وكلاء النظام الإيراني ... بين تراجع النفوذ وتبدل المعادلات

سعاد عزيز

وكلاء النظام الإيراني... بين تراجع النفوذ وتبدل المعادلات

شكلت الشبكة الإقليمية التي بناها النظام الإيراني على مدى أكثر من أربعة عقود أحد أهم مرتكزات سياسته الخارجية، إذ اعتمد على جماعات مسلحة وحلفاء محليين في عدد من دول المنطقة لتوسيع نفوذه وتعزيز قدرته على التأثير في موازين القوى. وقد وفرت هذه الشبكة لطهران أوراق ضغط استخدمتها في صراعاتها الإقليمية وفي مواجهاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها.
غير أن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الأخيرين أظهرت أن هذه الشبكة تواجه تحديات غير مسبوقة. فقد تعرض عدد من وكلاء النظام لضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية متزايدة، فيما تراجعت قدرة طهران على تقديم الدعم الذي اعتادت توفيره لهم، نتيجة أزماتها الداخلية وتنامي الضغوط الدولية عليها.
وفي لبنان، يواجه حزب الله واقعا أكثر تعقيدا بعد الخسائر التي تكبدها على المستويين العسكري والسياسي، فضلا عن تصاعد المطالب الداخلية بحصر السلاح بيد الدولة. أما في العراق، فقد أصبحت الفصائل المسلحة الموالية لطهران أمام تحديات متزايدة، سواء بسبب الضغوط الداخلية المطالبة بتعزيز سيادة الدولة، أو نتيجة تزايد الانتقادات لدورها في تعقيد المشهد السياسي والأمني.
وفي اليمن، ورغم استمرار قدرة جماعة الحوثيين على التأثير في المعادلات الأمنية، فإن الضغوط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب المتغيرات الإقليمية، تجعل هامش حركتها أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق. كما أن التطورات في سوريا أفرزت واقعا مختلفا عما كان عليه الحال خلال سنوات الحرب، الأمر الذي انعكس على حجم النفوذ الإيراني هناك.
ولا يعني ذلك أن النفوذ الإيراني في المنطقة قد انتهى، لكنه يواجه مرحلة إعادة تقييم فرضتها التحولات الإقليمية والدولية. فالوكلاء الذين كانوا يمثلون عنصر قوة بالنسبة لطهران أصبحوا، في كثير من الأحيان، عبئا سياسيا وأمنيا واقتصاديا، خصوصا في ظل تصاعد الضغوط الدولية، وتنامي النزعات الوطنية داخل الدول التي ينشطون فيها.
ويضاف إلى ذلك أن النظام الإيراني نفسه يمر بمرحلة دقيقة بعد انتقال القيادة، في وقت يواجه فيه أزمات اقتصادية خانقة، وتصاعدا في الاحتجاجات الشعبية، واستمرار نشاطات المعارضة داخل البلاد ولاسيما عمليات وحدات المقاومة في سائر أرجاء البلاد. وهذه المعطيات تجعل قدرته على المحافظة على مستوى الدعم السابق لحلفائه موضع تساؤل.
وفي هذا السياق، تؤكد رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، أن إنهاء سياسة تصدير الأزمات والتدخل في شؤون دول المنطقة يبدأ من إحداث تغيير ديمقراطي داخل إيران، وترى أن ما تسميه "الخيار الثالث" القائم على رفض الحرب ورفض المساومة مع النظام، والاعتماد على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، يمثل الطريق الأمثل لإنهاء الدور الذي تلعبه طهران عبر وكلائها.
وبذلك، يبدو أن مستقبل وكلاء النظام الإيراني سيظل مرتبطا بمستقبل النظام نفسه. فكلما ازدادت أزماته الداخلية وتقلصت موارده، ازدادت صعوبة الحفاظ على شبكة النفوذ التي شكلت طوال عقود إحدى أبرز أدوات سياسته الإقليمية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

740 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع