مثلث برمودا .. أيقونة الرعب و"عرش الشيطان"

إرم:بات مجرد التلفظ باسمه سببًا كافيًا لحبس الأنفاس ورسم علامات استفهام مخيفة تتراقص تحت غيوم داكنة من الحذر والترقب.

وكيف لا وهو أشهر بقعة على الكرة الأرضية ارتبط اسمها بالرعب كحقيقة جغرافية بحرية ملموسة تسببت في اختفاء غامض ومريب لعشرات السفن والطائرات. والمدهش أنه كلما حاول بعضهم تقديم تفسير مقنع لتلك الظاهرة المشؤومة، ازداد الأمر غموضًا وتعقيدًا.

اكتسب هذا المثلث المائي العملاق اسمه من جزر "برمودا" البريطانية والتي يقدر عددها بـ300 جزيرة تشكل أحد أضلاعه المتساوية، أما الضلعان الآخران فيتكونان من "بورتوريكو" وولاية فلوريدا الأميركية. ويبلغ طول كل ضلع 1500 كم مربع تشكل "منطقة الموت" و"عرش الشيطان"، بحسب المسميات الرائجة، في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي. وتبلغ المساحة الإجمالية لمثلث برمودا مليون كم مربع.

حين تعددت حوادث الاختفاء الشامل المرعب للطائرات والسفن في تلك المنطقة تحت بند "الفاعل مجهول" وعجز العلم عن تقديم تفسير مقنع، انطلق الخيال الإنساني كعادته ليسد تلك الثغرة. قيل إن السبب يعود لوجود كائن أسطوري عملاق يبتلع ما يمرّ بحرًا أو جوًا في تلك المنطقة.

كما قيل إنّ بقايا حضارة "أتلانتس" المفقودة ذات التقدم العلمي المذهل والتي كان أفلاطون أول من تحدث عنها تتخذ من المثلث مقرا لها. والبعض زعم أن هناك كائنات فضائية تسكن المكان وتختطف بين الحين والآخر بعض البشر لإجراء تجارب معقدة عليهم.

المذهل في حوادث الاختفاء تلك أن السفينة أو الطائرة لا يُعثر على أي حطام لها أو لمن كانوا على متنها، تتبخر تمامًا دون أي أثر لطاقمها لتصبح هي والعدم سواء مما يجعل الأمر لغزًا عصيًا.

حدث هذا على سبيل المثال لا الحصر في عام 1918 حين اختفت سفينة شحن تابعة للبحرية الأميركية تدعى (USS Cyclops)، وفُقد 308 أشخاص من الطاقم والركاب الذين كانوا على متنها بعد مغادرتها جزيرة "بربادوس". وكانت السفينة محملة بآلاف الأطنان من المنغنيز. وعلق الرئيس الأمريكي وقتها على الحادث، قائلا: "الله والمحيط وحدهما يعرفان أين توجد السفينة".

وفي عام 1945، اختفى سرب من 5 قاذفات طوربيد أمريكية من طراز (Flight 19) أثناء تحليقه فوق منطقة مثلث برمودا، وفُقد 14 طيارًا ومساعدًا كانوا على متنها. وتصاعد الغموض ممتزجًا بالرعب بعد أن لاقت المصير نفسه طائرة الإنقاذ (PBM Mariner) التي أقلعت للبحث عن القاذفات الخمس وكان على متنها طاقم مكون من 13 شخصًا. ورغم أنه حتى الثمانينيات من القرن الماضي اختفت على الأقل 25 طائرة صغيرة أثناء تحليقها في المنطقة، إلا أنه لم يتم انتشال أي حطام لأي طائرة أو سفينة من مثلث برمودا.

وحين قامت مجلة "ليجيون" الأمريكية في أبريل/ نيسان 1962 بتغطية حدث اختفاء رحلة جوية حملت الرقم (19) في المنطقة نفسها، أكدت أنّ آخر تسجيل موثق لقائد الرحلة سُمع يقول فيه "نحن ندخل مياهًا بيضاء، لا شيء يبدو جيدًا، نحن لا نعرف أين نحن، المياه أصبحت خضراء لا بيضاء".

وحاول البعض تفسير حوادث الاختفاء تفسيرًا علميًا أو شبه علمي، لكن النتيجة مرة أخرى مزيد من الضبابية، مثل قولهم إن مثلث برمودا يخضع لما يُعرف بـ"الفراغ الزمني" أو "الفجوة الزمنية" وهو مفهوم معقد فيزيائياً، ويلزم تفسيره فهم أبعاد "الزمن النسبي" عند أينشتاين.

ويرجح خبراء ومختصون أنّ تفسير "ما وراء الطبيعة" والظواهر الغامضة التي تقع في تلك الرقعة المائية ربما يعود إلى نوع من "الاضطرابات المحتملة في مغناطيسية الأرض" والتي يمكنها أن تكون سببًا مباشرًا في التأثير على البوصلات وبقية أجهزة الملاحة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

997 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع