
الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي
مسرحية الإصلاح في العراق: حين تداويني بالتي كانت هي الداء؟!
تختزل المقولة المنسوبة لنيتشه حول الغباء السياسي الواقع العراقي بدقة متناهية قال نيتشه ((من الغباء السياسي أن تتوقع تغيير نظام فاسد من خلال النظام نفسه.. عبر قوانينه ورجاله المستفيدين من بقايه))
فالإصرار على تفكيك منظومة الفساد باستخدام أدواتها وقوانينها ورجالها ليس إلا ضرباً من الوهم. في العراق تحولت شعارات محاربة الفساد إلى مسرحية هزلية متكررة مع كل حكومة يشكلها الاطار (منبع الفساد وحاميه)تُعرض فصولها مع كل تشكيل حكومي جديد أو أزمة سياسية خانقة لامتصاص الغضب الشعبي.
إن المنظومة التي تأسست على المحاصصة والطائفية وتوزيع المغانم صممت قوانينها ولجانها الرقابية لحماية حيتان الفساد والمال وتأمين حصانتهم. لذا ... فإن أي حملة رسمية للإصلاح غالباً ما تنتهي بتصفية حسابات سياسية كما حدث سابقاً ويحدث الان بين الخصوم أو بالتضحية ببعض صغار الموظفين كأكباش فداء بينما تظل الرؤوس الكبيرة ممسكة بخيوط اللعبة ومستفيدة من بقاء الوضع الراهن.
كيف يمكن للفاسد أن يكون هو الخصم والحكم في آن واحد؟ إن توقع التغيير الحقيقي من داخل هذه الحلقة المفرغة هو تجسيد حي للعبث. فالخلاص لن يأتي من لجان تُولد من رحم المحاصصة بل بوعي شعب عراقي يدرك تماماً أن المنظومة التي اقتاتت على خراب مؤسسات الدولة لا يمكنها أبداً أن تكون أداة لبنائها؟!

876 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع