
إرم نيوز:دفع هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 الشرق الأوسط إلى مسار امتد من غزة إلى لبنان والعراق واليمن، ثم وصل إلى إيران نفسها خلال الحرب الأمريكية الإيرانية، وأصبحت طهران أمام خسائر عسكرية ومالية متراكمة في منظومة بنتها طوال عقود عبر الحرس الثوري والجماعات المرتبطة به.
وتأتي الذكرى الثالثة للهجوم وسط تغيرات متسارعة؛ إذ تواجه إيران حصارًا أمريكيًا على صادراتها النفطية، وتتعرض منشآتها العسكرية لضغوط مستمرة، ويواجه حزب الله مسارًا لبنانيًا لحصر السلاح، وتخضع الفصائل العراقية لمهلة حكومية تنتهي في يونيو/حزيران 2027، وتتراجع مواقع الحوثيين على الساحل اليمني قرب باب المندب.
واشنطن تعيد ترتيب ملفات النفوذ الإيراني
وتشير معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على تقييمات أمنية صادرة عن مجلس الأمن القومي إلى أن البيت الأبيض طلب خلال النصف الثاني من الشهر الفائت من وزارتي الخارجية والخزانة ووزارة الدفاع تحديث ملف مشترك حول إعادة بناء القدرات الإيرانية والشبكات التابعة للحرس الثوري في المنطقة، على أن يشمل التحديث ميليشيا حزب الله في لبنان وكتائب حزب الله وحركة النجباء في العراق وميليشيا الحوثيين.
وبحسب المصدر، يتضمن العمل الأمريكي الحالي أربعة مسارات محددة، أولها متابعة المنشآت الإيرانية المرتبطة بالصواريخ في خجير وشاهرود وبارشين، وثانيها تحديد القنوات المستخدمة لإعادة تمويل حزب الله بعد الخسائر التي أصابت بنيته منذ 2024، وثالثها حصر الشركات والوسطاء الذين يقدمون موارد مالية للفصائل العراقية المرتبطة بالحرس الثوري، ورابعها تتبع شبكات شراء مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في اليمن.
وتعمل وزارة الخزانة، وفق المعلومات، على ملفات جديدة تخص وسطاء وشركات شحن وتحويلات مالية مرتبطة بالحرس الثوري، مع تحديث الأسماء التي تجمع بين نشاط تجاري رسمي وصلات مالية بالفصائل العراقية أو حزب الله. ويشارك مكتب شؤون الشرق الأدنى في الخارجية ومكتب مكافحة تمويل الإرهاب في مراجعة البيانات قبل أي قرارات جديدة.
ولعل المسار الذي بدأ في غزة وضع المنظومة الإيرانية أمام استنزاف طويل شمل مواقعها المختلفة، بحسب حديث الباحث السياسي الفرنسي وأستاذ العلاقات الدولية بيير ريمون لـ"إرم نيوز"، كذلك فقد أدى إلى انتقال الضغط من الجماعات المرتبطة بطهران إلى قدرات إيران الداخلية ومصادر تمويلها.
الفصائل أمام قيود جديدة
التصعيد الذي انطلق من غزة كان أصاب ميليشيا حزب الله بصورة مباشرة منذ 2024، مع خسارة جزء كبير من قياداته العسكرية وتضرر مخازن ومنشآت تابعة له، وتولت إيران خلال مراحل لاحقة دعم إعادة تنظيم أجزاء من بنيته القيادية. وفي العام الجاري أصبحت قضية السلاح جزءًا من برنامج رسمي لبناني يقوده مجلس الوزراء والجيش، وتشمل الخطة مراحل تبدأ جنوب الليطاني وتمتد إلى مناطق أخرى.
وحول ذلك يشير ريمون إلى أن هذا المسار يقلص هامش الحرس الثوري في لبنان؛ لأن استمرار البنية العسكرية لحزب الله أصبح مرتبطًا بقرارات الدولة اللبنانية وترتيبات أمنية تخضع لمتابعة أمريكية ودولية.
وفي العراق، تعمل حكومة بغداد على حصر سلاح الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية، وحددت قوى الإطار التنسيقي نهاية يونيو/حزيران 2027 موعدًا لمعالجة الملف، مع خلافات حول الصواريخ والمسيرات والمخازن والتمويل الحكومي. وتتركز المتابعة الأمريكية على كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق، وهي تشكيلات ارتبطت خلال السنوات الماضية بعلاقات متفاوتة مع الحرس الثوري.
ويرى المحلل السياسي الأمريكي جورج لاندريث، خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن السنوات الثلاث أضعفت قدرة إيران على إدارة هذه الجماعات بالطريقة التي كانت سائدة قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأصبحت طهران مطالبة بتمويل إعادة بناء قدراتها المحلية ودعم جماعات تواجه إجراءات حكومية وضغوطًا مالية متزايدة.
اليمن وإيران تحت ضغط متزامن
في اليمن تسارعت التطورات خلال الأيام الأخيرة، إذ استعادت القوات الحكومية مناطق ساحلية قرب باب المندب ووصلت إلى محيط المخا، بعد عمليات استهدفت مواقع الحوثيين على امتداد الساحل. وأكدت تقارير الثلاثاء استمرار تقدم القوات الحكومية في المنطقة، مع ارتفاع الضغوط العسكرية على الحوثيين في غرب البلاد.
يتزامن ذلك مع تراجع قدرة إيران على تصدير النفط، إذ أظهرت بيانات كبلر أن صادراتها سجلت في سبتمبر/أيلول أدنى مستوى منذ بدء الشركة تتبع التدفقات عام 2013، وبلغت الواردات الصينية من الخام الإيراني نحو 590 ألف برميل يوميًا، بانخفاض يقارب النصف مقارنة بالعام السابق.
ويشير لاندريث حول ذلك إلى أن الضغط المالي يحمل أثرًا مباشرًا على قدرة طهران على إعادة تمويل شبكاتها الإقليمية وإصلاح ما تضرر من بنيتها العسكرية، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الصواريخ والدفاعات الجوية ومكونات الطائرات المسيرة.
في المحصلة، تصل الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر في وقت تواجه فيه حماس ملف السلاح والحكم في غزة، ويتعامل حزب الله مع خطة لبنانية لحصر السلاح، وتواجه الفصائل العراقية سقفًا زمنيًا حكوميًا، ويتعرض الحوثيون لضغط عسكري متزايد، فيما يعمل النظام الإيراني على ترميم خسائر عسكرية ومالية تراكمت منذ انتقال المواجهة من ساحات وكلائه إلى أراضيه.

1178 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع