العلاقة بين السكن والهوية والانتماء الكوني

د يسر الغريسي حجازي
دكتوراه في الفلسفة وعلم النفس الاجتماعي
مستشارة نفسية ومدربة نظامية
20.12.2024

العلاقة بين السكن والهوية والانتماء الكوني

إن امتلاك منزل يعد ركيزة أساسية للانتماء الاجتماعي والثقافي والعالمي. وهذا يجلب حب الحياة والأمان العاطفي. إن امتلاك منزل يجعل قلب الانسان ينبض بشكل أسرع: إنه معنى الحياة ذاته!

إن امتلاك منزل هو أساس الثروة، لأنه يوفر الأمان العاطفي ويمنح الشعور بالوطن. كما انه من واجب الحكومات الرشيدة أن تمنح السكن لجميع سكانها، تماماً مثل الأشجار العالية والتي توفر المأوى لآلاف الطيور. مع رائحة الحساء الطيبة، يمتلئ مكان عش الانسان بخبز الطفولة والذكريات والحياة.
إن انعدام الأمن ظاهرة مجتمعية خطيرة، يمكن أن تؤدي إلى العنف، والوصم، وعدم التسامح، وفقدان الهوية، والجنون. إن الحصول على عمل ومنزل، أصبح في أيامنا هذه من ترف الحياة لأن هذين العاملين يسمحان للإنسان بالحصول على أسرة مستقرة وظروف معيشية جيدة دون خوف من المستقبل. عندما نعيش في عالم يعاني من انعدام الأمن السياسي والاقتصادي، تصبح مسألة الهوية الاجتماعية غير مؤكدة، لأن السياسة الاقتصادية والهوية الاجتماعية مترابطتان
كل فرد يحدد هويته ويؤكدها من خلال انتمائه الاجتماعي والمجموعة التي ينتمي إليها. ومن خلال مجموعته يتعرف الفرد على نفسه، ويشكل هويته، ويؤثر في مواقفه وسلوكه.
لا أحد يختار أن يكون بلا مأوى، وهناك العديد من الأسباب المختلفة التي يمكن أن تجبر الناس على أن يصبحوا بلا مأوى مثل: الحروب، الاحتلال، الفقر، وفقدان الوظيفة، والعنف المنزلي، والكوارث المناخية، والإدمان، وفقدان الأسرة. إن العيش مع خطر التشرد أمر صعب للغاية.
تعاني الناس الغير مستقرة بالسكن، من مشاكل صحية وجسدية وعقلية، كما أن متوسط ​​العمر المتوقع لديهم أقل من الأشخاص الذين يتمتعون بمسكن مستقر. وتشير التقديرات إلى أن الحصول على سكن مستقر يسمح بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بمقدار 10 سنوات (أطباء العالم، 2022). إن الضحايا الأوائل للمشاكل الصحية، هم الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع محفوفة بالمخاطر. ومن هنا تظهر أوجه عدم المساواة في الحصول على الحق في الرعاية والأدوية. يعتبر السكن مهمًا في حياة كل واحد منا، بسبب انه يوفر الاستقرار والأمان للأسرة. إن امتلاك منزلك الخاص، حتى لو كان مجرد سكن متواضع، هو جوهر الحياة العائلية، والعاطفية، والاجتماعية. أن يكون لديك منزلك الخاص يعني أن يكون لديك لحظات من السلام الداخلي، وعش خاص بنا حيث يمكننا المكوث فيه والشعور بالحماية.
هناك معنى سيكولوجي لكلمة "المنزل" لأنها تستحضر مساحة خاصة وأمانًا، يساعدان على تطوير احترام الذات الإيجابي. إنه المكان الذي يشعر فيه كل منا وكأنه في منزله
إن المعنى النفسي لكلمة "البيت" يثير شعوراً بالأمن والسلامة، مما يسمح لنا بتطوير احترام الذات الإيجابي. هناك علاقة بين وظائفنا الحيوية والنبضات التي ترمز إلى أحلامنا وذكرياتنا والمثل العليا التي نبنيها لأنفسنا.
 كل جزء من المنزل هو منفذ للتعبيرات الإنسانية، وفيه قوى طبيعية بين البشر والكون من خلال قانون الجذب. البيت هو المرفق الذي يلهمنا، ويسمح لنا بالحلم، وتحديد أهداف الحياة، وبناء الهوية المكانية بين الرابط رمزي والكوني. والسكن هو الملاذ الوحيد للإنسان على الأرض. ويؤكد قانون نيوتن للجاذبية أن الفضاء يشكل حقيقة في حد ذاته.  
إن الحصول على مكان للهدوء والراحة، يبقي بمثابة رفاهية بعيدة كل البعد عن أن تكون متاحة للجميع في هذه الأيام. هل أصبح امتلاك منزل حلمًا ضائعًا؟
 لقد تم تجربة مقاربات السيرة الذاتية لعلاقات الأشخاص ببيئتهم لعدة سنوات، تحت
مصطلحات مثل "الهوية البيئية"، و"الحساسية البيئية" و"الارتباط بالأماكن
تشولا 1988) .)
في الواقع، يمثل السكن عاملاً محتملاً للتنمية الاقتصادية والإقليمية، لأنه مؤشر مهم يمكن أن يكشف عن مدى تفاقم الأزمة الاقتصادية، والتكلفة الكبرى للمجتمع الاستهلاكي، وزيادة البطالة والشعور العام بانعدام الأمن الذي يولدها. 
وفقًا للمجلد 36، العدد 3، الملحق 1، 2010: "من بين 36000 شخص تم سؤالهم في استطلاع "الصحة العقلية في عموم السكان"، فإن أكثر من 75% يربطون مصطلحي الجنون والمرض العقلي بالسلوك العنيف والخطير.
ويربط الأخير مصطلح الاكتئاب بالحزن والعزلة والانتحار. إن الأشخاص الأصغر سنا وأصحاب المستويات الأعلى من التعليم والدخل يصنفون السلوك العنيف والخطير في كثير من الأحيان على أنه مرض عقلي وليس جنون.
ويربط هؤلاء الأشخاص أنفسهم مصطلح الاكتئاب بالحزن والعزلة والانتحار. إن الأشخاص الأصغر سنا وأصحاب المستويات الأعلى من التعليم والدخل يصنفون السلوك العنيف والخطير في كثير من الأحيان على أنه مرض عقلي وليس جنون. هؤلاء الأشخاص أنفسهم يربطون مصطلح الاكتئاب بالحزن، والعزلة، والانتحار. إن الأشخاص الأصغر سنا وأصحاب المستويات الأعلى من التعليم والدخل، يصنفون السلوك العنيف والخطير في كثير من الأحيان على أنه مرض عقلي وليس جنون. 
بين عدم المساواة في الدخل والبطالة على سبيل المثال، قد يكون معدل البطالة مرتبطا بشكل فادح بعدم المساواة في الدخل، لأن العاطلين عن العمل قد يكون لديهم قدرة محدودة على الوصول إلى الموارد، في حين أن أولئك الذين يعملون يكسبون دخلا أعلى بكثير.
 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

993 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع