الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أسر لها تاريخ: محمود سامي نجيب الاورفلي وأبنته السيدة ساهرة الاورفلي

أسر لها تاريخ: محمود سامي نجيب الاورفلي وأبنته السيدة ساهرة الاورفلي

 

أسر لها تاريخ: محمود سامي نجيب الاورفلي وأبنته السيدة ساهرة الاورفلي

  

                           بقلم جنان النعيمي
                        متخصصة بالتاريخ والآثار

         

أُسرٌ لها تاريخ سلسلة من المقالات تكتبها جنان النعيمي و تتناول فيها  لمحات من تاريخ العوائل العراقية العريقة التي ساهمت في صنع التاريخ الحديث وكان لها دور في بناء العراق ما قبل الأحتلال.

                     

أصل الاسرة الاورفلية  :اسرة عربية الاصل تنتمي الى عشيرة عبادة العدنانية القريشية  ( ذكر ذلك الاستاذ قحطان بن محمد نشأت عبد الرحمن الاورفلي  في كتابه " الاسرة الاورفه لية في ماضيها وحاضرها" ص 37 . ) سكنت مدينة  الرها والتي تسمى ( اورفه) والتي نسبت اليها الاسرة الاورفلية ،  وهي مدينة  تقع الى الشمال الشرقي من مدينة حلب  وشرقي نهر الفرات بين الموصل والشام  وتبعد عن الحدود السورية بنحو 50 كيلومترا ، فتحها القائد العربي عياض بن غنم الفهري عندما ارسل البها سهيل بن عدي الخزرجي الانصاري وعبد الله بن عتبان الانصاري  فأجابوهما الى الجزية فتم فتحها صلحا سنة 17 هجرية او 637 ميلادية .
ان المصادر التاريخية تشير الى ان الرها - اورفه - كانت تابعة الى ولاية الموصل .. اي كانت تابعة للعراق ، وبعد اقتسام تركة الامبراطورية العثمانية اصبحت من ضمن توابع الدولة التركية  ... وقد هدد المغفور له الملك فيصل الأول باني المملكة العراقية الدولة التركية بالكف عن المطالبة بالموصل والتدخل في شؤونها وذكر بأن عليها ( الدولة التركية) ان لا تنسى ان ديار بكر و(أورفه) وماردين عربية في جوهرها فيحق للعراق والحالة هذه ان يطالب بتلك المناطق اذا طالب الاتراك بولاية الموصل ...(ص 31 من  كتاب الاسرة الاورفلية نقلا عن  التكريتي -عبد المجيد كامل – الملك فيصل الاول ووحدة تراب الوطن – مجلة دراسات اقتصادية – العدد 14 – نيسان وحزيران 2002 – منشورات بيت الحكمة ص 35) .
قدم جد وعميد الاسرة الاورفلية من الرها او (أورفه) الى بغداد بصحبة السلطان العثماني مراد الرابع سنة 1638 م حينما قاد حملته لتحريرها من الاحتلال الفارسي اذ كان قائداً لأحد فصائل الجيش ، ثم استقر في بغداد في منطقة الحيدرخانه واشترى احد احفاده السيد عبد الرحمن بن علي ارضاً في بغداد سنة 1237  الموافقه 1821 م وزرعها اشجارا فسميت " بستان الاورفلي" الذي قسمته العائلة فيما بعد وحولته الى حي سكني قرب ساحة التحرير (حي السعدون حاليا) وتملك احفاده اراضي شاسعة في بغداد وديالى  وما حولها وهناك احياء كاملة باسمهم مثل محلة الاورفلية وغيرها ...وظهر من ضمن افراد هذه الاسره العريقة اشخاص من الذكور والاناث اشتغلوا في مختلف المجالات فظهر منهم العسكريون والمدرسون والقضاة والمحامون والاطباء والصيادلة والمهندسون والاداريون والفنانون ودرس العديد منهم في خارج العراق وعاد الكثير منهم لخدمة العراق بلدهم الأم.
وكان منهم المرحوم محمود سامي بك بن نجيب بن عثمان اغا الاورفلي .. والد السيدة ساهرة رحمها الله.

 
المرحوم السيد محمود سامي نجيب الاورفلي آمر وأحد مؤسسي فوج موسى الكاظم اول فوج في الجيش العراقي

عسكري ، ملاك وتربوي ولد في دمشق سنة 1299 هجرية – 1881 م توفي والده وله من العمر ست سنوات فكفله اعمامه . درس في استانبول في كليتها العسكرية وتخرج من كلية الاركان .. التحق بالجيش التركي ثم الجيش العربي ثم انضم الى الضباط الثائرين على الحكم الاستعماري البريطاني وقام بتدريب ثوار ثورة العشرين على الاسلحة وحفر الخنادق واساليب القتال في 30 حزيران 1920 .
وعند عودته الى بغداد وتأسيس الحكم الوطني عين قائداً لأول فوج في الجيش العراقي" فوج موسى الكاظم" ومقره الثكنة الشمالبة في بغداد في 10/8/1921.وكان برتبة مقدم ركن وصدرت الارادة الملكية بتصديق رتبته في الجيش العراقي ونشرت في الوقائع العراقية – العدد 3- السنة الاولى الصلدر بتاريخ 14 كانون الأول 1922 .

عرضت عليه العديد من المناصب المرموقة في الدولة منها مناصب وزارية الا انه رفض العمل في حكومات يسيرها المستعمرون الاجانب .
كان عضوا في جمعية العهد العراقية التي تأسست في اواخر عام 1918 وحضر الاجتماع الذي عقد في دار المغفور له السيد نوري السعيد في محلة الشهداء والذي تم خلاله اعلان استقلال العراق  بحدوده الطبيعية المعروفة واعلان اتحاد العراق مع سوريا اتحادا سياسيا واقتصاديا ونادى بالأمير "الملك فيما بعد" عبد الله بن الحسين ملكا على العراق والأمير زيد نائباً للملك .( الجبوري ، عبد الجبار حسن ، الاحزاب والجمعيات السياسية في القطر العراقي 1908-1958 دار الحرية للطباعة 1977- ص 41 .)
من مؤلفاته " اسلوب تعليم نظامات الفصيل"  الذي تم طبعه في بغداد عام 1922 م وهو من المواضيع التي تدرس في الامور العسكرية .
قام بتدريس مادة الرياضيات مجاناً في مدرسة تذكار الحرية التي اسسها المرحوم سليمان فيضي في البصرة والتي تم افتتاحها عام 1908 عندما كان ضابطاً في البصرة وهي مدرسة اعدادية اهلية ، كما قام بالتدريس مجانا في مدرسة التفيض الاهلية في بغداد اضافة الى مساهمته في تأسيسها .
كان رحمه الله يتقن من اللغات الانكليزية والفرنسية والتركية والالمانية الى جانب لغته الأم العربية  ..
اشتغل بعد تقاعده في الزراعة اذ اشترى قطعة ارض في اطراف بغداد وغرسها بالنخيل والاشجار وفي سنة 1957 قام بتأسيس مدينة الاورفلية الجديدة التي تقع في اطراف مدينة الثورة  بلغت مساحتها 1250 دونما بعد ان قام بمنح الدولة مساحة مماثلة لتصبح ملك صرف ثم تقسيمها الى قطع سكنية باعها الى المواطنين بأسعار زهيدة .وخصص جزءاً منها لبناء مسجد كبير باسمه الا ان الله توفاه قبل اكمال بنائه ثم استكمل انشاؤه فيما بعد.
ذكره سليمان فيضي في مذكراته باسمه المجرد حيث ذكر ان ثورة العشرين بدأت وتولاها اكثرية اعضاء حزب الحرس ورئيسه السيد محمد الصدر وشارك فيها العديد من الضباط العراقيين الذين خدموا سابقا في الجيش العثماني ومنهم محمود سامي (مذكرات سليم فيضي – من رواد النهضة العربية في العراق – مطبعة الأديب البغدادية ص 291 .)
 وورد ذكره في كتاب " اسرار الكفاح الوطني في الموصل " ص 210 ضمن الذوات الذين ساهموا في المزايدة العلنية التي جرت في الموصل على تصوير للمغفور له الملك فيصل الاول بن " الشريف " الملك حسين حيث قام باجرائها النادي الأدبي في الموصل بتاريخ 3/3/1923 حبث دفع 40 روبية للمزايدة المذكورة.
وورد ذكره ايضا على الصفحة 290 من الكتاب المذكور باعتباره واحد من منتسبي النادي الأدبي الذي تم تأسيسه في الموصل وكانت رتبته آنذاك مقدم "، وذكره الدكتور العطية ضمن أعضاء المؤتمر العراقي في دمشق 8/آذار 1920 من بغداد –الضباط – تساسل 6 .
تزوج من ابنة عمته المرحومة سارة عبد الحميد البازركان شقيقة السياسي المناضل المرحوم الحاج علي البازركان أحد أعلام ثورة العشرين فأنجبت له ولده البكرالمرحوم المحامي غازي الاورفلي والمربية الفاضلة المرحومة الحاجة لميعة الاورفلي مديرة الثانوية الشرقية للبنات في بغداد والصيدلانية الفاضلة  المرحومة الحاجة ساهرة الاورفلي (موضوع البحث) .. ثم تزوج من امرأة ثانية تركية الاصل هي الحاجة مزين محمد شكري فأنجبت له المرحوم المهندس علاء الدين الاورفلي ، والمرحوم المحامي صفاء الدين الاورفلي ، والمرحوم ضياء الدين الاورفلي. ولم يبق من ابنائه الذكور سوى المهندس نظام الدين الاورفلي الذي يسكن حاليا في ولاية تنسي الامريكية ، أما البنات فقد انجنت له السيدة مزين كل من المرحومة السيدة ساجدة والمرحومة المحامية ماجدة والسيدة فائزة والسيدة نجاة الاورفلي.


      

المرحومة السيدة سارة عبد الحميد البزركان والدة السيدة ساهرة الاورفلي

كان له رحمه الله مجلس عامر في داره الواقعة في منطقة السعدون قرب مبنى القصر الأبيض يحضره الأدباء والشخصيات البغدادية وطالبي الحاجات .
اختاره الله الى جواره في 17 آب 1961 في فينا العاصمة النمساوية ونقل جثمانه الى بغداد ليدفن في مقبرة العائلة في الشيخ معروف الكرخي ، وقد جرى له تشييع عسكري مهيب شاركت فيه العديد من الشخصيات المدنية والعسكرية في مقدمتهم اللواء الركن أحمد صالح العبدي رئيس اركان الجيش والحاكم العسكري في عهد الرئيس عبد الكريم قاسم .   
(استقيت كثيرا مما ذكر اعلاه من كتاب " الاسرة الاورفه لية في ماضيها وحاضرها"  للاستاذ قحطان بن محمد نشأت عبد الرحمن الاورفلي .

 

  

السيدة ساهرة محمود سامي الاورفلي        
ولدت في بغداد يوم 20 /9 /1928  ودرست الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها ثم اختارت كلية الصيدلة وتخرجت منها عام 1951 . 
والدها السيد محمود سامي الاورفلي قائد اول فوج في الجيش العراقي (فوج موسى الكاظم) ووالدتها سارة عبد الحميد البزركان شقيقة السياسي المناضل المعروف علي البازركان احد أبطال ثورة العشرين.
 ورثت من اهلها الوطنية والاخلاص للوطن وزرعت ذلك في اولادها اضافة الى قيمها الأخلاقية الراقية .

  

 

  


درّست مادة الكيمياء الحياتية BIO CHEMESTRY في كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة والعلوم والزراعة والتمريض ومعهد الطب الفني  حتى تقاعدها عام 1981 وتخرج على يدها العديد من أكابر أطباء وصيادلة وعلماء العراق .


  

كانت احدى أعضاء اتحاد الجامعيات العراقيات وكانت صديقة وزميلة  للعديد من الشخصيات النسائية العراقية المعروفة كالدكتورة لميعة البدري والدكتورة سانحة أمين زكي والدكتورة لمعان أمين زكي والدكتورة سعاد القصاب شقيقة الجراح الكبير الدكتور خالد القصاب  والدكتورة هانئة الخوجة زوجة الدكتور عبد الكريم هاني  والدكتورة لطيفة عارف قفطان زوجة الدكتور محمد علي خليل والدكتورة آمنة أحمد رمزي والدكتورة سامرة النواب والدكتورة أميرة البيروتي والست ميسون النايب والست اقبال منير شقيقة المهندس المعماري العراقي المعروف هشام منير والست معزز الخياط  والست صائبة نازندا والست سلوى ساطع  الحصري وكثيرات غيرهن .

  

   

كانت أماً فاضلة عرفت بكرمها وحبها للخير وحنانها الغامر الذي يغمر الجميع  حتى القطط التي كانت مولعة بتربيتها . وكانت تجيد العديد من المواهب الفنية كالحياكة والخياطة اضافة الى عملها كصيدلانية واستاذة في الجامعة.

  
أصيبت بسرطان المثانة عام 1994 وعانت الكثير في مرضها ، وبعد وفاة زوجها الدكتور علي الزبيدي رحمه الله في  عام 2003 انتقلت الى دار ابنتها الكبرى ( ريّا)  لكي تعتني بها .. وبعد مآسي بغداد التي ذرفت عليها الدموع بسبب الاحتلال هاجرت العائلة مصطحبةً اياها  الى دولة الامارات  حتى وافاها الأجل في ليلة الجمعة الموافقة  8/5/2009 تاركة خلفها عبرات ابنها وبناتها وأحفادها الذين نهلوا من حنانها الغامر ..
صلى عليها المسلمون بعد صلاة الجمعة  يوم 8/5/2009 في مسجد الصحابة في الشارقة  ودفنت في مقبرة الشارقة ..
 رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ..

  
   

    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع