سوالف صحفية: علم من أعلام الصحافة العراقية عبد اللطيف حبيب ، أحد رواد الصحافة العراقيمن وظيفة باش كاتب الى الصحافة صحفي آخر من أهل قضاء عنه

مليح صالح شكر/ الباحث في تاريخ الصحافة العراقية

 سوالف صحفية: علم من أعلام الصحافة العراقية عبد اللطيف حبيب ، أحد رواد الصحافة العراقيمن وظيفة باش كاتب الى الصحافة صحفي آخر من أهل قضاء عنه

كلمة لابد منها:
قبل سنوات نشرت سلسلة مقالات عن الصحفيين الرواد من أصل عاني ، ومنهم شفيق الكمالي وعزيز شريف وطه الفياض وثابت حبيب العاني والحاج نعمان العاني وغيرهم.
وفاتني ذكر أحد الرواد لأنني لم اكن اعرف انه عاني حتى لفت إنتباهي اليه أحد أبناءه.،
وهكذا جاءت هذه المقالة لاداء الواجب تجاه المرحوم عبد اللطيف حبيب.
ولابد من الاعتراف بالجميل لمن ساعدني في اعداد هذه المقالة وهم ولده الثاني أكثم ببغداد والشاعر حميد سعيد في الاردن ورياض شابا في كندا.
########
ولد عبد اللطيف حبيب في نيسان عام 1910 في مدينة عنه بلواء الدليم، محافظة الانبار لاحقا وتوفي في بغداد في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني عام 1986.
ودرس في كتاتيب عنه ثم اكمل تعليمه في جامع الحيدرخانة عندما انتقلت عائلته الى بغداد وإشترى والده داراً في منطقة الحيدرخانه ، ثم درس في الاعدادية المركزية حتى الصف الرابع عام 1937.
وتخوله دراسته آنذاك التوظف في وزارة العدلية ، وزارة العدل فيما بعد ، بدرجة باش كاتب وتنقل في المدن العراقية حتى نقل بعد الحرب العالمية الثانية
الى محكمة الموصل ثم زاخو في شمال العراق وأقام وعائلته بعد الحرب العالمية الثانية في العمادية حوالي عشر سنوات أنجب خلالها اربعة من أبنائه هم أسامة وأكثم وأختين إناث هن إيلاف وألطاف.
وما زال الشقيق الأكبر حياً ويعيش في تركيا بينما توفي الشقيق الأصغر إيهاب في حادث مأساوي حينما أطلق زميله النار عليه خطأ عندما كانا في حراسة حي الصحفيين بمنطقة القادسية أيام أحداث أبو طبر التي عمت بغداد مطلع عام 1974.
######
سيرة حياة
وعبد اللطيف حبيب من عشيرة شمر وينتمي الى محلة جميلة بضم الجيم ، وهي آخر محلة في عنه مع مجري النهر وحينما تغادرها تبدأ الرحلة الى مدينة حديثة .
وقد تزوج من ابنة عمته وطبعا هي ايضا من عنه، وخلفا خمسة ابناء وهم أسامة وأكثم وإيهاب . وابنتين أثنين هن ايلاف وألطاف.
وفي إطار عمله في الصحافة فهو عمل متداخل مع عمله الوظيفي.فكان في شبابه يعمل في جريدة الاستقلال التي يقع مقرها مقابل الاعدادية المركزية مباشرة .

وترتبط عائلتي البدري السامرائية وعبد اللطيف العانية بأواصر مصاهرة قديمة لم يعرف طبيعتها وهي التي أتاحت للفتى عبد اللطيف نشر خواطره في جريدة الاستقلال.
وقد تدرجت علاقة عبد اللطيف بجريدة الاستقلال حتى أصبح سكرتيراً للتحرير.
وعندما توفي البدري عام 1947 ، عرض ورثته وهم اولاد عمه على عبد اللطيف تولي تحرير الجريدة وإدارتها ، لكنه كما يبدو فضل البقاء موظفاً في المحاكم.
وكانت مكاتب جريدة الاستقلال مقراً لرجال الحركة الوطنية العراقية من الصحفيين مثل إبراهيم صالح شكر وفهمي المدرس ومن السياسيين مثل ياسين الهاشمي.
وقد توقفت الاستقلال عن الصدور نهائيا بسبب وفاة صاحبها البدري عام 1947. لكن جريدة آخرى بنفس الاسم أصدرها حزب الاستقلال وكان صاحبها محمد مهدي كبة ورئيس التحرير قاسم حمودي ومدير التحرير فيصل حسون.
وفي الرابع من شهر اذار عام 1931 أصدر عبد اللطيف حبيب مطبوعه الخاص وهي مجلة الزميل التي لم تستمر طويلا وأغلقتها الحكومة بعد ان أصدرت ثلاثة اعداد فقط.
وفي وقت غير معروف لديً عمل في جريدة البلاد لصاحبها رفائيل بطي وواصل عمله بعد وفاة بطي عام 1956 عندما واصل أولاده كمال وسامي وفائق إصدارها وبقي فيها حتى 8 شباط عام 1963 حين ألغى النظام الجديد جريدة البلاد والجرائد الأخرى واعتقلت أصحابها.
وقد شارك عبد اللطيف حبيب في عضوية وفد عراقي ترأسه الرئيس الاول ( الرائد فيما بعد) قاسم الجنابي المرافق الاقدم لرئيس الحكومة عبد الكريم قاسم وقضى الوفد لمدة شهر ونصف الشهر في جولته لكل المدن الالمانية انذاك ومقابلات المسؤولين.
وعمل عبد اللطيف حبيب بمنتصف الستينيات في جريدة البلد لصاحبها عبد القادر البراك ، وربما تعرفت عليه في هذه الجريدة حيث كنت دائم الزيارة لإبن خالتي زهير أحمد القيسي ولصديقي ضياء حسن اللذان كان يعملان في هذه الجريدة الذي يقع مقرها مقابل شرطة السراي قرب القشلة.
عموماً يتبنى عبد اللطيف حبيب الأفكار اليسارية لكنه لم يكن شيوعياً اطلاقاً.
ويقول أكثم أن والده لم ينتم لأية حركة سياسية او حزب سياسي وتربطه أواصر الصداقة مع شخصيات وطنية من مختلف الاتجاهات السياسية.
والمفارقة ان عبد اللطيف حبيب عمل في جريدتين في اوقات مختلفةً لكنهما اتخذا مكاتبهما في نفس المقر ، وهما جريدة الاستقلال وجريدة المواطن وهما اللذان شغلا ذلك المقر الواقع امام الاعدادية المركزية والمجاور لمقر البريد المركزي آنذاك في الزقاق الذي يرتبط بشارع على يساره بوزارة الدفاع والمقر القديم لمجلس النواب والذي شغلته محكمة الشعب في بداية سنوات النظام الجمهوري ، حيث تقع مطبعة الزمان ومقر جريدة صوت العرب ، قبل ان تخرج الى ساحة المأمونية ومقهى الأمانة ثم زقاق فرعي يؤدي الى سوق هرج اضافة الى المدخل الاول للسوق في شارع الرشيد .
وخلال فترة المؤسسة العامة للصحافة والطباعة حينما اصبح اصدار الصحف وطباعتها وتوزيعها محصوراً بالدولة بعد كانون الاول عام 1967 إلتحق عبد اللطيف حبيب بجريدة المواطن ورئيس تحريرها عبد الله الملاح حتى توقفت عن الصدور بقيام نظام جديد في 17 تموز عام 1968 حينما اختارته الدولة ضمن خمسة اشخاص لإصدار جريدة ناطقة بلسان حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم.
ويقول أكثم إن الدولة اختارت والده عضواً في مجموعه من الصحفيين لإصدار جريدة بالرغم من انه لم يكن بعثياً ، وهم كمال الحديثي وطارق عزيز وصاحب السماوي وناجي الحديثي وكريم شنتاف
وصدرت فعلا في البدء وكان مدير تحريرها كمال الحديثي نائب أول لرئيس التحرير
بعدها تولى عبد اللطيف حبيب تحرير باب شكاوي المواطنين ثم انتقل الى قسم الدراسات وكان راتبه 120 دينارا.


وأعتاد عبد اللطيف حبيب ان يكتب عموداً في كل صحيفة عمل فيها ، وهكذا كتب عمود خيوط وألوان في صفحة المحليات بجريدة البلاد ، وكذلك عمودأصداء ولا أصداء عمود داخلي في جريدة البلاد قبل وبعد ثورة تموز عام 1958

وكذلك له عمود اسبوعي في الصفحات الداخلية لجريدة الثورة بعنوان ، يقولون والصواب ، مخصص لتصحيح كلمات شاسعة يستخدم المواطنين وعمود قناديل وشناشيل في اعلى يمين الصفحه الاخيره جريدة البلد
إضافةً الى كتابة مقالات افتتاحية لبعض الصحف ومنها افتتاحية جريدة الاستقلال في 28 ايلول 1920 الموافق إلى غرة محرم 1332 وهي احدى طلائع عمله في الصحافة.
أو أحاديث صحفية كما نشرت جريدة البلاد يوم الاثنين 27 آب 1959

وهي افتتاحية جريدة الاستقلال وراجع الصور


وروى عبد اللطيف حبيب بعضاً من ذكرياته في مقابلة له لمناسبة عيد الصحافة في العدد بتاريخ يوم الاحد 15حزيران 1969 فنجده أنه كان قد تلقى اول أجر له في الصحافة اربع روبيات من جريدة المدرسة عن مقال بعنوان مدرستي المأمونية عندما كان طالباً فيها.
وفي أواخر عقد العشرينيات بدأ في تحرير مجلة الرصافة لصاحبها عطا البكري الذي يصفه عبد اللطيف بانه صديق
ويقول انه لا يدري كيف وصل العدد الثالث من مجلة الرصافة الى القاهرة حين تسلم رسالة من صاحب مجلة الرغائب محمد علي حماد يكلفه برسالة أسبوعية، وكان ذلك عام 1930.

ويشتكي عبد اللطيف حبيب من ان رسائله إلى المجلة المصرية أهلكت جيبه لشراء الطوابع فكتب الى صاحب المجلة يطلب منه إجوراً لما يرسله فجاءه الرد بأنه سيرسل لي ( الأبونية) لتقوم مقام الأجر!
وبقي عيد اللطيف ينتظر هذه الايونية ويتساءل مع نفسه إن كانت مبلغاً مالياً او قطعة نقدية نادرة، لكنه فوجئ بأنها ليست سوى أشتراك موسمي لركوب القطار في مصر ولا قيمة لها في العراق !
ومن المؤسف ان عبد اللطيف حبيب وغالبية الصحفيين العراقيين الرواد لم يكتبوا مذكراتهم للأجيال التالية.٠
#######
أكثم عبد اللطيف
وكنت اعتقد ان ماتعرض له الاخ الأصغر إيهاب من حادث مأساوي أودى بحياته هو الحادث الوحيد في صفوف عائلة عبد اللطيف حبيب ، حتى حكى لي أكثم عن ما تعرض له على بد القوات الامريكية المحتلة من مصائب ما زال يحمل ندوبها حتى اليوم عرفت بأنني لم أستكمل القصة
فبعد احتلال العراق عامً3003 لم يسلم لا هو ولا ممتلكاته من عبث قوات الاحتلال او القوات العراقية
وفي إحدى المرات كان على الطريق السريع خلف مدرسة بلاط الشهداء في الدورة عندما داهمته القوات الاميركية بإطلاق النار فأصابته إصابة خطيرةً فنقلوه بسيارتهم الى مستشفى ابن سيناء في المنطقة الخضراء ومكث تحت العلاج ثلاثة ايام ثم نقلوه الى مدينة الطب في بآب المعظم فأخضعوه لعدة عمليات جراحية لإنقاذ ساقه المهشمة دون جدوى حتى أوفده صديق له على حسابه الخاص الى بيروت لاجراء عمليات ترقيع عظام الساق وتعديل الأعصاب المحبطة وبقي في مستشفى اوتيجيبو لمدة شهرين خلال عام 2008 وعاد بعدها الى بغداد ويستعمل العكارة حتى اليوم .
ولإن المصائب لا نأتي فرادى ؟ فقد فجرت القوات الامريكية في هذه الأثناء منزله بالرغم من ان اخداً لم يكن موجوداً فيه وهو قد أصبح معاقاً يتحرك علىًةرسب بعجلات وهو يشتكي حاليًا منام ساقه قد اصبح عبارة مملوئه بالبلاتين وأصبح يستخدم العكازة.
وقد أصدر كتابا خلال فترة نقاهته في القصة القصيرة أسماه ( حكايات في الحب وما بعده).
وتمكن من بيع بيته المهشم وأشترى قطعة أرض في الداوودي وبنى بيتاًجديداً بعد حصوله على قرض من مصرف الرافدين.
وتمكن من العودة لوظيفته في دار الازياء العراقية .
أما وظيفته فقد تعرضت هي الاخرى للمطاردة من هذا الطرف او ذاك..
####
وظيفياً حصل أكثم على وظيفة كاتب في جريدة الثورة بعد تسريحه من الخدمة العسكرية ، وفي هذه السنوات في عقد السبعينيات كان طالباً في الدوام المسائي لمعهد الفنون الجميلة، وبعد تخرجه طلب تغيير درجته الوظيفية ونقل عمله الى القسم الفني ، وتدريجياً صعد السلم حتى أصبح رئيساً للقسم في بداية التسعينيات حينما إختلف مع رئيس التحرير سامي مهدي فنقله الى ديوان الوزارة .
ويقول أنه إتصل مع أمير الحلو وطلب رئيس تحرير مجلة الف باء نقله الى المجلة ، وهكذا كان.
وخلال سنةً واحدة اصبح رئيسا للقسم الفني وبقي في موقعه حتى الاحتلال.
وبعد الاحتلال اشترك أكثم مع محسن خضير لإصدار ألف باء على النفقة الخاصة لكنها توقفت بعد حين عندما أغتال أذناب الاحتلال محسن سوية مع ابنته أمام دارهم في الدورة .
وفي هذه الأثناء أصدر الحاكم الامريكي بول بريمر أمره بحل أجهزة الاعلام العراقية ، وبعد قليل وافق على إعادة جميع موظفي وزارة الاعلام ودوائرها وتوزيعهم على وزارات الدولة فقد انتقل اكثم الى المسرح الوطني ثم انتقل الى دار الأزياء العراقية وبقي فيها حتى إحالته على التقاعد في العاشر من حزيران عام 2007
أما الشقيق الأكبر أسامة فكان مديراً للحسابات في الشركة العامة للمقاولات الإنشائية ، وبعد الاحتلال أصبحت مثل هذه المؤسسات من القطاع الخاص ، فإنتقل أسامة للعمل في وزارة الري بوظيفته مديراً للحسابات وبقي فيها حتى احالته على التقاعد عام 2013 ويعيش حالياً في تركيا.
#########
وهذه هي من المرات النادرة لنشر صورة المرحوم عبد اللطيف ولم يسبق نشرها لأنها كانت معدومة ومفقودة في تاريخ الصحافة العراق.
ولعلي هنا أكشف سراً يتعلق بحصولي على أكثر من صورة للمرحوم عبد اللطيف حبيب التي زودني بها مشكورين أكثم عبد اللطيف و الصديق رياض شابا .
ولم أرسل هذه الصورةك قبل هذا النشر سوى صورة واحدة لأحد أقاربي ، بهاء زهير أحمد القيسي بعد ان أكد بأنه يريدها لنفسه ولن ينشرها. وها أنا أنشرهما مع هذا المقال.
######

عبد اللطيف حبيب ورياض شابا

كنت أطارد أية معلومات عن المرحوم الصحفي عبد اللطيف حبيب ولم أجد سوى صديق في كندا كان يطارد غيرم السماء لعلها تمطر أو تزداد سوءً فتهطل ثلوجاً.
وقدم رياض شابا لي الكثير من المعلومات الخاصة بعمله مع عبد اللطيف حبيب ودلني على مفاتيح استكمال معلوماتي حتى تصبح مقالاً لنشره كواجب عليّ تجاه ذلك الصحفي الكبير.
كانت تجربتا رياض شابا في العمل مع عبد اللطيف حبيب لمرتين في جريدة المواطن قبل 17 تموز 1968 وبعدها في جريدة الثورة مديراً للتحرير ، ولم يكن بعثيا مع انه يعمل في الجريدة الناطقة بلسان الحزب الحاكم.
وقد أورد رياض شابا ملاحظاته مؤكداً أن المرحوم عبد اللطيف كان مهنياً ذو حس صحفي وثقافي وله قصص منشورة وكان يكتب ويراجع بعينين ضاحكتين ونظارة طبية .

وعندما كان أبو اسامة يغادر شتاء مقر الجريدة ، يلجا الى ارتداء معطفه السميك الذي تمتلئ جيوبه باوراق يحملها الى بيته لينجز امورا لم يكملها في المكتب، واتذكر انه كان يساهم بالكتابة على الصفحة اﻻخيرة او غيرها من صفحات المواطن، وقد حول احدى تلك اﻻوراق الى مادة جميلة يوما، تتكلم عن الخبز والراشي، قال انه اقتطعها من قصة او رواية له.
######
انقطعت اخبار اﻻستاذ عبد اللطيف منذ ان غادرنا مكرهين تلك الجريدة الجميلة المواطن وبعد اقل من ثلاث سنوات، وفي يومي اﻻول من العمل بجريدة الثورة صيف 1970 وكان ذلك بعد تخرجي من الجامعة، رايته امامي مديرا للتحرير، يمارس مهنته في غرفة منزوية من احدى ممرات تلك البناية الهرمة التي اتخذتها الثورة مقرا لها عل ضفاف دجلة في شارع ابي نؤاس بجوار وكالة اﻻنباء العراقية. كان مكانا ساحرا وموحيا رغم كل ما يعيشه من قدم، لكنه اتاح لي العمل معه بشكل مباشر، على عكس ما حصل بيننا في جريدة المواطن.
يتمتع عبد اللطيف بحس صحفي صقلته الخبرة اتذكر انني التقيته فور عودتي من فندق بغداد ذات ظهيرة قائظة حاملا مجموعة لقاءات مع وفود اجنبية وعربية حضرت للمشاركة في احتفالات ذكرى (ثورة 17 تموز) ، وما ان اطلع على حصيلة حصادي حتى هتف: (عظيم).. لقد جلبت خبرا ساضع منه مانشت الصفحة اﻻولى.
نظرت الى وجهه السعيد الضاحك منتظرا المانشت، فاذ به يوضح قائلا:
انت اتيت بتصريح من احد رؤساء الوفود (واظنه كان من الخليج العربي) يفيد بانه يحمل رسالة شفوية من الرئيس احمد حسن البكر الى زعيم احدى تلك الدول.
وبالفعل وضع المانشت واغلب الظن ان الجريدة انفردت به.
ثم قال لي: اجلس..
وطلب لي فنجان قهوة التي كان يعشقها. ثم غمس اصبعه الصغير بقدح الماء امامه، وقربها من فوهة فنجانه: افعل مثلي.. قطرة الماء هذه تجعل القهوة اكثر صفاء ولذة.
وبت منذ ذلك اليوم اطبق طريقته كلما ارتشفت القهوة، واينما كان ذلك.


لم يمض زمن طويل، حتى غاب اﻻستاذ عبد اللطيف عن المشهد. اظنه تقاعد بعد رحلة السنين الطويلة من العمل في مهنة امضى كل عمره فيها، مودعا بحبة كبيرة يكنها الجميع له.

وكان معنا في تلك الفترة حميد سعيد نائبا لرئيس التحرير الذي لم يمكث طويلا، وقد واصلنا العمل في المكان الجديد للجريدة في ساحة عقبة بن نافع.
وكان مقر جريدة الثورة في بداية صدورها في مطابع دار الحرية للطباعة في الصرافية ثم أنتقلت آلى أبو نؤاس واستقرت في مقرها الثالث في ساحة عقبة بن نافع
وقررت الحكومة نقل مقرها الذي شيدته قرب قصر المؤتمرات الذي أصبح مجلس النواب بعد الاحتلال وضمن المنطقة الخضراء لصالح هيئة التصنيع العسكري.
وبعد سنوات وفي مبنى الثورة الجديد في ساحة عقبة بن نافع تعرفت على اكثم عبد اللطيف حبيب المصمم الذي اساله دائما عن والده وينقل التحيات فيما بيننا .
في هذ العائلة تعرفت على شخصين يعملان في الصحافة: فاروق سعيد ابن عم اكثم الذي التقيته في جريدة ( اﻻمل) اﻻسبوعية لكاظم الطباطبائي لكنني لم اطل، اذ انتقلت للعمل في جريدة صوت العرب عام 1967، ووائل العاني اخو فاروق الذي عملت معه في مجلة اﻻذاعة والتلفزيون التي كان سكرتيرا للتحرير فيها واظنه استمر بعض الوقت حتى عندما صار اسمها فنون. وكان مترجما جيدا عن اﻻنجليزية والمجرية.
ما زلت اذكر حضوري عزاء الراحل ابو اسامة في بيتهم بمكان ما من الكرخ. كان مساء حزينا جعلني استحضر صورا ومحطات من حياة صحفي وانسان لن انساه ابدا.
####
وختاما أعرب عن الامتنان لكل من تعاطف مع استفساراتي حتى الذين لم يكن لديهم ما يزوروني به عن المرحوم عبد اللطيف ، ولكني أعتب على الذين اعرف انهم قرأوا استفساري دون ان يردوا ولو باعتذار عن ما ابحث عنه، وسكتوا مع انهم يزعمون انهم مثقفين.
بعضهم رد بجملة غاضبة وموجزة جدا انهم لا يعرفون شيئا عن عبد اللطيف دون تحية او سلام ،وكنت متأكداً من أنهم يعرفون!!!
#######

ملف الصور:

في عقد الثمانينيات 

مع عبد الغفور البدري 

مع كمال وسامي بطي في البلاد 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

962 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك