
الدكتور أكرم عبدالرزاق المشهداني
خبير فني جنائي في الخطوط والتواقيع
تحليل غرافولوجي نفسي لشخصية الرئيس دونالد ترامب من خلال توقيعه
كتب كثير من المختصين بعلم النفس أن الرئيس دونالد ترامب يُعد ظاهرة فريدة فى عالم السياسة، وقد أثار سلوكه غير المألوف والمفاجئ فى كثير من الأحيان اهتمام الباحثين، وخصوصا فى مجال علم النفس السياسي، وسعوا لتفسير هذه السلوكيات فى ضوء سماته الشخصية، وتكوينه النفسي، والعوامل التي أثَّرت عليه. وقد ظهر عديد من الكتب والبحوث العلمية المنشورة فى المجلات المتخصصة حول السمات الشخصية لترامب، بناءً على سلوكه ومواقفه وكيفية تعامله مع الآخرين. كما كان لتوقيع ترامب المثير للجدل والغرابة، نصيب كبير في هذه المناقشات.
وقد اثار الدهشة والاستغراب مؤخرا صدور قرار بوضع صورة توقيع ترامب على عملة الدولار الامريكي، وهو ما لم يفعله أحد من الرؤساء السابقين لترامب على مدى 160 عاما، قرار غريب غير مسبوق يأتي في إطار الهوس الترامبي!
هناك اعتقاد شائع لدى كثيرين بأن الخط هو مجرد مهارة ميكانيكية، وأن التوقيع مجرد علامة لإثبات الهوية.. لكن الحقيقة - كما عرفتها عبر عقود من العمل المتخصص أن الخط هو امتداد للنفس، وأن التوقيع هو صوت الشخصية حين تصمت الكلمات، وإنَّ الخط ليس رسماً، بل هو سلوك والتوقيع ليس شكلاً، بل هو موقف وقرار، وإن الحبر مهما بدا صامتاً فإنه يحمل في داخله ما لا يحمله الكلام.

كاتب المقال أيام اشتغاله خبيرا في الأدلة الجنائية في السبعينات
ومن خلال خبرتي ودراستي وممارستي خبرة المضاهاة والتطبيق للخطوط والتواقيع في الأدلة الجنائية في العراق على مدى سنوات طويلة في السبعينات وما بعدها، خبيراً قضائياً محلفاً في المحاكم العراقية، وجدت أن التوقيع يتألف من حركات وشَطبات وجَرّات خطية متتابعة بلا تدخل إرادي، وهو "بصمة خطية لها قيمة قانونية واعتبارية"، وقد حاولت تطبيق تلك المعرفة والخلفيات في مضاهاة وتحليل توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان وما زال يثير الجدل والاستغراب. وحاولت تطبيق نظريات وتفسيرات فن الغرافولوجي على هذا التوقيع.

ما هو الغرافولوجي؟
الغرافولوجي Graphology هو فن دراسة وتحليل الخطوط والكتابات والتواقيع، او علم تحليل الشخصية من خلال الصفات الفيزيائية لخط اليد، وهو علم يُستخدم للكشف عن الحالة النفسية لكاتب النص وقت كتابته له أو حتى لتقييم صفاته الشخصية بشكل عام. وقد كان هذا التخصص مثار جدل طوال القرن الماضي، ويعتقد معظم المؤيدين للغرافولوجي أن الشهادات الإيجابية من الأشخاص الذين تم إجراء الاختبارات عليهم هي دليل كافٍ لصحتها واستخدامها. لكن أغلب الدراسات التي أجريت لم تستطع إثبات صحة ذلك. فما زال هناك من يُشكك فيه ولذلك يسميه البعض (فناً) وقلة قليلة تطلق عليه تسمية (العلم). وقد كان التوقيع الغريب للرئيس الامريكي دونالد ترامب مثار التحفيز للمختصين بالغرافولوجي لدراسته وتحليل الشخصية الترامبية من خلال الشطبات الخطية الشاذة لهذا التوقيع (انظر الصور).
التحليل الاساسي لتوقيع ترامب:
من زاوية الغرافولوجيا التقليدية، فإن توقيع دونالد ترامب يوحي أولًا بصورة مقصودة من الحدة والحضور الطاغي والرغبة في لفت الانتباه، فهو توقيع كبير الحجم نسبياً، زاويّ وحادّ القمم، شديد الاختزال وتغلب عليه الحركة الصاعدة والضغط البصري أكثر من الوضوح القرائي. وبحسب القراءات الغرافولوجية الشائعة، فإن الزوايا الحادة تُفسَّر عادةً بوصفها علامة تدل على الحزم والمواجهة والتصلب في الموقف، بينما تُفهم الامتدادات الرأسية العالية بوصفها نزعة إلى الهيمنة وإثبات الإرادة والسيطرة. كما يُنظر إلى ضخامة الحروف الأولى على أنها تأكيد قوي على الصورة الذاتية والرغبة في الظهور، في حين يُفسَّر اتصال الحروف واستمرار الحركة بأنه اندفاع نحو الهدف وإصرار على المضي فيه.
لذلك يمكن القول إن توقيع ترامب، في القراءة الغرافولوجية، يوحي بشخصية ذات نزعة تميل إلى إبراز الذات والرغبة في فرض الحضور وتريد أن تُرى كبيرة، حادّة آمرة ناهية. قليلة الميل إلى التنازل، وتحب أن تترك أثراً بصرياً قوياً يسبق الإسم المقروء نفسه، لكن الأهم أن هذه القراءة ليست دليلا علميا موثوقا على الشخصية وإن الخلاصة المنصفة هي أن توقيع ترامب ناجح جدا لاتخاذه أداةً لإسقاط صورة القوة والصِدانيّة، أما تحويل ذلك إلى تشخيص تفسي دقيق فليس هناك ما يؤيده أدلة علمية بقوة، وتبقى هذه الدلالات تأمويلية رمزية أكثر من كونها نتائج علمبة قطعية، وإن توقيع ترامب ليس مجرد اسم مختزل بل أثر بصرّي حاد يوحي في نظر اهل الغرافولوجي بشخصية تميل الى القوة واعلان الحضور وصناعة الانطباع قبل البيان، ونزوع الى ابراز الذات، والتشبث بالموقف، وترك اثر قوي في المتلقي، وكأن صاحبه يريد أن يُرى قبل أن يُقرأ،
في ظل الأوضاع الراهنة وما تسمى حرب الخليج الثالثة، حاول كثيرون التوصل لسؤال يثار: هل يمكن ان نقرأ قرارات الحرب من خلال توقيع ترامب، لكن المنطق الغرافولوجي يؤكد ان أقصى ما تسمح به الغراغولوجيا هي انطباعات رمزية عامة عن أسلوب إظهار الذات مثل الحدة والسيطرة والانفعال والاندفاع او حب الظهور. أما موضوع الميل الى الحرب فهو ليس سمة خطية بسيطة تظهر في شكل شطبات وخطوط التوقيع، يل إنه قرار سياسي واستراتيجي شديد التعقيد تتداخل فيه تقديرات التهديد وموازين القوى، والمصالح الوطنية والضغوط الداخلية والخارجية، ودور المؤسسات العسكرية والأمنية واستشارات المستشارين، لهذا فإن التوقيع يمكن أن يوحي بصورة نفسية أو بأسلوب الحضور لكنه لا يكفي لوحده لاستنتاج قرار الحرب أو التنبؤ به. فالحرب لا تصنعها ضربة قلم لوحدها، بل تصنعها الحسابات والمؤسسات والظروف وموازين القوة.
وهكذا، يمكن تلخيص السمات الشخصية للرئيس ترامب في:
1) نرجسية مفرطة تتجلى فى حب الظهور والعظمة وتوقع الإعجاب، وانفتاح اجتماعي عالٍ يجعله عاشقًا للتجمعات والجماهير وتوقع المكافآت المعنوية والمادية، وانخفاض مستوى التعاطف مع الآخرين وهو ما يظهر فى أسلوبه الصدامي مع المُخالفين له فى الرأي سواء كانوا خصومًا أو حُلفاء، وحساسية شديدة للنقد تدفعه للهجوم العنيف على من ينتقده، واندفاعية وثقة مطلقة بالحدس الشخصي له مع عزوف عن التفاصيل والآراء المُتخصصة الخبيرة التي لا تتماشى مع رغباته. هذه السمات فى مجملها تمثل نمطا لشخصية غير مألوفة تقود الدولة الأكثر تأثيرًا فى العلاقات الدولية والنظام الدولي الراهن.
2) لقد عرف عن ترامب انه يكتفي بالعموميات ولا يحب الخوض في التفصيلات والتقارير المطولة او الدخول في تفاصيلها، ويفضّل الملخصات الموجزة، أو عرض الموضوعات شفاهة عليه. وغالبا، لا يتقبل ما يجده فى أحد التقارير إذا كان يتعارض مع أفكاره وتصوراته المسبقة، ويصفه بالخطأ أو التحيز ضد سياساته. وفى ذلك تعبير عن اعتداد ترامب المطلق برأيه، وهو نادرًا ما يعترف بالخطأ أو يغيّر رأيه علنًا، حتى إذا كان قد غيره فى الواقع ولم يعد يشير إليه.
3) تواقيع ترامب توحي بصورة مقصودة من الحدّة والحضور الطاغي والصاخب والرغبة في لفت الأنتباه وهو توقيع كبير نسبيا، زاوي وحاد القمم، شديد الاختزال، وتغلب عليه الحركات الصاعدة والضغط البصري اكثر من الوضوح الإقرائي،
4) وبحسب القراءات الغرافولوجية الشائعة فإن الزوايا الحادة تُفَسّر عادة بوصفها علامة على الحزم والمواجهة والتصلب في الموقف، بينما تُفهم الامتدادات الرأسية العالية بوصفها نزعة إلى الهيمنة وإثبات الإرادة والسيطرة. كما يُنظر إلى ضخامة الحروف الأولى على أنها تأكيد قوي على الصورة الذاتية والرغبة في الظهور، في حين يُفسَّر اتصال الحروف واستمرار الحركة بأنه اندفاع نحو الهدف وإصرار على المضي فيه. لذلك يمكن القول إن توقيع ترامب، في القراءة الغرافولوجية، يوحي بشخصية تريد أن تُرى كبيرة، حاسمة، آمرة، قليلة الميل إلى التنازل، وتحب أن تترك أثرًا بصريًا قويًا يسبق الاسم المقروء نفسه.
وأخيرا فان السيدة ترسل الخبيرة البريطانية الشهيرة في مجال مضاهاة وتحليل الكتابات والتواقيع تقول لمجلة ستاندرد وهي تتكلم عن توقيع ترامب وماذا يمكن ان يخبرنا من خلاله بالقول (هناك الكثير مما يمكننا تعلمه عن ترامب من توقيعه فإن توقيع ترامب المميز يصرخ بالنرجسية والمعرفة الكلية والقدرة المطلقة". إنه "ينقل الطموح الجامح وعدم الخوف.)



US President Donald Trump holds up the signed executive order to reduce the size and scope of the Education Department during a ceremony in the East Room of the White House on March 20, 2025, in Washington, DC (Chip Somodevilla/Getty Images)

ترامب يحاضر على تلاميذ المدارس عن توقيعه المثير للجدل


شكل وتركيب توقيع الرئيس الامريكي دونالد ترامب المثير للجدل

لقطة من معرض الفنان العراقي هاني الدلة علي والمقام في عمان عن تواقيع المشاهير من رؤساء وملوك وفنانين وادباء

الفنان العراقي هاني الدلة علي

تواقيع جميع رؤساء الولايات المتحدة الامريكية انتهاء بتوقيع ترامب

944 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع