كيف تبدو الحياة في "عاصمة التوائم في العالم"؟

شفق نيوز:ما إن وصلنا إلى بلدة إيغبو- أورا الريفية الصغيرة، التي أعلنت نفسها "عاصمة التوائم في العالم"، للبحث في سبب شيوع الولادات المتعددة والحمل في توائم في ذلك الجزء من نيجيريا، إلا وسرت أخبار وتهانٍ بولادة توأمين جديدين في العيادة المحلية وأنهما ولدا بصحة جيدة.

الأم التي ما لبثت أن أنجبت التوأمين - لديها شقيق توأم تواجد حول الوافدين الجديدين للعائلة، ابن وبنت أخته، وأخذ في التقاط الصور لهما. فالتوأمان المولودان هما: بنت، وولد. حولهما وقفت كل من جدتهما التي لم يكن ميلادها مختلفا فهي توأم بدورها وكذلك الجدة الكبرى التي أنجبت هي الأخرى مجموعتين من التوائم.

لم يمر على ولادتهما إلا خمس ساعات. وتحدثت جدتهما لبي بي سي قائلة: "هكذا نضع أطفالنا هنا. نحن ننجب التوائم. وهذا أمر شائع هنا ويجعل بلدتنا مميزة".

وأضافت: "يولد مع ذلك فخرٌ واعتزاز ونحن نحب ذلك المنوال.. نحب توائمنا لأنهم يجلبون لنا معهم النجاح" قبل أن تستطرد "يشعر الناس هنا بخيبة أمل إذا لم يلدوا التوائم".

لاحظنا بالطبع أن بلدة إيغبو-أورا، الكائنة في جنوب غرب نيجيريا، لديها عدد أكبر من المعتاد من التوائم - فمن السهل أثناء التجول بها رؤية العديد من التوائم الصغار حولك مع وجود ميل إلى إلباسهم ملابس متشابهة.

المولود أولاً والأكبر من التوائم يطلقون عليه Taiwo، ويعني "الذي يختبر العالم"، أما التوأم الأصغر فيشار له بـ Kehinde، ويعني "من أتى لاحقاً" وذلك بغض النظر عن نوع الجنس.

في اليوم التالي، اكتشفنا لدى زيارتنا مدرسة بلدة إيغبو- أورا الثانوية أن تلك الأوصاف تنطبق على الكثيرين. عندما طلبنا من مجموعة مكونة من حوالي 1500 طالب خلال الطابور الصباحي أن يرفعوا أيديهم إذا كان لهم إخوة توائم، فإن أذرع الجميع تقريبًا تُرفع.

فلماذا يوجد الكثير من التوائم في المنطقة؟

وفقاً للحكايات الشعبية المتداولة، تأسست القرية في القرن الرابع عشر على يد أمير قدم من المنفى من مملكة أويو، وتم نصحه بالتقرب لآلهة اليوروبا وتقديم القرابين الثنائية وفي المقابل، بوركت البلدة بنسل التوائم.

ورغم هذه الرواية التراثية إلا أن العديد من السكان في الوقت نفسه يرجعون هذا النمط من التكاثر إلى طبق محلي يسمى "إيلاسا"، مصنوع من أوراق البامية. لتحضيره، تضاف هذه الأوراق الشبيهة بالسبانخ إلى قدر من الماء المغلي مع الملح والبهارات وحبات الجراد وبذور البطيخ.

أما السبب العملي وراء تلك الخصوبة الناضحة في البلدة فهو موضوع حقيقي قيد البحث والدراسة في نيجيريا.

هناك أقلية فقط من التوائم المتشابهة في إيغبو أورا - وهي التي تنشأ من تخصيب بويضة واحدة ثم تنقسم لتتحول إلى جنينين أو أكثر. ففي معظمها نجد أنها غير متشابهة، مما يعني نضج عدة بويضات وتخصيبها في نفس الوقت.

ويحقق الباحثون فيما إذا كانت العناصر الطبيعية الموجودة في الأطباق المحلية، مثل الإيلاسا أو ربما حتى نبات اليام وهي البطاطا المحلية، هي ما تجعل النساء ينتجن بويضات متعددة.

ويعتقد البروفيسور أكينولا كيهيندي أكينلابي، عميد كلية ولاية أويو للزراعة والتكنولوجيا ومقرها في إيغبو أورا، أن علم الوراثة قد يكون له دخل كبير فيما يحصل وصاحب القول الفصل في القصة.

ويقول الأكاديمي، وهو نفسه توأم وأنجب أيضا التوائم، إن كل من له توأم في تلك البلدة لن يفشل في ذلك الجزء من نيجيريا في اتخاذ زوجة أو زوج له.

وقال لبي بي سي: "يتم تقديس التوائم باعتبارهم تمائم الحظ السعيد والحماية هنا. وتقدم لهم أسرهم الهدايا والأموال وعروض المساعدة. وكل ذلك يشجع الناس على الزواج من أولئك الذين ينتمون إلى أسر تنجب توائم".

وينتظر عمدة البلدة، الذي يطلق عليه أوبا، بفارغ الصبر نتائج الدراسات العلمية.

ويأمل جيموه أولاجيد أن تحقق قريبًا إغبو-أورا، في بلد يحب تسجيل الأرقام القياسية في الموسوعات العالمية، لقبا رسميا بسبب خصوبتها الهائلة- نظرًا لأن كل منزل في المدينة تقريبًا لديه مجموعة واحدة على الأقل من التوائم.

وبالطبع فإن أوبا أولاجيد، هو أب لتوأم ويقول: "ما أصبو إليه هو أن تحمل هذه البلدة الرقم القياسي العالمي لأكبر عدد ولادات متعددة في العالم بأسره". "طموحي في المقام الثاني يذهب للترويج والتسويق السياحي".

من هذا المنطلق، أطلقت المدينة مهرجانًا دوليًا سنويًا للاحتفاء بالتوائم منذ عدة سنوات.

من جانبه يأمل البروفيسور أكينلابي أن يؤدي الاهتمام بظاهرة التوائم إلى الاستثمار في المجتمع المحلي ككل ومعالجة أوجه قصور مثل المراكز الصحية القديمة سيئة التجهيز.

وظلت ثقافة اليوروبا وتفسيراتها هي التي تطغى على كل ما يتعلق بالتوائم والنظرة السائدة لهم من دون مساس على الرغم من ازدهار الديانتين، الإسلام والمسيحية، في هذه المنطقة منذ أمد.

أخذتنا كيهيندي أديليكي، مرشدتنا المحلية وهي أيضا توأم بالمناسبة، لمشاهدة طقوس تبجيل الآلهة المرتبطة بالتوائم في الميثولوجيا اليوروبية والتي تم خلالها تقديم نبيذ النخيل والفاصوليا، وذلك في مزار في أرض قبيلتها.

لدى السيدة أديليكي، طفلان، ولم تضع أي توائم حتى الآن وهي تعتبر أنها "محظوظة بشكل خاص كونها هي نفسها توأماً، ولدت مع جنين آخر".

وعلى وقع قرع الطبول والغناء خلال الطقس الاحتفالي الذي لم يندثر بمرور السنين اعترفت أديليكي أن خيبة الأمل ستنتابها إذا لم تحظ بفرصة وضع توأمين، "إن الحصول على توائم هو ما أتطلع إليه" على حد قولها.

على النقيض من ذلك، لا يحظى إنجاب التوائم بنفس الزخم لدى أقلية باسا كومو بالقرب من العاصمة أبوجا. إذ تمثل ولادة التوائم بالنسبة لبعضهم مصدر خوف وكأنما حلت اللعنات بأكملها.

في منتصف التسعينيات، نقل المبشر النيجيري أولوسولا ستيفنز عن القرويين في هذه المنطقة النائية وضعيفة التطور قولهم إن التوائم كائنات شريرة ويموتون في ظروف غامضة.

سادت في نيجيريا - خاصة في مناطق جنوب شرق البلاد تلك الخرافات سابقا وآمنت مجتمعات بضرورة التخلص من التوائم بقتلهم، لكن مثل هذه الممارسات القديمة القبلية اندثرت منذ زمن بعيد.

قرر القس ستيفنز، من منطقة "جواجوالادا" على أطراف العاصمة النيجيرية وعلى بعد حوالي 600 كيلومتر (500 ميل) شمال شرق إيغبو-أورا، التأكد من استئصالها.

“بدأنا ننتقل من مجتمع إلى مجتمع ونسأل: أين التوأم؟” وكان الرد الطبيعي هو أن الآلهة قتلتهم، وفي واقع الأمر، في بعض الحالات، لم تكن الأم ترضعهم، لذا ماتوا”.

كما اكتشف المبشر أنه في بعض الأحيان يتم إعطاء التوائم خليطًا نباتيًا يمنعهم من زيادة الوزن.

ليس من الواضح بالضبط من أين أتت تلك النظرة المتدنية إلى المواليد التوائم على أنهم يجلبون تعاسة ومتاعب لكن ربما لأنهم كانوا في الماضي مرتبطين بأسباب الحرمان وارتفاع خطر الوفيات المرتبطة بالولادة.

بدأ القس ستيفنز وفريقه في إنقاذ هؤلاء الأطفال وأنشأوا دار الأيتام The Vine Heritage Home، التي تعتني حاليًا بحوالي 200 طفل.

ولإحداث تأثير وكسب التأييد في مسعاهم، بدأوا بتزويد القرى بالرعاية الطبية و حفر الآبار لتسهيل العثور على المياه النظيفة.

تعمل دار الأيتام أيضًا مع مؤسسة Action Aid الخيرية لرعاية برنامج توعوي يموله الاتحاد الأوروبي، بينما تدير الحكومة أيضًا حملة توعية كبيرة.

ونتيجة لذلك، يحتفظ العديد من مجتمع باسا كومو الآن بتوائمهم، ولكن إذا كان الآباء لا يزالون قلقين أو يواجهون مشكلة، فإنهم يسلمون الأطفال إلى دار الأيتام - ويذهبون لزيارتهم هناك.

وفي الواقع، كبر 27 من هؤلاء الأطفال وقبلوا الدعوة للعودة والعيش في قراهم وسط أسرهم - رغم أن هذا القرار ليس سهلاً بالنسبة لهم دائمًا.

من بين هؤلاء الأطفال أولوفيمي ستيفنز، المعروف باسمه المستعار "الفتى العجيب" وقد حكى أنه في "المرة الأولى التي رأيت فيها والدي البيولوجي كانت عندما بلغت الثامنة عشرة من عمري، وكنت غاضبا لأنه تخلى عني" .

لقد نشأ في دار الأيتام بعد وفاة والدته أثناء الولادة، لكنه سعيد لأنه كان شجاعًا بما يكفي للعودة إلى المنزل: "عندما رأوني أدركوا أن التوائم ليسوا أشرارًا".

"وعندما عدت اندهشت أن بعض التوائم قد احتفظت بهم أمهاتهم. خطتي هي العودة وإنشاء مدرسة لهم - التعليم هو المفتاح".

بشكل ما، حظي الأطفال الذين تُركوا لدار الأيتام برعاية كما يحصلون على مستوى من التعليم لا يمكن لمعظم الناس في قبيلتهم وقراهم الحصول عليه.

يعلم القس ستيفنز أن النظرة للتوائم في تلك الجهة من نيجيريا لن ترقى أبدا لما هو الحال عليه في إيغبو أورا، لكنه يأمل بكل تأكيد أن يأتي اليوم الذي يتم فيه في نيجيريا الاستغناء عن خدماته.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع