فوضى في مخابئ السلاح.. ترسانة صواريخ الحرس الثوري "تتبخر" وجنرالات رهن التحقيق

إرم نيوز:في واقعة أمنية شديدة الحساسية، تُخضع قيادة الحرس الثوري الإيراني عدداً من كبار ضباطها لتحقيقات سرية ومكثفة، على خلفية اختفاء كميات ضخمة من الطائرات المسيّرة من طرازي "شاهد" و"آرش"، إلى جانب ترسانة صواريخ باليستية إستراتيجية تضم منظومات "فاتح"، و"ذو الفقار"، و"قدر"، وأخرى بعيدة المدى.

ووفق ما كشفته مصادر إيرانية معارضة ومطلعة على الشأن العسكري الداخلي لـ"إرم نيوز"، فإن هذه الأسلحة الحيوية تبخرت من داخل معسكرات ومستودعات محصنة موزعة على مناطق إستراتيجية، أبرزها أذربيجان الغربية، وكرمنشاه، وأصفهان، وصولاً إلى مجمع "خوجير" الصاروخي العسكري في العاصمة طهران.

وأوضحت المصادر أن جهاز استخبارات الحرس الثوري يفرض طوقاً محكماً من السرية والتكتم الشديد على مجريات هذه التحقيقات؛ خشية تفجر صراعات وانشقاقات علنية في صفوف القيادة، ولتفادي فضيحة كبرى أمام الشارع الإيراني المحتقن، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات والاتهامات الشعبية بشأن اتساع دائرة الفساد داخل المؤسسة العسكرية، وتهريب أرباح الصفقات المشبوهة إلى حسابات سرية لقيادات عليا في بنوك خارجية.


صفقات تجارية سرية 
بالإضافة إلى عدم استغلال ذلك خارجياً، مع العمليات العسكرية التي تجهز لها واشنطن وتل أبيب؛ ما سيكون له ارتدادات أكبر مع سوء الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.

وكشفت المصادر في هذا الصدد، عن وجود شبهات يتم التحري عنها، حول أن يكون هذا النقص قد تم جانب منه، بقيام قادة مناطق بصفقات تجارية سرية لصالحهم، مع أطراف منها جماعات معارضة لإيران وتواجهها عسكرياً، سواء جيش العدل أو جيش تحرير بلوشستان أو طالبان باكستان التي تدخل في مواجهات عسكرية مع إسلام أباد، وسط شبهات أخرى عن تهريبها لجماعات وعصابات دولية، تعمل في مجال السلاح.

وكان أكد تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، صدَر في مارس الماضي وتم تحديثه مؤخراً في 20 أكتوبر الجاري، أن التقديرات بشأن قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة، ما زالت متفاوتة وتتسم بالغموض، رغم الخسائر والاستهلاك خلال الحرب.

وتحدث التقرير أن هذا التباين يأتي بالدرجة الأولى، لصعوبة حصر المخزون التسليحي الإيراني بدقة بعد الضربات المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل في 2025 و 2026.

مخزون الصواريخ
في حين زعم المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي قبل أسبوع، أن مخزون الصواريخ ارتفع إلى مرة ونصف المرة عما كان عليه، مقارنة بما قبل حرب يونيو المقصودة بـ"الـ40 يوماً"، وذلك من دون تقديم أرقام تفصيلية يمكن التحقق منها.

ويقول مصدر بالمعارضة الإيرانية، مطّلع على المستجدات العسكرية بالداخل، عن أن استخبارات وحماية الحرس الثوري، تجري تحقيقات مع ضباط كبار بداخله، حول اختفاء كميات ليست قليلة من المسيرات المتطورة والصواريخ بعيدة المدى، ويتم العمل على الوقوف على هذا العجز بدقة، خلال عمليات مراجعة وتفتيش في مواقع أخرى أيضا.     

وأضاف المصدر المطلع بالمعارضة الإيرانية لـ"إرم نيوز"، أن قدراً كبيراً من النقص المبدئي، جاء في مواقع لم يتم قصفها في حرب الـ40 يوماً في يونيو الماضي، ومستودعات ضخت فيها صناعات عسكرية في الأشهر الأخيرة خلال المفاوضات مع واشنطن، وأما المنشآت التي تعرضت لضربات، فتم الوقوف على نسب الهالك فيها ويتم مراجعتها بشكل دوري، ثم اكتشف نقص فيها أيضاً.

وتعليقاً على هذه المعلومات، حول فتح الحرس الثوري، تحقيقاً بشأن نقص غير مفسر في أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في بعض مستودعاته، يقول المحلل في الشؤون الإيرانية، محمد خنجي، أن الأمر تجاوز مسألة الاستنزاف العسكري خلال الحرب إلى منظومة الجرد والرقابة والأمن الداخلي داخل الحرس نفسه.

 خسائر الحرب
وأوضح خنجي لـ"إرم نيوز"، أن النقطة الأهم هنا هي التمييز بين خسائر الحرب وبين فقدان موجودات لا تتطابق مع السجلات، مشيراً إلى أنه إذا كانت الصواريخ أو المسيرات أُطلقت في العمليات العسكرية، فإن الوحدات المعنية يفترض أن تمتلك سجلات دقيقة بالكميات المستخدمة.

أما إذا دمرت داخل مستودعات تعرضت للقصف، فيفترض كذلك أن تكون مواقع الضربات وحجم الخسائر معروفين إلى حد كبير.

وبين خنجي أن فتح تحقيق أمني في مثل هذه الحالة، يعني على الأرجح، أن هناك فجوة بين الموجودات المسجلة على الورق وما تم العثور عليه فعلياً داخل بعض المخازن، وهي مسألة مختلفة عن الاستهلاك الطبيعي للسلاح في الحرب.

وأوضح أن عدة احتمالات تبقى مطروحة، بينها انتقال كميات من الأسلحة بصورة عاجلة بين قواعد ومستودعات مختلفة من دون تحديث السجلات، أو تسليمها إلى وحدات أخرى، أو تضررها ودفنها تحت الأنقاض خلال الضربات، إضافة إلى احتمالات الفساد والتلاعب في أرقام المخزون أو السرقة والخروج غير المصرح به.


وتابع بالقول، إنه إذا ثبت أن التحقيق لا يتعلق بخسائر معروفة في الحرب، بل بفارق مجهول بين السجلات والموجود الفعلي، فإن القضية ستصبح قبل أن تكون قضية عسكرية، قضية ثقة ورقابة وأمن داخل إحدى أكثر مؤسسات النظام حساسية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

887 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع