
ميدل أيست:طهران - لوّحت إيران الثلاثاء باستهداف كابلات الإنترنت البحرية العابرة لمضيق هرمز في حال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، في تهديد يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية الرقمية في الخليج والعالم، لكن هذا لا يعني بالضرورة انقطاع الشبكة عن العالم، لكنه قد يحوّل الاتصال الرقمي في مناطق بأكملها إلى خدمة بطيئة ومتقطعة، ويعطّل الوصول إلى منصات وتطبيقات وخدمات سحابية، خصوصاً إذا تزامنت الأضرار مع استهداف مراكز البيانات أو تعطل مسارات اتصال بديلة.
وعاد هذا الاحتمال إلى الواجهة مع تهديدات طهران باستهداف كابلات الألياف الضوئية التي تمر عبر مضيق هرمز، أحد الممرات البحرية الحساسة لحركة البيانات بين الخليج ومناطق أخرى من العالم.
وتحدث مسؤولون إيرانيون عن وجود سبعة كابلات رئيسية في المضيق، في سياق التهديد بالرد على أي هجمات تستهدف البنية التحتية الإيرانية.
ولا يعني ذلك أن قطع هذه الكابلات سيوقف الإنترنت عالميا. فحجم التأثير يتوقف على عدد الكابلات المتضررة، ومواقعها، وحجم البيانات التي تنقلها، وقدرة مشغلي الاتصالات على تحويل الحركة إلى مسارات أخرى.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن الكابلات التي تمر عبر هرمز تمثل حصة محدودة من إجمالي سعة الاتصال الدولية عالمياً، لكنها تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة إلى بعض دول المنطقة.
كيف ينتقل أثر القطع إلى المستخدمين؟
تنقل الكابلات البحرية الجزء الأكبر من حركة البيانات الدولية عبر ألياف ضوئية تمتد في قاع البحار، وتربط شبكات الاتصالات ومراكز البيانات في القارات. وعند تعطل أحد المسارات، تستطيع الشبكات في حالات كثيرة تحويل الحركة إلى كابلات أخرى، لكن ذلك قد يؤدي إلى ازدحام المسارات البديلة وارتفاع زمن الاستجابة وتراجع سرعة الاتصال.
أما إذا تضررت عدة كابلات في المنطقة نفسها، فقد تصبح خيارات التحويل محدودة، فتتعرض بعض الدول أو الشبكات لانقطاعات واسعة أو اضطرابات تستمر إلى حين إصلاح الأعطال. وقد يستغرق إصلاح الكابل المتضرر أياماً أو أسابيع، تبعاً لموقع الضرر والظروف البحرية وتوافر سفن الإصلاح والتصاريح اللازمة.
ولا تتوزع التداعيات بالتساوي. فقد تستمر خدمات محلية تعمل داخل الدولة بصورة طبيعية، في حين تتعطل خدمات أخرى تعتمد على خوادم أو قواعد بيانات موجودة في الخارج. كما يمكن أن تتأثر الشركات التي تستخدم أنظمة محاسبة وتخزين واتصال سحابية مستضافة خارج المنطقة، حتى إذا ظلت شبكاتها المحلية تعمل.
هل تتوقف التطبيقات ومراكز البيانات؟
لا يؤدي انقطاع الكابل تلقائياً إلى توقف تطبيق بعينه. فعمل منصات الفيديو والتواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية وخدمات النقل والتوصيل يعتمد على مواقع مراكز البيانات، وتوزيع المحتوى عبر شبكات التخزين المؤقت، ومسارات الاتصال البديلة، وقدرة الشركات على تحويل المستخدمين إلى خوادم أخرى.
لكن تعطل الاتصالات قد يجعل بعض الخدمات بطيئة أو غير متاحة، خصوصاً إذا كانت تعتمد على بنية تحتية مركزة في منطقة متضررة أو على اتصال مستمر بخوادم خارجها. وقد تواجه الشركات بدورها
لماذا لا تكفي الأقمار الصناعية بديلا؟
يمكن للاتصالات عبر الأقمار الصناعية توفير مسار احتياطي لبعض المستخدمين والمؤسسات، والمساعدة في إبقاء خدمات أساسية متاحة خلال الاضطرابات. لكنها لا تعوض بسهولة السعة الهائلة للكابلات البحرية، التي تنقل كميات ضخمة من البيانات بين القارات بكلفة أقل وزمن استجابة مناسب.
كما أن توفير اتصال فضائي لا يضمن استمرار خدمة تعتمد على مركز بيانات متوقف أو على شبكة أرضية معطلة. لذلك، تبقى الأقمار الصناعية جزءاً من منظومة احتياطية أوسع، وليست بديلاً شاملاً للبنية البحرية.
ماذا لو امتد التعطيل إلى البحر الأحمر؟
تتضاعف المخاطر إذا تزامنت اضطرابات مضيق هرمز مع أضرار في مسارات الكابلات التي تمر عبر البحر الأحمر وباب المندب، حيث تتقاطع طرق رئيسية لنقل البيانات بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
فكلما تضررت مسارات متعددة في مناطق مختلفة، تراجعت قدرة الشبكات على إعادة توجيه الحركة، وازدادت احتمالات الازدحام والانقطاع في أجزاء من العالم. وقد أظهرت اضطرابات سابقة في البحر الأحمر أن أضراراً تتركز في ممر جغرافي واحد يمكن أن تؤثر في حركة البيانات الدولية، وإن كان حجم التأثير يختلف بحسب عدد الكابلات المتضررة والبدائل المتاحة.
وتدفع هذه المخاطر شركات الاتصالات والتكنولوجيا إلى دراسة مسارات برية بديلة وتعزيز الربط بين الدول، لكن إنشاء بنية تحتية جديدة يتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة، ولا يوفر حلاً فورياً عند وقوع أزمة.

821 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع