ما لا يعرف عن العلاقات بين ايران - السودان- وتنظيم القاعدة . ج1

                                         

ما لا يعرف عن العلاقات بين ايران - السودان- وتنظيم القاعدة/ج1

مدخل:

يعود تاريخ العلاقات الايرانية –السودانية الى العام 1991, بعد ان سيطرة الجبهة الاسلامية القومية تحت قيادة حسن ترابي على الحكومة السودانية برئاسة عمرالبشير, تطورت العلاقة بين البلدين حيث توجت بزيارة الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني في ديسمبر 1991 وزيارة وفد سوداني عسكري رفيع المستوى الى ايران في صيف عام 1992.
أسست الجبهة القومية الاسلامية في السودان, ميليشيا خاصة بها على غرار فيلق الحرس الثوري الايراني, كما اسست ايران في السودان معسكرات لتدريب عناصر سودانيين بالاضافة الى محاربين قدامى قاتلوا في افغانستان ومقاتلين من جنسيات مختلفة تحت اشراف الحرس الثوري الايراني, قدمت خلاله ايران دعما مباشرا عبر توفير الاسلحة والاموال.
تركز التدريب على استخدام المتفجرات، وتنفيذ عمليات الاغتيالات والخطف. حتى اصبحت السودان معسكرا تدريبيا كبيرا للكثير من المنظمات المسلحة , وتاتي في المقام الأول المنظمات  الفلسطينية (حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينى).  

علاقة السودان مع تنظيم القاعدة:

على ارض السودان تأسست اولى اواصر العلاقة بين ايران وتنظيم القاعدة بتنسيق ودعم واسناد السودان.
حيث كانت هناك علاقات متميزة بين اسامة بن لادن وحسن الترابي زعيم الجبهة الاسلامية القومية الحاكمة في السودان , في خريف عام 1989 حث حسن الترابي بن لادن، على نقل كامل منظمته من افغانستان إلى السودان. حيث وافق بن لادن على هذا العرض وفعلا تم تنفيذ ذلك.   
عرض اسامة بن لادن تقديم دعما لحكومة الخرطوم في قتالها ضد الجنوب الانفصالي  بقيادة جون قرنغ ,قدم بن لادن المساعدة للحكومة السودانية في حربها ضد الانفصاليين المسيحيين في الجنوب, تجسدت بتقديم الاموال والخبرات وبعض المقاتلين, بالمقابل سمحت الحكومة السودانية لاسامة بن لادن الاستثمار في السودان واستخدامه كقاعدة لعملياته التجارية الموجهة الى جميع أنحاء العالم .
شهدت السودان تواصل الاجتماعات المشتركة بين المسؤولين السودانيين ورجال اسامة بن لادن مع المسؤولين الايرانيين وادت هذه اللقائات الى تطور وازدهار العلاقة بينهما . سعى حسن الترابي لاقناع ايران وابن لادن لوضع حد للخلافات والانقسامات بين الشيعة والسنة جانبا والعمل ضد عدو مشترك هوالغرب و الولايات المتحدة الاميركية.
تم عقد عدة اجتماعات بين ممدوح محمود سالم المكنى ابو هاجر العراقي المدير المالي السابق لاسامة بن لادن" مع شخصيات ايرانية وقد عقدت هذه الاجتماعات في اوقات مختلفة بين عامي 1992-1993.
في خريف عام 1993 ذهب وفد من اعضاء تنظيم القاعدة الى وادي البقاع في لبنان لتلقي المزيد من التدريب على استخدام المتفجرات وكذلك على عمليات الامن والاستخبارات .
تم عقد اجتماع في السودان عام 1994 بين بن لادن وعماد مغنية , وتشير بعض المصادر ان هذه الاجتماعات  ادت الى اتفاق غير رسمي على التعاون وتقديم الدعم  حتى لو اقتصر ذلك على التدريب فقط.
بعد فترة وجيزة سافر بعض من اعضاء تنظيم القاعدة الى ايران لتلقي التدريب على استخدام المتفجرات  وعلى عمليات الامن والاستخبارات , حيث جرى التدريب على يد رجال الحرس الثوري الايراني .
أبدى اسامة بن لادن اهتماما واضحا للتدريب على استخدام الشاحنات المفخخة وكان منبهرا بالعملية التي نفذت في لبنان والتي ادت الى قتل فيها 241 من مشاة البحرية الاميركية عام 1983.
أظهرت العلاقة بين تنظيم القاعدة وإيران ان الانقسامات بين السنة والشيعة لا تشكل بالضرورة عائقا لا يمكن التغلب عليها للتعاون في تنفيذ عمليات مسلحة.
في عام 1996 وبعد استيلاء حركة طالبان على السلطة، عاد أسامة بن لادن إلى أفغانستان بعد ان تعرض لمضايقات من الجانب السوداني , حيث أسس عدد من معسكرات التدريب لتنظيمه.
في يوليو1996, التقى اسامة بن لادن مع مسؤول الاستخبارات الايرانية في افغانستان . وفي اوائل اكتوبر 1996 زاراسامة بن لادن طهران للاجراء مباحثات مع المسؤولين الايرانيين  كان احد اهم القضايا التي تم تناولها , السعي لتوحيد المنظمات الجهادية المصرية مع تنظيمه.
تراس وزير الاستخبارات الايراني علي فلاحيان عام1997 اجتماعا وقد حضرفيه ممثلين عن وزارة الداخلية الايرانية ووزارة الارشاد الاسلامي ووزارة الخارجية فيما حضر من جانب المنظمات الجهادية المصرية , مساعد ايمن الظواهري و مصطفى حمزة واخرون, وقد اكد الجانب الايراني على ان الدعم المطلوب يتوقف على مدى وحدتهم, وان يتم وضع خطط عمل طويلة الامد وقد اتفق المجتمعون على تشكيل قيادة موحدة مع اسامة بن لادن لاغراض العمليات.

اجتماع قيادات المنظمات الاسلامية  في الشرق الاوسط:
 في شهرسبتمبر وللفترة ( 20-23 ) 1997، نظمت المخابرات الإيرانية قمة قادة المنظمات الاسلامية الرئيسية في الشرق الاوسط. كان من بين المشاركين" عماد مغنية وعبد الهادي حمادي (حزب الله)؛ أيمن الظواهري (الجهاد الإسلامي المصري) واحمد جبريل (رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة ) ؛ أسامة ابو حمدان والمهندس عماد العلمي الملقب , ابو همام (حماس)؛ رمضان عبد الله شلح (رئيس لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية)، وثلاثة قادة يمثلون فروع حزب الله في دول الخليج العربي , بحث المشاركون في القمة قدرة الاسلاميين على تصعيد العمليات ضد الولايات المتحدة الامريكية والغرب , وقد صدرت الاوامر لقادة المنظمات لتكون جاهزة لاطلاق حملة غير مسبوقة من العمليات النوعية على صعيد الساحة الدولية.
في أواخر سبتمبر عام 1997، التقت القيادة الإيرانية مرة أخرى مع تلكم القيادات لمناقشة سير العمليات المسلحة المقبلة في ضوء القرارات والنتائج التي توصلت إليها القمة الأخيرة.
في اوائل اكتوبر عام 1997، بدأت الاستعدادات الرئيسية في أفغانستان وباكستان لتصعيد العمليات  المسلحة في جميع أنحاء العالم.
عقد أسامة بن لادن مجلس حرب في أواخر عام 1997 في قندهار مع كبار قادة المنظمات الاسلامية المتشددة على صعيد الساحة الدولية لمناقشة العمليات المقبلة والعمل على تقويض النفوذ والوجود الأميركي في الشرق الأوسط. شارك أيمن الظواهري في هذا المؤتمر حيث دعا المشاركون في المؤتمر إلى التركيز على ضرب أهداف أمريكية أينما تكون .
علاقة ايران بالهجمات ضد ابراج الخبر عام 1996 وتفجير السفارة الامريكية في نايروبي 1998
في يونيو 1996، انفجرت شاحنة ضخمة في أبراج الخبر  وهي مجمع سكني في المملكة العربية السعودية، الذي يضم أفراد القوة الجوية الأمريكية. قتل تسعة عشر امريكيا وجرح 372. نفذت العملية من قبل حزب الله السعودي  وهي المنظمة التي تاسست وتتلقى الدعم من حكومة إيران.
سجلات الهاتف التي حصل عليها المحققون الامريكيون الذين حققوا في تفجير السفارات :
ان تفجيرات عام 1998 والتي استهدفت السفارات الامريكية في كينيا وتنزانيا تكشف عن أن 10 في المائة من المكالمات التي تتمت من هواتف تعمل بالاقمار الصناعية  والمستخدمة من قبل اسامة بن لادن وكبار مساعديه كانت صادرة من إيران. وفي لائحة الاتهام لعام 1998، قالت وزارة العدل الامريكية ان بن لادن، يعمل من خلال تنظيم القاعدة وتحالفاته مع المسؤولين الحكوميين في إيران من جهة و الجبهة الإسلامية القومية في السودان وحزب الله من جهة اخرى.
وفقا للائحة الاتهام الصادرة بتاريخ 4 نوفمبر 1998 عن مكتب المدعي العام الامريكي للمنطقة الجنوبية في نيويورك والتي تظمنت توجيه الاتهام لاسامة بن لادن في التخطيط لمهاجمة منشات وزارة الدفاع الاميركية وكذلك التحالف مع السودان وايران وحزب الله والعمل مشتركا ضد الولايات المتحدة والغرب, اشارة الائحة  انه  في أوقات مختلفة بين عامي 1992 و 1996 ، التقى المتهم ممدوح محمود سالم , كنيته ابو هاجر العراقي ,السوداني المولد من ابوين عراقيين والمسجون حاليا في اميركا مع مسؤول ديني ايراني كبير في الخرطوم كجزء من الجهود الشاملة لترتيب اتفاق ثلاثي بين القاعدة والجبهة الإسلامية القومية في السودان، وعناصر الحرس الثوري الايراني للعمل معا ضد الولايات المتحدة والدول الغربية.
شهد محمدعودة المتهم بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في أفريقيا عام 1998، في جلسة التحقيق المنعقدة في 20 أكتوبر 2000، على النحو التالي:
"كنت على بينة من ان بعض الاتصالات تجري بين تنظيم القاعدة و جماعة الجهاد المصري من جهة، وإيران وحزب الله "عماد مغنية" من الجانب الآخر. رتبت لعقد اجتماع في السودان بين بن لادن وعماد مغنية . وقد تمخض هذا الاجتماع عن موافقة حزب الله على تدريب عناصر تنظيم القاعدة  وتزويد اسلحة الى جماعة الجهاد المصرية".

الدكتور/وليد الراوي
باحث في شؤون الجماعات الاسلامية المسلحة

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

610 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع