
نزار السامرائي
اللاتوازن العسكري اقليميا ودوليا
أعرف أن الولايات المتحدة ليست في طور النشوء، فهي دولة عظمى بل هي أكبر قوة سياسية اقتصادية عسكرية في التاريخ، ولكنها عندما ترفع شعارا بائسا لتهديد إيران وتقول مقابل كل ناقلة نفط تهاجمها إيران فسوف نتعرض لناقلة نفط إيرانية، فهذا في رأيي أعلى مراتب الهوان الذي يمكن أن تصل إليه دولة من دول العالم فهل يتصور أحد أن تكون أمريكا قد وصلت إليه؟ أذكر في أحدى مراحل الحرب العراقية الإيرانية أن إيران رفعت شعار (موشك جواب موشك) أي مقابل كل صاروخ يطلقه العراق عليها سترد بصاروخ، ولكنها لم تجرؤ على أن تفعل ذلك، لأنها حينذاك لم تكن دولة مصنعة للصواريخ، بل كانت تحصل عليها من هبات معمر القذافي وحافظ الوحش، ثم أنها تعرف أن العراق لا يتساهل في مثل هذه الحالة، خاصة بعد تجربة ضرب مصرف الرافدين في بغداد وقصف مدرسة بلاط الشهداء والتي استشهد فيها عدد كبير من أطفال العراق حتى تحول اسم المدرسة إلى عنوان ميداني للشهادة، ولهذا تأجج الغضب العراقي بركانا هادرا فأمطر طهران في يوم واحد بعشرات الصواريخ في يوم أطلق عليه اسم يوم الصواريخ، بل إن العراق كان يشترط في أية محاولات لوقف إطلاق النار "مع حرصه على ذلك" أن تكون الطلقة الأخيرة له والقذيفة والصاروخ بإرادته وليست لإيران، إيران لا تفهم إلا هذه اللغة، إذا كان ترمب بحاجة لمن يُدخله دورة تعليمية بطبائع البشر وسلوك الدول، فهناك عدد لا يستهان به من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة على استعداد لإدخاله الدورة، والاختصاصات العراقية تشمل علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس السياسي فضلا عن وجود خبرات عسكرية مهمة يمكن الاستعانة بها في الجامعات الأمريكية لإلقاء محاضرات تركز على السلوك الإيراني عندما تُحاصر، إذ تبقى تشاكس وتبالغ في تلك المشاكسة، لإعطاء انطباع للداخل الإيراني وللوكلاء والأعوان، بأنها قوية أكثر مما ينبغي ولهذا توجه صواريخها ومسيراتها شمالا وجنوبا وغربا، ويبدو أن تلك الصواريخ والمسيرات مصممة بألا تدخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لأن نتنياهو ينتظر ارتكاب مثل هذا الخطأ كي يقول لترمب بلسان عبري واضح، لا تعطِ إيران أكثر من استحقاقها فهي كائن حي يحتظر ويرفس رفسته الأخيرة وبالتالي لا رادع له من أن يحرق المنطقة من بعده، ولكن ترمب لا يقرأ ولا يكتب ولا يسمع، لو قرأ التاريخ لاكتشف أن قصف ميناء نفطي إيراني أقل تكلفة من حصار عسكري على الموانئ مع حشد عسكري أمريكي كبير بلا مبرر، وأن قصف منشأة صناعية في الداخل الإيراني تقصّر زمن المواجهة إلى عُشر الزمن المطلوب، وأن الظلام إذا غطى المدن الإيرانية يوما واحدا نتيجة قصف محطة توليد الطاقة الكهربائية فسوف تلحق ضررا بإيران أكبر من حصار شهر كامل.

804 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع