أساليب تحبيب القراءة إلى الأطفال

خليل حمد وابي
عضو رابطة الأدب الحديث بالقاهرة

أساليب تحبيب القراءة إلى الأطفال

يتساءل كثير من الآباء و المعلمين: مالطرق التربوية التي تساعد على تحبيب القراءة إلى الأطفال ؟

و هذا يَعكسُ ما يشعرون به من أهمية القراءة في مرحلة الطفولة ؛ تلك الفترة التي تتشكَّل فيها شخصيّة الطفل، وما يتضمّنه هذا البنيان من قيم و معرفة واتجاهات تحدّد نوعيّة سلوكه، و تُعَدُّ القراءة دافعاً أساسياًّ للتنمية العاطفية والاجتماعيّة لدى الطفل ؛ من خلال الإسهام في بنائه وتنشئته، و صقل ذاته للوصول به إلى آفاق الفكر المستنير و الفنون و المعارف الإنسانية.
إِنَّ ظاهرة عزوف الأطفال عن القراءة منتشرة، مما تسبب في ارتفاع نسبة الأمية في العالم، و هذه المشكلة جاءت نتيجة لعدة أسباب، بعضها يعود إلى أساليب التدريس، والأخرى تتعلقُ بالوسط الاجتماعي و الثقافي.
و هي قضيةٌ شغلتْ بالَ المعنيين بالشأن التربوي قديماً ؛ فقد انعقدت الندوة العربية بالقاهرة من 29/1/1979م إلى 1/2/1979م:، و انتهت إلى التوصية بإنشاء مراكز لكتب الأطفال،تهتم بالدراسات والبحوث والتخطيط لكتاب الطفل، ويكون من مهامّها ما يلي:
أ‌- تشجيع الكتاب للأطفال ماديا وأدبيا وفنياًّ.
ب‌- تهيئة الكوادر القادرة على تلبية احتياجات التأليف للأطفال.
ت‌- تخفيض أسعار الإعلان عن كتب الأطفال في مختلف وسائل الإعلان.
ث‌- إعفاء مستلزمات إنتاج كتب الأطفال في الجمارك.
ج‌- تقديم حوافز لمؤلفي كتب الأطفال.
و حديثاً وجَّهت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم دعوتَها إلى كافة الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية، لدعم المبادرات الوطنيّة والإقليميّة لتعليم الأطفال العرب، والعمل على تنفيذ العقد العربي لمحو الأمّية 2015-2024م، الذي أقرته القمة العربيّة في مارس 2015م.
ما هي أساليب تحبيب القراءة إلى الأطفال؟
ينصح الخبراء باستخدام العديد من الوسائل التربوية بهذا الصدد،منها :العناية بجودة المحتوى و ثرائه المعرفي ،وملاءمته لاحتياجات الطفل ، و العناية بدمج القراءة باللعب ،كأن يقرأ الأطفال قصة ، وعند اللعب يتبادلون أدوار شخصيات القصة ،ويحاولون إعادة تمثيلها.
دور المعلم:
تؤكد الدراسات التربوية أن معظم الأطفال يستمتعون بالقراءة إذا توفرت لهم بيئة تربوية مناسبة، وما على المعلم إلا أن يهيئ لهم الكتب و البيئة الملائمة، و يستخدم الطرق الناجحة، التي تساعد في اكتساب مهارات القراءة السليمة.
دور الأسرة:
تستطيع الأسرة أن تضطلع بمسؤوليتها في تنمية حب القراءة و التربية القرائية،لدى الأطفال، من خلال العناية بالقراءة ، واعتبار الكتاب جزءاً أساسيّاً من الحياة العامّة للأسرة ، و العمل على تشجيع كل مبادرة للقراءة عند الطفل، وينبغي أن يكون الوالدان على صلة مستمرّة بالمدرسة ليتعرّفا عادات أطفالهم في القراءة ،و الحرص على تقديم الكتب الجيدة للأطفال في مناسبات النّجاح.
ونجاح الأسرة أو المدرسة في غرس حب القراءة الحرة في نفس الطفل هو من أهم الإنجازات التعليمية والمعرفية، وهذا النجاح في حالات كثيرة يفوق في أهميته التفوق في اجتياز الامتحانات؛لأن حب القراءة الحرة يزوِّد الطفل بأهم وسائل التعلم مدى الحياة.
مهمة دور النشر:
وهناك فراغ كبير تعاني منه المكتبة العربية فيما يتعلق بكتب الأطفال، فهي قليلة ، و لا تكفي لإشباع حاجاتهم المعرفية و الثقافية.
و تشير الأرقام الإحصائية إلى أن الإصدارات الثقافية للطفل في العالم العربيّ ضئيلة ،مقارنة بما عليه الحال في الأمم الأخرى، ولكن من بشائر الخير و حسن الفأل، أن تظهر في الساحة طلائع الربيع ، من بعض دور النشر.
و ينبغي أن يُراعى عند اختيار الكتب المخصصة للأطفال معايير تربوية و فنّيَّة معيّنة،منها:
1- أن يكون الكتاب ذا أوراق قوية ملوَّنة، وبأحرف كبيرة ، ويكون بين الأسطر مسافة كافية.
2- تجسيم الكتاب: بأن يتمَّ عرض المادّة والأحداث بطريقة علميّة حيويَّة تربوية مشوّقة.
3- طريقة العرض: وسلاسة الأسلوب، وتشويقه، واختيار الكلمات السهلة.
4- أن يكون به من الصور البيئية و الحيوانات ما يجعله مشوّقا للطفل.
5- أن يحتوي على أهداف تربوية متكاملة، و أناشيد جميلة، تشجّع الطفل على القراءة الجادّة المثمرة.
6- التنوُّع و الثراء في المادة المعرفية: على أن يكون مناسبا لمدارك الصغار.
7- الأسلوب القصصي: القصص التي تؤثر في الطفل وتطبع الأحداث في ذهنه، وتشوّقه لمواصلة القراءة.
8- إصدار المجلات التي تُعنى بالطفل، وبنائه من كافة الجوانب والنفسية والمعرفية والسلوكية.
مسؤولية الدوائر الرسمية و الأوساط الثقافية:
للقطاعات الحكومية والخاصَّة دور في دعم صحافة الأطفال، فهي من المصادر الأساسيّة في ثقافة الطفل ،و لها الدور الفعّال في بناء الطفل وتنوير عقله , ويجب تطوير هذه الصحافة من النّاحيتين ( الكميّة والكيفيّة ) لتحفيز الأطفال على متابعتها و التفاعل معها؛ و لكي يتحقق ذلك لا بد من مراعاة يا يأتي:
1- الاهتمام بأدب الطفل، و تشجيع الذين يكتبون للأطفال ودعمهم بالحوافز والمكافآت الماليّة الجيّدة لتشجيعهم على الاستمرار و الإبداع.
2-إسهام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بالمقالات والبرامج التي تنمِّي ميول الأطفال القرائيّة..
3- ضرورة التنسيق بين الجهات المعنيّة بتربية الطفل و تثقيفه ،و وضع الخطط والبرامج المدرسيّة للنهوض بثقافة الطفل .
4-تنظيم دورات متخصصة في أساليب غرس التربية القرائية لدى الأطفال.
5-تشجيع بعض المبادرات البنّاءة،مثل:" نقرأ لنرتقي""عام القراءة""نقرأ على الشاطئ"" القارئ النهم"" القراءة للجميع"" نقرأ لنحيا" " القراءة سعادة وثقافة".
6-ضرورة دعم مشروع ( أدب الأطفال) الذي اهتمت به رابطة الأدب الإسلامي العالمية، و صدر منه(أدب الأطفال بحوث و دراسات) عن دار العبيكان بالرياض،2018م.
و يضم الكتاب مجموعة بحوث و دراسات ندوة " منهج الأدب الإسلامي في أدب الأطفال" التي أقامتها الرابطة، و شارك فيها ثمانية عشر باحثاً، في مكتبها الإقليمي بالرياض، في المدة من 1-3 صفر 1427هـ. وهي مبادرة بنّاءة و رؤية سديدة واعية بأهمية أدب الأطفال في حياة الأمة.
7-العناية بترجمة بعض النماذج المتميزة الهادفة من أدب الأطفال.
المراجع والمصادر :
1- Excerpted from: Perkinson, K. (April, 1993). Helping Your Child Use the Library. Office of Educational Research and Improvement. U.S. Department of Education.
2- مجلة (( العربي )) الكويتيّة – العدد / 278 / كانون الثاني 1982 م .
3-مجلة العربي، الصادرة في لندن،بتاريخ 8 يناير 2018م.
4- جريدة (( الجزيرة )) السّعوديّة – العدد / 8216 / تاريخ 27/10/1415 هجرية .
5-المجلة الإلكترونية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، العدد رقم ( (78.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1001 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع