
ودع الياسين
الفن الساذج
يُعتبر الفن الساذج أو الفن الفطري ظاهرة في الحركة الفنية التشكيلية العالمية المعاصرة، و لاق الاهتمام من النقاد و الباحثين و لا يزال موضوع بحث و مناقشة حتى يومنا هذا ، و الفن الساذج حاضر في حياتنا المعاصرة،
حيث يمارس الفن الساذج من قبل متفرغون و هواة يعملون في اختصاصات مختلفة ، بينهم الطبيب و المهندس و ربة المنزل و أشخاص عاديون لم يتعلموا الفن، و إنما مارسوه تحت رغبة للتعبير بالرسم .
و أول من اكتشف هؤلاء الفنانين هو جامع اللوحات الألماني" ويلهلم أوهد أول "، بدأ هذا الفن في باريس، ثم أنتقل ليشمل كل بلدان العالم، حتى البلاد العربية حيث أعتبر الباحثون أن غالبية الذين كانوا يمارسون مهنة الرسم من الناس العاديين في مجال اللافتات و رسوم الجدران و غيرهم .
تنتمي رسوم الفنانين السذج إلى المدرسة الواقعية التي مارسوها من دون دراسة أكاديمية وبمبالغات طريفة تصل أحياناً إلى حد اللامعقول ،و تنتمي الى الواقعية الملازمة على أدق التفاصيل ،يلتقي الفن الساذج مع الفن الشعبي و الفطري و البدائي، و حتى مع الفن الطفلي، بأمور مشتركة، أبرزها العفوي و التلقائية، و يختلف عنها في الوقت نفسه في أن غالبية من يمارس الفن الساذج هم من المتعلمين و المثقفين العاملين في مهن أخرى، بينما الفن الشعبي هو فن الفلاحين و المجتمعات الزراعية و الفن الفطري قريب جداً من الفن الشعبي، أما الفن البدائي له مدلول تاريخي و يرتبط بالحضارات الإنسانية الأولى…
ومن صفات الفن الفطري أو الساذج البساطة بدلًا من البراعة و هي جوهر كل علامات الفن الفطري ،و يمكن التعرف عليه حيث.
هناك العديد من الأمثلة يمكن تسميتها بالفطرية الزائفة و صفاته منها المنظور حيث تبدو الأشياء مسطحة، و الشخصيات ثابتة أو تطفو في الفضاء،و كذلك خفوت الألوان مع المسافة ، و أيضاً نقص دقة التفاصيل مع المسافة
والنتائج هي:
1-تأثير المنظور الخاطئ هندسيًا (تظهر الأعمال بمظهر غريب أو مظهر رسم الأطفال أو مظهر رسم العصور الوسطى، لكن المقارنة تتوقف عند هذا الحد)
2 -كثرة استخدام النمط، لون غير نقي على كل الرسومات المكونة دون خفوت للون في الخلفية.
3 - تساوي الدقة في التفاصيل، بما فيها تفاصيل الخلفية التي ينبغي أن تُطمس .
و هناك أمثله على هذا الفن لوحات الفنان الفرنسي هنري روسو ، رسام معروف (1844-1910) يعد رائد «الفن الساذج» في مرحلة ما بعد الانطباعية.
حيث تعلم الرسم بنفسه دون تدريب اكاديمي ، تميزت أعماله بالبساطة الظاهريّة مع تفاصيل دقيقة ورؤية خيالية وسريالية سبقت عصرها من أعماله الغجرية النائمة (متحف الفن الحديث نيويورك )

و أعمال الفنانة الجزائرية
بايه محي الدين ، (1931-1998)
( فاطمة حداد ) فنانة مشهورة بالفن الفطري و السريالي في العالم.
تميزت أعمالها بعوالم خيالية مبهجة، حيث تركز بشكل أساسي على النساء، العصافير، الطبيعة،
مع غياب تام للعنصر الرجالي في لوحاتها.

وقد نالت أعمالها أعجاب الفنان العالمي بابلو بيكاسو و ألهمته لرسم مجموعة لوحات تسمى "نساء الجزائر"اشتهرت برسوماتها التلقائية ( الفن الساذج ) الذي يدمج الألوان الزاهية، بعيدا عن القيود.
لم يكن أحد يتوقع لفتاة جزائرية عاشت طفولة صعبة، في زمن الاحتلال الفرنسي، أن تتحول إلى واحدة من ابرز رسامات الفن الحديث ، دخلت هذا العالم بفطرتها دون اتباع أي مسار دراسي فني و اصبح لها مسيرة فنية حافلة بالإنجازات المميزة .
مع اشتداد العنف في الجزائر عام 1995 "العشرية السوداء" ذهب السفير الفرنسي في الجزائر إلى بيت باية محي الدين في مدينة البليدة لمنحها الجنسية الفرنسية وتسهيل انتقالها إلى فرنسا، لكن باية رفضت وفضلت البقاء في الجزائر .
و توفيت في منزلها بمدينة البليدة عن عمر 66 عام .
وكرمت بعد وفاتها وأقيم لأعمالها الفنية معارض في مدينة وهران و معارض اخرى في الإمارات ، قطر ، فرنسا ، الولايات المتحدة الأمريكية .

808 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع