إسرائيل في النجف وكربلاء والأنبار

علي الكاش

إسرائيل في النجف وكربلاء والأنبار

المقدمة

قيل لخريم المري ما النعمة؟
فقال: الأمن، فإنه ليس لخائف عيشٌ؛ والغنى، فإنه ليس لفقير عيشٌ؛ والصحة، فإنه ليس لسقيم عيشٌ. قيل: ثم ماذا؟
قال: لا مزيد بعد هذا". (الكامل للمبرد2/125). اللبيب يفهم المغزى.

الإنزال الجوي الإسرائيلي وتمركزه في صحراء النجف وكربلاء في مطلع مارس 2026 لدعم العمليات الجوية ضد النظام الإيراني. اثار الكثير من المخاوف على الصعيدين الوطني والاقليمي، فقد تبين هشاشة الموقف الأمني رغم وجود ما يقارب (12) جهاز أمني، فقد فشلوا في معرفة الأنزال الإسرائيلي في صحراء النجف، في حين تمكن راعي غنم من كشف التسلل. ان استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع إقليمي دون إرادة بغداد يعبر عن الخلل الأمني في العراق بسبب ازدواجية القيادة الأمنية.
في تطور لاحق فاقم المشكلة ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز في 17/5/2026 عن وجود قاعدتين إسرائيليتين احدهما في صحراء العراق الغربية، فيما بينت أن الاستعداد لإنشاء القاعدة بدأ عام 2024، وأشارت إلى أن واشنطن أجبرت العراق على إغلاق راداراته لحماية الطائرات الأميركية خلال الحرب على إيران.
من جهة أخرى، أُشير في الإعلام العبري إلى أن الموقع الدينية والمعابد اليهودية في العراق قد حظيت بزيارات من شخصيات إسرائيلية خلال الثلث الأول من عام 2026، من بينها الصحفي والباحث الإسرائيلي (يتسحاق هوروفيتس)، وكذلك الرحالة الإسرائيلي (بني فاكسلر).
الحقيقة المرة
الميليشيات الولائية التابعة للنظام الإيراني والمنضوية تحت جناح الحشد الشعبي صدعت رؤوسنا بما يسمى بمحور المقاومة الذي ثبت بعد الحرب الامريكية الأولى والثانية ضد ايران ان محور المقاومة الغرض منه مقاومة الأنظمة العربية والتضامن الكلي مع ايران، هم يهاجمون جول الخليج العربي والأردن وسوريا، ويولون مؤخراتهم للقواعد الامريكية في صحراء النجف والانبار، والكل يعلم ان المسؤولية الأمنية في الانبار تتبع الحشد الشعبي الشيعي وليس لوزارة الدفاع العراقية. في خلل أمني في الانبار يقع على عاتق الحشد الشعبي، الذي يزعم بحماية الاعراض، ترك عرضه للإسرائيليين!
هاجمت الميليشيات الولائية في الحشد الشيعي إقليم كردستان بمئات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة بحجة وجود الموساد في الإقليم، واستهدفت الهجمات منشئات الطاقة وليس معسكرات الموساد كما يزعمون وتبين ان الموساد موجود في النجف وليس الإقليم، ولا نعرف أي وقاحة وقباحة سيواجه قادة الحشد الشعب العراقي بعد هذه الفضيحة، بعد ان زعموا ان كردستان هي " إسرائيل ثانية"؟
من المؤسف ان إقليم كردستان لم يكن صريحا فهو يعلم علم اليقين الجهات التي تستهدفه وهي تنطلق من أماكن تسيطر عليها الوية الحشد الشعبي ولواء بابليون، لكنها لم تفصح عن تلك الحقيقة، سيما انها سبق ان اقرت بأنها تعرف أسماء المنفذين والجهات التابعة لها، لكنها آثرت السكون لحكمة تؤمن بها ولا نؤمن بها، لأن الحق يجب ان يقال، وعلى المظلوم ان يعلن للملأ من ظلمه، ولا يركن للسكوت، مهما كانت الحجج والتحديات، وكان بإمكان الإقليم ان يدول الموضوع امميا عبر مجلس الأمن، كالما ان الحكومة العراقية عاجزة عن كبح لجام الميليشيات المسعورة، لا هي قادرة عن لجمهم في العدوان على الإقليم ولا على الدول العربية المجاورة. ان تشكيل لجنة من قبل رئيس الوزراء الجدي علي الزيدي للتباحث مع الدول الخليجي التي تعرضت للعدوان هو ذر الغبار في العيون، فهو ادرى من غيره بمن يعتدي على دول الخليج العربي والأردن وسوريا، بل لا يوجد عراقي يجهل تلك الجهات الا من لبس النظارة السوداء وادعى انه لا يرى شيئا.
السؤال المحير: كيف تمكن راعي اغنام من كشف وجود قاعدة إسرائيلية في صحراء النجف استخدمت في الحرب ضد ايران، اين رادارات العراق وانتشار الحشد الشعبي الشيعي على الحدود
العراق الجديد
قال ابن عبد ربه" دعت أعرابية على رجل فقالت: أمكن الله منك عدوّا حسودا، وفجع بك صديقا ودودا؛ وسلط عليك همّا يضنيك، وجارا يؤذيك". (العقد الفريد4/42). اليس هذا ما يحدث في العراق؟
ذكر بعض المحللين السياسيين ان رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني كان يعلم بوجود هذه القواعد وكتم الأمر حتى على اسياده في الاطار التنسيقي الشيعي، وما يؤكد هذا النحو، انه لم يفتح تحقيق جدي عن الموضوع من قبل السلطات الثلاث، هذا من جهة، ومن جهة ثانية ان السوداني لم ينكر معرفته او يدافع عن نفسه ضد هذه التهمة الخطيرة، بل تم غلق الموضوع لأن الفضيحة كبيرة ولها تداعيات خطيرة على الاطار التنسيقي. وهنام من يعتقد ان الاطار التنسيقي يعلم بوجود القواعد العسكرية الإسرائيلية، وكتم امرها ليبرر للنظام الإيراني المزيد من التدخل في الشأن الأمني العراقي وربما دخول قوات إيرانية في العراق بحجة منع وجود قواعد إسرائيلية مستقبلا في العراق، وهذه كارثة حقيقية، ولا غرابة في الموضوع فالاطار التنسيقي كما عبر قادته (العراق وايران روح وجسد) وهم اتباع ايران ويعلنون جهارا تبعيتهم لنظام الملالي. لا غرابة انه العراق الجديد الذي يحكمه عملاء ايران، من يقاتل جيشه في الحرب العراقية الإيرانية لا يمكن ان يصون بلده العراق، فهو لا ينتمي الى العراق، لذلك قاتل جيشه لصالح ايران.
يبقى السؤال المحير: كيف سلمت الولايات المتحدة عملاء ايران دفة الحكم في العراق، واليوم تحاول ان تنزع العراق من مخالب ولاية الفقيه؟ لقد داست على كرامة العراقيين، فصفق لها العراقيون وسموها قوات تحرير وليس قوات احتلال. فتسلموا شهادات بؤسهم وشقائهم بفخر واعتزاز.. ولات ساعة مندم.

الزيارات العاشورية منفذ دخول الجواسيس
لكن اين محور المقاومة الذي صدع رؤوسنا بالمقاومة ورفض التطبيع مع إسرائيل وهو قانون صوت عليه البرلمان؟ لماذا لا تحل هذه الأجهزة الأمنية التي تكلف الدولة مليارات الدولارات دون جدوى، ويحل محلها رعاة اغنام، فالكلفة قليلة وفعالة بشكل اكبر.
ترافق مع هذا الحدث الجسيم، تسلل اعلامي يهودي الى العراق، فقد ورد في تقرير للقناة (24) الإسرائيلية قيام صحفي إسرائيلي يُدعى (إسحاق هوروفيتس) وهو يصور نفسه مع منتسب للحشد، ويبث اعلاميا بتقرير من مرقد الحسين في كربلاء، وقام بزيارة لمعابد يهودية كمقبرة الموسوية في بغداد، وقبر النبي حزقيال وضريح العزيز وغيرها. الأغرب منه انه أنشد النشيد الوطني الإسرائيلي (الأمل) خلال تواجده في العتبات الدينية.
مصدر هذه الفوضى:
أولا. النظام الإيراني هو من مهد للإسرائيليين الدخول الى العراق من خلال الضغوط لإلغاء تأشيرات الدخول الى العراق.
ثانيا. الأجهزة الأمنية لا تملك أي قاعدة بيانات حيوية لزوار عاشوراء
ثالثا. جاء الملايين من الزوار الأجانب الى العراق بحجة الزيارات الدينية ، وهذا يعني صعوبة اجراء التدقيق الأمني لما يقارب مليون زائر.
رابعا. توفير فرصة ذهبية للمخابرات الأجنبية للدخول الى العراق وجمع المعلومات
خامسا. ان تبسيط اجراءات الدخول عبر المنافذ الحدودية البرية لمن لا يمتلك جوازات سفر او أوراق ثبوتية أدى الى فوضى في الحدود، وما تزال المشكلة مستمرة لحد الآن.
سادسا. ثبت بما يقبل الشك، عدم قدرة الدولة العراقية على ضبط أراضيها ومجالها الجوي، مع ان هناك ما يزيد عن مليون عنصر أمني يستنزفون الخزينة العراقية. بما فيهم الحشد الشعبي وهو بحق محمصة الشعب العراقي، ومنشار ايران المسلط على دول الخليج العربي.
الأهداف من فوضى زيارات عاشوراء
التهويل العددي فعقدة الأقلية تسبب صداع للشيعة.
التغيير الديمغرافي من خلال توطينهم ومنحهم جنسيات عراقية
ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية أن وحدات إنقاذ خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي نُشرت سراً داخل الأراضي العراقية، بهدف التدخل السريع لإنقاذ أي طيار إسرائيلي قد يضطر للهبوط الاضطراري أو يتم إسقاط طائرته أثناء تنفيذ مهام عسكرية ضد إيران. وأكدت الصحيفة أنها كانت على علم مسبق بوجود “قوة إسرائيلية صغيرة على الأرض” داخل العراق. وخلصت الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تعمل فيها إسرائيل داخل الأراضي العراقية، مشيرة إلى أن تل أبيب سمحت لجيشها بشن هجمات محدودة على أهداف تابعة لقوات تحاول استخدام الأراضي العراقية كمنصة لإطلاق ترسانة صاروخية ضدها.
من جهة أخرى، أدت الزيارات العاشورية الى العراق الى حدوث أزمة عمل شديدة بسبب زيادة عدد العمال الأجانب الذين دخلوا العراق عبر التأشيرات الدينية، ثم بقوا داخل المدينة للعمل من دون إقامة قانونية أو وضع رسمي. حيث تشير المعلومات إلى وجود ما بين مليون إلى (2.5) مليون عامل أجنبي في العراق، في حين غالبيتهم غير مسجلين لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. هم من بنغلادش وباكستان وسوريا ومصر ولبنان وايران. يقابل هذه الزيادة في العمالة الأجنبية نسبة بطالة مرتفعة في العراق بنسبة 30%

الخلاصة
العراق الجديد عبارة عن عملية تحول من حالة البلايا والرزايا الى حالة المنايا، والشعب العراقي بأمس الحاجة الى هرمون وطني، ولا نعرف بعد كل المصائب التي تعرض لها، دون ان يحرك ساكنا: هل هو جاهل أو متجاهل، غافل أم مستغفل؟ قليل النباهة؟
السؤال الأول: كيف علم الحشد الشعبي الشيعي بوجود قواعد للموساد في إقليم كردستان، ولم يتمكن من معرفة وجود قواعد إسرائيلية في صحراء النجف والأنبار؟
السؤال الثاني: لماذا تكتم البرلمان والحكومة والحشد الشعبي والتيار الصدري بعد إقرار قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل عن الموضوع، واصبح الصمت سيد الموقف، لا تظاهرات ولا تنديد ولا استنكار؟
السؤال الثالث: تمتلك الفصائل المسلحة في العراق صواريخ إيرانية بعيدة المدى، وبدلا من ان تقصف اسرائيل، قصفت البحرين والسعودية والكويت والامارات، هل دخلت الفصائل الشيعية بهدنة غير معلنة مع إسرائيل؟

علي الكاش

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

589 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع