساعة الثانية عشر ظهراً جاءت مدرعات يقودها مقدم اسمه خالد حسن فريد فأخرجونا وأركبونا المدرعات وأخذونا الى وزارة الدفاع، وقابلنا صبحي عبدالحميد مدير الحركات العسكرية وقال لنا الحمد لله على السلامة وأخذنا الى طاهر يحيى وكان رئيس أركان الجيش، وقد استعمل تعبيراً لا زلت أتذكره وكان بيت شعر أعلمه الرماية كلّ يوم فلما اشتد ساعده رماني، وقال من هؤلاء نحن الذين جئنا بهم وعلمناهم حتى كيف يحملون السلاح فتكبروا علينا وهو يقصد الحرس القومي

فتمنى لنا السلامة وقسمونا على السيارات التي اعادتنا الى بيوتنا، فهذه القصة التي حصلت معنا.

ونحن ندين لعبد الناصر موقفه ذلك
وفي النهاية هل يستحق عبدالكريم قاسم اللعنة أم الرحمة؟
أنا لا أميل الى شتم أحد أو أن أقول عليه اللعنة. الرجل أتيحت له فرصة وهو رجل شجاع كما وصفه غازي الداغستاني الذي قال أنه رجل نزيه وشجاع. ولكن هذه هي حالة جميع العسكر حين يستلم زمام الأمور يتحول الى دكتاتور ويصفي جماعته ويوقف الأحزاب ويقيد الصحف ويعدم بعض الناس، واعتقد أن الزعيم ضيع فرصة تاريخية على نفسه بأن يقود العراق الى شاطئ السلام عكس الذي حصل..
وأروي قصة صغيرة. ما حدث في الموصل وأنا أعرف تفاصيلها في 1959 الشيوعيون يعرفون أن الموصل ضدهم مثلما نعرف الآن أن بعض المحافظات تسيطر عليها القاعدة فمدينة الموصل يسيطر عليها البعثيون والقوميون وهذه معروفة لدى الشارع العراقي.. فقرر الشيوعيون أن يأخذوا قطاراً كاملاً أسموه قطار السلام يذهبون به الى الموصل ويقيمون مظاهرات هناك، آمر اللواء الخامس عبدالوهاب الشواف وهو للعلم محسوب على اليسار وليس على القوميين، كان يسارياً وعضو قيادة بالجيش وكانت احدى المحاولات الانقلابية على النظام الملكي أراد أن يقودها الشواف. جاء الى عبدالكريم قاسم وتغدى معه ويقول المهداوي أن عبدالكريم قاسم قشر له تفاحة فقال له سيدي أرجوك وضع الموصل كذا وكذا وكذا اذا دخلت هذه القنبلة التي هي قطار السلام فسوف تنفجر الموصل فأرجوك اما تلغيها او تؤجلها لأن الوضع في الموصل وصل حد الاختناق وسيحدث شيء، فأصر عبدالكريم قاسم على ذهاب القطار، فمحاولة الشواف الانقلابية على عبدالكريم قاسم هذه هي اولياتها، فقد جاء الى الزعيم وطلب منه وترجاه لكنه لم يستمع النصيحة، وفعلاً حصلت مذبحة، ليس فقط مذبحة طبعاً أعدمهم جميعاً، والطيارين لو رئيناهم بمحكمة المهداوي ماذا فعلوا بهم وأعدموهم بكلمتين أو ثلاث ورأساً على الإعدام فلا توجد رحمة يا أنا يا أنت كما يقول المصريون، فصفوهم كلهم، فلذلك حدثت قضايا كثيرة في الموصل غير طبيعية شُكلت محكمة من قبل الشيوعيين فيها عبدالرحمن القصاب رئيسها وقد تتفاجأ أن من أعضاء هذه المحكمة التي علقت النساء على أعمدة الكهرباء وهذه معروفة لأنهم هم التقطوا لهن الصور منهن حفصة العمري، وتفاجأ أن الشاعر يوسف الصائغ عضو فيها واخر في التلفزيون كان اسمه جرجيس وهو مسيحي كانا اعضاء فيها... وهم مجموعة شكلت محكمة..  وتدخل الشخص من هنا وتخرجه على الاعدام من ضمنهم نساء.
كلنا أخطأنا وندفع ثمن أخطائنا:
 أنا لا أريد أن أسوّد الصورة فكلنا أخطأنا وكلنا ندفع الآن ثمن خطايانا..

(*) جريدة الزمان

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

962 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع