"ادفنوا المال".. تقرير أميركي يبحث عن "كنوز داعش" في العراق وسوريا

شفق نيوز- ترجمة خاصة:أظهرت تحقيقات صحفية وجود كنوز مدفونة، من الأموال والذهب، حاول تنظيم "داعش" الإرهابي، أن يخفيها في المراحل الأخيرة من نهايته، في مواقع سرية في كل من العراق وسوريا.

وقال موقع مجلة "نيولاينز" الأميركي، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، إن "داعش"، بعدما بدأ يشعر باقتراب نهايته، اخفى عشرات الملايين من الدولارات والذهب في غرف تحت الأرض، وجرى حتى الآن استرداد 47 مليون دولار منها، من جانب الحكومة العراقية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" والتحالف الدولي.

وأوضحت المجلة الأميركية في تقريرها أنها قامت بتحقيقات مشتركة بالتعاون مع الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية (سراج)، وأنه جرى تحديد مواقع المخابئ المسترجعة، معظمها داخل ممر يمتد من دير الزور إلى محافظة الأنبار، وهي نفس المنطقة التي استخدمها التنظيم سابقا لتهريب الاموال والاسلحة.

وبحسب التقرير فإن التنظيم لا يزال يستفيد من كنوزه المدفونة بهدف إعادة بناء قدراته التشغيلية، رغم أن هذه الجهود تبقى ضئيلة أمام شبكة المجموعة المالية الواسعة التي تنشط عالميا.

ولفت التقرير إلى أن نتائج التحقيق الصحافي تستند على مجموعة من وثائق تنظيم "داعش" المخزنة على قرص صلب كان قد عثر عليه في مركز قيادة سابق معروف للجماعة، وجرى التدقيق في صحتها من خلال مقابلات مع خبراء محليين ودوليين بالإضافة إلى مقاتلين سابقين معروفين في التنظيم.

وذكر التقرير أن "داعش" خلال أيلول/ سبتمبر 2020، عندما كان يخسر آخر معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، أصدر وثيقة داخلية من جانب ما يسمى "والي الشام" تتضمن أمرا بسيطا موجها إلى كل أمير إقليمي وقائد وحدة في الجماعة: "ادفنوا المال".

وأشار إلى أن الأوامر كانت تتعلق بجزء من الثروة التي جمعتها "داعش" طوال سنوات، حيث أن المطلوب من كل مسؤول مالي للتنظيم توزيع الأموال عبر عدة مواقع دفن آمنة، مع المحافظة على إمكانية استعادتها عند الحاجة.

وتابع التقرير أن هذه الوثيقة إلى جانب أكثر من 200 سجل مالي وأمني حصل عليها فريق التحقيق الصحافي خلال عمله طوال 20 شهرا، تكشف أن "داعش" لم يتعامل مع انهيار "الخلافة" كنهاية لمشروعه، وإنما كمرحلة جديدة تتطلب أن يتم حماية الموارد المالية وتوزيعها داخل مخابئ سرية عبر الصحاري والمدن.

وتناول التقرير ما جرى في مزرعة مهجورة في جنوب الرقة في الأول من نيسان/ أبريل 2023، حيث عثرت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من قوات التحالف، خلال الحفر في أرض قاحلة على 4 براميل معدنية مدفونة تحت السطح، وتمثلت المفاجأة الكبيرة بأنه تم تمويهها بعناية، إلى جانب أكياس محكمة الإغلاق تحمل ما يقرب من مليون دولار نقدا، وعندما جرى فتح البرميل الأول، لمع ذهبه تحت أشعة الشمس، حيث جرى حفظ سبائك وقطع الذهب بعناية داخل طبقات عازلة عن الرطوبة والغبار.

وبحسب التقرير، فإن هذا الاكتشاف لم يكن حادثة معزولة، بل كان نافذة على شبكة واسعة من المخابئ المنتشرة عبر صحاري سوريا والعراق، والتي لا تزال بعض خلايا "داعش" تعتمد عليها في التمويل والبقاء.

وتابع التقرير أنه بحلول كانون الثاني/ يناير 2025، وثق فريق التحقيقات الصحافية 9 عمليات رئيسية تم خلالها العثور على مخابئ تحتوي على نقود وذهب ومعادن ثمينة كانت "داعش" أخفتها، وتجاوزت قيمة النقود المكتشفة 5.6 مليون دولار، بينما بلغ إجمالي 4 براميل أخرى مملوءة بالذهب وحوالي 200 سبيكة ذهب وعملات ومعادن ثمينة أخرى 31 مليون دولار على الأقل.

وبحسب التقرير، فإن الأطراف التي عثرت على هذه المخابئ، كانت مختلفة، فقد كانت من التحالف الدولي، وأجهزة الأمن العراقية، وقوات سوريا الديمقراطية، والقوات المرتبطة بنظام بشار الأسد، والحرس الثوري الإيراني، والفصائل السورية المعارضة للأسد والمدنيين الذين يبحثون عن الكنوز في مناطق مهجورة.

وأشار التقرير إلى أنه برغم حجم ما تم الكشف عنه، فإن الأدلة التي جمعها الفريق أظهرت أن معظم هذه الاكتشافات جرى بالصدفة، سواء خلال مداهمات وعمليات تفتيش أمنية أو نتيجة معلومات قدمها أعضاء ومعتقلين سابقين من تنظيم "داعش".

وأضاف أنه من المرجح أن الجزء الأكبر من هذه الكنوز لا يزال مخفيا، ربما في أماكن منسية الآن، رغم أن بعض منه يعتقد أنه لا يزال موردا ماليا لخلايا ومجموعات مرتبطة في أجزاء مختلفة من سوريا والعراق.

ولفت التقرير إلى أنه في نيسان/ أبريل 2021، عثرت الشرطة العراقية على مخبأ بمواد تزيد قيمتها عن 1.5 مليون دولار داخل منزل في الموصل، بالإضافة إلى 17 مليون دينار عراقي، و15 كيلوغرام من الفضة، وحوالي نصف كيلوغرام من الذهب، مشيرا إلى أن المنزل كان قد استخدم سابقا كمكتب مالي لتنظيم "داعش"، أو ما يسمى "بيت مال المسلمين".

وأشار التقرير إلى أنه بعد تآكل السلطة المركزية لـ"داعش" في سوريا، فإنه أصبح يعتمد بشكل أكبر على نموذج لا مركزي قائم على خلايا صغيرة، فيما نقل عن الباحث في اقتصاد سوريا أيمن الدسوقي، قوله إن "هذا يفسر التحول إلى الدفن كتكتيك للحفاظ على القدرة العملياتية وتقليل مخاطر التسلل والبحث الأمني".

وتابع التقرير أن "داعش" كان قبل ذلك، يخزن أمواله وذهبه في مواقع مركزية، بما في ذلك داخل خزائن آمنة في البنوك المركزية في الرقة والموصل، وهي مناطق كانت تحت سيطرته.

وأضاف التقرير أن المخابئ غير المكتشفة ظلت تظهر طوال العام 2025، موضحاً أنه جرى العثور على 3 ملايين دولار مدفونة في مدينة البعاج العراقية، وأكثر من 1.5 مليون دولار في الموصل، ومخبأ من الذهب والدولارات يقدر بحوالي 16 مليون دولار بالقرب من القائم على الحدود السورية العراقية.

ونقل التقرير عن الباحث الأردني حسن أبو هنية قوله إنه "قبل خسارة الموصل مباشرة، أنشأ داعش لجنة لدفن الأموال والذهب، ووضع استراتيجية كاملة لها، فهو كان يدرك مصيره الحتمي بمجرد أن تدخل التحالف العالمي".

وتابع التقرير أن الوثائق تظهر أيضا أن التنظيم طور نظاما متكاملا لإدارة هذه المخازن، شمل تحديد مواقعها، وتشفير المعلومات عنها، وتوزيع مسؤولية إدارتها على مستويات تنظيمية مختلفة.

كما نقل التقرير عن أستاذ شؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية الأميركية كريغ وايتسايد، قوله إن "داعش" يستغل موارده للحفاظ على وجوده العملياتي.

ولفت التقرير إلى أن "تحليلنا يظهر أن 6 من أصل المخابئ الـ9 تم اكتشافها في الصحراء أو المناطق النائية، بينما جرى العثور على المخابئ الأخرى داخل منازل أو مزارع خاصة، مما يشير إلى أن المجموعة اعتمدت على مواقع يصعب الوصول إليها بدلا من المنشآت العسكرية التقليدية".

ونقل التقرير عن عضو سابق في "داعش"، اعتقلته قوات "قسد" في سجن غويران في الحسكة، قوله إنه قبل انهيار التنظيم، انتقل 3 قادة كبار إلى اليمن، حاملين معهم كميات كبيرة من النقود والذهب، بهدف إعادة بناء خلايا الجماعة، مشيراً إلى أنهم كانوا يسعون للاستفادة من التضاريس الجبلية الوعرة في اليمن، مما يصعب تتبعها، بالإضافة إلى عدم الاستقرار القائم في ذلك البلد.

وبحسب التقرير فإن الأموال والذهب المكتشف يكفي لدفع رواتب نحو 10 آلاف مقاتل لمدة عام كامل، استنادا الى تقديرات رواتب التنظيم في ذروة نشاطه. إلا أن التقرير اوضح أن الأموال المستردة تتخطى التقديرات الدولية السابقة لما قد يكون تنظيم داعش يحتفظ به في خزائنه بعد انهياره.

وأوضح التقرير أنه في آب/ أغسطس 2024، نشر مركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت" دراسة قدرت أن تنظيم "داعش"، بعد سقوط خلافته، احتفظ باحتياطيات مالية تتراوح بين 10 و30 مليون دولار، بينما رأت وزارة الخزانة الأميركية أن التنظيم لا يزال يمتلك أصولا سائلة ونقدية تتراوح بين 10 إلى 20 مليون دولار داخل سوريا والعراق، خارج متناول السلطات وأجهزة الأمن.

ولفت التقرير إلى أنه استنادا إلى مقابلات أجريت مع عدة ضباط أمن ومقاتلين سابقين في سوريا والعراق، فقد نشأت على مر السنين شبكة غير رسمية من الوسطاء والباحثين عن الكنوز، بمن فيهم أعضاء سابقون في داعش، تدفعهم الرغبة في العثور على المخابئ المدفونة واسترجاعها مقابل حصة من العائدات.

وتابع أنه في سنوات صعودها وسيطرتها على الموصل، استولت داعش على مئات الملايين من الدولارات من النقد والذهب المحتفظ بها في البنوك والمؤسسات الحكومية، إلى جانب السيطرة على حقول النفط والمناجم والمصانع والأراضي الزراعية، كما أنشأت شبكات لبيع النفط والمعادن والآثار في السوق السوداء، وأصبح التنظيم أحد أغنى المنظمات المسلحة في العالم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن حجم أصولها وممتلكاتها بلغ حوالي 6 مليارات دولار بحلول العام 2015.

لكن التقرير نقل عن الباحث عمار فرهود المقيم في إسطنبول، قوله إن "الحلول المالية الاستراتيجية لداعش تعتمد على استثمار الأموال وتداولها، أكثر من دفنها وتجميدها".

وأشار التقرير إلى أنه من بين الوثائق التي حصل عليها الفريق الاستقصائي، تبرز وثيقة صريحة، حيث تقدم دليلا على أن دفن المال والذهب كان سياسة وليس حدثا عشوائيا، حيث تحتوي الوثيقة، الصادرة عن والي الشام باسم "أبو الحارث" والمؤرخة في 14 أيار/ مايو 2021، على أمر ملزم لجميع أمراء المحافظات وقادة الوحدات بتوزيع الأموال على عدة مواقع دفن آمنة واستعادتها عند الحاجة التشغيلية، حيث كتب قائلا "نوجهكم لإلزام الإداريين التابعين لنا بدفن المال الموجود لديكم، وتوزيعه على عدة أماكن آمنة، وتخرجون منه حسب حاجتكم كما يفعل إخوانكم في ولاية العراق".

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1248 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع