الحجاب الإسلامي

سمير عبد الحميد

 الحجاب الإسلامي

بعد تتبع الآيات القرآنية ، والسنة المحمدية ، والآثار السلفية ،أن المرأة إذا خرجت من دارها وجب عليها أن تسترجميع بدنها ، وأن لا تظهر شيئاً من زينتها ، حاشا وجهها وكفيها بأي نوع أو زي من اللباس.

شروط اللباس الاسلامي للحجاب هي:
1-استيعاب جميع البدن إلا ما استثنى.
٢ - أن لا يكون زينة في نفسه.
3-أن يكون صفيقاً لا يشف.
4-أن يكون فضفاضاً غير ضيق يصف شيئاً من جسمها.
قال تعالى: ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منه)).
ففي الآية التصريح بوجوب ستر الزينة كلها وعدم إظهار شيء منها أمام الأجانب الاماظهرمنها. وقد اختار ابن جرير فى تفسيره عن بعض الصحابة والتابعين ، أن المراد بهذا الاستثناء الوجه والكفان ، فقال : « وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال : عنى بذلك الوجه والكفين يدخل في ذلك ـ إذا كان كذلك الكحل والخاتم والسوار والخضاب ، - وإنما قلنا : ذلك بالتأويل لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته، وأن المرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها.
وعن ابن عباس : « أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع [ يوم النحر] والفضل ابن العباس رديف رسول الله فأخذ الفضل يلتفت اليها - وكانت امرأة حسناء، وتنظر إليه فأخذ رسول الله الفضل فحول وجهه من الشق الآخر ، وروى كذلك هذه القصة على بن أبى طالب ( رض ) وزاد : فقال له العباس يارسول الله لم لويت عنق ابن عمك ؟ قال : رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما.
. أخرجه البخاري

الحجاب كما ورد في القران نوعان:
الاول حجاب مادي: يحجب المرأة عن الاخرين ،من جدار او ستار او غيرهما كما ورد في الاية الكريمة:((يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم ....واذا سألتموهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن)).
والثاني هو ماورد في سورتي النورو سورة الاحزاب ويخص لباس المرأة.قال تعالى في سورة النور :((وقل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ.....))الخمار: هو ما يغطى به الرأس،والجيوب جمع الجيب وهو موضع القطع من الدرع والقميص،فامر الله تعالى بلي الخمار على العنق والصدرفدل على وجوب سترهما ولم يامر بلبسه على الوجه فدل على انه ليس بعورة.قال الامام ابن حزم في المحلى((فامرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب،وهذا نص على ستر العنق والصدر وفيه نص على اباحة كشف الوجه.)).
هذا وقد ذكر القرطي ( ۱۲ : ۲۳۰ ) وغيره في سبب نزول هذه الآية : وليضربن بخمرهن على جيوبهن : ( أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رءوسهن بالأخمرة وهى المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط ، فيبقى النحر والعنق والأذنان لاستر على ذلك . فأمر الله تعالى بلي الحمار على الجيوب . . وعن عائشة رضى الله عنها قالت : « يرحم الله نساء المهاجرين الأول ، لما أنزل الله : وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن به ، وفي رواية أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها)).
والظاهر من حديث ام المؤمنين ان خمار قسم من النساء لايطول ليصل الجيب ولذا اخذن من ازرهن واضافته الى الخمار ليغطي الجيب او النحر،والملاحظ ان القران لم يذكرشعر الرأس باعتبار ان الخمار هو غطاء الراس والامر كان فقط بلي الخمار ليغطي النحر فيكون الشعر بذلك من ضمن الحجاب.
الحجاب والنقاب:النقاب هو الحجاب نفسه مع اضافة اسدال قطعة من قماش على الوجه.
عن عائشة قالت : خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب فقال : ياسودة أما والله ما تخفين علينا فانظرى كيف تخرجين ، قالت فانكفأت راجعة ورسول الله فى بيتى وإنه ليتعشى وفى يده عرق ( هو العظم إذا أخذ منه معظم اللحم ) فدخلت فقالت : يارسول الله اني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر: كذا كذا، قالت : فأوحى الله إليه ، ثم رفع عنه وان العرق في يده ما وضعه فقال :(( إنه أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن)). وفى الحديث دلالة على ان عمر رضى الله عنه انما عرف سودة من جسمها فدل على انها كانت مستورة الوجه ، وقد ذكرت عائشة انها كانت رضى الله عنها تعرف بجسامتها ، فلذلك رغب عمر رضى الله عنه أن لا تعرف حتى من شخصها ، وذلك بأن لا تخرج من بيتها ، ولكن الشارع الحكيم لم يوافقه هذه المرة لما في ذلك من الحرج ، قال الحافظ رحمه الله: ان عمر رضى الله عنه وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوى حتى صرح بقوله له عليه السلام احجب نساءك ، واكد ذلك الى ان نزلت آية الحجاب :((واذا سألتوهن متاعا فأسألوهن من وراء حجاب ذلكم اطهر لقلوبكم وقلوبهن))، ثم قصد بعد ذلك ان لا يبدين اشخاصهن أصلا ولو كن مستترات فبالغ في ذلك بقوله: قلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت امهات المؤمنين بالحجاب فمنع منه ، واذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعاً للمشقة ورفعا للحرج وقال القاضي عياض : فرض النقاب مما اختص به أمهات المؤمنين فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها . ولا إظهار شخوصهن وان كن مستترات الامادعت اليه ضرورة من براز.
. وعنها أيضا فى حديث قصة الافك قالت : فبينا أنا جالسة في منزلى غلبتنى عينى فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآنى ، وكان يرانى قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فمرت وجهی بجلباني . الحديث .
فيستفاد مما ذكرنا أن ستر المرأة لوجهها ببرقع أو نحوه ما هو معروف اليوم عند النساء المحصنات أمر مشروع محمود ، وان كان لا يجب ذلك عليها ،
بل من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج. .
ومما تقدم بيانه يتضح ثبوت الشرط الأول في لباس المرأة اذا خرجت، ألا وهو أن يستر جميع بدنها الا وجهها وكفيها.
الجلباب :قال تعالى في سورةالاحزاب:
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا 59الاية.
الجلباب: هو الثوب الذي يلبس فوق الثوب الاصلي ،ويستر البدن من النحرإلى القدم ومعنى الإدناء: يعني التغطية والتقريب بضم جزء من الجلباب وادناءه قرب الارض. وقد ذكرالبعض ان قوله تعالى: وذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين) يعنى ان المرأة اذا التحفت بالجلباب عرفت بأنها من العفائف المحصنات الطيبات ، فلا يؤذيهن الفساق بما لا يليق من الكلام .
ومن العجائب ان يذهب بعض الكتاب المعاصرين ممن كتبوا في موضوع المرأة فقــال في رسالة القرآن والمرأة ، ص ٥٩ : « وننبه على أن الروايات قد ذكرت في شأن آية الأحزاب : أن زى الحرائر والإماء كان واحداً ، وأن الفساق كانوا يتعرضون للنساء بدون تفريق ، فنزلت الآية بالتمييز في الزي بالنسبة للحرائر حتى يعرفن فلا يؤذين بتعرضهم للاذى النفسي. وما أحسن ما قال ابن حزم رحمه الله فى المحلى ( ۳ : ۲۱۸ - ۲۱۹ ) : وأما الفرق بين الحرة والامة فدين الله تعالى واحد ، والخلقة والطبيعة واحدة ، كل ذلك فى الحرائر والاماء سواء ، حتى يأتى نص في الفرق بينهما في شيء فيوقف عنده، وقد ذهب بعض من وهل بقول الله تعالى: (يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) الى أنه: انما أمر الله تعالى بذلك ، لان الفساق كانوا بتعرضون للنساء للفسق فأمر الحرائر بأن يلبسن الجلابيب ليعرف الفساق أنهن حرائر فلا يتعرضوهن، ونحن: نبرأ من هذا التفسير الفاسد الذى هو اما زلة عالم ، أو وهلة فاضل عاقل ، أو افتراء كاذب فاسق ، لان فيه أن الله تعالى أطلق الفساق على أعراض اماء المسلمين ، وهذه مصيبة الابد
، وما اختلف اثنان من أهل الاسلام في أن الزنا بالحرة كتحريمه بالامة ، وأن الحد على الزاني بالحرة كالحد على الزاني بالأمة ولا فرق ، وأن تعرض الحرة في التحريم كتعرض الامة ولا فرق ، ولهذا وشبهه وجب أن لا يقبل قول أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بأن يسنده اليه عليه السلام ولاحجة في احد دون رسول الله.
الإدناء: باتفاق المفسرين:ان المرأة هي في الأصل مرتدية ثوب ، ولكن أمرها بشيء زائد على الثوب الاصلي، ألا وهوالجلباب (وهو الثوب الاضافي). فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ ، فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جَلْبَابٌ ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلْبَابِهَا) [صحيح مسلم اما الإدناء : الذي ورد في الاية: ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ)). فيختص فقط بالجلباب الذي هو الثوب الاضافي والذي يلبس فوق الثوب الاصلي كما اسلفنا.
وكانت نساء المؤمنين في المدينة يخرجن ليلاً في الخلاء (الفضاء الواسع) لقضاء الحاجة، نظراً لعدم وجود دورات مياه داخل البيوت آنذاك. وقد أدى تعرض بعضهن للمضايقة من قِبل الفجارحيث أُذن لهن بالخروج، مستترات بالجلباب لقضاء الحاجة إلى منطقة تُسمى "المناصع"، وهي أرض فسيحة عالية ،وبعيدة عن بيوت المدينة ،وأن الشريعة أباحت لهن الخروج لحاجتهن في أي وقت من الاوقات حيث دعت الحاجة وهنا قد يتعرضن للفساق برؤية عوراتهم عند جلوسهن فيصيبهم الاذى النفسي فامرهم سبحانه ان يسحبن بعض من الجلباب الى الارض ليغطين بذلك العورة. وهذا هو معنى قوله تعالى: ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ)).ولم بفطن المفسرون الى معنى الادناء هذا ففي تفسير ابن كثير نقلا عن السدي في قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) قال : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون إلى طرق المدينة ، يتعرضون للنساء ، ، فإذا خرجت النساء ليقضين حاجتهن ، فكان أولئك الفساق يبتغون منهن شرا ، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة ، كفوا عنها . وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب ، قالوا : هذه أمة . فوثبوا إليها وقد نقلنا كلام الامام ابن حزم في نقض هذه المقولة.
وفي تفسير القران للاستاذ برانق وزميليه طبعة دار المعارف بمصريقول في تفسير اية الجلباب:
((يدنين عليهن من جلابيبهن)):يغطين وجوهن وابدانهن بملاءتهن وادنى ان يعرفن:اقرب الى ان يميزن الحرائر عن الاماء، فلايؤذين اي فلا يتعرض الفساق لهن.وهذا هو
مجمل معنى تفسير الاستاذ برانق وزميليه:
يأيها النبي ، قل لزوجاتك وبناتك ، ونساء المؤمنين الحرائر ، يرخين ويغطين ويسدلن على وجوههن ملاءاتهن ، إذا برزن إلى الفضاء لقضاء حاجتهن، إلا عيناً واحدة ليرين بها الطريق ، فإن ذلك التستر أقرب إلى أن يميزن عن الإماء الرقيقات ، اللاتى يكشفن وجوههن ، وأن يعرفن أنهن حرائر . فلا يؤذين بالتعرض لهن من الفساق الزناة، الذين يعاكسون الإماء الرقيقات وتنقطع الأطماع فيهن ، وكان الله غفوراً لما سلف منهن من كشف وجوههن ، رحماً بعباده، حيث يرعى مصالحهم، حتى في أدق الأمور منها، ويثيب من امتثل أمره ؛ وكان عمر رضى الله عنه فى خلافته إذا رأى أمة تقنعت ضربها بالدرة . والجلابيب : جمع جلباب ، وهو ثوب واسع سابغ ، أوسع من الخمار ، ودون الرداء ، يشمل جميع اليدين ، ويطلق على الملاءة. وكما ترى ان التفسير بعيد عن معناه الحقيقي.وهكذا مع كل المفسرين لم يهتدوا الى تفسير الادناء. والله اعلم.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

957 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع