أُسرٌ لها تاريخ / أسرة الجرن آل خليفة

               

أُسرٌ لها تاريخ ..سلسلة من المقالات تكتبها جنان النعيمي و تتناول فيها  لمحات من تاريخ العوائل العراقية العريقة التي ساهمت في صنع التاريخ الحديث وكان لها دور في بناء العراق ما قبل الأحتلال.

                              

                          بقلم جنان النعيمي
                متخصصة بالتاريخ والآثار

          

المقال الأول:أسرة الجرن آل خليفة

هيثم حسن ال خليفة يروى تاريخ عائلته:من منجزات ومشاريع شركة عائلة الجرن ال الخليفة مشروع الطريق السريع (محمد القاسم) من ديالى مرورا ببغداد الجديدة والباب الشرقي وباب المعظم والكاظمية الى بوابة بغداد وأيضا إلى الدورة وفروعها،وايضا مشروع محطة كهرباء اليوسفية مع شركة روسية، وايضا من المشاريع تجهيزات للتصنيع العسكري.

يرجع تاريخ عائلة آلجرن الى صحراء الرمادى، منطقه الجزيرة، قضاء الخالدية، والذي يقع غرب الفلوجة، ويمر نهر الفرات بالقرب منها. وتشتهر هذه المنطقة ببساتين  البرتقال، والخضروات مثل: البصل، والرقي..

  

وكانت البيوت مبنية من الطين، لكن عائلة آل جرن آل خليفة هم اول من استخرج الحصى، والرمل، لتزويد عميلة البناء بهما في العراق ( وكان الحصى يستخرج بالكرك (اي المسحاة) بعد أن يتم الحفر بعمق مترين أو ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض. ويستخرج الحصى ممزوجاً بالرمل ويستخدم الرجال المنخل (اي الغربال) لعزل الرمل عن الحصى، ثم يوضع بالكواني (أكياس كبيرة من الليف)، وتُحمل على البغال والحمير، وتباع فى الاسواق .وبعد مرور الزمن دخلت الصناعة الى العراق  في (الخمسينات ) فأخترعوا الهزّاز لعزل الحصى عن الرمال..

  

اما في مجال الزراعة فكانت النساء يقمنَ بمساعدة الرجال حين تمّ أستيراد سيارات القلّاب، فصاروا يحملون المنتجات الزراعية إلى العاصمة، وكانت النساء  تأخذ منتجات الحلال (اي الحيوانات)  من الحليب، واللحوم، ومنتجات الطيور. وأصبح للجد خلف الجرن أل خليفة مقالع كبيرة فى الصحراء على ذراع دجلة في منطقة النباعي ،وبلد، وسامراء، وتكريت.
وكانت للجد خلف الجرن آل خليفة  معامل، وسيارات، ومعدات حفر وغسل الحصى، وكانوا يجهزون  الدولة بتلك المواد للبناء. وبذلك ساهم الجد  فى إعمار الدولة من خلال تبليط الشوارع، وكان من اكبر مقاولي تجهيز الدولة بالمواد الإنشائية..
وفي عام 1970 أسس الجد خلف سعيد الجرن وصديقه صالح شاكر العاني قرب نفق الشرطة شركة تدعى شركة الرافدين للمقاولات. وبعدها داهم  الجد خلف الجرن المرض ودخل مستشفى في مدينة الطب و توفي.
ويقول هيثم حسن خلف (الحفيد) ذاكراُ جده خلف:
"وكان مما أذكره ان بيت جدي في اول يوم العيد يذبحون الخراف، وكنّا كلنا نبدأ باستقبال الضيوف،  لانّ  جدي كان شيخ عموم ال خليفة. فكان شيوخ العشائر، والافخاذ، والأقارب، وشيوخ القبائل الاخرى ، والجيران، والأقارب يتجمعون في بيت جدي لوليمة العيد فينصب الفطور من   الحنيني (وهي من الأكلات العراقيه المعروفة وتتكون من التمر المقلي بالدهن الحر مع البيض) و الخمّيعة (وهي عبارة عن ثريد الخبز بالحليب مضافا عليه الدهن الحر).
وكذلك الزبد، و اللبن، والجبن، والشاي، والقهوة، وبعد ذلك يبدا جدي بتوزيع العيدية على الضيوف، وهي هدايا العيد . وكان يوزع الفلوس وكانت بوقتها  الروبيات ( في العهد الملكي)، وكان جدي يوزع ايضا السلاح والقماش و القهوة والهال على  شيوخ ورؤساء القبائل.
وبعدها يأتي المطبك (يعني عازف الناي و الطبل)، ويرقص الجميع الجوبي (وهي رقصة عربية)، والنساء تزغرد بالهلاهل، ورجال يطلقون  النار في الهواء إحتفالاً وبهجةً كي تسمع القرى القريبة المجاورة فيتوافدون على بيت جدي ، ويرقصون، وياكلون الطعام، ويشاركون بالأحتفال المميز."
وكانت الوجبة الرئيسية في إحتفال العيد  هي (الدليمية) وهي من الوجبات المعروفة في الولائم العراقية في منطقة الرمادي وتتكون من  ثريد الخبز بماء اللحم، ويفرش فوقة الرز ثم لحم الخروف، و يقدم على شكل مناسف كبيرة.

        

                            شيوخ الدليم في العشرينات

وكانت أميات العد تسمى ال التعلولة (اي السهر باليل) فكان الجميع يتعلل في البيت الكبير  فيشرب الجميع القهوة العربية المرة  وهناك دائما من يعزف على الربابة ومن ينشد الشعر البدوي..
كان الجد( خلف سعيد الجرن ) متزوج من الجدة التي كان اسمها (صينية) و ولدت منه( 9) بنات و ولد وحيد اسمه (حسن) وهو والد الأستاذ هيثم الذي التقيت به وجعلته يروي لي أخبارالعائلة وذكرياتها ويصف الأستاذ هيثم جده قائلا:
"كان  جدي طويل، ضخم، وله هيبة الشيوخ، وقساوة في التعامل في البيت فهو اب تقليدي وكان شديداً قاسيا في ضبط امور البيت والأسرة والأبناء.".
وكان (خلف) أنيق، يلبس قميص ابيض، وصاية، وسترة، كلها بنفس اللون، ومعظمها تجلب من حلب والشام فقد كانت الملابس الراقية تستورد من هناك او يتم التوصية عليها، وكانت عباءته من الحرير، ومطرزة  بخيوط الذهب واما العباءة الشتوية فكانت مصنوعة من وبر ألجمال،و من جلود الخراف الرضيعة.
وكان خلف أملحا أسمرا بسبب عيشه في صحراء الجزيرة، وعمله في المقالع الحجرية..
وفي عام 1974 توفي الجد خلف، وأستلم والد الاستاذ هيثم وهو ( حسن ) عمل الشركة. وكان حسن لا يزال طالب  في المرحلة الثالثة من كلية الطب فتركها.

           

         أحد ابناء العم من الجرن آل خليفة مع الرئيس صدام حسين

ومن الامور التي يجدر ذكرها ان الحب في ذلك الزمن  لم يكن معترف به. فلم يؤمن به الجد خلف لان أبنه حسن كان يحب زميله في كلية الطب واراد الزواج منها. لكنّ الجد خلف رفض ذلك لان أراد أن يزوج ابنه حسن  من ابنة عمه. .. لكن الأبن حسن أصرّ على الزواج ممن أحب. وهكذا كان . فقد تزوج حسن من  طبيبة اختصاص أشعة أحبته وأحبها. لكن الزواج زرع الأختلاف بين حسن ووالده خلف. ولم يتصالح الجد والأب الا في آخر الأيام قبل وفاته حينما كان الجد خلف ينام  في مدينة الطب، وقد صار عند الوالد حسن ( 3 ) اولاد، واختين هما فاتن وشيماء. أحد الأولاد هو الأستاذ هيثم مصدري عن العائلة. .
استلم الوالد حسن الشركة، وفصخ الشراكة مع صالح شاكر العاني لاسباب خاصة..
واسس الوالد حسن عام 1974 شركة (الملاح)، وشارك الوالد معظم مسؤولي الدولة العراقية ، وكان معظمهم يأتون إلى الشركة باستثناء شخصين هما الرئيس العراقي صدام حسين وزوج ابنته ورئيس التصنيع العسكري حسين كامل، فهما اللذان لم يشاركا مع الوالد حسن في شركة الملاح  وكان مقرها فى المنصور.
ومن منجزات ومشاريع الشركة انها أنجزت مشروع الطريق السريع (محمد القاسم) من ديالى مرورا ببغداد الجديدة والباب الشرقي وباب المعظم والكاظمية الى بوابة بغداد وأيضا إلى الدورة وفروعها،وايضا مشروع محطة كهرباء اليوسفية مع شركة روسية، وايضا من المشاريع تجهيزات للتصنيع العسكري.
كل ما جنته العائلة  من مال قد ضاع بعد 2003 حيث ذهب اخى الوسط محمد ليسحب مبلغا كبيرا من المال من أحد المصارف، فتربصت به احدى العصابات وتمّ خطفهً ، وأخذوا عليه الفدية المالية. ولم يكتفوا بذلك فقاموا بقتله ودفنه في النجف، فدفع الأبناء مبلغا من المال لنقل جثته من مقبرة النجف الى قضاء الخالدية.
وليس هذا فحسب حيث قامت احدى العصابات باقتحام بيت الأستاذ هيثم، فقاموا بقتل زوجته واخته، وخطفوا إبنه الوحيد، وطلبوا مبلغا كبيرا من المال فقاموا باخراج الأبن وسام   بشرط ان يخرج والده الأستاذ هيثم من العراق مع باقي العائلة. وهكذا تركت عائلة الجرن العراق وتاريخها ومساهماتها وأموالها والأن تعيش العائلة في أوروبا يتوزعون على منافي أوروبا الغربية بينما لا تزال إطارات السيارات تقدم لهم الشكر على تبليطهم للطرق ومد شوارع وتأسيس خطوط المواصلات الحديثة في العراق.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

512 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع