القصاص / مستوحاة من الروايات عالمية - الجزءالثاني

بقلم احمد فخري

القصاص / مستوحاة من الروايات عالمية - الجزء الثاني


من لم يتسنى له الاطلاع على الجزء الاول فبامكانه متابعته من خلال هذا الرابط

https://algardenia.com/maqalat/72907-2026-08-20-14-23-02.html

القصة مستوحاة وليست مستنسخة

دخلت الدكتورة رغدة منزلها الريفي فرأت الممرضة جورية منشغلة بتنظيف المطبخ، قالت لها،

رغدة : صباح الخير جورية، كيف حالك؟

جورية : انا بخير دكتورة.

رغدة : هل استيقظت خلود؟

جورية : اجل، اعطيتها صينية الافطار وبقيت اراقبها عبر الكامرا فلم تتناول منها شيئاً.

رغدة : إذاً انت لم تحقنيها بالدواء بعد؟

جورية : كلا، لانها لم تفطر حتى الآن. الم تأمريني باعطائها الابرة نصف ساعة بعد تناول وجبة الافطار؟

رغدة : ولماذا لم تحثيها على تناول افطارها إذاً؟

جورية : كنت انظف المكان فلم يتسنى لي الحديث معها.

رغدة : لا عليك عزيزتي، ساقوم انا بالتحدث اليها. هل هي نائمة الآن؟

جورية : كلا، رايتها تؤدي تمارين الجومناستيك قبل قليل.

صعدت رغدة الى الطابق العلوي ونظرت من خلال المرآة ذات الاتجاه الواحد فرأت خلود تؤدي تمارينها الارضية. فتحت الباب عليها مستعملة كلمة السر على القفل الالكتروني ودخلت لتحييها وتقول،

رغدة : صباح الخير خلود.

خلود : انه صباح آخر وحسب، ما الجديد في ذلك؟

رغدة : لماذا تتحدثين هكذا؟ كيف تشعرين اليوم؟

خلود : لست بخير لانني لم اتذكر اي شيء من الماضي. حتى اسمي لست متأكدة منه.

رغدة : أاكد لك ان اسمك هو خلود مراد احمد. وهذا ما وجدناه برخصة قيادتك بعد الحادث.

خلود : واين هي رخصتي؟ اريد ان اراها.

رغدة : الرخصة لا تزال لدى الشرطة. ادرجوها مع باقي الادلة لانهم لا زالوا يحققون بالحادث ولم يكملوا ابحاثهم بعد.

خلود : لكنني لا اتذكر اي شيء عن الحادث ولا اتذكر اسمي او اسماء عائلتي ولا عناوينهم.

رغدة : اخبرتك بالامس بعد انني قمت بابحاثي الخاصة وعرفت بان ليس لديك اقارب، امكِ قامت بتسليمك لمأتم في منطقة الشواكة عندما كنتِ رضيعة ذات الشهرين وتربيتِ هناك بالمأتم حتى بلغتِ سن الرشد ثم خرجت منه وسكنت وحدك في الاعظمية. بعد ذلك في سن الثانية والعشرين عملتِ موظفة باحدى شركات الصرافة واخذت سلفة من البنك لتشتري بها سيارتك الكيا. نفس السيارة التي عملت بها الحادث على طريق بغداد-بصرة مما تسبب لك في حروق من الدرجة الثالثة لكامل اعضاء جسدك. لكن بقائك هنا وعنايتنا بك على مدار الساعة اعادت لك صحتك تدريجياً. الا تتذكرين كل ذلك؟

خلود : كلا، كل ما تقولينه جديد بالنسبة لي تماماً. ولكن اخبريني يا دكتورة لماذا ارتدي هذه البدلة الكاملة طوال اليوم؟

رغدة : انها ليست بدلة اعتيادية. فعندما رقدتِ بالمستشفى، قمتُ باخبار المستشفى بخصوص هذه البدلة لانها احدث اختراع وصلنا من العلماء في سويسرا. هذا الاختراع يمكننا من زرع جلد جديد بدلاً عن الجلد التالف الذي التهمته النيران لتتمكني من العودة الى حياتك الطبيعية باسرع وقت ممكن.

خلود : ومن وافق على خضوعي لهذه التجربة الطبية؟

رغدة : لم يكن امامنا خيار آخر فقد اجمع الاطباء بالمستشفى على موافقتهم لخضوعك الى تلك التجربة طبعاً. وقتها تطوعت انا للقيام بمهمة رعايتك وتوفير كل ما يلزمك من علاج وطعام من مالي الخاص الى حين شفائك تماماً. فانا اليوم طبيبتك الاخصائية لانني اجريت مئات العمليات التجميلية لضحايا الحروق في الماضي. ولكن لم تتسنى لي الفرصة ان اجرب هذه البدلة لمن احترق جسده بنسبة 95%. ولحسن الحظ فإن الحريق لم يمس وجهك ما عدى شجبة صغيرة واحدة على جبينك بسبب الحادث تركت ندبة ستزول بمرور الزمن. لذلك اردتك ان تكوني اول من يخوض هذه التجربة الفريدة. واعلمي انك بقيتِ بحالة غيبوبة كاملة لفترة 3 اشهر بعد الحادث ولم تستيقظي سوى قبل اسبوع واحد حين جئت بك الى هنا وشرحت لك كل ملابسات الحادث لكنك تعودين وتسأليني من جديد حول كل ما اجبت عنه سابقاً.

خلود : ولماذا تمنعوني من الخروج من هذه الغرفة اللعينة فقد طلبت من جورية ان تفتح لي الباب حتى استطيع الخروج لكنها رفضت وقالت بانها تتّبع تعليماتك بابقائي بداخل الغرفة. ارجوك اخبريني لماذا انا سجينة عندك؟

رغدة : انت لست سجينة هنا ابداً يا خلود. البدلة التي ترتدينها الآن هي لحمايتك من البكتيريا الموجودة في الجو. اما هذه الغرفة فهي مهيئة تقنياً كي تكون خالية من جميع انواع الجراثيم حتى لا تصابي بالالتهابات. انها تساعد جلدك على الالتئام وبناء جلد جديد دون الحاجة للمضادات الحيوية كما يحصل بداخل رحم الام. بامكانك الخروج من هذه الغرفة الآن فوراً إذا ما وقّعتِ لي على ورقة تقرين فيها بانك تخرجين على مسؤوليتك الخاصة، لتخلين عني المسؤولية. ساريك ما قد يحصل لك إن التهمتك الجراثيم قبل ان تشفين بالكامل.

عرضت الدكتورة رغدة على خلود البوماً يحتوي على الكثير من صور الضحايا ممن التهمتهم الجراثيم بعد الحريق ولم يلتزموا بالقيود فسألت،

خلود : هل كنتُ ساصبح مثل هؤلاء؟

رغدة : اجل ولحسن حظك أن وجهك لم تمسه النيران.

خلود : وماذا عن جورية؟ لماذا هي صارمة معي بهذا الشكل؟

رغدة : جورية ممرضة محترفة قضت سنين عمرها في علاج ضحايا الحرائق من امثالك ممن اصيبوا باضرار جزئية أو كلية. وهي جداً متحمسة لخوض هذه التجربة العلمية الفريدة كي تصبح النهج الذي ينهجه الطب الحديث مستقبلاً في معالجة من يمرون بتلك التجربة القاسية. لذلك يجب عليك معاملتها باحترام والاستماع لما تقوله وتطلبه منك. وعليك ايضاً ان تتابعي تمارينك الرياضية وتتناولي طعامك فهو مدروس بعناية فائقة ليساعد جسدك على استرجاع عافيته. افهمت؟

خلود : اجل فهمت.

رغدة : والآن اريدك ان تتناولي افطارك الآن كي يتسنى لك تلقي علاجك اليومي والذي يؤدي الى تسريع التئام الجروح وبناء الجلد الجديد بدلاً من الجلد التالف.

خلود : لكنني اكره الإبر. الا يمكنني تلقي نفس العلاج عن طريق الحبوب مثلاً؟

رغدة : سيكون ذلك في المرحلة الثانية، أي بعد ان تتكون الطبقة الاولى من الجلد. إذ سيتغير نوع الدواء من الابر الى الحبوب. ولدي نقطة مهمة اخرى. الا تزالين تتذكرين شروط الاستحمام؟

خلود : اجل يا دكتورة اتذكرها جيداً. قلتِ لي ان استحم دون خلع البدلة اللاصقة لان في قماش البدلة مسامات تمكن الماء من الدخول الى جلدي وتنظيفه دون ان يتسبب في التهابات.

رغدة : اجل، عفاك يا شاطرة. يجب ان تلتزمي بكل التعليمات لمصلحتك طبعاً.

خلود : طيب دكتورة، امري الى الله.

رغدة : والآن دعيني اراك تتناولين افطارك. فقد اعدت لك جورية اطعمة تساعدك على الشفاء من البروتينات والاحماض والفيتامينات واليود وما الى ذلك.

خلود : طيب سافعل.

رغدة : سادعك تفطرين بالهناء والشفاء الآن.

خلود : انتظري، لدي سؤال اخير دكتورة لو سمحتِ.

رغدة : تفضلي.

خلود : اين نحن؟ اقصد هذا البيت الذي نحن فيه، اين يقع؟

رغدة : انه بيتي، يقع بمنطقة ريفية نائية بعيدة عن الضوضاء لان الضوضاء تزيد من التوتر والتوتر يبطئ الشفاء.

خلود : حسناً دكتورة لكنني اشعر بالملل الشديد في اغلب الاحيان واقابل التلفاز طوال اليوم.

رغدة : اعتبريها قترة مؤقتة فقط والآن لدي عرض جميل سوف اقدمه لكِ. العرض هو كالتالي: إذا استمريت في تناول طعامك بانتظام واداء تمارينك البدنية خلال اسبوع كامل من هذا اليوم فانا اعدك بجولة حول المدينة التي نحن فيها من داخل سيارتي كي تُمَتّعي نظرك بالحقول الغناء الجميلة القريبة من البهرز.

خلود : هل نحن قريبون من النهر؟

رغدة : اجل بامكاننا زيارة المنصورية والدوخلة التي تقع على نهر دجلة.

خلود : يا سلام، سيسعدني ذلك كثيراً.

رغدة : وهذا سيحثك لتلتزمي بطعامك ودوائك وتمارينك.

خلود : سافعل ذلك... انه اسبوع إذاً؟

رغدة : اجل سبعة ايام فقط. دعيني اذهب الى جورية وانسق معها على محتوى وجبة الغداء.

خلود : هل سنتغدى سوية هذا اليوم؟ فانا اكره تناول طعامي وحدي لانه امر ممل حقاً.

رغدة : اجل من الممكن ان اجلب طعامي الى غرفتك هنا واتناول معك وجبة الغداء.

خلود : انا جداً سعيدة بذلك.

خرجت رغدة من غرفة خلود واحكمت عليها الباب بالقفل الالكتروني لتدخل الرقم السري ثم تضغط على الزر لتفعيل جرس الانذار حتى يبقي الباب موصداً باحكام ويفتح كامرات المراقبة على غرفة خلود. نزلت للطابق السفلي وسألت،

رغدة : ماذا طبخت لها اليوم؟

جورية : عملت صدر الدجاج المسلوق مع الجزر والسبانخ والبصل والسلطة.

رغدة : جيد جداً ساتناول وجبة الطعام مع خلود اليوم.

جورية : هذا جيد، لانها صارت تعاني من الملل. أتمنى أن تتمكني من فعل ذلك بشكل متكرر.

رغدة : انا لا يمكنني ان اترك عيادتي لابقى هنا مع خلود كل يوم. ساتي وقتما تسنح لي الفرصة. لا تنسي اولادي يا جورية. فهم ايضاً بحاجة اليّ.

جورية : ولكن الى متى سنبقى على هذه الحالة؟

رغدة : متى ما تتشافى خلود من العمليات التجميلية تماماً فنتوقف عن حقنها بالكيتامين Ketamine ونفسح المجال لتستعيد ذاكرتها رويداً رويداً.

جورية : وماذا عن الابرة؟ هل سنظل نعطيها الكيتامين بهذه المرحلة؟

رغدة : سنحاول اعطائها الكيتامين بالابر لاطول فترة ممكنة كي تبقى فاقدة للذاكرة حتى تشفى تماماً ثم سنعطيها نفس الدواء على شكل حبوب لكنه سيكون دواءاً وهمياً خاملاً اي placebo وسنقنعها باننا سنستمر بعلاجها حتى تبدأ ذاكرتها بالعودة بشكل تدريجي.

جورية : فكرة رائعة. دعيني اتفقد الخضار إذا نضجت.

بعد نصف ساعة دخلت الدكتورة رغدة والممرضة جورية على خلود حاملين معهم صينيتين مختلفتين تحتويان على الاطعمة الصحية والسلطة والمشهيات. قامت الممرضة بحقن خلود بابرة الكيتامين فشعرت خلود بالتخدير المخفف ثم جلست كي تتناول طعامها مع رغدة. وعند الانتهاء من تناول وجبة الطعام قالت،

خلود : كم انا سعيدة اليوم لانك تأكلين معي ولكن هناك امر يدور بخاطري. هل تأذنين لي بالسؤال الصريح؟

رغدة : بالتأكيد خلود، إسألي بكل صراحة.

خلود : عندما اكون بالقرب منك ينتابني شعور غريب جداً.

رغدة : شعور؟ شعور مثل ماذا؟ فسري بوضوح.

خلود : شعور وكأنني اريد ان اظمك الى صدري واقبلك. انا لا اقصد قُبَلْ بريئة. هل هذا شيء طبيعي؟

هنا انزعجت رغدة من هذا السؤال وقالت لنفسها، {كم انتَ قذر ياحيوان، تريد ان تواقعني لكنك لا تعرف ماذا ينتظرك يا سافل يا ابن الحرام، يبدو ان كمية التستوسترون لا تزال مرتفعة بداخلك}. أجبرت نفسها على الابتسامة وقالت،

رغدة : هذا شعور طبيعي لانكِ خضت حادثاً مميتاً كاد يسلب منك حياتكِ فتنظرين الى طبيبتك كالملاك المخلص.

خلود : لا ليس كذلك ابداً. لدي مشاعر مختلفة تماماً عندما اكون بالقرب منك.

رغدة : قلت لك ان نفسيتك وافكارك مشوشة الآن وانت ترغبين بالرجوع الى حياتك الطبيعية. فبعد سبات طويل اثر (الكوما) يبدأ الدماغ بتحفيز هرموناتك مثل السيراتونن والدوپامين والاندورفين والاوكسيتوسين. كلها تدفعك للتفائل والثقة والتواصل الاجتماعي ما يسبب لك كل تلك الاحاسيس المتداخلة التي تربك تفكيرك فتعطيك ذلك الشعور المغلوط. ستزول عنك تلك الافكار فور شفائك التام والكامل.

خلود : حسناً دكتورة.

رغدة : الآن يجب ان اترككِ عزيزتي. فانا ساعود لعيادتي في بغداد.

خلود : هل ستأتين غداً؟

رغدة : لا يسعني ان اعطي أي وعود لكنني ساحاول قدر المستطاع.

>>بعد مضي بضعة ايام <<

لم تزرها رغدة لاربعة ايام متتالية وباليوم الخامس اتصلت بها الممرضة جورية على هاتفها النقال فسألتها،

رغدة : ما الامر يا جورية؟ أكل شيء على ما يرام؟

جورية : اليوم الحت خلود كثيراً كي تراك فهي اصبحت متوترة جداً.

رغدة : هل حقنتيها بالابرة؟

جورية : اجل، لكنني لا اعرف كيف اهديء اعصابها. فهي لاتزال متوترة وتصرخ بوجهي وتوجه لي الكلمات النابية.

رغدة : هل لديك بابنگ؟

جورية : كلا. ليس هناك بابنگ في المطبخ.

رغدة : إذاً اذهبي للسوق واشتريه من العطارين ثم اعملي لها شاي البابنگ كي تهدأ اعصابها وانا سازورها بعد ان اغلق العيادة واعطي اولادي وجبتهم.

جورية : طيب دكتورة.

اغلقت جورية الهاتف مع الدكتورة وارتدت عبائتها ثم خرجت مشياً على الاقدام متجهة الى العطار. وعندما ابتعدت عن الدار، وقفت دراجة نارية امام الدار ونزل منها رجل بالاربعينيات من عمره يبدو عليه الشر. وقف امام باب المنزل ونظر الى الباب ثم ازال الاوساخ من انفه باصبعه بعدها ضغط على الجرس لكن احداً لم يفتح له الباب. هنا، عالج الباب بطريقته الاحترافية فانفتح ودخل. دخل المطبخ وراح يتمشى بداخله. رأى بعض الخضار بالقرب من المغسلة كانت قد غسلتها جورية. التقط منها قطعة خيار وقضمها ثم صار يتجول بارجاء المطبخ حتى رأى شاشة تلفزيونية صغيرة. رأى فيها خلود وهي تغتسل بالدوش مرتدية بدلتها اللاصقة فهيج المنظر غريزته الحيوانية. ظل ينظر الى الشاشة بشهوة كبيرة ويدعك اعضائه التناسلية من خلف السروال فينظر الى جسد خلود وهي تطلي جسدها بالصابون. سحب كرسياً وجلس يتابع ذلك المنظر المثير وكأنه يتابع فلماً إباحياً. وبعد ان فرغت من حمامها راحت تجفف نفسها، فاصابته الحيرة، {لماذا تستحم تلك المجنونة دون ان تزيل ملابسها؟ اتمنى لو كانت بالقرب مني لقمت بمنحتها السعادة الكبيرة. لكنني قطعت عهداً على لجنة العفو المشروط من السجن بانني لن امارس الاغتصاب في حياتي بعد اليوم. لذلك سمحوا لي باخلاء السبيل. ومع ذلك فقد قضيت 15 سنة بداخل السجن والآن استحق ان ارفه عن نفسي قليلاً، يجب ان احصل على امرأة باي ثمن. كبيرة، صغيرة، رشيقة، بدينة، مريضة سليمة، لا يهم. المهم انها انثى وحسب}. نظر حوله ثم راح يتجول بالدار رأى سُلّماً يؤدي الى الطابق العلوي. صعد على درجات السلم ليرى غرف نوم على الطرفين. مشى بالممر حتى رأى نافذة زجاجية كبيرة وكأنها شباك، نظر من خلالها فشاهد نفس الفتاة التي كانت تستحم قبل قليل ببدلتها اللاصقة. اصابه فضول كبير كي يتحقق من الامر. بقي يبحلق بجسدها ويتلذذ بما يرى وهو ينظر اليها بنهم حيواني كبيرة. حاول فتح باب غرفتها ليدخل عليها فوجد الباب محكم الاغلاق. نظر حوله فرأى زراً على الحائط الى يمين الباب. ضغط عليه فاشتعل ضوء اخضر كتب تحته كلمة [مفتوح]. امسك بمقبض الباب وانزله للاسفل فانفتح الباب معه. دخل على خلود ونظر اليها بشبق كبير. رفعت رأسها وهي تجلس على سريرها ونظرت اليه لتسأل،

خلود : من انت؟

الرجل : انا اسمي فاضل لكنك تستطيعين ان تناديني حبيبي.

خلود : ولماذا اناديك حبيبي. هل جننت؟ أأنت من رجال التنظيف؟

فاضل : التنظيف؟ كلا، انا فاضل ابن جورية.

خلود : إذاً انت ابن الممرضة. امك بالطابق السفلي الم تراها في المطبخ؟

فاضل : كلا، المطبخ كان خالياً. لقد جئت من هناك للتو. لكنني علمت انني محظوظ اليوم يا حلوة.

خلود : لماذا محظوظ؟ ماذا تنوي فعله؟

فاضل : تعالي يا جميلة ودعيني افرغ فيك السم الذي تجمع بداخلي خلال السنين الخمسة عشر في السجن.

خلود : اخرج من هنا يا مجنون، هيا اخرج يا خنزير واقفل الباب ورائك.

فاضل : هل قلت خنزير؟ إذاً دعيني اريك كيف يتعامل الخنزير مع الجميلات من امثالك.

امسك بيدها وسحبها اليه لكنها صفعته صفعة قوية. الا ان صفعتها لم تحرك شعرة من شعرات رأسه بل زادته شبقاً ووحشية فامسك ببدلتها وسحبها من الاعلى سحبة واحدة ليقطعها ويعري ثدييها ثم راح يمسك بهما ويدعكهما فصرخت بوجهه وقالت،

خلود : اتركني ايها الوحش القذر.

سددت له لكمة قوية على وجهه لكنها لم تؤثر فيه وكأنها فراشة مرت من امامه. فسمعها تصرخ وتقول،

خلود : هيا اخرج من الغرفة.

لكن كلامها هذا زاد من شبقه ووحشيته فامسك بخصرها ورفع جسدها في الهواء ورماها فوق طاولة خشبية صغير بوسط الغرفة فتكسرت الطاولة وتدحرجت خلود على الارض. امسك فاضل بالجزء السفلي من بدلتها ليزيله عنها بسحبة واحدة سريعة فاصبحت عارية تماماً بكل جسدها امامه. وبمحاولة بائسة نظرت خلود حولها فوجدت رِجْلَ الطاولة الخشبية التي انكسرت على الارض. امسكت بها وضربته على رأسه بكل قوتها فشجته ليبدأ الدم يسيل من رأسه. اخذ قليلاً من ذلك الدم باصبعه وتذوقه ثم قال،

فاضل : ان ذلك الدم الذي سفكتيه مني ساسترده الآن بطريقة مختلفة.

تخلى عن ملابسه بسرعة كبيرة وامسك بفخذيها وفتحهما بقوة شديدة ثم دخل بها بدفعة واحدة فصرخت صرخة عالية مدوية كادت تكسر جميع نوافذ المنزل لكنها لم تثنيه عن عزمه. صار يولج بها وهي لا تزال تصرخ وتستغيث الا ان صرخاتها كانت تزيده شهوانية وشبقاً حتى خارت قواها وبقيت مستلقية على ظهرها على الارض تنتظر منه كي ينتهي من فعلته الدنيئة. وبعد قليل نظر اليها وقال،

فاضل : الآن انا انتهيت منك يا حلوة. يجب علي ان اغادر. إذا جائك ولد اسميه عباس.

رنت تلك الكلمات في أذن خلود وراحت تكررها مرة بعد مرة، {إذا جائك ولد اسميه عباس، إذا جائك ولد اسميه عباس، يا ترى اين حصل لي ذلك؟ متى سمعت تلك العبارة؟ من قالها لي؟ يبدو انني سمعتها باحدى الافلام المصرية. لا لم تكن مصرية ربما سمعتها في الشارع}.

وقف فاضل وارتدى ملابسه ثم امسك بتفاحة وجدها قد تدحرجت على الارض. التقطها وقضمها ثم خرج من الغرفة يدمدم بسعادة كبيرة (حبيب امك متقبل من احاچيك). ونزل الى الطابق السفلي ليسمع اصواتاً تأتيه من المطبخ. دخل المطبخ فقابلته جورية حاملة اكياساً جائت بها من السوق قال،

فاضل : كيف حالك يا امي؟

جورية : اهذا انت يا فاضل؟ ماذا تفعل هنا؟ وكيف دخلت؟

فاضل : ما الحكاية؟ الست سعيدة بلقاء ابنك؟

جورية : انت لست ابني. انت ابن ذلك الحقير زوجي جُودي الذي اخذه الله الى عنده كي يرميه بنار جهنم.

فاضل : جئتك اليوم كي اطلب منك بعض المال لانني خرجت من السجن اليوم وليس لدي مكان اسكن فيه. يبدو ان الله قد من عليك باموال طائلة فاشتريت هذا البيت الفسيح العريض.

جورية : هذا البيت ليس بيتي انا فقط اعمل فيه. وكيف عرفت العنوان؟

فاضل : سألت بالعيادة التي تعملين بها فاخبرتني سيدة تسكن بالشقة المجاورة للعيادة انك انتقلت الى هذا العنوان. وماذا عن هذا البيت؟ هل اشتريتيه؟

جورية : قلت لك انني اعمل به وحسب. انت لا يمكنك البقاء هنا. هيا اخرج قبل ان يعود اصحابه.

بتلك اللحظة سمعوا صرخات خلود من على شاشة المراقبة وهي تقول، "اولاد الكلب، اولاد الزانية، قذرين سفلة، حبستموني هنا بهذا البيت وجلبتم ذلك الكلب كي يغتصبني. ساشتكي عليكم وادخلكم السجن جميعاً".

نظرت جورية الى فاضل وقالت،

جورية : هل اعتديت عليها يا السافل. ساقتلك الآن.

فاضل : تعقّلي يا جورية. هذه الساقطة هي التي طلبت مني ان اواقعها لانها كانت تشعر بالملل ففعلت ذلك رحمة بها. المسكينة مسجونة بتلك الغرفة طوال اليوم. توسلت بي كي اضاجعها بالحاح. وانا اعرف ماذا يشعر به السجناء من شدة الحرمان.

سحبت جورية مسدساً كانت قد تركته لها الدكتورة رغدة باحدى جرارات المطبخ تحسباً لاي امر طارئ وشهرته بوجه فاضل قالت،

جورية : هل قمت باغتصابها حقاً يا خنزير؟

فاضل : اعتقد انها استمتعت بمضاجعتي لانها كانت سجينة بغرفتها والملل يقتلها.

جورية : انت اسوأ من ابوك يا كلب. لم يكن يحب ممارسة الجنس معي الا بالاغتصاب. هيا اخرج من هنا.

وبينما هي تتحدث اليه استغل نظرها للخلف فامسك باحدى السكاكين التي كانت على الطاولة وهجم عليها ليطعنها بصدرها لكنها تراجعت واخذت خطوة سريعة للخلف ليصيب كتفها بطعنة بليغة. وجهت المسدس نحوه واطلقت عليه رصاصتان فسقط على الارض مخضباً بدمائه. استلقى ارضاً وصار الدم يتدفق فوق ارضية المطبخ. رمت المسدس من يدها فسقط المسدس على الارض الى جانب جسد فاضل الذي كان ما زال يتحرك لانه ما زال حياً. تركته مخضباً بدمائه وصعدت الى الطابق العلوي لتجد خلود عارية الجسد تماماً تبكي وتكسّر اثاث غرفتها وهي بحالة غضب عارمة. ركضت اليها واحتظنتها وقالت،

جورية : إهدأي حبيبتي إهدأي. لقد انتهى كل شيء. سوف لن يؤذيك احد بعد اليوم.

خلود : جاء وحش كاسر اغتصبني وقال انه ابنك.

جورية : انه ابن زوجي السابق. ولكن هل انت بخير؟

خلود : ما الذي جاء به الى هنا؟

جورية : لقد عرف عنواني بطريقة ما وجاء ليطلب مني المال. لم اكن اعلم انه سيعتدي عليكِ.

خلود : لقد آلمني كثيراً، شعرت وكأن فرجي سيحترق من شدة الالم عندما دخل بي ذلك القذر الخنزير ابن الزانية. الالم شديد لا يحتمل يا جورية. وكأن شخصاً قام بتمزيق فرجي.

جورية : انتهى الامر الآن حبيبتي. لقد مات هذا الوحش. قمت انا بقتله. اطلقت عليه رصاصتين فنفق.

خلود : انا سمعت صوت الطلقات.

هدأت خلود قليلاً ونظرت بوجه جورية وسألتها،

خلود : هل قتلتيه حقاً من اجلي؟

جورية : اجل حبيبتي اطلقت عليه طلقتان. وهوالآن مستلقياً كالكلاب السائبة بوسط المطبخ.

خلود : اريد ان اراى جثته لأبصق عليها.

جورية : انت ممنوعة من الخروج من غرفتك، لكنني ساسمح لك هذه المرة فقط كي ترينه بعينيك وتتأكدي من موته فترتاح نفسيتك.

ازالت جورية الشرشف من على السرير ولفت به جسد خلود لتستر عورتها ثم نزلت بها الى المطبخ كي تريها جثة فاضل. دخلتها المطبخ فرأته خلود مستلقياً على الارض سابحاً ببركة من الدماء. قامت بركله على رأسه عدة مرات ثم بصقت عليه وقالت له وكأنها تخاطبه،

خلود : اذهب الى الجحيم ايها الخنزير القذر. انا سعيدة لانك متّ.

امسكت جورية بكتفها وقالت لها،

جورية : لقد تلقى العقاب الي يستحقه يا خلود. دعينا نصعد الى غرفتك فترتدين البدلة الاحتياطية التي وفرتها لك الدكتورة بدلاً عن تلك التي تقطعت.

خلود : لا اريد ان ابقى بهذه الحالة وانا معرضة للاعتداء في اي وقت.

جورية : صدقيني خلود، ذلك الامر لن يتكرر ثانية.

خلود : لا يهمني، اريد ان ارى الدكتورة على الفور.

جورية : الدكتورة ليست هنا. انها في بغداد.

خلود : دعيها تأتي الآن فوراً. اريد ان اتحدث اليها.

جورية : حسناً اهدأي قليلاً لو سمحتِ اهدأي. ساتصل بها هاتفياً كي تأتي بعد ان اضمد جرحي فقد طعنني ابن الكلب بكتفي.

فتحت جورية جراراً واخرجت منه مواد معقمة وشاش وراحت تضمد جرحها ثم خرجت الى فناء المنزل لتتحدث بسرية من خلال هاتفها المحمول مع الدكتورة فاستغلت خلود الفرصة والتقطت المسدس الملقي على الارض الى جانب الجثة لتخبئه تحت الشرشف. تحدثت جورية بالهاتف بصوت منخفض وقالت،

جورية : يا دكتورة الامور تعقدت كثيراً هنا وانا لا ادري ماذا افعل. لقد قام ابن زوجي السابق فاضل بتقطيع بدلة خلود الواقية واغتصبها.

رغدة : ولماذا جئت بابن زوجك الى البيت يا غبية. الم اخبرك انني لا اسمح باي زيارات شخصية؟

جورية : انا لم استدعيه. لقد ذهبت لاشتري البابنگ كما طلبتِ مني فجاء فاضل دون علمي وكسر الباب ليدخل من دون استئذان. وعندما رجعت الى البيت رأيته بداخل المطبخ. بعدها تهجم علي بسكين كبير وطعنني بكتفي.

رغدة : وماذا فعلت معه؟ هل اوقفتيه عند حده؟

جورية : اجل، لقد قتلته. اطلقت عليه رصاصتان من المسدس الذي تركتيه معي.

رغدة : يبدو ان علينا الاسراع في لملمة الوضع. حافظي على خلود الآن .

جورية : لكنها مصممة على رؤيتك. انها بحالة يرثى لها يا دكتورة بعد ان اغتُصِبَتْ.

رغدة : انا قادمة اليكم يا جورية. حاولي تهدئتها ودعيها ترتدي بدلتها الاحتياطية ثم اقفلي عليها الغرفة وساكون عندكم خلال بضع ساعات. مسافة الطريق فقط.

جورية : حسناً دكتورة. سافعل ذلك.

رجعت جورية الى المطبخ وقالت لخلود.

جورية : يجب عليك ان ترجعي الى غرفتك الآن وترتدين البدلة الاحتياطية. الدكتورة في طريقها الينا.

خلود : حسناً سارجع.

بقيت خلود ممسكة بالمسدس متوارياً تحت الشرشف الذي كانت تتلحفه وصعدت مع جورية للطابق العلوي. دخلتا الغرفة لتقوم جورية بتعديل بعض ما انقلب وتكسر بالداخل ثم خرجت واقفلت عليها باحكام.

جلست خلود على سريرها ممسكة بالمسدس مستمرة بالبكاء وبدأت تراجع كلمات ذلك الحيوان المغتصب في ذهنها، {إذا جائك ولد اسميه عباس. هل قالها لي بشكل اعتباطي ام انه سمعها من شخص آخر في الماضي؟ هل سمعتها من احد؟ ساصاب بالجنون لاعرف اين ومتى سمعتها}. فجأة صارت صوراً ومواقف واحداث تلمع امام عينيها كالبرق. بدأت ذاكرتها ترجع اليها تدريجياً. امرأة عارية بوسط طريق خارجي - عجلة سيارة مثقوب - ضربة شديدة على الرأس بقضيب حديدي – ممارسة الجنس فوق التراب – شجار كبير مع نائب المدعي العام {ما هذا الذي اراه؟ هل وقع لي ام لشخص آخر غيري؟}. تلمست خلود رأسها وراحت تتحسس الندبة التي فوق جبينها، {من اين لي بهذه الندبة؟ هل وقعت لي بوقت الحادث؟ والاهم من ذلك، هل حقاً وقع لي حادث كما يقولون؟ ام انهم يكذبون عليّ ليسجنوني بهذه الغرفة الحقيرة؟} استلقت خلود على فراشها وراحت تراجع كل ما جرى لها في حياتها حتى تذكرت رحلتها من بغداد الى كركوك كما طلب منها المدعي العام لتوصل بعض الملفات المهمة ثم العودة بعدها الى بغداد فتذكرت ما حدث بالتفصيل على الطريق وكيف قامت باغتصاب رغدة ثم اصلحت لها عجلة سيارتها ورجعت بسيارتها لتواصل رحلتها الى بغداد. تفحصت اعضائها التناسلية فاصيبت بالهلع. {اين قضيبي؟ يا الهي، لقد قطعوا لي قضيبي اولاد الزانية. ما هذا الثدي الذي بصدري؟ انه حجم C او حتى D او ربما اكبر. لقد حولوني الى امرأة زانية. سالقنهم درساً، لا بل ساقتلهم جميعاً. لكنني سانفذ فيهم حكم الاعدام بتروي وهدوء كبير. يجب عليّ ان اكون ذكياً كما فعلوا بي فانا عبدالله الذي لا يقهر. انا تعبان جداً ساستلقي على السرير لارتاح الآن ثم ساحاسبهم فيما بعد. يجب ان العب معهم بنفس لعبتهم وبكل ذكاء}. بعدها استسلم (خلود/عبدالله) لنوم عميق. وبعد بضع ساعات دخلت الدكتورة رغدة البيت الريفي وتحدثت الى جورية في المطبخ ثم صعدت الى غرفة خلود. فتحت الباب ودخلت غرفتها لتقول،

رغدة : كيف تشعرين الآن يا خلود؟

(خلود/عبدالله) : وكيف تشعر المغتصبة؟ اشعر ان فرجي يشتعل بالنار. الألم شديد جداً وانا في حالة توتر وغضب لا يوصف. لا استطيع ان اصف لكِ يا دكتورة كيف يشعر الانسان حين يُغْتَصَبْ.

رغدة : اجل عزيزتي يريد ان يحطم المُغْتَصِبْ ويقتلع منه أعينه.

(خلود/عبدالله) : كنت اتمنى انه لازال حياً كي اعذبه واقطعه ارباً. لكن للاسف الشديد، جورية قتلته.

رغدة : اشعر شعورك تماماً لانني خضت نفس التجربة من قبل.

(خلود/عبدالله) : وهل اقتصيت ممن اغتصبك يا دكتورة؟ هل ادخلتيه السجن؟

رغدة : بل فعلت به اكثر من ذلك. لقد قمت بقطع عضوه التناسلي ومنحته فرجاً وثديان وحولته الى امرأة فاتنة.

(خلود/عبدالله) : هذا قليل بحقه. كان يجب عليك ان تقتليه. لماذا تركتيه حياً؟ كيف تركتيه يتنفس؟ لماذا لم تقتليه؟

رغدة : اردته ان يعرف كيف تشعر المرأة حين ينتهك حقها.

(خلود/عبدالله) : كلامك في محله. والآن، ماذا عن علاجي؟

رغدة : علاجك الدوائي قد انتهى. والآن سنتوجه الى الخطة (ب). يجب علينا ان نواصل اعطائك الطعام الصحي وعزلك عن الجراثيم حتى تعودين الى حالتك الطبيعية 100% فتعود لك ذاكرتكِ بشكل تدريجي.

(خلود/عبدالله) : كم اتمنى ان تعود لي ذاكرتي لاتذكر الاوقات السعيدة التي عشتها في حياتي.

رغدة : سيحصل عزيزتي سيحصل.

خرجت رغدة من غرفة خلود ورجعت لجورية قالت،

رغدة : يجب عليها ان تستعيد ذاكرتها من الآن فصاعداً.

لكن الدكتورة رغدة لم تكن تعلم ان (خلود/عبدالله) قد استعاد فعلاً ذاكرته بالكامل وصار عبدالله يتذكر كل شيء حتى حادثة اغتصابها على الطريق الخارجي بكل تفاصيلها. نظر(خلود/عبدالله) الى فرجه وقال، {ها قد قطعتي قضيبي يا سافلة وحبستيني بهذه الغرفة كي تقتصي مني. لكنني سانتقم منكِ شر انتقام. ساقتل اولادك امام عينيك لاجعلها مجزرة الموسم ثم ابعثك انت خلفهم. اجل ساقتلك بهذا المسدس وساقتل نفسي فيما بعد. لن اعيش يوماً واحداً كي يغتصبني رجل آخر}.

خرجت الدكتورة رغدة من المنزل وطلبت من الممرضة ان تتخلص من جثة فاضل وتنظف ارضية المطبخ بالقاصر. ركبت سيارتها وعادت بها الى عيادتها في بغداد. وفي الطريق اتصلت باوس وقالت له،

رغدة : اوس انا في حاجة ماسة اليك.

اوس : ما المشكلة يا رغدة؟ أأمريني فانا مستعد.

رغدة : اليوم انا جداً مشغولة واحتاج لمن يعتني باولادي.

اوس : لا تفكري بذلك الامر. ساذهب الى مدارسهم واخذهم الى عندي في بيتي.

رغدة : شكراً لك عزيزي اوس. حاول ان تحافظ عليهم ارجوك.

اوس : لا تفكري بالامر فاولادك هم اولادي.

اغلقت الخط مع اوس وعادت الى منزلها بسرعة فائقة.

وفي تلك الاثناء بداخل البيت الريفي ارادت جورية التخلص من جثة فاضل فامسكت بكتفه وسحبتها الى فناء الدار لكن خلود ضغطت على زر الاستغاثة فتوقفت عما كانت تفعله وعادت الى المطبخ كي ترد عليها عبر مذياع نظام الاتصال الداخلي وسألتها،

جورية : هل تحتاجين لشيء يا خلود؟

(خلود/عبدالله) : اجل، انا جائعة جداً يا جورية.

جورية : ساحضر لك الطعام فيما بعد.

(خلود/عبدالله) : لا جورية انا ساموت من الجوع. اريد الطعام الآن.

جورية : حسناً ساجلب لك بعض الطعام الآن.

تركت جورية جثة فاضل ملقاة على الارض بمكانها وهيأت صينية مليئة بالاكلات التي تحبها خلود وصعدت بها الى غرفة خلود. دخلت الغرفة واغلقت الباب ورائها فانقفل الباب الالكتروني باحكام تلقائياً. نظرت الى خلود فرأتها قد ارتدت بدلتها الجديدة اللاصقة وجلست على السرير قالت،

جورية : احضرت لك طعاماً شهياً يتكون من صدر دجاج وخضار والقليل من الـ...

نظرت الى خلود فرأتها تمسك بالمسدس وتصوبه نحوها قالت،

جورية : ما الذي تعملينه يا خلود؟ انزلي المسدس من يدك. فالمسدس فارغ وليس فيه رصاص اصلاً.

لكن (خلود/عبدالله) اطلقت رصاصة واحدة على السقف ثم قال،

(خلود/عبدالله) : بل لا زال فيه الكثير من الطلقات. سافرغه فيك الآن. اجلسي على الارض هيا.

جلست جورية على الارض وهي ترتعد من شدة الخوف قالت،

جورية : ارجوكِ يا خلود انا لست مسؤولة عما وقع لك، فبعد حادثتك بالسيارة قمتِ...

(خلود/عبدالله) : اغلقي فمك. لم يكن هناك اي حادثة يا سافلة يا كذابة. انا اعرف ما وقع لي تماماً. لقد استعدتُ ذاكرتي بالكامل. كنت ذاهباً لاشتري السجائر بالقرب من بيتي فرأيت سيارة معطلة على الطريق ولما اقتربت منها قامت الدكتورة رغدة بكهربتي بجهاز صاعق ففقدت وعيي. ولا ارى نفسي الا وانا مرتدياً هذه البدلة اللعينة بداخل هذه الغرفة المكروهة وقد تحولت الى امرأة. قمتم بالكذب عليّ وسجنتموني وعذبتموني بالطعام الرديئ. قطعتم قضيبي ومنحتموني فرجاً وثديان ليغتصبني ابنك السافل. سانتقم منكم جميعاً يا قذرين.

جورية : اقسم لكِ بانني لم اكن طرفاً من هذه الخطة. ان كل الفكرة كانت فكرة الدكتورة رغدة، هي التي خططت لكل شيء يا خلود.

(خلود/عبدالله) : لا تناديني خلود بعد الآن. انا اسمي عبد الله.

جورية : اجل سيد عبد الله لكنكَ الآن لستَ... اقصد يعني انك لم تعد رجلاً. لقد حولتك الدكتورة الى انثى ومنحتك فرجاً ونهدين كالنساء.

(خلود/عبدالله) : لذلك سانتقم منكم جميعاً.

جورية : انتقم منها هي يا عبدالله انا مجرد طباخة هنا.

(خلود/عبدالله) : إذاً اعطني كلمة السر للخروج من هذه الغرفة.

جورية : ساعطيك، ساعطيك، والله ساعطيك، انه 770798.

خلود : والآن اعطني عنوان بيت الدكتورة رغدة في بغداد.

كتبت له العنوان على ورقة وقالت،

جورية : هل ستتركيني بحالي يا خلود الآن؟ ارجوك انا بريئة.

(خلود/عبدالله) : قلت لكِ اسمي عبد الله.

جورية : انا اسفة يا سيد عبدالله.

اخذ (خلود/عبدالله) الورقة التي تحتوي على عنوان منزل الدكتورة ثم شهر المسدس بوجهها ووضع اصبعه على الزناد فاغلقت جورية عيناها وراحت تتشاهد. لكنه لم يطلق النار. بل بصق بوجهها وتركها جالسة على الارض ترتعد من شدة الخوف بوسط بركة من البول. ادخل الرقم السري على اللوحة الالكترونية فانفتح قفل الباب. خرج من الغرفة ونزل الى الطابق السفلي فرأى جثة فاضل مستلقية بوسط بركة من الدم. قام بازالة قميصه الملطخ بالدم وسرواله الجينز ليرتديها بنفسه بدلاً من البدلة اللاصقة. فجأة لاحظ حركة من جثة فاضل. علم وقتها انه لم يمت بعد وانه لا زال حياً. اراد ان يطلق عليه النار كي يقتله لكنه آثر توفير الرصاص لانتقام اكبر. نظر الى جرح فاضل فرأى رصاصة قد اصابته بكتفه واخرى بكف يده اليسرى.

بعد ان ارتدى ملابسه خرج من البيت ومسح المكان حوله فاستنشق الهواء النقي ثم قال، {ما اجمل الحرية، سيكون يومي هذا اجمل الايام. ساقتل الدكتورة رغدة وسأقتل أطفالها. لا بل ساقتل اطفالها اولاً امام عينيها قبل ان اقتص منها}. قالها ونظر حوله فوجد دراجة فاضل النارية واقفة امام الباب. تفحصها جيداً فلم يجد المفتاح بداخلها. فكر ملياً ثم رجح ان تكون تلك الدراجة لفاضل لانها تسد طريق الباب الخلفي. لذلك ستكون مفاتيح الدراجة بداخل ملابسه لا محال. دس يده في جيب البنطال فوجد المفتاح. ركب الدراجة النارية وركل العتلة للاسفل فهب المحرك بالعمل. ركبها وانطلق بها الى بغداد.

اما فاضل فاتكأ على احدى الكراسي ووقف على قدميه. نظر الى جرار مفتوح في المطبخ يحتوي على مواد اسعافات اولية فقام بتضميد جراحه وخرج من البيت هارباً مخافة ان يعلموا بانه قام بعملية اغتصاب جديدة فيرجعوه الى السجن ثانية.

وفي بغداد ذهب الدكتور اوس الى مدرسة عسل ليأخذها من هناك ثم اخذ بدر من مدرسته ليركب معهما في السيارة. هنا سألت عسل،

عسل : لماذا نحن ذاهبون الى بيتك يا عمي اوس؟

اوس : امكِ طلبت مني ذلك وستنضم الينا فيما بعد.

بدر : لماذا لم تأتي بنا اليك بنفسها إذاً؟

اوس : لان لديها بعض الاعمال يجب عليها انجازها قبل المجيء. وبالمناسبة فإبنتي لميس مشتاقة اليكم كثيراً.

عسل : ونحن مشتاقون اليها ايضاً. ابنتك لميس جداً محبوبة ودمها خفيف وذكية.

<<في بيت الدكتورة رغدة <<

وصل (خلود/عبدالله) منزل الدكتورة رغدة وعالج الباب بطريقته الخاصة حتى انفتح معه. دخل المطبخ وفتح الثلاجة ليخرج قنينة ببسي. فتحها باسنانه وصار يشربها ثم امسك بالمسدس وبدأ ينظر اليه ويقول، {اليوم سانتقم من تلك الساقطة التي سلبتني رجولتي. ساقتل اولادها امام عينيها اولاً لاحرق قلبها ثم اقتلها واقتل نفسي بعدها. لن يبقي لي ما اخسره بهذه الدنيا بعد ان خسرت كل شيء}. في هذه الاثناء سمع صوت الباب الرئيسي ينفتح فتخيل ان رغدة قد عادت مع اولادها. اختبأ وراء الثلاجة كي لا يحس بوجوده احد حتى دخلت رغدة المطبخ. رآها تدخل وحدها فشهر المسدس بوجهها وقال بغضب.

(خلود/عبدالله) يشهر المسدس بوجه رغدة

(خلود/عبدالله) : توقفي يا رغدة، الآن امسكت بك يا فاجرة.

رغدة : من... خلود؟ ما المشكلة عزيزتي؟ لماذا جئت الى هنا؟ ولماذا هذا المسدس؟ من اين اتيت به؟

(خلود/عبدالله) : كفاك تمثيلاً ايتها الفاجرة. الآن عرفت كل شيء بعد ان عادت لي ذاكرتي بالكامل.

رغدة : جيد جداً. وكيف تشعر الآن يا عبدالله بعد ان سَلَبْتُ منك رجولتك وأغتُصِبْتَ كباقي النساء؟ سوف لن تستطيع ان تعتدي جنسياً على احد بعد الآن لانكَ ببساطة مخصي. انه شعور مهين اليس كذلك؟ لقد استمتعت كثيراً بقص خصيتيك ورميتها لاخوانك الكلاب ثم قطعت قضيبك ووضعته بسلة المهملات.

(خلود/عبدالله) : كنت اتخيل انني انا المجرم فاتضح انك اكثر مني اجراماً. ولكن يا طبيبة يا صاحبة الشرف والاخلاق، كيف سمح لك ضميرك وقسمك المهني ان تُدْخِلي عليَّ رجلاً سافلاً كي يغتصبني؟ هل كانت هذه خطتك يا مجرمة؟

رغدة : بالرغم من كل الحقد الذي اكنه لك في صدري يا حيوان يا ابن الحيوان ولكن لم يكن لي يد في مجيء ابن جورية ويغتصبك. فانا ضد فكرة الاغتصاب اساساً ولن ارضاها حتى لالد اعدائي. ما حصل هو تصرف اجرامي فردي من طرفه.

(خلود/عبدالله) : اين اولادك؟

رغدة : عرفت انك ستداهمني ببيتي لذلك اصبح اولادي بمكان آمن لن تستطيع الوصول اليهم. إذا كنت تريد قتلي فانا واقفة امامك. اقتلني الآن وارحني من هذه الحياة المهينة. فانا لست خائفة من الموت. لم يعد يهمني إن عشت او متَّ بعد ان دنست انت جسدي وشرفي بقذارتك ام ربما نسيت بانك بادرت باغتصابي يا سافل؟ هيا اطلق النار إن كانت لا تزال لديك بعض الرجولة بداخلك. انا اتحداك ان تفعلها. هيا اطلق النار.

امسكت بفوهة المسدس ووضعتها على جبينها وقالت له بتحدي وبصوت مرتفع،

رغدة : قـــــــــــــلت لك اطلق يا جبان يا ابن الزانية اطلق.

(خلود/عبدالله) : لا، انا اردت ان اجعلك تستمتعين بمنظر اولادك وهم ينفقون امام عينيك كالصراصير يا فاجرة.

رغدة : ذلك لن يحصل ابداً. لقد اودعتهم بمكان آمن ولن تتمكن من الوصول اليهم.

بهذه الاثناء سمعت رغدة صوت ابنتها عسل تقول من بعيد،

عسل : يا امي، اين انت يا امي، لقد عدنا جميعاً الى الدار، فقد اقنعت عمي اوس كي يرجعنا الى بيتنا لأن بدر اراد ان يلعب مع لميس بالعابه.

دخلت عسل المطبخ فرأت امها واقفة وظهرها ملتصق بالثلاجة و(خلود/عبدالله) يمسك بمسدس يصوبه بوجهها. قالت،

عسل : ما الذي يجري هنا؟ من انتِ؟ ولماذا تهددين امي يا حقيرة؟

(خلود/عبدالله) : اهلاً وسهلاً حبيبتي. اعتقد ان اسمك عسل اليس كذلك؟ لقد اخبرتني جورية عنك وعن اخوك بدر. اين هو بدر؟

فجأة دخل بدر ولميس ومعهما الدكتور اوس قال،

بدر : من الذي ينادي باسمي؟ البطل قد وصل.

رغدة : لماذا رجعتم الى البيت؟ الم اطلب منكَ ان تبقيهم ببيتك يا اوس؟

اوس : لم اكن اعرف ماذا يجري. لقد اصر بدر ان يأخذ ابنتي لميس ليريها العابه لذلك جئنا جميعاً الى هنا.

(خلود/عبدالله) : اغلق فمكَ ايها الحقير. الآن اكتملت المسرحية. سترون عرضاً جميلاً ينتهي بموت الجميع.

ادار مسدسه صوب ابنتها عسل وقال،

(خلود/عبدالله) : هل ابدأ بعسل ام ببدر. لا، لا، لا، اعتقد انني سأبدأ ببدر اولاً ثم عسل ما رأيك يا رغدة؟

اوس : ارجوكِ تمهلي يا اختي. لماذا تريدين تحطيم عائلة كاملة؟ ليس هناك داعي لسفك الدماء. إذا كنتِ تريدين المال فسوف اعطيك اي مبلغٍ ترغبين فيه مليون، مليونين، عشرة ملايين دينار انا مستعد.

(خلود/عبدالله) : اريد قضيبي. اين قضيبي؟ هل تقدر ان ترد لي قضيبي؟ هل تستطيع ارجاع رجولتي؟ هذه السافلة قطعت قضيبي وخصيتي. فهل تقدر ان ترجعهم لي؟

اوس : للاسف عمليات التحول الجنسي لا رجعة فيها. لكن هناك حلول اخرى...

(خلود/عبدالله) : يبدو انك حيوان آخر مثلها. سابدأ بقتل الطفل اللقيط اولاً.

وجه المسدس نحو بدر ووضع اصبعه على الزناد لكن قبل ان تنطلق الرصاصة من المسدس وبحركة خفيفة وسريعة جداً رمت رغدة نفسها امام ابنها فاصابتها الرصاصة بصدرها لتسقط ويبدأ النزيف ينتشر على الارض. ركض اوس الى (خلود/عبدالله) ولكمه لكمة قوية اسقطت المسدس من يده على الارض ليتدحرج المسدس بعيداً. التفت اوس فرأى صحناً زجاجياً ثقيلاً يحتوي على الكثير من الفواكه التقطه من على الطاولة وضرب به رأس (خلود/عبدالله) ليسقط على الارض ويفقد وعيه. ركض اوس الى رغدة وبدأ يفحصها لكن (خلود/عبدالله) استعاد وعيه بسرعة وعلم وقتها انهم سيعيدونه الى السجن اذا لم يفعل شيئاً قبل ذلك. لذا رفع رأسه والتقط المسدس من الارض ثم وجه فوهته نحو فمه واطلق رصاصة بداخل فمه ليفارق الحياة. امسكت عسل بامها وراحت تصرخ بصوت باكي حزين،

عسل : امي ماتت، امي ماتت. لقد قتلتها تلك المجنونة.

جلس اوس القرفصاء وتلمس رقبتها ليتحسس النبض من رقبتها قال،

اوس : رغدة لا تزال حية. لازال هناك نبض. ساتصل بالاسعاف فوراً.

جثم بدر وعسل حول امهم رغدة يمسكون بيدها ويقبلون جبينها ويمسحون على شعرها. سحب اوس هاتفه وطلب الاسعاف ليخبرهم ان الحالة اضطرارية جداً وقد تموت المصابة إذا تأخروا في انقاذها. صارت عسل تدعك يد امها وتتوسل اليها بصوت باكي حزين تقول،

عسل : ارجوك يا امي لا ترحلي. نريدك ان تبقي معنا. لم نعد نقوى على فقدانك بعد ان فقدنا ابي. اتوسل اليك يا امي. لا تتركينا ارجوك.

بقي الجميع متوتراً حتى سمعوا صفير سيارة الاسعاف تقترب من البيت ففتح بدر الباب وخرج كي يدلهم على المطبخ. دخل ثلاثة مسعفين وجلسوا على الارض حول رغدة ليحاولوا انعاشها فقال احدهم،

الاول : نبضها ضعيف جداً ولا تتنفس.

الثاني : انها فاقدة للوعي دعونا ننعشها اولاً.

الثالث : ساحضر جهاز الصدمات الكهربائية من السيارة.

ركض احدهم الى الخارج ثم عاد بعد قليل حاملاً جهازاً محمولاً وضعه على الارض واخرج منه اسلاكاً كهربائية وبدأ يدعك اقطابه بمادة لزجة ثم وضعها فوق صدر رغدة وصرخ باعلى صوته، "ابتعدوا". ثم ضغط زميله على الزرار فانتفض جسد رغدة للاعلى لكن زميلهم الثالث قال، "ليس هناك نبض بعد. ارفع الجهد لـ 200 ڤولت فرفعه فاطلق صدمة جديدة فجأة رأوا رغدة تتنفس قال،

الاول : دعونا ننقلها للمستشفى فوراً.

الثاني : ساجلب النقالة.

ركض الى الخارج واحضر النقالة من سيارة الاسعاف ثم تعاون المسعفون الثلاثة على وضع رغدة فوق النقالة. اخرجوها خارج الدار ليدخلوها في سيارة الاسعاف. عاد احدهم وقال لاوس،

الثالث : ماذا عن المصابة الثانية.

اوس : الثانية قد فارقت الحياة فعلاً.

جثم فوقها وفحصها ثم رفع رأسه وقال،

الثالث : المصابة حقاً فارقت الحياة. لان الرصاصة اخترقت الدماغ وخرجت من الجمجمة. ساتصل بالشرطة وابلغهم بالحادث اثناء سيرنا في الطريق الى المستشفى.

عسل : ساذهب انا مع امي بالاسعاف.

اوس : لا يا حبيبتي، ابقي انت مع بدر ولميس وساذهب انا مع امكِ رغدة.

عسل : طيب ولكن ارجوك يا عمي اتصل بنا هاتفياً وطمنا عن حالة امي.

اوس : سافعل ذلك بالتأكيد.

نظرت الطفلة لميس لعسل وقالت،

لميس : امك قوية انها لن تموت. انا اعرفها جيداً.

عسل : اتمنى ذلك حبيبتي لمسة.

وصلت الشرطة بيت رغدة بينما وصلت الاسعاف الى المستشفى فنقلت رغدة مباشرة الى غرفة العمليات بقسم الطوارئ. بقي اوس خارج غرفة العمليات وهو في غاية التوتر يدعوا الله ان تشفى رغدة من اصابتها. وبعد عملية زاد امدها عن 4 ساعات خرج الدكتور قصي من الغرفة فركض اليه اوس وسأله،

اوس : هل سارت الامور على ما يرام؟

الدكتور قصي : لقد مرت الرصاصة بالقرب من القلب لكنها لم تمسسه. تمكنا بصعوبة من اخراجها وقمنا بانعاش المصابة والآن حالتها مستقرة.

اوس : إذاً المصابة خرجت من منطقة الخطر اليس كذلك؟

الدكتور قصي : لا يمكننا الجزم بذلك الآن. ستبقى تحت المراقبة وقد ادخلناها بغيبوبة اسطناعية كي نتمكن من ارجاع العلامات الحيوية الى وضعها الطبيعي. عليها ان تحارب من اجل البقاء.

اوس : من هذه الناحية اطمئن يا دكتور. المصابة محاربة عنيدة جداً لانها مرت بالكثير من المصاعب وتغلبت عليها.

الدكتور قصي : سنبقيها بالوقت الراهن داخل غرفة العناية المركزة حتى تسترد وعيها.

اوس : شكراً لك دكتور، بارك الله فيك.

الدكتور قصي : الحمد لله على سلامة زوجتك.

ابتسم اوس ابتسامة مشوبة بالحذر وقال بداخله، {ليتها كانت زوجتي فانا لا ازال احبها كثيراً ولا اريد ان افقدها من جديد}.

بقي اوس واقفاً بباب غرفة العمليات حتى أُخرجت رغدة محمولة على سرير متحرك فمشى اوس مع موكبها ليقتادوها الى غرفة العناية المركزة فاوقفوه بالخارج ومنعوه من الدخول معهم. بقي واقفاً ينظر من زجاج فوهة الباب الصغيرة المدورة حتى خرجت احدى الممرضات فسألها،

اوس : اريد منك طمأنتي سستر ارجوك، كيف حال رغدة؟

الممرضة : حبيبة قلبك ستكون بخير. لقد فقدت الكثير من الدم اثناء العملية.

اوس : بامكاني ان اتبرع لها بدمي. خذو مني قنينة قنينتان اربعة.

الممرضة : لا تقلق سيدي لقد وجدنا فصيلة دمها في ثلاجاتنا.

اوس : متى ستعود الى وعيها إذاً؟

الممرضة : اغمض عينك وافتحها وستكون في احضانك. انها انسانة قوية.

اوس : شكراً لك سستر.

بقي اوس خارج الـ ICU لاكثر من ست ساعات حتى رأى عسل وبدر مقبلين مع ابنته لميس فابتسم بوجههم وسأل عسل،

اوس : كيف عرفت باسم المستشفى وكيف جلبتِ معك الاولاد يا عسل؟

عسل : لست انا من جلب الاولاد بل ابنتك هي التي عرفت اسم المستشفى.

هنا صرحت لميس قائلةً،

لميس : لو بقينا على هذين الطفلين لما استطعنا فعل شيء. انا انتبهت على احد المسعفين وهو يتحدث بالمحمول ويذكر اسم المستشفى. لذلك اخذت الاطفال وجئت بهم بتكسي دفعت ثمنه من جيبي الخاص. كان عندي مدخرات ابقيها لحالات الطوارئ واحملها معي اينما ذهبت.

ابتسم اباها وانحنى ليقبل ابنته ويقول،

اوس : انت رجل والرجال قليلُ.

عسل : ابنتك ليست من فصيلة بشر ابداً يا عمي. انها جنية من النوع الثقيل. تتصرف بذكاء كبير.

هنا اجابتها لميس بكل ثقة وقالت،

لميس : (الظروف العصيبة تستدعي إجراءات استثنائية) لذلك تصرفت بسرعة. ولكن اين وضعوا الخالة رغدة؟ وما هذه الغرفة؟

ضحكت عليها عسل بصوت عالٍ وقالت،

عسل : كل هذا اللسان الطويل ولا تستطيعين قراءة غرفة العناية المركزة؟ انت لا تزالين امية بكل المقاييس.

لميس : انا ما زلت صغيرة السن. ماذا عساي فاعلة؟ فانا مجرد خمس سنوات لكنني ساصبح طبيبة نفسية عندما اكبر. اريد ان اصبح محللة نفسية مثل ابي كي احلل نفسيات ضعيفة من مثالكِ. هيا كفاك ضحك على البشر. يجب ان تحترميني.

عسل : بذكائك هذا ستتمكنين من تحليل نفسية الشعب العراقي باجمعه.

بدر : هل استيقظت امي؟

اوس : كلا ليس بعد يا حبيبي. يقول الطبيب انها ستستيقظ خلال فترة وجيزة.

بقي الجميع خارج غرفة الانعاش لا يرغبون العودة الى البيت. وفي اليوم التالي حضر الجراح الذي اخرج لها الرصاصة وقام بحصها ثم خرج وقال،

الدكتور قصي : لقد تحسنت حالتها بشكل ملحوظ. سانقلها الى غرفة اعتيادية فيما بعد لكنها لن تستعيد وعيها بعد. بامكانكم زيارتها داخل غرفة الانعاش.

هنا صرحت الطفلة لميس وقالت،

لميس : لا يسعنا الدخول على غرفة الانعاش كالاوباش لان عددنا كبير. دعهم ينقلوها للغرفة الاعتيادية ثم سنراها جميعاً على رسلنا.

الدكتور قصي : والله كلامك ذهب يا حبيبتي. ما اسمك؟

لميس : اسمي لميس ولكن بامكانك ان تناديني لمسة.

الدكتور قصي : باركك الله فيك حبيبتي لمسة.

بقي الجميع خارج غرفة الانعاش حتى سمحوا لهم بالدخول، شخص واحد في كل مرة فدخلت ابنتها عسل وقبلتها من وجنتيها وخرجت ثم قام بدر بالدخول بعدها ثم دخل عليها اوس وبقي معها لخمس دقائق كاملة. كان يتأمل وجهها الجميل ويتمنى ان تتعافى باقرب وقت. واخيراً سُمِحَ للميس ان تدخل عليها فدخلت مرتديةً ملابس معقمة واقية وجلست امامها وقالت،

لميس : ارجو ان تتعافي باسرع وقت يا خالة رغد. فالحمل اصبح ثقيلاً عليّ وانا اعتني باولادك المتخلفين. الكل ينتظرك والكل يحبك بالخارج. حتى والدي المسكين يكاد قلبه يتقطع من شدة الخوف عليك. دعيني اشاطرك سراً لا احد يعرفه غيري. يبدو انك تمكنت من الايقاع بقلبه من جديد. فهو يحبك كثيراً.

بقيت رغدة نائمة ولم تتحرك. هنا نظرت اليها لميس وقالت،

لميس : إذا لم تستيقضي الآن فوراً وعلى عجالة فسوف يطير منك ابي لان المستشفى تعج بالممرضات الجميلات. كلهن دون سن العشرين. وينظرون اليه بعشق كبير.

فجأة بدأت رغدة تفتح عيناها. فركضت اليها لميس وقبلتها وقالت،

لميس : يبدو انك لازلت تحبين والدي. اي نعم يصبح ابي مزعجاً بعض الاحيان ويصر على اشياء غير ذا فائدة لكن قلبه طيب ويستحق ان تحبينه.

ابتسمت رغدة من خلف الكمامة بوجه لميس دون ان تتكلم.

فجأة جائتها ممرضة وقالت،

الممرضة : وقتك انتهى، عليك المغادرة.

لميس : المريضة فتحت عيناها بفضلي. انا التي جعلتها تفتح عينيها. الا استحق دقيقة اضافية؟

الممرضة : ساتصل بالطبيب الآن. يجب ان تخرجي على الفور.

لميس : على رسلك يا فتاة، توقفي عن دفعي للتخلص مني. انا خارجة.

انفتح الباب وخرجت لميس فنظر اليها الجميع وهي تبتسم قالت،

لميس : لقد استيقظت من سباتها. اقنعتها بان تسترد وعيها.

بعد ان دخل عليها الطبيب ليفحصها. خرج وقال،

الطبيب : بامكاني اخراجها الآن.

فسأل ابنها بسذاجة،

بدر : الى البيت؟

الطبيب : كلا، الى غرفة اعتيادية.

قالها وذهب بعيداً حتى توارى بالممر. بقى الجميع يترقب حتى انفتح باب غرفة العناية المركزة وأُخرِجَتْ رغدة على سرير متنقل فهرع اليها الجميع وصاروا يقبلونها وساروا معها حتى صعدوا الى الطابق الرابع. ادخلوها غرفة جميلة مطلة على نهر دجلة ثم غادر الممرضون. فالتَمّ حولها الجميع وسألت وهي تنظر بعين اوس قائلة،

رغدة : كم بقيت في الكوما؟

اوس : يوماً واحداً فقط.

رغدة : هل الجميع بخير؟ بدر، عسل، لميس؟

اوس : الجميع بخير اطمئني.

رغدة : ماذا حل بالمجرم. هل القت الشرطة القبض عليه؟

اوس : الفتاة اطلقت النار على نفسها بعد ان رأتك تسقطين على الارض. اعتقدت انك فارقت الحياة. اما هي فقد ماتت على الفور.

رغدة : حمداً للها. ليذهب الى الجحيم.

اوس : اعتقد انني حللت وقتها بانه رجل اجريت عليه عملية تحول جنسي ثم غير رأيه واراد ان يعود ليصبح رجلاً.

رغدة : ساخبرك فيما بعد بكل التفاصيل.

اوس : كلا، اريد ان اسمعها الآن من البداية وحتى النهاية.

نظرت الى الاولاد وقالت لهم، "اخرجوا يا احبابي من الغرفة اود التحدث الى اوس على انفراد". خرج الاولاد واغلقوا الباب ورائهم فبدأت رغدة تقص على اوس كيف راقبت مكتب المدعي العام وعلمت يقيناً ان الذي اغتصبها كان سائق النائب عزيز العاني إذ قام بطرده من عمله فتتبعته وقامت بصعقه كهربائياً لتشل حركته ونقلته الى البيت الريفي الذي حجزته فيه بغرفة محكمة الكترونياً وكيف اجرت له عملية التحول الجنسي ومنحته فرجاً وثديين ونفخت له مؤخرته لتنتقم منه. استمرت رغدة بسرد الاحداث حتى انتهت باطلاقه النار عليها بمطبخها. فجأة انفتحت الباب ليدخل نائب المدعي العام عزيز العاني ويقول،

النائب عزيز : لقد كنت واقفاً خلف الباب وسمعت كل شيء. سمعت ما قلتيه لاوس بالكامل.

رغدة : هل هذا يعني انك ستلقي القبض عليّ؟

اوس : اقسم لك يا عزيز ان رغدة مسكينة فهي بنفسها كانت ضحية لذلك الوحش الآدمي.

النائب عزيز : صدقوني يا احبابي. لو كنت اعرف ماذا فعل سائقي بالدكتورة رغدة لكنت انا من اطلاق النار عليه. اطمئنوا سنقوم بلملة الامر بيننا وسنقول ان اخته خلود جائت لتنتقم من رغدة لانها تسببت في طرد عبدالله من وظيفته كسائقي الشخصي فجائت الى بيت رغدة لتقتلها وتقتل نفسها. اما اخوها عبدالله فقد هرب عبر الحدود الى ايران.

رغدة : لا اعرف كيف اجازيكَ سيادة النائب. انت انسان عظيم.

النائب عزيز : بامكانك ان تردي لي معروفي بان تتزوجي من الدكتور اوس. فهو يحبك كثيراً لانه اخبرني بقصتكما عندما كنتما مراهقين.

بهذه اللحظة دخلت الطفلة لميس الغرفة وابتسمت ثم قالت،

لميس : وهكذا ستصبح لي ام جديدة بدلاً عن الام التي تركتني ورحلت مع حبيبها. اوعديني بانك سوف لن تهجرينا يا خالة رغدة.

رغدة : اليس من المفروض ان اوافق على عرض والدك اولاً؟

لميس : انا ساعرض بدل ابي. ها، هل تعديني؟

رغدة : اعدك وعد صدق حبيبتي. سنكون كلنا عائلة واحدة.

هنا سمعوا بدر يدخل الغرفة ويقول،

بدر : انا ارحب بلميس لتصبح اختي ولكن على شرط واحد، ان لا تلعب بالعابي من دون اذني.

لميس : ومن قال اني اريد اللعب بالعابك. فانا قد اكون صغيرة السن لكن العابي تنم عن نضوجي وكبر مخي.

ضحك الجميع على كلامها المنمق.

*** تمت ***

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

769 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع