
أحمد العبدالله
كيف دَفن يحيى السنوار(محور المقاومة)في سرداب الغيبة؟!
سيبقى يوم السابع من تشرين الأول 2023, واحدًا من أهم التواريخ المفصلية في تاريخ الصراع بمنطقة الشرق الأوسط, لما ترتب عليه من نتائج جيوسياسية خطيرة, أبرزها إصابة ما يُسمّى بـ(محور المقاومة)بمقتل. ففي فجر ذلك اليوم أطلقت حركة حماس عملية عسكرية صاعقة في غلاف غزة, أسمتها(طوفان الأقصى), وتمكن مقاتلوها في غضون ساعات قليلة من قتل(1180)يهوديا من المدنيين والعسكريين, وأسر(251)آخرين, بعد أن أُخذ الإسرائيليون على حين غرّة.
كانت العملية جريئة ومباغتة, واستُغلت فترة الأعياد اليهودية في تنفيذها. ومما ساهم في نجاحها التكتيكي, هو إنه تمّت إحاطتها بأعلى درجات التكتم والسرّية, كي لا يتسرّب شيء منها للإسرائيليين, ولم يتم إبلاغ أحد بتوقيتها. ومن المرجّح أن يحيى السنوار؛ قائد حماس في غزة وزميله محمد الضيف؛ قائد كتائب القسام/ الجناح العسكري لحماس, هما فقط من خطط للعملية. وفي البيان الأول الذي أذيع تزامنا مع انطلاقها, طلب محمد الضيف من(إخوانه في المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق وسوريا واليمن), في إشارة لوكلاء إيران في هذه البلدان, أن يهبّوا لنجدة حماس وفتح الجبهات, خصوصا الجبهة اللبنانية لإشغال إسرائيل ومنع استفرادها بغزة.
ولكن(إخوانه)خذلوه, عدا عمليات استعراضية انطلقت من جنوب لبنان بعد مرور أكثر من 24 ساعة على بدء العملية, مما فوّت فرصة ثمينة لتأخذ الأحداث مسارًا آخر, فيما لو دخلت أطراف المحور مجتمعة المعركة في لحظتها الأولى, تجسيدا لشعار(وحدة الساحات)الذي أصمّوا به الآذان. والحقيقة إن هذا الشعار المخادع, مؤدّاه؛ هو إن أطراف المحور تخفّ وتعلن الحرب للدفاع عن إيران فيما إذا وقع هجوم عليها, وليس العكس!!. حيث اكتفت زعيمة المحور(إيران)بخطابات خاوية، من دون فعل ميداني مباشر, وتنصّل الدجال خامنئي منها وعلّقها برقبة حماس. وتُركت غزة تقاتل وحدها تحت النار.
ولكن في الوقت نفسه حاول الإيرانيون استغلال وتوظيف العملية لصالحهم دون تحمّل تبعاتها, كحال الضبع الذي يراقب الأسد, حتى إذا اقتنص الفريسة انتظر حتى يفرغ كي يأكل ما يتبقى من فضلتها أو عظامها. إذ ادعى العميد رمضان شريف, المتحدث باسم الحرس الثوري في مؤتمره الصحافي الأسبوعي؛(إن عملية طوفان الأقصى كانت أحد الردود الانتقامية على اغتيال الجنرال قاسم سليماني)!!. ما دفع حماس لإصدار بيان تكذيب, والتأكيد إن العملية هدفها هو نصرة الأقصى من اعتداءات الصهاينة المتكررة, وافتكاك الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل.
***
وفي 16-5-2026, نشرت جريدة الشرق الأوسط, وثيقة إسرائيلية، وصفها كبير المعلقين السياسيين في صحيفة معاريف بأنها؛(مذهلة وتحبس الأنفاس وتكشف عن الخبايا وجميع الكواليس). إذ كتب كبار قادة حماس الثلاثة؛ يحيى السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى, رسالةً شخصيةً إلى(حسن نصرالله)بالتزامن تمامًا مع إصدار الأمر ببدء الهجوم على إسرائيل، في الساعة السادسة والنصف صباح يوم 7 تشرين الأول 2023، طالبوه بالتدخل الفوري.
وحسب الوثيقة التي عثر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة في أحد مقرات حماس التي تحت الأرض بعد اغتيال القادة الثلاثة؛ دعا فيها القادة,(نصرالله)وبقية قوى المحور للانخراط المباشر في المواجهة مجتمعين وإحباط المخطط الإسرائيلي بخوض المعركة مع كل طرف على حدة. واقترحوا عليه قصفًا صاروخيًا مكثفًا ومركّزًا على الأهداف الحيوية في إسرائيل كالمطارات والمقرات العسكرية والأهداف الاستراتيجية، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، لشلِّ قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. وهذا من شأنه أن يُدخل(العدو)في حالة من الصدمة والرعب، وهذه ستكون مناسبة لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان, ما قد يؤدي إلى انهيار سريع.
وتضيف الوثيقة؛ خاطب قادة حماس(نصرالله), بالقول:(أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون باهظًا ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعا ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية... نتائج التردّد ستكون فوق ما يمكن تحمله، وستفوق كل خيال... إننا نرى أنَّ عليكم الإسراع والمشاركة).
وتخرج الوثيقة باستنتاج مفاده؛(إن نصرالله قد ارتكب خطأ حياته.. لقد تردَّد ولم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف فجر يوم 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، ولم يستوعب الوضع إلا بعد أن انهار ملجؤه فوق رأسه)!!.
***
ومن خلال ما تقدّم, يمكننا القول؛ إن يحيى السنوار كان في ظنه, إن المحور سيدخل المعركة فور بدء حماس بإطلاق الطلقة الأولى, تأسيسا على الشعار المرفوع من قبل نظام الدجالين في طهران؛(وحدة الساحات). أو ربما أراد السنوار أن(يفقأ الدملة)التي عمرها 44 سنة, ويضع النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مرّ؛ أما أن يتدخل مباشرة وينصر حماس بقوته العسكرية, وهذا هو المطلوب فلسطينيًّا, أو يتنصّل عن وعوده وشعاراته, فيفتضح على الملأ.
ولكن الدجال خامنئي حاول مسك العصا من الوسط, تهربًّا من الاستحقاقين المذكورين, وفي تقديره إنه سينجو من التهلكة, بعد أن خططت(حماس), بقصد أو بدونه, لاستدراجه لفخ محكم, هو في الحقيقة سيكون القبر الذي سيُدفن فيه هو ونظامه وأتباعه. فنظام الدجل والنفاق في طهران لم يكن بوارد الدخول في معركة مع إسرائيل أو أمريكا, كما كانت آلته الدعائية تردد تلك المزاعم ليل نهار. وهي ليست أكثر من شعارات خدّاعة للضحك على المغفّلين والسذّج من العرب, والتي من خلالها تمكن من الهيمنة على أربع دول عربية مهمة. كما إن حماس لم تكن تعني له سوى(قناع سُنّي)لتجميل وجهه الطائفي الكالح القبيح, ولذلك فهي لا تستحق التضحية, والمغامرة بالمكاسب المتحققة له بفعل تخادمه مع أمريكا وإسرائيل.
واكتفى النظام الإيراني بالإيعاز لوكيله في لبنان(نصراللات)بالقيام بعمليات قصف محدود وغير مؤثر على أراضِ لبنانية تحتلها إسرائيل, من باب ذر الرماد في العيون, ولكي يقول؛ ها نحن قد ناصرنا غزة, بينما العرب يتفرجون!!. وفي تفكيره إن المعركة لن تطول كثيرا, وسيتم وقف إطلاق النار, كما حصل في مرات سابقة, وسيخرج(محور المقاومة منتصرًا)!!.
ولكن السحر هذه المرّة, انقلب على الساحر, ووصلت النار لعقر دار الفرس المجوس, فتم ضربهم وقتل دجالهم الأكبر والكثير من قادته, وتدمير سلاحهم الجوي والبحري وبرنامجهم النووي, وجزء كبير من ترسانتهم الصاروخية. وفُرض حصار خانق عليهم, وقُطعت صادراتهم النفطية, مما أدى لانهيار متسارع في اقتصادهم وعملتهم. واندلعت ثورة شعبية عارمة في مقتبل العام 2026, كادت أن تطيح بحكمهم, لولا القسوة التي استخدموها, وإبادتهم عشرات الآلاف من شعوبهم. والنار الآن تحت الرماد, والاحتمالات مفتوحة وكلّها لا تصبُّ في صالحه, وتقسيم إيران صار خيارًا مطروحا.
وختامًا أقول؛ لقد أطاح(طوفان الأقصى)بأكاذيب مزمنة وأكداس من الدجل والنفاق الإيراني ناهز عمره على النصف قرن, فكانت تلك الأكاذيب, كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. فقد تم سحق ذراعه الأقوى في لبنان(حزبالة), وقتل زعيمه(حسن زمّيره)ودُفن في سردابه المختبئ فيه, كالجرذ. وسقط النظام النُصيري تحت أقدام أهل السُنّة في سوريا, وفرّ المجرم بشار كفأر مذعور إلى موسكو, وترك حثالاته هائمين على وجوههم. واليمن الآن على طريق التحرير, وميليشيات أحفاد القرامطة في العراق اقتربت نهايتهم, وسيدفعون غاليا ثمن جرائمهم. وأما النظام الإيراني الإجرامي الخبيث, فيعتبر الآن في حالة موت سريري, ولم يتبقَ سوى دفن جيفته النتنة في مزابل التاريخ, هو وفضلاته وحثالاته جميعا, تشيّعهم اللعنات.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

1088 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع