"الزيج" في الفولكلور البغدادي والأنثروبولوجيا الشعبية العراقية

"الزيج" في الفولكلور البغدادي والأنثروبولوجيا الشعبية العراقية أتقنها بعض أركان العهد الملكي ومنهم نوري السعيد وجعفر العسكري وآخرون

إبتداءاً أعتذر من القارئ الكريم الذي قد يرى (عيبا) في تناول مفردات قد يراها سوقية او لا تليق بنا، لكنني اتناولها من وجهة نظر ورأي باحث اجتماعي ومؤرخ متخصص في التاريخ الرسمي والشعبي وتطور الفولكلور البغدادي والانثروبولوجيا الشعبية العراقية، فضلا عن اختصاصي الاصيل في البحث في تاريخ الشرطة العراقية.

ربما يكون مصطلح "الزيج" في ذاته عيبا سلوكيا في نظر الكثيرين، وانا منهم، لكني احترم وجهة النظر هذه، وارى انه ليس من العيب اتخاذه مادة لبحث تاريخي وتراثي يتصل بتاريخ العراق الحديث والقديم، مستندا في بحثي الى آراء ومعلومات مستقاة من أشخاص إلتقيتهم أو قرأت عنهم، او مصادر تاريخية، فليسامحني من برون هذا عيبا.
كلمة "الزيج" في اللغة والتاريخ والتراث:
لكلمة "الزيج" اكثر من معنى في التراث والتاريخ العربي، منها المعاني التالية:
1- المعنى التراثي: كلمة الزيج في التاريخ تذكر المصادر التاريخية المتخصصة انه في العصر العباسي كان مصطلح "الزيج" يطلق على المخطوطات والكتب الفلكية التي تحتوي على جداول رياضية لحساب حركات النجوم والكواكب. ومنها القصة العلمية المعروفة وقتها: "زيج ابن الأعلم الشريف البغدادي" فقد صَنع العالم الفلكي البغدادي ابن الأعلم الشريف (المتوفى عام 375 هـ) في عهد الدولة البويهية وزمن عضد الدولة، جداول فلكية متطورة للغاية عُرفت باسم "الزيج البغدادي" أو "زيج ابن الأعلم". وتميز هذا الزيج بدقته المتناهية الناتجة عن رصد شخصي ومستمر لحركة الأَجرام الفلكية اعتمد عليه علماء الفلك في الشرق والغرب لقرون طويلة. وظل المرجع الأساسي لوضع التقاويم وحساب الكسوف والخسوف حتى نهاية القرن السابع الهجري.
‎2. "الزيج" في اللهجة البغدادية والتراث الشعبي:
‎اولا البعض يقصد به "زيج" الملابس وبخاصة "الدشداشة" وحتى "البدلة" فيقال (فلانا جَرَّه من زياكه، أومن زيجه أو من زياكه) والأمثال الشعبية المرتبطة بكلمة "الزيج" في بغداد (مثل "شك زيجه") أو (جَرَّه من زياكه) اي من اعلى بدلته او دشداشته!!!.
ثانياً: الزيج في الفلكلور الشعبي البغدادي، يُقصد بـ "الزيج" (أو العفطة) ذلك الصوت الخاص الذي يُصدره الشخص المتمرس من فمه للتعبير عن الاحتجاج، أو السخرية، أو الاستنكار الشديد لحديث لا يعجبه. ويعتبره الباحثون موروثاً سومرياً قديماً بقي حياً في الثقافة العراقية.
وتتناول كتب الموروث البغدادي الكثير من قصص ممارسة اطلاق الزيج من شخصيات بغدادية مرموقة وبخاصة من اركان العهد الملكي ومنهم نوري السعيد وجعفر العسكري ومحمود صبحي الدفتري مدير العدلية العام وآخرين من مختلف المراتب والوظائف.

قصص طريفة عن الزيج البغدادي:
جعفر العسكري: هناك قصة طريفة ومشهورة حصلت بدايات القرن العشرين ترويها الأدبيات البغدادية حول هذا المفهوم المكان والزمان: الكلية العسكرية العراقية عند تاسيسها في العهد الملكي. أبطالها كل من: الفريق جعفر العسكري (أول وزير دفاع عراقي ومن مؤسسي الجيش العراقي)، وطالب متقدم للكلية. أما تفصيل الحدث فيروى أن جعفر العسكري كان يرأس لجنة مقابلة الطلاب الجدد المتقدمين للانتساب الى الكلية العسكرية العراقية (وكانت تسمى حينها المدرسة العسكرية) فدخل طالب قصير القامة وضئيل البنية. نظر إليه جعفر العسكري مستنكراً بنية جسمه التي لا تصلح للقتال والمهام الثقيلة، وسخر منه بإصدار صوت "زيج" قوي، وقال له تهكماً: "ولك هو أنت على طولك هذا وتريد تصير ضابط؟". ولكن المفاجأة ان الطالب القصيرلم يتردد حيث استدار ليغادر الغرفة، وقبل أن يخرج، أطلق "زيجاً" مدوياً وأقوى بكثير من زيج رئيس اللجنة كرد فعل احتجاجي. وكانت النتيجة ان انفجرت اللجنة بجميع اعضائها بالضحك من جراءة الطالب وشجاعته وسرعة رده، ويُقال إن العسكري أُعجب بشجاعته وأمر بقبوله في المدرسة العسكرية لأن الضابط يحتاج إلى مثل هذه الجسارة.



اللواء هاشم العلوي مدير الشرطة العام (1888-1939)



رشيد عالي الگيلاني (1892 – 1965



محمود صبحي الدفتري (1889 – 1979) مدير العدلية العام

بسبب زيج الدفتري الشرطة العامة تلغي بوق الصباح
روى العميد المتقاعد/ عدنان محيي الدين عبدالرحمن في مذكراته كيف ألغت مديرية الشرطة العامة (بوق التحية) عند ابتداء الدوام الرسمي سنة 1935 حيث جرت العادة عند حضور مدير الشرطة العام الى مقره في الشرطة العامة بمنطقة السراي، صباح كل يوم، ان يقف شرطي وبيده (بوق) من النحاس فيعزف بنغمة خاصة اشارة إلى وصول مدير الشرطة العام الى دائرته. وفي هذه اللحظة يقوم شرطي المرور بايقاف سير جميع السيارات المارة في تلك اللحظة حتى الانتهاء من البوق وأداء حرس الباب النظامي التحية العسكرية. وصادف في أحد الأيام مرور موكب المرحوم السيد محمود صبحي الدفتري مدير العدلية العام بسيارته الحكومية من شارع جديد حسن باشا وهو المؤدي من شارع الرشيد ومقهى الزهاوي الى مبنى سراي الحكومة ومبنى الداخلية والشرطة العامة وعدد من الوزارات، فتوقفت سيارته مع بقية السيارات في انتظار انتهاء البوقي من عزف تحية المدير العام. وما ان سكت البوقي حتى خرج المرحوم الدفتري من سيارته وهو في حالة من الغضب الشديد واطلق من فمه صوت قوي ((زيج)) ليلفت انتباه مدير الشرطة العام المرحوم هاشم العلوي، الذي دخل الدائرة والاستياء واضح على وجهه من شدة الاحراج للموقف الغريب، وبعد وقت قليل ترك المرحوم مدير الشرطة العام هاشم العلوي دائرته وتوجه الى مبنى وزارة الداخلية القريب من دائرته، ودخل على وزير الداخلية المرحوم رشيد عالي الكيلاني ليخبره بما حصل من تصرف غريب ومستهجن من قبل الدفتري. وقد تأثر المرحوم رشيد عالي الكيلاني من هذا التصرف الغريب وأخبر العلوي أنه سيطرح الموضوع في اجتماع مجلس الوزراء اليوم!!
وحين انعقد مجلس الوزراء بحضور المرحوم جعفر العسكري طرح الكيلاني ما حصل من قبل الدفتري، وهنا قام وزير الخارجية توفيق السويدي وطلب الاذن بالكلام فقال: اني ارى ما قام به الدفتري تصرف يعاب عليه حيث ان هذا لا يليق بشخص محترم، وان من يمارس هذا الاسلوب في حياته لابد ان يكون بعيد عن السلوك الراقي.. ويعبر عن انحطاط خلقي..
وهنا لوحظ على سيماء رئيس الوزراء التأثر والانزعاج وحين جلس السويدي التفت اليه وزير الدفاع شاكر الوادي وقال له:ماذا فعلت؟ الم تعلم ان العسكري يمارس هذه العادة بين الحين والحين، للمزاح مع اصدقائه .. وكان الحضور صامتين.. وكأنَّ على رؤوسهم الطير.. حيث ان اغلبيتهم يعرفون بهذا السلوك لدى رئيس الوزراء.. هنا قام وزير العدلية صادق البصام وطلب الاذن بالكلام حيث وجه كلامه لرئيس الوزراء وقال: ارجو من فخامتكم ان تسمحوا لي بمعالجة هذا الامر صباح يوم غد في مقر وزارتي.. فقال له المرحوم العسكري: لا مانع من ذلك وطلب الرئيس انهاء الجلسة.
وفي اليوم التالي طلب وزير العدلية ابلاغ مدير العدلية العام بالحضور لمواجهته. ولدى حضور الدفتري امام الوزير قال له الوزير: (ما كان ينبغي لك ان تقوم بهذا التصرف مع مدير الشرطة العام). فرَدّ عليه الدفتري: نعم لقد فعلت ذلك وانا غير نادم على ما فعلت فلماذا تتوقف حركة السير في الشارع لمجرد قدوم ضابط كبير الى دائرته؟ ثم طلب الاذن من الوزير في الانصراف. وبعد خروجه امر وزير العدلية بنقل محمود صبحي الدفتري من منصب مدير العدلية العام الى منصب رئيس ملاحظين في احدى دوائر وزارة العدلية!!
نوري السعيد وزيج سلمان على جسر الشهداء؟
ويروى ان المرحوم نوري السعيد كان يعرف رجلاً من اهل الكرخ كان يسكن في باب السيف قرب جسر الشهداء وكان الرجل مشهورا بعادة اطلاق الزيج بصوت قوي ومتميز، وقد اعتاد الباشا نوري السعيد ان يعبر جسر الشهداء بسيارته كل صباح متوجها الى السراي حيث يقف سلمان في راس الجسر ليزيّك الباشا.. والباشا يرد له التحية بابتسامة، ويعود سلمان الى مقهى البيروتي، وصادف يوما عبور الباشا الجسر ولم يسمع صوت سلمان فقال للسائق (ولك ديور انشوف هذا الكوا....اليوم ماسمعنا صوته) ولماذهب السائق يسال عنه قالوا له انه مريض في بيته (أمصخن)، فذهب الباشا مع جمع من رواد المقهى الى بيت سلمان حيث كان يسكن غرفة في خان ووجده يئن من المرض، فقال له (ولك كوا....اليوم ماسمعنا صوتك هاي خمس دنانير روح اسكر بيهن وتصير زين)!! لانه يعرفه انه يتناول ذلك ومن يومها اصبح سلمان يقف في راس الجسر ليحي الباشا عند مروره ... زمن جميل وناس اجمل..

ويضيف العميد المتقاعد عدنان محيي الدين لذكرياته الاتي:
ومما يخطر في ذاكرتي ان المرحوم مدير الشرطة قاسم الدهان كان يمارس هذه العادة في حياته اليومية عند بعض المواقف.. فاذكر ذات يوم كان يسير في شارع الرشيد اول الستينات وصادف وجود مدير المرور المرحوم عدنان عبدالمجيد بملابسه المدنية، وكان يروم العبور الى الجهة الثانية من شارع الرشيد وقد عرفه شرطي المرور فقام بايقاف سير السيارات لحين عبوره، فما كان من قاسم الدهان الا ان ينادي على مدير المرور (ابو عبير... ابو عبير!!) وحين التفت مدير المرور نحو الدهان فاجأه بصوت ((زيج)) قوي .. مما اخجل المرحوم عدنان عبدالمجيد وسارع في سيره دون ان يلتفت اليه او يجاوبه!!

من ذكريات العميد المتقاعد/ عدنان محيي الدين عبدالرحمن
وفي مقر آمرية القوة السيارة كان قاسم الدهان يشغل منصب مدير الحركات وكان آمر القوة المرحوم محمد بسيم، وبينما كان جالسا في مكتبه فقد سمع صوتا غريبا من الممر المجاور، فنادى على الشرطي المراسل وقال له: ما هذا الصوت؟ فاجابه الشرطي: هذا مدير الحركات كان يمازح احد اصدقاءه!! فاستدعاه آمر القوة السيارة الى مكتبه ووبَّخه على ما فعل من فعل معيب، لكنه اعترف بذنبه مدعيا ان هذا مرض يعاني منه ولا يستطع التخلي عنه.. فما كان من آمر القوة السيارة الا ان يصدر امراً بنقله الى احد افواج القوة السيارة في شمال العراق.
اما موضوع تحية البوق، فقد امر وزير الداخلية حينها بصرف النظر عن هذه التحية وقررت مديرية الشرطة العامة الغاء بوق التحية.
العفطة البغدادية" (أو الزيج البغدادي)
هي حركـة تعبيرية شعبية تُصدر عن طريق الشفتين لإخراج صوت حاد يشبه "الفرقعة". تُستخدم هذه الحركة في الأنثروبولوجيا الشعبية العراقية كأداة سيكولوجية وسلاح لغوي وتعبيري حاسم لإعلان الرفض المطلق، السخرية والتهكم، أو الاستهانة الكاملة بكلام المتحدث أو ادعاءاته.
الأصول التاريخية: موروث رافديني قديم
‎ يُجمع الباحثون في الفلكلور والتراث العراقي على أن "الزيج" أو "العفطة" ليس مجرد حركة عشوائية حديثة، بل هو سلوك تعبيري قديم يعود إلى الحضارة السومرية
الأصل اللغوي:
في المعاجم العربية، يُقال "عَفَطَ في كلامه" أي تكلم بما لا يُفهم أو أخرج صوتاً غير فصيح. أما في الجذور الرافدينية، فقد كانت تُستخدم للتعبير عن الاستهجان والرفض العلني أمام الحكام والمسؤولين لإحباط كبريائهم.
البقاء الحصري:
تلاشت هذه الحركة تدريجياً في العديد من الثقافات المجاورة، لكنها ظلت حية ومستعملة بكثافة في الثقافة العراقية، وتحديداً في الموروث البغدادي والجنوبي.
تصنيفات "العفطة" في الثقافة البغدادية
‎ تُصنّف "العفطة" أو "الزيج" في الموروث الشعبي البغدادي والعراقي كفنّ تعبيري إحباطي متكامل. فهي ليست مجرد مجاهرة بالرفض، بل سلوك له قواعده، درجاته، ونغماته التعبيرية المتناغمة مع "الحسچة" (البلاغة الشعبية) وحركات اليد والجسد المصاحبة لها.
‎ وقد قسّم الأدباء الشعبيون وظرفاء المقاهي البغدادية (مثل مقاهي الميدان، والفضل، والكرخ) تصنيفات العفطة إلى أنواع أساسية بناءً على الأداء والدلالة:
‎1. العفطة المعدّلة (أو الزيج المعدّل)
الوصف: هي العفطة الرسمية، الكاملة، والمباشرة التي تخرج بقوة ونبرة واضحة وموزونة.
الاستخدام: تُوجّه مباشرة إلى وجه الشخص المدّعي أو المتغطرس لإنهاء النقاش فوراً. وتُشير إلى أن كلام الطرف الآخر مكشوف ولا ينطلي على السامع.
‎2. العفطة الصفحاوية (الجانبية)
الوصف: يتم إطلاقها بعد التفاتة سريعة بالرأس إلى الجانب (الصفحة)، مع إمالة الفم، وغالباً ما يصاحبها تحريك اليد للخلف إشارة للإهمال.
الاستخدام: تدل على الترفع الشديد، وازدراء المتحدث، وهي إعلان بأن كلام الطرف الآخر لا يستحق عناء الرد عليه بالمواجهة.
‎3. العفطة البوقية (المدوية)
الوصف: عفطة طويلة، ممتدة، ومرتفعة الصوت جداً تشبه صوت البوق العالي.
الاستخدام: الهدف منها الفضيحة المجتمعية وكسر الهيبة، وتُطلق عادة في الأماكن المفتوحة أو المقاهي المزدحمة لإحراج الشخص الذي يبالغ في بطولاته وأكاذيبه أمام الحاضرين.
‎4. العفطة الصافورية (أو الصفّارية)
الوصف: عفطة ذات نغمة حادة ورفيعة تشبه صوت الصفير السريع المتتابع.
الاستخدام: تُستخدم للسخرية من الوعود الفارغة أو التهديدات الجوفاء؛ كأن يهدد أحدهم بالانتقام فيأتيه الرد بـ "زيج صافوري" يختصر التفاهة والاستخفاف بوعيده.
5. العفطة الرجيجة (أو الخفيفة)
الوصف: صوت سريع، خافت وقصير جداً، يخرج بدون جهد أو حركات جسدية مرافقة.
الاستخدام: بمثابة جواب تذمري بسيط يعبر عن عدم الرضا العابر أو الملل من كلام مكرر، وتُستخدم بكثرة بين الأصدقاء المقربين من دون قصد الإهانة البالغة.
‎شخصيات بغدادية تاريخية ارتبطت بـ "الزيج"
‎ لم يكن هذا السلوك عشوائياً، بل برزت في تاريخ بغداد شخصيات عُرفت ببراعتها وقوتها في إطلاق الأزياج، لدرجة أنها كانت تُستدعى أحياناً لإحباط شخصيات متعالية، ومن أبرزهم:
* عوسي الأعظمي:
المصارع البغدادي والشخصية الفكاهية الشهيرة في محلة الأعظمية، وكان صاحب "زيج" مدوٍ يهز أركان المقاهي.
* السيد محمد سعيد مصطفى الخليل:
ومما ذكره المؤرخ الشعبي البغدادي (المرحوم عبود الشالجي) في كتابه الموسوم "موسوعة العذاب" من سبعة أجزاء استوحاها من التراث البغدادي المبدع، ذكر الشالجي أشهر العفاطة في الكرخ كما يقول الشالجي ومنهم السيد الجليل محمد سعيد مصطفى الخليل (يرحمه الله) وهو جد الصحفي العراقي المعروف محمد سعيد مصطفى الخليل، وكان السيد الجد معروفا بانه " زياك" كرخي ممتاز. أ لقدرته التعبيرية الفريدة في مواجهة المواقف.
كما لابد من الاشارة الى ان اشهر محترفي اطلاق الزيج هم اصحاب عربات الخيول (العربنجية) اذ يطلقون اصوات (عفاطهم) الشهيرة عندما يمرون قفرب المقاهي البغدلدية في الفضل او الشواكة او بني سعيد او الجعيفر فيسمعون صوتزيج من داخلالمقهيفيجاوبون ب (زيج امعدل) جوابا وردا وتحديا ؟؟؟
دلالاتها السيكولوجية والاجتماعية
كسر التعالي: تُستخدم كأداة دفاعية مجتمعية لـ "كسر خشم" (إذلال) الشخص الذي يتكلم بفوقية، أو يدعي معرفة وبطولات وهمية.
سلاح الضعيف: يلجأ إليها العوام أحياناً كنوع من الاحتجاج الساخر ضد القرارات التعسفية أو الوعود السياسية الكاذبة التي لا يملكون القدرة على تغييرها بالقوة.
تلطيف الأجواء: رغم قسوتها التعبيرية، إلا أنها تُستخدم أحياناً بين الأصدقاء المقربين في المقاهي الشعبية على سبيل المزاح، والدعابة، والتهكم الودي عند المبالغة في الحديث.
ذكريات لطيفة:
ومن الذكريات الساخرة رواها لي الاخ الدكتور هاني يقول (في أيلول عام ١٩٦٦ التحقت مع خريجي تلك السنه إلى كلية الضباط الاحتياط وبدأنا بالتدريبات العسكريه ( استرح/استعد...عادة سر... بس..يم إلى اخره) ومع تقدم الزمن وتواصل التدريبات بدانا بالتدريب على التحيه العسكريه واستعمال (عصا التبختر) وكان امر الفصيل الملازم أول عماد يقف وينادي علينا بالتتابع لنؤدي التحية امامه بعصا التحيه حيث نضعها تحت الابط الايسر ونؤدي التحيه باليد اليمنى وتقدم زميلنا (د ي) ولكنه ارتبك فوضع العصا تحت ابطه الايمن ورفع ذراعه الايمن ليؤدي التحيه فسقطت العصا من تحت ابطه الايمن على الارض، ومعها انطلقت عفطه قويه من أمر الفصيل فما كان منا الا ان ننخرط بضحكات كنا محرومين منها والحمد لله مرت تلك الحادثه بسلام حيث تجاوز امر الفصيل هذه المخالفه العسكريه.
العفطة الفرنسية في اللهجة الفرنسية:
مازال الفرنسيون في كلامهم العام يلجأون لاسلوب عفطة الشفتين للتعبير عن السخط او الاستهزاء والسخرية. وهناك شعوب اخرى مارست وتمارس هذت الاسلوب من التعبير.
وبعد..
فإن لكل زمان أحداثه عاداته ووقائعه المميزة.. وكانت الحياة البغدادية في ذلك الوقت وفي تلك الفترة ثقافة المجتمع نابعه من الازقه الضيقة والدرابين القديمه وكانت الحياة بسيطه والناس على نياتها.. وحتى عاده (الزيج) او (العفطة) التي يمارسها البعض من كبار السن، كانت مستباحه لدى البعض خاصة بين اهل المحلة المقاهي فقد كانت في مجملها على سجيتهم تسير الحياة ولكل زمان رجال.. وهذه المقالة اعادت بنا الذكريات الئ الزمن الجميل الذي كانت الناس فيه على سجاياهم وبساطتهم,, وتبقى الاعراف الجميلة هي الغالبة والمسيطرة اما الشواذ من العادات فتبقى في حدود محدوديتها ولها من يتقبلها ومن ينظر اليها بطيبة وبساطة..
ومن الطريف ان احدهم من اصحاب مواقع الفيسبوك طلب من ادارة الفيسبوك اضافة علامة الزيج او العفطة للرد على تعليقلت ومنشورات الاخرين واضافته الى اشارات الفيس!




العربنجية (سواق العربات) أشهر من يمارس (الزيج) ردا على الساخرين منهم.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

997 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع