الحوثيون في العراق .. من مكتب سياسي إلى عقدة عسكرية في «محور إيران»

قيادي حوثي خلال لقاء سابق له مع زعيم ميلشيا "أهل الحق" ببغداد

"وكالات" الخليج أونلاين:لم يعد حضور جماعة الحوثي في العراق مقتصراً على مكتب سياسي أو تمثيل علني في بغداد، إذ تكشف معلومات استخباراتية عراقية حديثة عن توسع وجود الجماعة اليمنية المدعومة من إيران، وتحول أجزاء من هذا الوجود إلى مواقع تنسيق مع فصائل عراقية مسلحة، في تطور يضع العراق أمام أسئلة جديدة بشأن استخدام أراضيه في الصراع الإقليمي.

وبحسب تحقيق نشرته قناة «الحرة» نقلاً عن مصادر استخباراتية عراقية، فإن الحوثيين وسّعوا خلال السنوات الأخيرة وجودهم في العراق عبر مكاتب ومواقع تنسيق مشتركة مع فصائل موالية لطهران، إلى جانب أنشطة مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتقول المصادر إن جانباً من هذا النشاط يتركز في منطقة جرف الصخر جنوبي بغداد، وهي منطقة تخضع لنفوذ كتائب حزب الله، فيما يمتد الوجود الحوثي، وفق المعلومات نفسها، إلى بغداد وكربلاء والنجف وميسان والمثنى وواسط وبابل وديالى.

ولا تتحدث المعلومات عن إنشاء الحوثيين معسكرات مستقلة وكبيرة داخل العراق، بل عن اعتمادهم على مواقع ومقرات مشتركة مع فصائل عراقية مسلحة.

كما تشير المصادر إلى وجود عناصر حوثية في مناطق قريبة من الحدود السعودية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل اتهامات سابقة باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات باتجاه السعودية.

والأخطر أن هذه المعلومات تأتي بعد تقرير حصري لـرويترز في يوليو/تموز الماضي نقل عن مسؤولين إقليميين أن تقييمات سعودية وإقليمية خلصت إلى أن الحوثيين شاركوا، بالتنسيق مع فصائل عراقية مسلحة، في هجمات على السعودية انطلقت من الأراضي العراقية.

وشملت الهجمات منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، قبل أن تنفذ السعودية والولايات المتحدة ضربات على مواقع داخل العراق قالت الرياض إنها مرتبطة بالهجمات.

ويشير التقرير إلى أن التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية ليس جديداً. ففي عام 2024 أعلن زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي وجود غرفة عمليات مشتركة مع الفصائل العراقية، كما أعلن الطرفان في العام نفسه تنفيذ أول عملية مشتركة ضد أهداف داخل إسرائيل.

ويملك الحوثيون كذلك ممثلية في بغداد منذ سنوات، مع وجود ممثل معروف للجماعة، أحمد الشرفي، الذي عقد لقاءات علنية مع قوى سياسية وفصائل عراقية مقربة من إيران.

لكن التطور الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في انتقال العلاقة من التنسيق السياسي والعسكري العام إلى إمكانية استخدام العراق كمنصة عمليات. فالموقع الجغرافي للعراق، ومساحته الواسعة، وطول حدوده مع السعودية، يمنحان الفصائل المسلحة مساحة للتحرك يصعب ضبطها بالكامل. وتقول تحليلات أمنية إن الحدود العراقية السعودية، الممتدة لأكثر من 800 كيلومتر، تمثل تحدياً كبيراً أمام عمليات المراقبة ومنع التسلل أو إطلاق المسيّرات.

وتزداد حساسية هذا الملف في ضوء ما كشفته تقارير أمريكية عن إنشاء الحوثيين مقراً عملياتياً في جرف الصخر للتنسيق مع الفصائل العراقية المدعومة من إيران.

كما أشارت تقديرات لمعهد «Critical Threats Project» إلى احتمال ارتباط مواقع حوثية في العراق بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت السعودية، مع الإشارة إلى أن هذه المعلومات لا تعني إثبات المسؤولية بصورة مستقلة عن كل هجوم.

ويعكس هذا الحضور أيضاً تغيراً أوسع في بنية ما يعرف بـ«محور المقاومة»، فبعد تراجع نفوذ إيران في سوريا، وتضرر قدرات حزب الله في لبنان، بات العراق يحتل موقعاً أكثر أهمية في شبكة القوى المرتبطة بطهران. ووفق تحليل نقله تقرير رويترز، فإن التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية يشير إلى انتقال المحور من علاقة تعتمد فقط على إيران إلى تنسيق مباشر بين أطرافه نفسها.

وهنا تواجه بغداد معضلة شديدة الحساسية. فالحكومة العراقية تؤكد في مناسبات مختلفة رفض استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار، لكنها تواجه في الوقت نفسه نفوذاً واسعاً لفصائل مسلحة تملك قدرات عسكرية مستقلة عن القرار الحكومي الكامل.

ولذلك فإن وجود الحوثيين في العراق لا يمثل قضية يمنية داخلية، ولا حتى امتداداً للعلاقة العراقية الإيرانية فحسب؛ بل قد يتحول إلى ملف خليجي مباشر إذا ثبت استمرار استخدام الأراضي العراقية في إطلاق هجمات على السعودية أو دول خليجية أخرى.

ومع تصاعد الحرب في المنطقة، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل تستطيع بغداد فعلاً منع تحول العراق إلى منصة خلفية للحوثيين والفصائل الحليفة لإيران، أم أن البلاد بدأت تتحول إلى حلقة عمليات جديدة تربط جبهات اليمن والعراق والخليج؟

وتبقى معظم التفاصيل المتعلقة بأماكن الانتشار وأعداد العناصر وطبيعة الأنشطة العسكرية مبنية على مصادر استخباراتية لم تكشف هويتها، ولم يمكن التحقق بصورة مستقلة من جميع ما أوردته؛ لذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها معلومات استخباراتية خطيرة تستحق التحقيق والمتابعة، لا حقائق مكتملة الإثبات.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

792 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع