
الملك تشارلز خلال القاء كلمته الترحيبية بالسلطان هيثم
إيلاف من لندن: خلال مأدبة العشاء الرسمية بقلعة ويندسور، التي أقيمت على شرف السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان الي يقوم بزيارة دولة للملكة المتحدة، ألقى الملك تشارلز الثالث عاهل بريطانيا كلمة تخللتها أبيات شعر وحديث نبوي شريف باللغة العربية.
على نطاق واسع احتفلت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العربية، لما أورده ملك بريطانيا من اقتباسات من التراث العربي والإسلامي والذي قصد به الإشادة بأخلاق الشعب العُماني المضياف وتسامحه وحسن معاملته.
وبيت الشعر الذي ألقاء الملك تشارلز خلال مأدبة العشاء مساء الثلاثاء، منسوب للشاعر العُماني، شيخ البيان، والذي نصه: «عش في كمال مستمدًا نعمةً.. من ربك الوهاب لا متناهيهْ»، في إشارة منه وتأكيد على سماحة أهل عمان الشديدة وتواضعهم وكرم وطيب خلقهم واستقبالهم.
ولم يقتصر الأمر على الشعر فحسب، بل استشهد الملك تشارلز الثالث بحديث نبوي شريف وتطرق من خلاله للخلق الرفيع لأهل السلطنة وهو ما ينبغي أن يكون عليه كل مُسلم، وفي نص هذا الحديث تحديدا إشادة من النبي محمد -صلى الله عليه وسلم، بالخلق الرفيع لأهل عمان بقوله لأحد صحابته: «لو أن أهل عُمان أتيتَ، ما سبّوك ولا ضربوك».
كما تطرق الملك تشارلز لجمال طبيعة سلطنة عمان من خلال استشهاده بأبيات شاعر عربي أيضا نصها كالتالى: «ولا بَرِحَتْ تلكَ الرِّياضُ نَواضِرًا.. تُضَمِّخُها طِيبَ السَّلامِ النَّسائِمُ»، ومنسوبة للشاعر العُماني الكبير أبو مسلم البهلاني.
السلطان قابوس
وسلط الملك تشارلز الضوء على العلاقات الطيبة التي تربط بلاده وتجمعها بالسلطنة منذ عقود، وليس الآن فحسب، ليستعيد الذكريات وأواصر الصلة التي ربطته بسلطان عُمان الراحل، قابوس بن سعيد، ليقول في كلمته: «على مدى هذه العقود، حظيتُ بشرف معرفة سلفكم صديقي وأخي العزيز المغفور له جلالةِ السُّلطان قابوس، الذي نجح في إحداث تحوّل في عُمان مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثقافتكم العريقة، وانتهج سياسة خارجيّة قائمة على الانفتاح والحوار بحكمة بالغة».
ومن أبرز ما جاء في خطبة الملك تشارلز: «لمن دواعي سروري البالغ- أنا وزوجتي- أن نرحب بعودتكم إلى قلعة وندسور هذا المساء، السلطنة من أقدم حلفاء بريطانيا، وآمل بعد كل هذه السنوات أن تظل واحدة من أصدقائنا المقربين، ومن هذا الموقع المرموق ندرك أنه، قبل ألف عام من أول لقاء جمع بين أبناء بلديْنا- بل قبل ألف عام من تأسيس المملكة المتحدة ذاتها- كان البحارة العُمانيون يمتهنون التجارة عبر المحيط الهندي، موسعين بذلك آفاق تجارة البخور العُماني».
وتابع: «كنا شركاء في الملاحة البحرية خلال القرن السابع عشر، وشركاء بموجب معاهدات في القرن الثامن عشر، وشركاء استراتيجيين في القرن التاسع عشر، ورفاق سلاح في القرن العشرين، أما اليوم.. في القرن الحادي والعشرين، فقد توطدت علاقتنا عبر الدبلوماسية، والدفاع».
كما استعاد عاهل بريطانيا ذكرياته في سلطنة عمان ومع السلطان العماني بقوله: «خلال الكثير من الزيارات على مدار سنوات حظيت خلالها لحظات جميلة وكنت أحظى فيها أحيانا بصحبة جلالتِكم- محاولا رسم معالم طبيعة عُمان الخلابة»، مستشهدا بما كتبه الرحالة الكبير ابن بطوطة في القرن الرابع عشر عن عمان ما يدلل على ثقافة الملك تشارلز الواسعة وسعة إطلاعه: «تلك الطبيعة التي وصفها الرحالة الكبير ابن بطوطة في القرن الرابع عشر بأنها في غاية الجمال والروعة».
كلمة هيثم بن طارق
من جهته، أكد السلطان هيثم بن طارق عمق العلاقات التاريخية بين سلطنة عمان والمملكة المتحدة، وأهمية التعاون والحوار والدبلوماسية في تعزيز السلام، خلال كلمة ألقاها في مأدبة عشاء رسمية أقامها الملك تشارلز الثالث تكريما لجلالته في قلعة ويندسور. وفيما يلي نصها:
جلالة الملك تشارلز، جلالة الملكة، أصحاب الشّمو الملكي، الحضور الكريم،
يسرّنا في مستهلّ حديثنا أن نعرب عن تقديرنا الصّادق لما تفضّلتم به من كلماتٍ صادقةٍ، ولما لقيناه والوفد المرافق لنا من حفاوة الاستقبال وكريم الضّيافة؛ وما ذلك إلا دليلٌ على ما اتّسمتم به من سمو النفس وما يجمعنا من روابط صداقة أصيلة نعتزُّ بها أيّما اعتزاز، وإنّه لمن دواعي سرورنا أن نزور قلعة وندسور، هذا الصرح الذي يجسّد التاريخ العريق والتقاليد الراسخة للمملكة المتحدة.
علاقات عبر القرون
وعلى الرغم من البُعد المترامِي بين بلدينا، فقد وثّقت سلطنة عُمان وبريطانيا أواصر التقارب منذ قرون عديدة عبر أسفار البحّارة العُمانيين والسفن البريطانية، وأسهمت تلك اللقاءات في عرض البحار في نسج غرى الصداقة المتينة بين بلدينا. واليوم، تمخر سفينة صداقتنا، لا يثنيها تعاقب الأنواء.
وقد توطّدت هذه العلاقة العريقة في وثيقة رسمية عام 1800، حين أبرمت سلطنةُ عُمان وبريطانيا العظمى معاهدة على أن تظل الصداقة بين الدولتين ثابتة مدى الدّهر، إلى أن تقضي الشمس والقمر مسيرة دورتهما ؛ وبالرغم من مضي أكثر من مائتين وعشرين عامًا، ولا تزال الشمس والقمر يدوران في فلكهما، فإن تلك الصداقة ثابتة، راسخة لا تتزعزع.
ومع إدراكنا اختلاف ظروفنا ومسؤوليتنا، فقد ظلّ الاحترام المتبادل الراسخ هو السمة الأبرز لعلاقتنا، وتجلّى ذلك في العمل المشترك الذي تضطلع به كلتا الدّولتين.
ويتجلّى هذا التعاون في أنبل صوره، لاسيما في المجال العسكري؛ فقد تعاقبت أجيال من القوات العُمانية والبريطانية على الخدمة جنبًا إلى جنب وعبر الأجيال التي تتدرب معًا، وتقف حارسة على الثغور، ويتعلم بعضها من بعض. وقد صقل ضباطنا خبراتهم في أرقى الأكاديميات العسكرية البريطانية، وبالمثل قد أدى ضباط بريطانيون خدمتهم في سلطنة عُمان.
لقد أرسى تبادل المعارف والخبرات ميثاقًا من الجاهزية والثقة لا تستطيع أي معاهدة وحدها أن تحققه وتبلغ مداه؛ إنها علاقة نابضة بالحياة، عريقة، مثبتة، وراسخة.
وتسري الروح ذاتها في منابر العلم وحرم الجامعات؛ ففي كل عام، يلتحق شباب من سلطنة عُمان بأرقى صروح العلم البريطانية لينهلوا من شتى العلوم والمعارف، يتلمذون على أيدي أساتذتكم.

817 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع