رواتب الموظفين والمتقاعدين في مهبِّ رياح الأزمات

        

السومرية:ما إن تعصف بالبلاد أزمة ماليَّة أو اقتصادية أو حتى سياسية، حتى تتصدَّر رواتب الموظفين والمتقاعدين الواجهة وتكون في مهبِّ رياح تلك الأزمات، وكأنها هي السبب الوحيد في تدهور الاقتصاد وإفراغ ميزانية الدولة، ورغم أنه لم تهدأ بعد ردود الأفعال إزاء تصريحات وزير المالية علي علاوي الشهر الماضي بشأن "تسريح الموظفين" بعد 10 سنوات، فإنَّ تصريحات جديدة لوزير العمل والشؤون الاجتماعية تسير بذات الاتجاه أثارت تساؤلات عدّة بشأن توقيتاتها.

الخبير في الشؤون المالية الدكتور أحمد الصفار أوضح للصحيفة الرسمية أنَّ "ما يُقال بشأن تسريح الموظفين قسراً لا يجوز قانونياً، فالعلاقة ما بين الموظف والحكومة علاقة تعاقدية والعقد شريعة المتعاقدين، إذ لا يمكن تسريح أو فصل الموظف كما يُصرّح به".

ولفت إلى أنَّ "التصريح السابق لوزير المالية بشأن تسريح الموظفين، كان على أثر الوضع المالي والاقتصادي للعراق وعملية التطور والنمو في عدد الموظفين وعدد المتقاعدين مقابل نمو الإيرادات العامة، وأنَّ هذا ما سيُسبّب مشكلة مستقبلاً".

ونوه بأنَّ "من المفترض بدلاً من التصريح بتسريح الموظفين؛ البحث عن مزدوجي الرواتب والفضائيين، إذ يقدّر عدد مزدوجي الرواتب بـ200 ألف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب تنويع مصادر الإيرادات"، متسائلاً: "إلى متى سيبقى العراق معتمداً على النفط؟!"، وأجاب: "يجب أن يُعاد هيكل الاقتصاد وتفعيل القطاعات الاقتصادية الحقيقية (الصناعة والتجارة والزراعة)".

وأوضح أنَّ "سلم الرواتب أيضاً يشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة، لذا يجب إعادة النظر بمسألة فروق الرواتب بين الوزارات وكذلك قضية الألقاب والدرجات العلمية"، منوهاً بأنَّ "النظام المالي العراقي السابق جيد جداً إذا ما تمت إعادة تطبيقه مع إجراء التغييرات وفق الظروف المستجدة بعد عام 2003"، مؤكداً أنَّ "عملية التفكير بتسريح الموظفين أمر غير صحيح ويُزعج هذه الفئة في ظلِّ عدم قانونية تطبيق الموضوع".

وكان وزير العمل عادل الركابي، كشف في حوار متلفز، عن وجود أكثر من 28 ألف موظف ومتقاعد يتقاضون رواتب رعاية اجتماعية، مبيناً أنَّ تسريح الموظفين في المرحلة المقبلة "أمر محتمل".

من جهته، بين المستشار المالي للأمين العام لمجلس الوزراء عبيد محل في حديث للصحيفة أنَّ "تصريح وزير المالية بتسريح الموظفين كان تصوراً للمستقبل إذا ما بقي عدد العاملين الذين يتقاضون الرواتب في تزايد، خاصة أنَّ النفط مستقبلاً سينخفض تحت أيِّ ظرف، فكانت هذه رؤيته إذا لم تتم تنمية الموارد المالية الأخرى التي تكون أقلَّ خطورة وأكثر استحصالاً، ولم يكن تصريح الوزير إلا استنتاجاً لواقع مستقبلي ولم يكن دعوة لإخراج الموظفين أو تسريحهم".

وتساءل المستشار، "هل الحكومات السابقة والمقبلة قادرة على إصدار قرار بترشيق الدوائر الحكومية من مزدوجي الرواتب والفضائيين!؟، هل ستضمن لنا قراراً بلا ضغوطات؟"، وأضاف أنه "في وقت سابق، وبمجرد طرح مشروع قرار منع ازدواج الرواتب أو إيقاف رواتب رفحاء قامت الدنيا ولم تقعد".

مختتماً بالقول: "نحن بحاجة إلى قرارات من دون ممارسة ضغوطات خارجية، قرارات تصحِّح الخطأ من دون تسريح الموظفين، فضلاً عن تنويع القطاعات الاقتصادية الأخرى بدلاً من الاعتماد على النفط الذي يشكل 95 % من الموازنة".

وكان السياسي الراحل أحمد الجلبي أكد في ندوة أقيمت سنة 2014، أنه بعد 10 سنوات، من ذلك التاريخ أي في 2024، فإنَّ الحكومة لن تستطيع تأمين رواتب المتقاعدين.

أطفال الگاردينيا

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

394 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك