
أصالة و وطنية و شجاعة معروف الرصافي ورسالته الى المس بيل

على اثر نشاطات الشاعر الرصافي لاطلاق سراح (جعفر أبو التمن) وبقية المنفيين في هنجام ومانشره سراً من ابيات شعرية تحريضية أرسلت المس بيل ( السكرتير الشرقي للمندوب السامي في العراق) بعض الوسطاء ليخبروا الشاعر الرصافي عدم رضا الادارة البريطانية عنه ( وغضب المس بيل عليه ) بسبب مايوزعه سراً بين الناس من أبيات شعرية .
وقد خيل للمس بيل بأن ذلك سوف يخيف او يردع الشاعر الرصافي الذي كتب اليها رسالة خطية جاء فيها :
28 ايلول 1922
إلى حضرة السيدة الفاضلة المس بيل المحترمة
سلاما واحتراما
اما بعد فلي الشرف ان اخبر حضرتك بأن شخصك محترم عندي . أولاً لانك أمراة وثانيا لانك متمدنة متعلمة .
وأما في المسائل الوطنية فمع احترامي لشخصك واعترافي بفضلك يجوز ان اكون مخالفا لرأيك ومعارضاً لخطتك ولاجل اعتقادي بأنك ذات عقل وإنصاف لاأظن أنك تدعين بأنك احرص مني على مصلحة وطني ولااعرف مني به .
ولقد بلغني ان حضرتك اليوم غضبى علي فلي الشرف ان اقول لك بكل صراحة ان اللعب المضحك الذي تلعبونه اليوم في العراق لانتيجة له الا الخسران لنا وللانكليز أنفسهم وأن الشرف والمروءة والانصاف والمدنية والانسانية كلها تقضي الرجوع عنه الى ماهو أصلح وأنفع للبلاد وللانكليز أنفسهم .
انني ايتها السيدة الفاضلة أنا الرجل الوحيد الذي يجاهر في العراق ويعتقد اعتقاداً جازماً بأن مصلحة أهل العراق اليوم مرتبطة كل الارتباط بسياسة الدولة الانكليزية وأن العراقيين لاينجحون الا اذا اعتمدوا على بريطانيا العظمى ومشوا معها واتخذوها لهم ناصراً ومعيناً على مايريدون من غايتهم السياسية والعمرانية ولكن لا على الطريقة التي انتم عليها اليوم فان هذه الطريقة كما قلت آنفا لانتيجة لها الا الخسران .
واذا كان الامر كذلك فما ادري لماذا ايتها السيدة تغضبين علي انا ناصح للعراقيين وللانكليز معاً اكثر منك وحريص على التوفيق بين مصلحة الفريقين حرصاً أشد من حرصك واذا كنت تعتقدين بأنك أحق مني بالافتكار في مصلحة هذا الوطن فذلك شيء لايلمسه لك الناس ولا يصدقونه .
وأعلمي ايتها السيدة الفاضلة أنني قادر على ان اخلد لك ذكرا في التاريخ فاجتهدي ان لا يكون هذا الذكر الا حسناً . هذا وأني لارجو أن يكون لغضبك علي ظاهرة والا فالغضب بلا نتيجة ظاهرة لايخيف والسلام عليكم .
الداعي
معروف الرصافي

ولم تتحمل المس بيل ماتضمنته رسالة الرصافي من جرأة وشجاعة ووطنية ومنطق عقلاني يدين السياسة البريطانية في العراق ومنفذيها آنذاك وعلى رأسهم المندوب السامي والمس بيل ( وخاصة ماجاء فيها من تهديد صريح باعتباره شاهداً يخلد لها ذكراً حسناً ان شاءت او سيئا في سطوره) فبعثت له بعد يومين بالرد التالي ( كما جاء في الوثيقة ) :
سكرتارية فخامة المندوب السامي في العراق
بغداد في 30 أيلول 1922
الى حضرة الفاضل الاديب معروف أفندي الرصافي المحترم بعد التحية وجزيل الاكرام
جواباً على كتابكم لي اود ان اوضح لكم اني في اعتقادي شخصيا ان كل فرد له الحرية في التمسك بأي اراء سياسية حسبما يراه موافقا له ولكن هناك حدود للطريقة التي تعبر بها تلك الاراء ويجب ان لاتتعداها
هذا مالزم ودمتم
المس كرترود بيل
السكرتير الشرقي لفخامة المندوب السامي في العراق
هذا وقد بعث الرصافي رحمه الله مباشرة بالرد الآتي:
1 تشرين الاول / اكتوبر 1922
الى حضرة السيدة الفاضلة المس بيل المحترمة
تحية واحتراماً
ماكنت أود ان ازعجك ياسيدتي مرة ثانية ولكن ماتفضلت به علي من الجواب قد اضطرني الى ذلك فأرجو من حضرتك اولا عفواً شاملاً وثانياً ان تسمحي لي بأن اقول كلمة واحدة وهي : انني كغيري من الشعراء لااعلم لطرق التعبير عن المعاني حدوداً غير الحدود التي ذكرها علماء البلاغة والفصاحة هذا ولكم عندي كل احترام .
الداعي
معروف الرصافي

1109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع