نزع السلاح بالعراقي: ضمه بالمخزن وإذا ضربوا إيران طلعه!

جلال چرمگا

نزع السلاح بالعراقي: ضمه بالمخزن وإذا ضربوا إيران طلعه!

عندنا بالعراق، حتى السلاح صار عنده "تقاعد مؤقت"!

يعني لا تخافون... ماكو سلاح خارج الدولة بعد اليوم. بس لا تسألون وين راح، لأن الجواب بسيط جدا: راح للمخزن!
وإذا تريدون تعرفون شنو يعني "نزع السلاح" بالعراق، تخيلوا واحد شايل بندقية، الحكومة تگله: "حبيبي، سلمها". فيرد عليك: "تدلل... بس أخليها بالمخزن، وإذا ضربوا إيران أرجع آخذها"!
فتگله الحكومة: "زين، بس لا تستخدمها".

فيگول: "أكيد".
"وإذا صارت حرب؟"
"هذاك موضوع ثاني!"
وهیچی، وبكل هدوء، يتحول السلاح من سلاح خارج الدولة إلى سلاح مخزن خارج الدولة، وتتحول السيادة من قرار سياسي إلى مفتاح مخزن، ومثل ما يگول المثل: وعلى هالرنة طحينچ ناعم!
والله العظيم لو مو العراق، جان الواحد ما يصدگ!
الحكومة تريد حصر السلاح، والفصائل تريد الاحتفاظ به، والإطار يناقش، واللجان تتفاوض، والبرلمان عنده رأي، والحشد عنده مخازن، وإيران عندها حساباتها... أما الدولة، فگاعدة بالنص مثل واحد دخل عرس وما يعرف العريس یاهو العريس!
المضحك المبكي أن "نزع السلاح" اللي يجري الحديث عنه ما صار يعني بالضرورة تسليم السلاح للدولة أو التخلص منه، وإنما صار الحديث عن تخزينه، وحتى إبقائه ضمن تشكيلات رسمية، مع احتمال عودته إلى الاستخدام إذا اندلعت حرب بين الولايات المتحدة وإيران.
يعني الصاروخ ما راح يتقاعد.
الصاروخ فقط راح ياخذ إجازة مفتوحة!
وهنا نسأل السؤال اللي ما يحتاج لا لجنة ولا اجتماع ولا مستشار ولا "إطار تنسيقي":
إذا چان السلاح مخزون، ومفتاح المخزن بيد الفصيل، ومن حقه يطلعه إذا ضربوا إيران... شنو الفرق بينه وبين السلاح الجاهز؟
الفرق الوحيد أن الصاروخ صار عنده عنوان جديد!
وهذا بالضبط يذكرنا بالمثل العراقي: "حاميها حراميها".
فكيف تريد حكومة أن تنزع سلاح جماعات ترتبط، سياسيا وعقائديا، بالمشروع الإيراني، بينما القوى السياسية القريبة من هذه الجماعات تشكل جزءا أساسيا من البيئة السياسية التي تحكم البلد؟
هاي مو معادلة نزع سلاح.
هاي معادلة: "خلي السلاح، بس لا تخليه يبين".
والله خوش حل!
المواطن العراقي إذا شاف رشاشة بالشارع ينزعج.
أما إذا كانت الرشاشة بالمخزن، فيطمئن!
وإذا كان الصاروخ داخل مستودع رسمي، تصير الأمور قانونية!
وإذا كان صاحب الصاروخ جزء من مؤسسة رسمية، تصير السيادة مكتملة!
بس إذا دگت ساعة الحرب، يفتحون الباب ويطلعون السلاح، وهنا راح نعرف أن السيادة كانت مقفلة بالمفتاح!
والأعجب من ذلك كله أن الحكومة نفسها تبدو مطالبة بالتفاوض مع القوى التي يفترض أن تخضع سلاحها لسلطة الدولة.
يعني شلون؟
واحد يريد ياخذ منك السلاح، وأنت صاحب السلاح تقول له: "تعال نتفاوض على شلون تاخذه".
فيگلك: "شوکت أسلمه؟"
فترد عليه: "خلينا نشوف".
فيگلك: "وين أخليه؟"
ترد: "بالمخزن".
فيگلك: "وإذا صارت حرب؟"
ترد: "هاي حالة استثنائية".
فيگلك: "أگدر أطلعه؟"
ترد: "هذا يحتاج تفاهم".
أهنا المواطن العراقي، اللي ما عنده لا صاروخ ولا مخزن ولا لجنة، يبقى فاتح حلگه ويگول:
"ها... يعني سلمتوه لو لا؟"
ولا أحد يجاوبه.
لأن كلمة "نزع" نفسها دخلت في متاهة عراقية جديدة.
مرة يگولون نزع السلاح.
مرة تنظيم السلاح.
مرة حصر السلاح.
مرة دمج الفصائل.
مرة تخزين الأسلحة الثقيلة.
ومرة نقلها.
ومرة تأجيل.
ومرة بداية مرحلة.
حتى صار المواطن يحتاج مترجم حتى يفهم معنى "نزع السلاح"!

والظاهر أن موعد 30 أيلول أيضا دخل أبهاي المتاهة.
كان يفترض أن يكون موعد واضح، لکنه تحول إلى بداية تفاوض على موعد آخر!
وبالعراقي نقول: "بعدنا بأول السالفة"!
وأهنا السؤال الحقيقي مو: وين راح السلاح؟
السؤال هو:
منو يقرر إيمتى يطلع السلاح من المخزن؟
إذا كانت الإجابة بغداد، فمعناها أن قرار الحرب والسلم عراقي.
أما إذا چانت الإجابة تتغير بحسب ما يحدث بين واشنطن وطهران، فمعناها أن المخزن عراقي، لكن الريموت مو عراقي.
وهاي هي المشكلة كلها.
العراق لا يحتاج فقط إلى أن تختفي الأسلحة من الشوارع.
العراق يحتاج إلى أن تختفي فكرة أن هناك جهة داخل العراق تستطيع أن تقول:
"إذا ضربوا إيران، إحنا نحارب".
لأن العراق مو فرع احتياط لأي دولة.
ولا هو ساحة انتظار للحروب الإقليمية.
ولا المفروض أن يتحول العراقي إلى جندي احتياط في معركة ما اختارها، ولا يعرف إيمتى تبدأ، ولا متى تنتهي.
وإذا كانت بعض الفصائل تعتبر نفسها جزء من مشروع يتجاوز الحدود العراقية، فالمشكلة هنا أكبر من بندقية وصاروخ.
المشكلة هي: لمن يكون الولاء عندما تتعارض مصلحة العراق مع مصلحة ذلك المشروع؟
وهذا السؤال تحديدا هو اللي کلهم يحاولون التهرب منه!
لأنك تگدر أن تنقل الصاروخ من مخزن إلى مخزن.
وتگدر أن تغير اسم الفصيل.
وتگدر أن تدمجه بمؤسسة.
وتگدر أن تعطيه رتبة رسمية.
لكن إذا ما يتغير قرار استخدام السلاح، فالقضية ما تنتهي.
وهنا ينطبق المثل العراقي: "الما يعرف يدبچ، يگول الگاع عوجة".
كلما اقتربنا من لحظة الحقيقة، يطلع لنا تفسير جديد، ولجنة جديدة، وموعد جديد، ومخزن جديد.
وبعدها يگولون ألنا: "تم حل المشكلة".
يا مشكلة؟
السلاح؟
لا.
السلاح موجود.
الفصائل؟
موجودة.
المخازن؟
موجودة.
المفتاح؟
موجود.
والحرب المحتملة؟
موجودة في آخر السطر!
لعد شنو اللي انحل؟
بس اسم المشكلة!
والحكومة العراقية، إذا كانت تريد فعلا أن تقنع العراقيين والعالم بأن قرار السلاح أصبح بيد الدولة، فعليها أن تثبت ذلك في اللحظة الأصعب، مو في البيانات والمؤتمرات.
لأن السيادة ما تنقاس بعدد البنادق اللي دخلت المخازن.
السيادة تنقاس باللي يملك قرار إخراجها.
وهنا نصل إلى لب الحچاية:
إذا كان السلاح بالمخزن، لكن صاحبه يستطيع إخراجه عندما تتلقى طهران ضربة، فالسلاح لم ينزع.
هو فقط انحنى احتراما للسيادة... إلى أن تنتهي الحرب!
وبالعراقي، حتى ما نطولها:
"ضمه بالمخزن، وخلي المفتاح بجيبك... وإذا ضربوا إيران، لا تنسى وين ضميته!"
هذا مو نزع سلاح.
هذا سلاح على وضع الطيران... ينتظر الإقلاع!

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

788 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع