مو كل مدعبل جوز... ولا كل خسارة للجمهوريين نصر إلهي لملالي إيران!

جلال چرمگا

مو كل مدعبل جوز... ولا كل خسارة للجمهوريين نصر إلهي لملالي إيران!

يا ساتر يا رب! شنو هاي الفرحة اللي عمت جماعة الملالي وذيولهم بالعراق؟ شنو هالزغاريد والدبچات وتوزيع الحلوى؟ هو صدگ خلصت الحرب، لو رجع الإمام المهدي، لو ترامب سلم مفاتيح البيت الأبيض للولي الفقيه واعتذر منه على كل اللي صار؟!

يا أخي شوية شوية على کيفكم! تره السالفة ما تستاهل كل هالچمبازة! الجمهوريون خسروا الانتخابات، مو أمريكا غرگت، ولا البيت الأبيض صار حسينية، ولا الأسطول الأمريكي لم چوالاته وراح يشتغل بالزراعة!
بس جماعتنا، الله يساعدهم على هالخيال الخصب، سووا من خسارة الجمهوريين فتحا مبينا ونصرا إلهيا مؤزرا. وكأن السماء نزلت عليهم برسالة تقول: "اطمئنوا يا جماعة، رجعت أيام العز، والملالي راح يرجعون مثل ما كانوا، واللي راح راح، واللي انضرب انضرب، واللي خسر خسر، وبعد ماكو حساب!".
يعني بحسب حساباتهم، باچر الصبح راح تصحى طهران وتلكه العقوبات كلها طايرة، والحصار صار ذكرى، والخزانة الإيرانية امتلت دولارات، والحرس الثوري رجع يوزع النفوذ مثل ما يوزع المختار بطاقات التموينية!
والأحلى من هذا كله، أن جماعة العراق بدوا يحسبونها على المكشوف: خلاص، الأمور راح ترجع مثل قبل الحرب، وبغداد تبقى على وضعها، ولبنان يرجع إلى الحظيرة، واليمن يرجع يشتغل حسب التعليمات، وغزة همين ترجع ورقة جاهزة بجيب أصحاب الشعارات الرنانة!
يا عيني! يعني بعد شوية يمكن يطلعون بيان يقولون بيه: "نبارك لشعوب المنطقة عودة الأوضاع إلى طبيعتها السابقة، ونشكر الله على هذا النصر العظيم!".
بس يا جماعة، سؤال على الطاير: إنتو شنو علاقتكم بالانتخابات الأمريكية حتى فرحتكم صارت أكبر من فرحة أهل الحزب الفائز نفسه؟ هو المرشح الأمريكي من يفوز، يصير ابن عمكم، ومن يخسر، تعتبرونها مصيبة قومية؟ لو عندكم اشتراك سنوي بحزب الجمهوريين وتريدون ترجعون فلوسكم؟
وبعدين، أمريكا مو دكان أبو علاوي، حتى إذا تبدل صاحب المحل تتبدل البضاعة والأسعار والديكور! أكو دولة ومؤسسات ومصالح واستراتيجيات، وأكو ملفات ما تنمسح من الطاولة لأن حزب خسر انتخابات. واللي يتصور أن السياسة الأمريكية كلها تتغير بتبديل كم كرسي بالكونغرس، يا إما ما يعرف السياسة، يا إما يريد يضحك على جماعته حتى يظل محافظ على الكرسي!
والله العجيب مو فرحتكم، العجيب هالثقة الزايدة بالنفس. كلما يصير شي بأمريكا، تفسروه على مزاجكم. إذا ارتفع النفط نصر إلهي، وإذا نزل الدولار نصر إلهي، وإذا الجمهوريون خسروا نصر إلهي، وإذا الديمقراطيون فازوا همين نصر إلهي! بعد شوية إذا انقطعت الكهرباء بطهران، راح تطلعون تقولون هذا دليل على أن أمريكا دخلت مرحلة الإفلاس!
أما جماعة العراق، فهذوله إلهم حچاية ثانية. أول ما سمعوا الخبر، رجعت الروح إلى أجسادهم، وكأن واحد دگ عليهم بالتلفون من طهران وگال لهم: "اطمئنوا، الأمور رجعت مثل ما كانت، شدوا حيلكم، بعد ما خلصت السالفة!".
يا أخي، شنو يعني رجعت مثل ما كانت؟ يعني الفساد يصير حلال؟ والسلاح المنفلت يصير مؤسسة دستورية؟ والفلوس اللي طارت ترجع وحدها؟ والشباب اللي ضاعت أعمارهم بالبطالة ينتظرون نتائج انتخابات واشنطن حتى يحصلون شغل؟!
تره العراقيين مو نايمين على آذانهم، ولا ذاكرتهم مثل ذاكرة السمچ. يعرفون شنو صار ببلدهم، ويعرفون شلون تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وشلون صارت السيادة عند البعض مثل چفچير المطبخ، كل واحد يستخدمها حسب الحاجة وبعدين يرجعها مكانها!
أما لبنان واليمن وغزة، فخلوها لأهلها يا جماعة. هاي شعوب مو لعابات حتى تحركوها بخيط من طهران. الناس تريد تعيش، تريد خبز وأمان ومدارس ومستشفيات ومستقبل لأولادها، مو كل يوم تنام على بيان عسكري وتصحو على خطاب ناري، وبالأخير الحساب يندفع من جيب المواطن ودمه وبيته.
وإذا تعتقدون أن خسارة الجمهوريين راح ترجع عقارب الساعة إلى الوراء، فأنتم واهمين. لأن المشكلة مو بس بترامب ولا بالحزب الجمهوري، المشكلة أن النظام الإيراني نفسه شايل بظهره جبال من الأزمات: اقتصاد متعب، مجتمع غاضب، عزلة دولية، صراعات داخلية، وتراجع بأوراق النفوذ اللي ظل سنين يتباهى بيها.
يعني باختصار، الجماعة يريدون من خسارة الجمهوريين يسوون جسر يعبرون عليه فوق كل مصايبهم! خوش حسابات، والله! بس نسوا أن الجسر مو موجود، وأن اللي يريد يعبر لازم أولا يعرف وين واقف وشكد بقى عنده من رصيد.
نصيحتي لذيول الملالي بالعراق: لا تذبحون القربان بعد، ولا تطلعون الجدور، ولا توزعون البقلاوة على الجيران. خلوا شوية صبر، يمكن باچر تكتشفون أن كل هاي الفرحة طلعت على لاشي، وأنكم استعجلتوا بالدبچة قبل لا تسمعون آخر الأغنية!
تره مو كل مدعبل جوز، ومو كل واحد يتعثر يعني إنت صرت فارس الميدان. ومو كل خصم يخسر جولة يعني إنت ربحت الحرب.
وبالأخير، يا جماعة الخير، لا تفرحون هواية... لأن الربيع مو بيدكم، ولا يجي بأمر من طهران، ولا ينتظر موافقة الحرس الثوري.
وإذا ما مقتنعين، اسألوا المثل العراقي القديم:
وان چان هاي مثل ذيج خوش مرگە وخوش ديچ!