الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - لماذا يجب إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي؟

لماذا يجب إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي؟

                                           

                          علاء الدين الأعرجي

  مفكر وباحث متخصص في أزمة التخلف الحضاري عند العرب

لو أنعمنا النظر بما حولنا، بعقول مُشْرَعة، لوجدنا العالم، بل الكون، يتغير في كل لحظة. فوراء هذا السكون الظاهر والنظام الثابت، أكوان من نظام ثورات متفجرة، تتجلى في الصراعات المستمرة أو التفاعلات المتواصلة بين بلايين البلايين من القوى المتعارضة أو المتعاضدة
ففي جسم الإنسان، مثلا، كما في جسد كل كائن حي، صراع محتدم ومتواصل، بين قوى الفناء وقوى البقاء.
وفي الكون الشاسع بلايين الشموس المشتعلة المشعة وبلايين الكواكب التابعة، التي تظل في حركة دائمة وتغير مستمر. وكلها تتجاذب أو تتباعد عن بعضها وعن مركز الكون بسرعات هائلة. حتى الحجر الأصم الذي يبدو لنا ساكنا، تحتدم في داخله ثورة عظيمة وتغير أخرس، بالنسبة للناظر العادي، وتغير صارخ بالنسبة للناظر المتمعن، سواء بسبب التفاعلات التي تجري بين الذرات المتحركة فيه، أو داخل كل ذرة منها، حيث يبرز في كل واحدة منها كون آخر ينطوي على جسيمات متعددة، تتوالى بينها تجاذبات وتفاعلات متواصلة.  وكل هذه الأحداث، الصغار الكبار، تفضي إلى تطور وتغير مستمر إلى حد يمكن القول فيه: إن اللحظة الراهنة تختلف عن اللحظة السابقة كما إنها تختلف عن الآتية، لأن كل ما في الوجود قد تغير وسيتغير.
وما نقوله ليس فيه أي جديد، فقد أذاعه هيراقليطس قبل 2500 عام، في قولته الشهيرة:"لا أستطيع أن أنزل إلى النهر نفسه مرتين، ذاك أنني حين أستحم للمرة الثانية يكون النهر قد تغير، وأنا أيضا ".  ويقول "غوته"Goethe:" من لا يعرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف عام الماضية، يبقى في العتمة".
فإذا كان هذا شأن الحياة والمادة فما بالك بالمجتمع، الذي تتكون أجزاؤه من تجمع بعض البشر لتشكيل كيان متعاون لتحقيق البقاء؟ أليس حريا ّ به أن يتطور؟ كما أن التاريخ نفسه يشهد  على هذا التغير والتطور، بل يثبته في كل فترة زمنية؛ تـُرى هل الحياة الاجتماعية والفكرية والمادية اليوم تشبه الحياة  قبل ألف عام،  بل قبل خمسين عاما، مثلا؟ والأكثر من ذلك، لا شك أن الجميع يلاحظون كيف تغير العالم منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001 !!        
وعندما  يتغير الناس، بمن فيهم نحن أنفسنا طبعا، وبالتالي المجتمع والمحيط الخاص والعام، تتغير نظرتنا إلى كل شيء، بما في ذلك نظرتنا إلى التاريخ نفسه، ومن هذه الحقيقة البسيطة جدا، والخطيرة إلى أقصى حد، يمكن أن تنطلق نظريتنا  في أهمية إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي بالإضافة إلى الأسباب الأخرى الواردة  الدراسة المنشورة في كتابي "الأمة العربية بين الثورة والانقراض".  
انظر الرابط:

http://www.e-kutub.com/index.php/2012-11-20-00-14-54/1475-2015-02-25-11-26-10
:

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

471 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع