القلق، والعصبية، والتوتر

 د يسر الغريسي حجازي

القلق، والعصبية، والتوتر

"لا أحد يستطيع أذيتنا أو تهديدنا. عدونا الوحيد هو طريقتنا في التفكير وتفسير الأمور. علينا ان نجتهد لغاية ما ترمز معتقداتنا إلى استعارة الحياة والنجاح، ولا بد من الكفاح لمواجهة جميع التحديات، والتعلم منها فيما بعد. كل هذا يتوقف على كيفية نمذجة استعارة حياتنا، وكيف تتطابق مع الواقع. أحيانًا نفشل في بناء نماذج مثالية للحياة. لذلك يجب أن نسعى جاهدين، من اجل بناء تمثيلات جديدة مناسبة أكثر لواقعنا. حتى لو لم يعد من الممكن تغيير أحداث الماضي بنفسها، فهي على الأقل منفتحة على تفسيرات متنوعة، وحجج بديلة. وبالتالي، فإن نظرتنا إلى العالم ومعتقداتنا العميقة وحدودنا، وماضينا، قابلة للتعديل فكريا. الأمر متروك لنا لتشكيل نظامنا المعرفي ضمن سلسلة التفاعلات البيئية".

من منا لا يشعر بنوبات القلق على الاقل مرة واحدة في الشهر؟ هل هذا طبيعي؟ أم أن العالم يتحرك بسرعة فائقة؟ أم أن التحديات تزداد تعقيدات بشكل مخيف؟
يشعر الجميع بالقلق طول الوقت، وذلك لأسباب عدة واهمها: الإجهاد في المنزل والواجبات المنزلية، وإعداد الطعام، وتخليص فواتير الدفع، وتعليم الأبناء، فضلاً عن الحرص على رؤيتهم يكبرون بصحة جيدة وسعادة ونجاح. في العمل على سبيل المثال، تتكدس علينا المصالح الإدارية والواجبات، والخوف من ارتكاب الاخطاء وجرنا الي سوء الفهم، والصراعات التي يمكن أن تنشأ في أي وقت.
كل هذه المواقف المزعجة، يمكن أن تؤدي إلى الاضطرابات النفسية والقلق لدى كل واحد منا. ومع ذلك، إذا كانت فترات الخوف هذه طويلة، فقد تصبح تهديدًا للتوازن العقلي والجسدي. يمكن أن يكون القلق غير متناسب مع الواقع.
وفي هذه الحالة، يمكن للإجهاد المزمن ان يربك الدماغ، مما يؤدي إلى إبطاء نشاطه وشل قدرته على اتخاذ القرار المناسب، اوحل المشكلات بسبب ضعف التركيز وعدم القدرة على التخطيط الصائب. كما يزيد النشاط في اللوزة وفقًا للإجهاد، ثم يتأثر نظام العاطفة، وكذلك البنية الشخصية للإنسان مما يسبب انحراف في تفسير الاحداث، والعالم، والوقائع من حولنا. ويحدد نظام المعتقدات الواعي واللاواعي حول كيفية رؤيتنا للأشياء، كيف نفكر، ونشعر، ونتصرف حينا يتعلق الامر بالإحساس بالألم.

تعتبر ممارسة الكفاءة الذاتية مقياسًا للثقة، لأن هذا الشعور بالكفاءة الداخلية يؤثر على الادراك ونظام القيم، والدوافع بطرق معقدة.
لا يعتمد تقييم الكفاءة الذاتية على الأداء الفعلي فحسب، بل يعتمد أيضًا على العوامل التالية: الأداء الملحوظ للآخرين فيما يتعلق بالعمل (أداء أفضل أو أقل منا)، أو المعتقدات التي اعتمدناها من الآخرين، والتي دربنا أنفسنا على القيام بها (ما رأي عائلتي بما اقوم به؟ ماذا يقول الزوج (ة)؟ ماذا يقول مديري(ة) عن ذلك في العمل؟) وتصور الحالة المعرفية عند الاقتراب من الفعل (هل هو حدس جيد، أم بل هو ألم في المعدة؟). لذلك من المهم التفكير في صورة أنفسنا، وصورة الآخرين، والتعرف على تشوهات تصوراتنا.
يتعلق الأمر بتعلم التساؤل عن كيفية إدارة أفعالنا، وعواطفنا في المواقف التي تنشأ. اما المعلومات التي نقوم بتصفيتها، هي جزء من مفهومنا الذاتي ومن تفاعلاتنا الاجتماعية. بدون التبادل مع الآخرين، فإن تماسك واستقرار صورتنا الذاتية يصبح مهدد ويمكن أن يتفكك (متلازمة روبنسون).
إن نظام التكوينات الشخصية برمته، هو في الواقع سلوكنا أمام المواقف التي نتعرض لها. كل قلق أو خوف يمكن أن يضر بعلاقاتنا الشخصية، والعائلية، والمهنية. لأن طريقتنا في إدراك الأشياء مشوهة، بسبب القلق وعدم القدرة على التمييز. يمكن ان تصيب اضطرابات القلق الأطفال والبالغين، والنساء على وجه الخصوص. كثير من الناس لا يتحدثون عن ذلك، لأنهم يعتقدون أن هذه الاضطرابات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالاضطرابات العقلية، ويخافون من سخرية الاخرين. في الواقع، هذه الوصمة تمنع الأشخاص المصابين بالقلق من الحديث عنه، لأنهم يخافون من الانتقاد واتهامهم بالجنون. هذا هو سبب بقاء الكثير من الناس بدون مساعدة.
من المهم معرفة أن اضطرابات القلق ناتجة عن العوامل الاجتماعية، والاقتصادية، والقوالب النمطية، والخطء في التقييم والمصحوب بثقافات الموانع، والسلوكيات القاسية، وفرض المحرمات والسياسات القاسية من الحكومات على الشعب ويمكن ان يتسبب كل هذا بمعاناة شديدة للشعوب المظلومة.

ما نحتاج إلى معرفته هو أن، من المهم التحدث عن القلق والتعبير عن المخاوف حتى لا ينتهي الامر بنا إلى الانهيار العصبي، وتحويل حياتنا إلى كابوس. للتوتر عواقب متعددة، مثل: نوبات القلق، واضطرابات النفسية، والعصبية والاكتئاب، والإرهاق العاطفي او الجسدي.
من الضروري مواجهة نتائج سلوكنا مع الاخرين وبعض الإدراك، والتحلي بالشجاعة لمعرفة أين نحتاج إلى تعديل الانحرافات العاطفية (المهارات العاطفية). كما يوصى ببساطة بمراجعة نظام التشفير في لغة الاتصال، وطريقة تصفية البيئة وتصنيفها. (الإدراك الانتقائي).
يمكن للتوقعات الخاطئة للوصول الي اهدافنا، أن تضللنا مما يتزعزع استقرار حالتنا النفسية فيما يتعلق بالمحفزات والأنشطة الخارجية. لسوء الحظ، فإن خيبات الأمل هي نتيجة التقييمات الخاطئة، والافتقار إلى الموضوعية والخلط بين مواردنا الحقيقية ورغباتنا، وفعاليتها. وبالتالي تتلقى أجزاء مهمة من الشخصية ردود فعل من البيئة، والتي بدورها يمكن أن تعدل الشخصية. والمصطلح التقني لهذا، هو الحتمية المتبادلة السيبرانية (عالم النفس الأوروبي باندورا، المجلد. 7، ع 1، مارس 2002، ص. 2-16 9ـ 2002). وفقًا لباندورا، التعلم من خلال الملاحظة على النموذج، له تأثير كبير على تصور الكفاءة الذاتية.
فمن الطبيعي تمامًا الشعور ببعض القلق، لأنه يمكن أن يحمينا ويساعدنا في التعامل مع موقف مهدد أو محتمل الخطورة بشرط ان لا يستمر بشكل دائم. من الناحية الطبية، يمكن أن يسبب القلق مستويات الخفيفة أو الشديدة من مشاعر الاكتئاب. علي سبيل المثال، حالة العصبية تجاه البيئة تسبب اوجاع جسدية مثل: الصداع النصفي، والأرق، والتعب العام، والدوخة والم العضلات. وكذلك اضطرابات التفكير مثل: اجترار الأفكار، والمخاوف والشكوك واتهام الاخرين. ومع ذلك، يمكن السيطرة على أي ضغط والتغلب عليه، قبل أن يتطور إلى نوبات قلق. يبدأ كل شيء بتمارين صغيرة لإدارة الإجهاد، مثل تمارين التنفس، أو المشي بين الأشجار، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو القيام بأعمال البستنة، أو الرسم، أو حتى تجربة وصفات الطبخ، أو الدردشة، أو ممارسة اليوجا، أو مشاهدة فيلم في صحبة جيدة. من المهم التخلص من التوتر، والجمع بين المفيد والممتع، وقبل كل شيء معرفة كيفية وضع الأمور في نصابها.

أطفال الگاردينيا

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

776 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع