تحدي بقاء الطائرات صالحة للتشغيل في ظل كورونا ..

                                              

                          فارس الجواري

تحدي بقاء الطائرات صالحة للتشغيل في ظل كورونا ..

خلو السماء من 65% من الطائرات التي كانت تجوب سموات الكرة الارضية بسبب "جائحة كورونا" مثّل تحديّاً لشركات النقل الجوي العالمية في كيفية حماية طائراتها الجاثمة أرضاً في الهناكر وعلى مدارج المطارات التي تأويها , حيث أشارت أخر الاحصائيات الى توقف اكثر من 16,000 طائرة نقل جوي بسبب القيود التي فرضتها الدول على سفر مواطنيها , مما غير في خطط هذه الشركات ووضع على كاهلها أيجاد المكان والظرف المناسبين لإيقاف هذا الكم الهائل من طائراتها للحفاظ على صلاحيتها في التشغيل لاحقا .
لذلك برزت الحاجة إلى توفير مرافق تخزين طويلة المدى في الهناكر وحتى على مدارج المطارات حول العالم بأعتبار أن هذه الطائرات عبارة عن أجزاء ومعدات شديدة التعقيد تحتاج إلى أجراءات تهدف الى "تخزينها وحمايتها لفترات طويلة " للمحافظة على كفاءتها وصلاحيتها للطيران أثناء فترة توقفها , وحسب مانصت عليها لوائح منظمات الطيران العالمية ( الايكاو , والاياسا , وال أف أي أي ) والتي تضمنت معلومات و إرشادات لشركات الطيران عن كيفية حفظ و تخزين الطائرات ضمن برامج صيانتها المعتمدة في القسم 14CFR, Part 121 & 121.367. (لوائح FAA الامريكية) , حيث تم تقسيم فترة الخزن للطائرات الى ثلاث أقسام (حفظ قصير المدى لمدة تقل عن 60 يوم , وحفظ متوسط المدى لمدة تزيد عن 60 يوم لكن أقل من 120 يوم , وأخيرا حفظ طويل المدى لمدة تزيد عن 120 يوم).
ولكل فترة من فترات الخزن هذه نظامها و خطواتها و إجراءاتها التي تمنع تدهور حالة الطائرة و محركاتها و هيكلها و أنظمتها , وقد تضمنت هذه اللوائح بالبداية الاجراءات التي يجب أتخاذها على هيكل الطائرة (Airframe) من تركيب أغطية واقية و إغلاق جميع فتحات الطائرة , والتزام بإجراءات الوقوف و الإرساء (الربط لضمان عدم الحركة تماماً) , كما تضمنت على أجراءعملية غسل للطائرة بشكل دوري وتشحيم و حماية اجهزة الهبوط (Landing Gear) ومراقبة و تزييت أنظمة التحكم بالطيران .. كما تشمل أجراءات الخزن الاخرى (المحركات Engines ) حيث نصت اللوائح على نظام متكامل لحفظ و تشغيل المحركات على فترات زمنية متقطعة , كما تضمنت تلك اللوائح أجراءات حماية وخزن أخرى تتعلق في الأجزاء الكهربائية وتشمل ( فتح/إغلاق قواطع الدوائر الكهربائية , فصل البطاريات , إزالة بطاريات أنظمة الطوارئ (مثل مكبرات الصوت و أضواء الطوارئ).
ولكن الاهم ضمن هذه الاجراءات هو وضع برامج الفحص التشغيلي التي تنص على ( إجراءات لنقل الطائرة من حالة الحفظ و التخزين إلى حالة التشغيل الكامل ثم العودة لحالة الحفظ و التخزين مرة أخرى) من خلال إعادة توصيل بطاريات الطائرات شهريا وأجراء فحص شامل للطائرة بعد إزالة الأغطية الواقية تشمل تشغيل المحركات وفحص آليات التحكم، وفحص مكيفات الهواء وفحص جاهزية الأنظمة الهيدروليكية و الكهربائية و الالكترونية , كما سيقوم الفريق المكلف بالفحص بسحب الطائرة على المدرج أو رفعها في الهواء ولفها لتدوير عجلات الطائرة مع وضع السوائل الهيدروليكية على معدات الهبوط لحمايتها من الصدأ. وأخيرا تُوضع عبوات خاصة لامتصاص الرطوبة داخل المحركات لإبقائها جافة، وأعادة تغطية كل الفتحات الخارجية على جسم الطائرة و أجهزة الاستشعار مرة أخرى لحماية الأجزاء الداخلية من الرمال والأتربة وعشعشة الطيور.
لقد برزت لمعظم شركات الطيران معضلة توفير أماكن لإيواء طائراتها المتوقفة عن العمل وكان من الصعب أيجاد أماكن نظامية تتوفر فيها الشروط الواجب مراعاتها خلال فترة الخزن , لذا أستوجب عليها أن تلتزم بأجراءات عملية تخزين الطائرات Aircraft Storingوالتي تم أستعراضها في المقالة كأجراءات للحفاظ على جاهزيتها وسلامتها بشرط أن تخضع الطائرة خلال تلك الفترة للصيانة المجدولة لها حفاظاً عليها بشكل سليم وأعادتها الى الخدمة (التشغيل ) بأقل المشاكل الفنية بعد انتهاء الأزمة الحالية.

فارس الجواري
باحث واستشاري طيران

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

444 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع