مطربة الحي لا تطرب

 د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

مطربة الحي لا تطرب

كانت جماهير الأمة العربية بأسرها تطمح إلى إنشاء قوة أو تحالف عربي متكامل، وهو ما أطلق عليه البعض تسمية "الناتو العربي". غير أن المملكة العربية السعودية اتجهت نحو التحالف مع تركيا، التي تتمتع بقدرات صناعية وعسكرية كبيرة، ومع باكستان، الدولة النووية.

ومن الجدير بالذكر أن تركيا لديها اتفاقية دفاعية مع قطر، وأقامت قاعدة عسكرية قريبة من الدوحة، إلا أنها لم تبدِ أي رد فعل تجاه القصف الإيراني الذي استهدف قطر. وبالمثل، فإن باكستان، رغم اتفاقها الدفاعي مع السعودية، لم تتخذ أي إجراء عندما تعرضت منشآت أرامكو ومحطات تحلية المياه ومطارات الرياض للهجمات الإيرانية أو عبر وكلائها في العراق واليمن.

نحن لا نعارض اتفاق مكة في حد ذاته، لكننا نرى أن دراسة متأنية لجدواه تكشف عن حقائق بالغة الخطورة، من بينها:
- تعميق أزمة مجلس التعاون الخليجي الذي يعاني من شلل فعلي منذ سنوات.
- تجاهل جامعة الدول العربية، التي تُعد إطارًا شكليًا يفتقر إلى الفعالية الجوهرية منذ عقود .
- توسيع الفجوة في العلاقات العربية وتعزيز حالة الانقسام داخل البنية العربية.

ويشير المنطق إلى أن السعودية، التي تمتلك موارد مالية فقط، قد تتحول إلى مجرد مصدر تمويل( ATM) لتركيا وباكستان.
ومن المؤسف أن الحكومات المصرية، على مدى عقود، تعاملت باستعلاء مع دول الخليج العربي الغنية، مما أدى إلى نفور هذه الدول وابتعادها عن مصر.

باختصار، لو كانت نوايا الحكومات العربية سليمة وموجهة نحو خدمة الأمة، لأمكن تحقيق تعاون وتكامل يؤدي إلى إقامة حلف عربي حقيقي، يُسهم فيه أثرياء العرب دولا وأفرادا ، خاصة في الخليج العربي ، في تمويله، بينما يمكن لمصر والسودان واليمن والعراق وسوريا أن تشكل ركيزة أساسية لتحقيق هذا الطموح، نظرًا لامتلاكها موارد بشرية هائلة وخبرات علمية وأكاديمية وعسكرية واسعة.
وكما يقول المثل الشعبي العراقي: "مرگتنا على زياگنا"، فإن الأولوية يجب أن تكون للتعاون الداخلي، لكن للأسف، يبدو أننا نفضّل الغريب على القريب(مطربة الحي لا تطرب) .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

732 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع