تسريب نووي قريب !

سعد السامرائي

تسريب نووي قريب !

توجد داخل ايران محطات نووية وسنتحدث عن اخطرها علينا وهي محطة بوشهر النووية الإيرانية التي تحتوي على وقود نووي يتضمن اليورانيوم، وقصفها قد يؤدي إلى تلوث إشعاعي يهدد إيران ودول الخليج العربي والعراق ، لكن حجم الخطر يعتمد على طبيعة القصف، وحالة المفاعل، ومقدار المواد المشعة التي قد تتسرب، واتجاه الرياح.

· هل يوجد يورانيوم في محطة بوشهر؟

نعم. محطة محطة بوشهر للطاقة النووية هي محطة لتوليد الكهرباء باستخدام الانشطار النووي، وتعمل بمفاعل روسي التصميم من نوع VVER-1000.

وتحتوي على:

وقود يورانيوم: يُستخدم لتوليد الحرارة داخل المفاعل.

نواتج انشطار مشعة: تتكوّن أثناء تشغيل المفاعل، ومنها مواد قد تكون خطرة إذا تسربت إلى البيئة.

وقود نووي مستهلك: قد يحتوي على كميات كبيرة من المواد المشعة، بحسب طريقة تخزينه وحالته.

الفرق الأساسي أن الخطر لا يأتي من اليورانيوم وحده، بل من مجموعة المواد المشعة الموجودة في المفاعل والوقود المستهلك.

· ماذا يحدث إذا تعرضت المحطة لقصف مباشر؟

هناك سيناريوهات رئيسية:

قصف مناطق قريبة من المحطة دون إلحاق أضرار بالأنظمة النووية

قد يكون الخطر الإشعاعي خارج المحطة محدوداً أو معدوماً.

تضرر مباني أو أنظمة مساعدة دون تلف الوقود النووي

يعتمد الخطر على نوع الضرر واحتمال فقدان أنظمة التبريد والطاقة.

تضرر المفاعل أو الوقود النووي، أو فقدان التبريد لفترة خطرة

قد يحدث تسرب إشعاعي كبير، مع احتمال امتداد آثاره إلى دول الخليج.

وقد حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن في يونيو 2025، من أن إصابة مباشرة لمحطة بوشهر قد تؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من المواد المشعة، وأن فقدان خطوط الكهرباء التي تغذي المحطة قد يؤدي في سيناريو خطير إلى انصهار قلب المفاعل. �

لكن هذا لا يعني أن القصف سيؤدي حتماً إلى انفجار نووي شبيه بالقنبلة الذرية. الحادث الأخطر الذي يُخشى منه هنا هو تضرر المفاعل وتسرب المواد المشعة.

· * هل يمكن أن تصل الإشعاعات إلى الإمارات والسعودية وقطر والكويت والعراق؟ .. نعم، هذا احتمال علمي حقيقي إذا وقع حادث إشعاعي كبير، لكن حجم التأثير يختلف حسب ظروف الحادث.

يتوقف وصولها إلى دول الخليج العربي والعراق على:

اتجاه الرياح وسرعتها.

ارتفاع سحابة المواد المشعة.

كمية المواد التي تسربت.

مدة استمرار التسرب.

الأمطار التي قد تُسقط المواد المشعة على الأرض.

· * تلوث مياه الخليج العربي

إذا وصلت المواد المشعة إلى مياه الخليج، فقد تتوزع بفعل التيارات البحرية، وقد تؤثر في البيئة البحرية ومصايد الأسماك.

وهناك مصدر قلق إضافي هو محطات تحلية مياه البحر، التي تعتمد عليها دول خليجية في توفير مياه الشرب.

لكن ينبغي التمييز بين احتمال وصول التلوث إلى مياه البحر وبين وصول مياه ملوثة إلى شبكة الشرب؛ فذلك يعتمد على مستويات التلوث، ونتائج فحوص المياه، وإجراءات تشغيل محطات التحلية.يبقى السمك النهري أأمن من البحري..

* إذا وقع تسرب إشعاعي، ماذا ينبغي للسكان فعله؟

إذا أُعلن رسمياً عن حادث إشعاعي يؤثر في المنطقة:

ابقَ داخل مبنى مغلق إذا أوصت السلطات بذلك، وأغلق النوافذ والأبواب وأوقف سحب الهواء الخارجي عند الحاجة.

تابع تعليمات الجهات الإماراتية المختصة، ولا تعتمد على رسائل واتساب أو الشائعات.

لا تتناول أقراص اليود من تلقاء نفسك؛ فهي تحمي الغدة الدرقية من نوع محدد من التعرض لليود المشع، ولا تحمي الجسم من جميع أنواع الإشعاع.

لا تستخدم مياه البحر أو مياه الأمطار للشرب إذا صدرت تحذيرات رسمية بشأنها.

لا تغادر منزلك أو منطقتك بصورة عشوائية؛ فقد يكون الاحتماء داخل المبنى أكثر أماناً من التنقل في الخارج.

وتظل القياسات الإشعاعية الرسمية أهم من المسافة عن المحطة أو التخمين بشأن اتجاه الرياح.

اذن ان قصف مفاعل بوشهر وإحداث تلف شديد فيه قد يشكل خطراً إشعاعياً عابراً للحدود على دول الخليج العربي، . لكن ليس كل قصف يؤدي إلى تسرب، وليس كل تسرب يؤدي إلى مستويات خطرة في جميع دول المنطقة.

والسؤال الأهم لتقدير الخطر هو: هل تضرر الوقود النووي أو أنظمة تبريده؟ وكمية المواد المشعة التي تسربت؟ وإلى أين تحملها الرياح؟

* المسافات التقريبية من المحطة إلى المدن الخليجية:

المدينة المسافة التقريبية

الكويت 270 كم

المنامة – البحرين 350 كم

الدمام – السعودية 400 كم

الدوحة – قطر 450 كم

الكويت هي الأقرب بين هذه العواصم والمدن الخليجية المذكورة، وتقع المحطة على الضفة الإيرانية المقابلة للخليج العربي.

ما الذي تعنيه هذه المسافات بالنسبة إلى الخطر الإشعاعي

الكويت والبحرين والساحل الشرقي للسعودية تقع نسبياً بالقرب من بوشهر. يختلف البعد بحسب المنطقة المقصودة.

بالنسبة للعراق، يجب التفريق بين الخطر الإشعاعي الناتج عن حادث في محطة بوشهر، والخطر الناتج عن استهداف المحطة عسكرياً.

العراق ليس بمنأى عن أي تسرب إشعاعي كبير، بل إن موقعه الجغرافي يجعله معنياً بمراقبة أي حادث في بوشهر، خصوصاً المناطق الجنوبية.

لكن لا يمكن تحديد درجة الخطر بمجرد قياس المسافة؛ فالأمر يعتمد على اتجاه الرياح، وحجم التسرب، وطبيعة المواد المشعة المنبعثة.
* ما الذي ينبغي على العراق فعله؟

أرى أن من الضروري ولو ربما فاتت الفرصة :

وضع محطات رصد إشعاعي إضافية في البصرة والفاو والزبير وميسان.

نشر قراءات الإشعاع يومياً أمام المواطنين.

إعداد خطة طوارئ خاصة بالمياه ومحطات التحلية والزراعة.

التنسيق المباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والكويت والسعودية.

وهنا نقطة أود التأكيد عليها: لا ينبغي للعراق انتظار وقوع حادث حتى يبدأ الاستعداد، خصوصاً أن لديه حدوداً طويلة مع إيران ومناطق سكنية وزراعية واسعة في الجنوب.

وأعتقد أن السؤال الأهم الذي يستحق البحث هو: هل يستطيع العراق حماية مياه شط العرب ومصادر مياه البصرة إذا وقع تسرب إشعاعي كبير في بوشهر؟ هذه قضية تستحق دراسة مستقلة.

ماذا تقول الجهات العراقية والدولية؟

هناك معلومة مهمة:

في 28 مارس 2026 أعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية العراقية عدم وجود مؤشرات على تلوث إشعاعي في العراق، وأكدت أن منظومات الإنذار المبكر تعمل بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مارس 2026 أنها لم ترصد ارتفاعاً في مستويات الإشعاع بالدول المجاورة لإيران في وقت صدور بيانها.

لكن هذه بيانات مؤرخة، ولا أستطيع اعتبارها قياساً للحالة الإشعاعية اليوم 2 نوفمبر 2026.ولا بعد ان يتم ضرب محطة بوشهر النووية .

خلاصة رأيي


يحق لدول الخليج العربي المطالبة دولياً بحماية شعوبها من المخاطر الإشعاعية المحتملة لمحطة بوشهر، ولديها أساس جدي للمطالبة بتقييم مستقل وضمانات سلامة وتعاون إيراني. أما إجبار إيران على إغلاق المحطة أو نقلها إلى بحر قزوين، فليس حقاً تلقائياً لدول الخليج، بل يتطلب أساساً قانونياً مناسباً وآلية دولية قادرة على إنفاذ القرار.

والخطوة الأكثر واقعية هي بناء ملف خليجي مشترك يثبت حجم الخطر، ثم المطالبة بتدابير محددة قابلة للتحقق، مع إبقاء الإغلاق أو النقل ضمن الخيارات المطروحة إذا أثبتت الأدلة أن إجراءات السلامة لا تكفي.

مطالبة الوكالة بتقييم المخاطر، وتعزيز المراقبة، وطلب ضمانات فنية بشأن سلامة المفاعل.الدفع نحو تحرك جماعي يطالب إيران بالشفافية والتعاون في مجال السلامة. فهل هذه الدولة الشيطانية ستستجيب للعقل والقانون الدولي وهل ستأخذ امريكا الاحتياطات اللازمة لضمان عدم حدوث تسرب اشعاعي خطير أم انها تنفذ خطة المليار بشر المفضل .؟!