
اللواء الملاح الركن فيصل حمادي العمري
بين قاسيون وبغداد عتبُ التاريخ وفرصةُ المستقبل
( التوأمة الملتصقة بين العراق وسوريا تفصلها الجراحة ويعافيها النمو و الحنين ).
١. زيارة الزيدي إلى دمشق لم تكن مجرد لقاء سياسي، بل اختبار لإمكانية تحويل الجغرافيا المشتركة من مصدر للأزمات إلى مساحة للمصالح المتبادلة.اليوم، 28 تشرين الأول 2026، توجه رئيس الوزراء السيد علي الزيدي إلى دمشق والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، هدفها الرسمي مراجعة ملفات الأمن والحدود والاقتصاد والطاقة.
٢. العراق وسوريا أشبه بتوأمين التصقت مصائرهما بفعل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد، لكن الحروب والتدخلات والصراعات السياسية جعلت هذا الترابط جرحاً مفتوحاً. وقد تكون الحاجة إلى الفصل أحياناً ضرورة لإنقاذ كل طرف من أزمات الآخر، لكنها لا تعني قطع صلة الرحم بين شعبين جمعتهما الذاكرة والمصالح.
٣. الجراحة هي فصل الأزمات والتدخلات والصراعات عن العلاقة بين الشعبين، أما التعافي فهو إعادة بناء الثقة، وفتح طرق التجارة والطاقة، وضبط الحدود، ومكافحة الإرهاب، واحترام سيادة الدولتين.
٤.الاختبار الحقيقي لزيارة السيد الزيدي ليس حرارة اللقاء والمصافحات ولا بلاغة البيانات، بل ما إذا كانت ستنتج اتفاقات قابلة للتنفيذ، تحمي أمن العراق، وتفتح أمامه منافذ اقتصادية إضافية، وتمنح سوريا فرصة للاستقرار والنمو.
٥. العراق لا يحتاج إلى سوريا ضعيفة، وسوريا لا تحتاج إلى عراق مضطرب؛ بل يحتاج البلدين إلى دولتين قويتين، تتعاونان من دون وصاية، وتختلفان من دون عداء، وتبنيان مصالحهما من دون أن تدفع الشعوب ثمن صراعات السياسة.حين تفصل الجراحة موضع المرض، يستطيع الجسد أن يتعافى؛ وحين يفصل البلدان أزماتهما عن مصير الشعبين، يستطيع التاريخ أن يجمعهما من جديد على أساس المصالح والاحترام المتبادل.
٦. الخلاصة :عتبٌ بين قاسيون وبغداد : هكذا يكون العتب بين بغداد ودمشق؛ فرّقتنا السياسة، وأتعبتنا الحروب، وما زال الحنين يحفظ ما عجزت الحدود عن محوه. لا نريد عودة وجع الأمس، بل صحوة أخوّةٍ تصون السيادة وتفتح أبواب المستقبل. فهل نداوي جراحنا بالوفاء، أم نبقى توأمين يفرّقهما الألم ويجمعهما الحنين.

1240 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع