النزاهة أيام زمان

النزاهة أيام زمان

حين زار كاكة سعيد قزاز وزير الداخلية في العهد الملكي لواء أربيل... كان الشاي والسجائر يسجل بقرار رسمي!

وتكشف وثيقة رسمية من سجلات بلدية أربيل عن جانبٍ لافت من تفاصيل الزيارات الرسمية في خمسينيات القرن الماضي، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية العراقي سعيد قزاز إلى مدينة أربيل بتاريخ ٣١/١٢/١٩٥٤

فبحسب القرار رقم (٢) المؤرخ في ٣/١/ ١٩٥٥، قررت بلدية أربيل صرف مبلغ ٥ دنانير و٧٥٠ فلسًا لتغطية نفقات الضيافة والاستقبال التي أُقيمت في ديوان متصرفية لواء أربيل بمناسبة زيارة الوزير، واستقبالِه من قبل أشراف ووجهاء المدينة.

وقد شملت المصاريف:

٥ دنانير ثمن الشاي دفعت الى إبراهيم إسماعيل.
٧٥٠ فلساً ثمن ٣ علب سكائر من نوع كريفين دفعت الى حسين نبي وكان سعر العلبة الواحدة ٢٥٠ فلساً.

ورغم بساطة المبلغ وتواضع تفاصيله، فإن هذه الوثيقة تحمل قيمة تاريخية مهمة، إذ تُظهر دقة الإدارة المحلية في توثيق كل ما يتعلق بالزيارات الرسمية، حتى ما يُقدَّم فيها من شاي وسكائر، وهو ما يمنحنا صورة حيّة عن أساليب الضيافة والبروتوكول الإداري في أربيل خلال تلك الحقبة.

ان مثل هذه الوثائق لا تنقل لنا خبر زيارة مسؤول فحسب، بل تحفظ أيضًا ملامح الحياة اليومية والإدارية للمدينة، وتمنحنا لمحة عن طبيعة الاستقبال الرسمي، وأسماء الأشخاص الذين كانوا جزءًا من تلك التفاصيل الصغيرة التي أصبحت اليوم مادةً تاريخيةً ثمينة.

وما احوجنا اليوم الى نزاهة هؤلاء الرجال الذين بنوا كيان امة راسخة البنيان تضاهي في اخلاقها باقي الأمم المتحضرة والتي هي اصلاً انعكاس لأخلاق أبنائها والتي أُفتقدت في عصرنا الحالي كما يُفتقد البدر في الليلة الظلماء وصدق الشاعر احمد شوقي حين جسد ذلك بقوله:
والصدق أرفع ما اهتز الرجال له وخير ما عوّد أبناً في الحياة أبُ
وإنما الأمم الأخلاق ما بقـــيــــت فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهــبو

المصدر:
مجلس بلدية أربيل 1954–1955
موسوعة أربيل – الصفحة 154
منقول من صفحة قضايا عراقية بتصرف


علي غالب البصام

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

497 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع