
الدكتور محمد تقي جون
كريمة
كانت في ريعان الشباب كالشمس تَغمض العينُ اذا حدَّّقت بها، وكنتُ في رعونة الطفولة فأرقت براءتي وسلبتها
أنثى ولو بلغتْ تسعاً وتسعينا
فالعمرُ ليس يُضيرُ الحورَ والعِينا
كريمةُ الحسن لكن جدُّ باخلةٍ
فليس تعطي المنى الا أحايينا
تُعطي ابتساما وشيئاً من تلفُّتها
ولا تَزيد.. فعشتُ الحبَّ مسكينا
كانت فتاة كضوء الشمس مُغمِضَةً
وكنتُ طفلا صغيراً أقطفُ التينا
أحببتُها يا لقلب الطفل قد ركضت
به السنين فمن عشرٍ لعشرينا
للآن رائحة التفاح تلطمه
يوماً دنت منه أو أدنت بساتينا
بيضاء حمراء ما أحلى امتزاجَهما
في وجهها البضّ إغراءً وتلوينا
شفَّافة مثلُ اقداح الزجاج، أرىى
عروقَها من صفاء الجلد تبيينا
تسوَّل الطفل منها الحبَّ لاهية
عنه لغيرٍ فزاد الحبّ تمكينا
تصولُ فيه خيولُ الشوق صاهلة
وقد تراه من الصفنات مسكونا
تدري مريضاً بها والبرءُ في يدها
فما شفته وأعطته التساكينا
يغفو على نظرات اذ تهدهده
كالطفل بعد صراخ ارتخى لينا
أعطى لها الله ما لم يعطِه أحداً
حُسنا تجاوز قدرا كونُه طينا
وحينما دارت الدنيا دوائرها
وهرول العمر يجتاز الميادينا
قالت: كبرتَ، فقلتُ اليوم في نظري
كما رأيتكِ، بل ما زلتِ تحلينا
قالت أنا اليوم في السبعين قلت لها
إذن تصيرين أحلى في الثمانينا
وان تجعّد وجهٌ وارتخى جسدٌ
زادِت جمالا من المرَّات تسعينا
مثل الزبيب اذا ما صار منكمشا
أحلى من العنب الريَّان يُغرينا
يوما أرتني جمالا وهي غافلةٌ
للآن أذكره الحينَ والحينا
أستغفرُ الله دوما اذ تقابلني
مما تثير، فأخشى اللهَ والدِّينا
بعضُ القديماتِ أحلى من محدَّثة
وهل تساوي مع اليابان أَلصينا
769 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع