
وفاة الشيخ عباس مصلح المفرجي في سجن (الحوت) بعد أكثر من عشرين سنة من اعتقاله
هيئة علماء المسلمين: شيّع أهالي قرية (دحيلة) بمحافظة ديالى، الشيخ (عباس مصلح المفرجي) الذي توفي داخل سجن الناصرية المسمى (سجن الحوت)، إثر تدهور حالته الصحية، بعد أكثر من عشرين سنة من اعتقاله بذريعة مشاركته في مقاومة الاحتلال الأمريكي.
وبحسب الشهادات التي صدرت عن ذوي الضحية؛ فإن الشيخ (المفرجي) اعتقلته قوّات الاحتلال الأمريكي في شهر (حزيران/2006م)؛ لانخراطه في المقاومة العراقية التي واجهت الاحتلال مبكرًا، وبقي محتجزًا حتى سنة (2015م)؛ ثم أصدرت السلطات القضائية في ظل حكومة الاحتلال السادسة (حكومة العبادي) حكمًا جائرًا عليه بالسجن أكثر من عشرين سنة، خضع فيها لظروف سيئة وتعذيب جسدي ونفسي، على الرغم من تصريح محاميه بأنه كان على وشك الإفراج عنه حينها.
وقد تدهورت الحالة الصحية للشيخ الفقيد مؤخرًا نتيجة تعرّضه لتسمم في الكبد، ونقل على إثر ذلك إلى المشفى عدة أيّام ليُعاد بعدها إلى زنزانته، قبل أن تُبلغ إدارة السجن ذويه قبل أيّام بوفاته، وتطالبهم بالحضور لاستلام جثمانه.
إنّ ما يتعرّض له المعتقلون في السجون الحكومية في العراق، وعلى تعاقب الحكومات الطائفية الآثمة التي تمارس التنكيل والتعذيب تجاههم، وتتطرف بارتكاب الانتهاكات الممنهجة بحقهم؛ جريمة صريحة ضد الإنسانية، مكتملة الأركان بدءًا من الدوافع، ومرورًا بالإجراءات، وانتهاءًا بالإجهاز على الضحايا سواء بالإعدامات المباشرة -السرية منها والعلنية- أو بالموت البطيء الناجم عن التعذيب، والإهمال الصحي والإنساني، والتجويع، وغير ذلك من وسائل الجريمة المنظمة وأدوات الإرهاب المغلفة بـغلاف (القانون).
وإنّ مما يثير الانتباه في جريمة قتل الشيخ (عباس مصلح المفرجي) رحمه الله -الذي نحسبه شهيدًا والله حسيبه- أنه أُخذ بجريرة المقاومة، التي تدّعيها اليوم أحزاب السلطة الحاكمة في بغداد وميليشياتها؛ ليضع هذا المشهد الحقائق المعبِّرة عن طبيعة النظام السياسي القائم في العراق؛ جلية وواضحة أمام الرأي العام، ويكشف مرة أخرى عن أكاذيبه المستمرة التي يروّجها بتواطؤ محض من جانب مشاريع الاحتلال المركب بشقيه الأمريكي والإيراني؛ ليكسب من ورائها مصالح ومواقف على أصعدة شتّى.


574 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع