
محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
دِيوَانُ اَلطَّائِرُ الْجَرِيحْ الجزء الرابع
{28} ضَيَّعْتُ عُمْرِي فِي الْهَوَى
مَنْ ذَا يُخَفِّفُ لَوْعَتِي=وَيُعِيدُ فَرْحَةَ بَسْمَتِي؟!!!
اَلْكَوْنُ أَضْحَى غَابَةً=مَمْلُوءَةً بِالْحَسْرَة!!!
***
وَأَمَامَ عَيْنَيَّ انْطَوَى=كُلُّ الْهَنَا مِنْ فَتْرَةِ!!!
وَالْكُلُّ يَمْرَحُ ضَاحِكاً=وَأَنَا رَهِينُ الْعُزْلَةِ!!!
***
يَا قَلْبُ قُلْ لِي مَا تَرَى؟!!!=هَلْ تَاهَ صِدْقُ النِّيَّةِ؟!!!
وَالسَّعْدُ أَمْسَى غَائِباً=وَهَوَى كَضَوْءِ حَبِيبَتِي!!!
***
هَلْ غَابَتِ النَّفْسُ الَّتِي=تَهْوَى الْأَمَانَةَ..مُنْيَتِي؟!!!
مَنْ ذَا يُعِيدُ صَفَاءَنَا=بِبَهَائِهِ يَا إِخْوَتِي؟!!!
***
وَتَدُورُ أَسْئِلَةٌ مَعِي=وَمَعَ الصَّدِيقِ الْمُخْبِتِ!!!
أَيْنَ الضَّمِيرُ يَعُمُّنَا=بِمَوَدَّةٍ وَأُخُوَّةِ؟!!!
***
أَيْنَ السَّمَاحَةُ بَيْنَنَا=تَسْرِي بُذُورَ مَحَبَّةِ؟!!!
ضَيَّعْتُ عُمْرِي فِي الْهَوَى=وَمَضَى خَيَالُ البَهْجَةِ!!!
{29} اِحْذَرْ أَصْدِقَاءَ السُّوءْ
يَا ابْنَ الْحَنِيفَةِ خُذْ نَصِيحَةْ=جَادَتْ بِهَا تِلْكَ الْقَريحَةْ
تَعِشِ الْحَيَاةَ مُنَعَّماً=فِي ظِلِّ أَيَّامٍ مُرِيحَةْ
اِغْنَمْ شَبَابَكَ قَبْلَ شَيْ=بِكَ فِي اجْتِهَادَاتٍ مَلِيحَةْ
وَابْحَثْ عَنِ الْأَخْلاَقِ صَا=دِقْهَا بِدُنْيَاكَ الْفَسِيحَةْ
***
حَكِّمْ ضَمِيرَكَ فِي الْأُمُو=رِ وَلاَ تُمِتْ بِالْجَوْرِ رُوحَهْ
وَارْضَ الْحَيَاةَ بِحُكْمِ رَبْ=بِكَ فِي اجْتِهَادَاتٍ مَلِيحَةْ
وَتَكُنْ كَأَغْنَى النَّاسِ فِي=سَيْرٍ عَلَى الطُّرُقِ الصَّحِيحَةْ
هِيَ قِسْمَةُ الْمَوْلَى اغْتَنِمْ=هَا وَالْتَزِمْ أَبَداً مَدِيحَهْ
***
وَاحْذَرْ ..جَلِيسَ السُّوءِ- يَا=وَلَدِي-وَحَاوِلْ أَنْ تُزِيحَهْ
مِنْ دَرْبِكَ الْمُمْتَدِّ بِالْ=إِيمَانِ أَخْلاَقاً صَرِيحَةْ
***
وَاكْتُمْ ضَمِيرَكَ مِنْ عَدُوْ=وِكَ وَاحْرِصَنْ أَلاَّ تُرِيحَهْ
كَمْ دَارَ حَوْلَكَ مَاكِراً=وَشَقَقْتَ مُحْتَاطاً جُرُوحَهْ
***
فَارْتَدَّ يَحْمِلُ خُبْثَهُ=مُتَحَسِّراً مَا طَاقَ رِيحَهْ
وَمَضَى يَجُرُّ ذُيُولَ خُبْثٍ بَعْدَ أَنْ رَفَضَ النَّصِيحَةْ
***
كَمْ مِنْ جَمَاعَاتٍ مَضَتْ=مِنْ خَلْفِهِ رَجَعَتْ ذَبِيحَةْ
إِيَّاكَ أَخْذَ دُرُوبِهِمْ= إِيَّاكَ مِنْ تِلْكَ الشَّرِيحَةْ
{30} دُمُوعُ تَائِبْ
دُمُوعِي تَنِمُّ عَنِ التَّوْبَةِ=وَتَرْجُو..{إِلَهِي}سَنَّا النَّعْمَةِ
وَتَحْكِي لَكَ ..{اللَّهُ}أَلْفَ دَلِيلٍ=عَلَى ثُقْلِ ذَنْبِي بِلَا هَمْسَةِ
فَتِلْكَ الدُّمُوعُ دُمُوعٌ لِعَبْدٍ=أَتَى لَكَ فِي ثَوْبِهِ الْمُلْفِتِ
..{إِلَهِي}تَرَحَّمْ عَلَى ذُلِّهِ=وَلَا تَسْقِهِ مِنْ لَظَى الْحُرْقَةِ
أُنَاجِيكَ ..{رَبِّي}فَكُنْ لِي دَلِيلاً=وَ كُنْ لِي مُعِيناً عَلَى بَلْوَتِي
وَخَلِّصْ طَرِيقِي مِنَ النَّائِبَاتِ=وَلَا تَنْسَ عَبْدَكَ فِي الشِّدَّةِ
***
دَعَوْتُكَ وَالنَّفْسُ ظَمْأَى وَحَيْرَى=وَيَشْهَدُ قَلْبِي عَلَى مُقْلَتِي
أُجَاهِدُ نَفْسِي وَشَيْطَانَهَا=وَأَقْطَعُ وَقْتِيَ فِي لَوْعَتِي
وَأَسْبَحُ فِي بَحْرِ حُبِّي وَشَوْقِي=يَزِيدُ مَعَ الْقُرْبِ يَا مُنْيَتِي
سَئِمْتُ الْحَيَاةَ بِبُعْدِكَ عَنِّي=فَأَنْقِذْ فُؤَادِي مِنَ الزَّلَّةِ
وَمَنْ لِي سِوَاكَ بِدُنْيَا الْأَنَامِ=يَشُدُّ خُطَايَ إِلَى الْقِمَّةِ؟!!!
وَيُبْعِدُ عَنِّي عُيُونَ الْخَطَايَا؟!!!=وَيَهْدِي الْمُحِبَّ إِلَى الْجَنَّةِ؟!!!
***
سَأَلْتُكَ عَفْواً جَمِيلاً وَصَفْحاً=يُنِيرُ فُؤَادِي مَدَى رِحْلَتِي
فَأَنْتَ{الْإِلَهُ}{الْعَفُوُّ}{الْقَوِيُّ}= وَأَنْتَ{الْقَدِيرُ} عَلَى رَحْمَتِي
وَأَنْتَ{مَلَاذُ الْمُنِيبِ الضَّعِيفِ}=وَقَدْ بَاتَ يَبْكِي مِنَ الْمُهْجَةِ
تَهَجَّدْتُ بِاللَّيْلِ أَرْنُو طَوِيلاً=إِلَى سَاحَةِ الْقُرْبِ فِي خَلْوَتِي
فَشَاهَدْتُ لَيْلِي تَبَدَّلَ نُوراً=وَلَمْ أَنْسَ مِنْ وَقْتِهَا لَيْلَتِي
..{إِلَهِي}..{إِلَهَ الْوَرَى}جِئْتُ طَوْعاً=فَأَيْقَظْتَنِي مِنْ عَمَى الْغَفْلَةِ
فَهَبْ لِي الْفَلَاحَ عَلَى كُلِّ دَرْبٍ=وَحَوِّلْ شُجُونِي إِلَى فَرْحَةِ
{31} عَبِيرُ الذِّكْرَيَاتْ
وَلِلَّهِ حَجُّ الْبَيْتِ فِي خَيْرِ دَعْوَةِ=نُلَبِّي نِدَاهَا فِي فَخَارٍ وَعِزَّةِ
فَبَعْدَ صِيَامٍ خَالِصٍ وَمُطَهِّرٍ=أَتَانَا نِدَاءُ اللَّهِ فِي خَيْرِ شِرْعَةِ
***
أَلاَ إِنَّ أَنْوَارَ الْحَنِيفَةِ زَادُنَا=لِأَجْلِ ارْتِقَاءِ النَّفْسِ أَعْظَمَ رُتْبَةِ
وَخَيْرُ ابْتِدَاءِ الْحَجِّ فِي الشَّرْعِ دَائِماً=شُعُورٌ بِتَصْمِيمٍ وَإِحْضَارِ نِيَّةِ
***
فَتَسْعَى إِلَى الْبَيْـتِ الْعَتِيقِ قُلُوبُنَا=تُلَبِّي إِلَهَ النَّاسِ فِي كُلِّ نَبْضَةِ
فََأَوَّلُ بَيْتٍ قَدْ أُقِيمَ لِذِكْرِهِ=بَنَاهُ خَلِيلُ اللَّهِ صَرْحَ الْجَزِيرَةِ
***
وَأَذَّنَ(إِبْرَاهِيمُ)بِالْحَجِّ فِي الْوَرَى=أَتَاهُ حَجِيجُ اللَّهِ مِنْ كُلِّ بَلْدَةِ
عِبَادَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ تَعُمُّنَا=بِخَيْرٍ وَفَضْلٍ فِي ازْدِيَادِ الْمَوَدَّةِ
***
نَقُومُ بِهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِمَا لَنَا=مِنَ الْجُهْدِ وَالْمَالِ الْوَفِيرِ الْمُبَيَّتِ
تُنَادِي عَلَيْنَا فِي الْحِجَازِ أَمَاكِنٌ=لَهَا ذِكْرَيَاتٌ فِي النُّفُوسِ الْمُجِدَّةِ
***
نُوَدِّعُ كُلَّ النَّاسِ نَتْرُكُ مَالَنا=مِنَ الْأَهْلِ وَالْأَحْبَابِ فِي خَيْرِ رِحْلَةِ
وَنَخْلَعُ ثَوْباً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ=لِنُصْبِحَ أَكْفَاءً بِحُبٍّ وَأُلْفَةِ
***
وَنَلْبَسُ ثَوْبَ الْحَجِّ فِي فَخْرٍ بِهِ=وَنَذْكُرُ إِجْلاَلاً مَقَامَ النُّبُوَّةِ
وَنَتْرُكُ أَهْوَاءَ النُّفُوسِ جَمِيعَهَا=وَأَوْلاَدَنَا مِنْ أَجْلِ أَقْدَسِ هِجْرَةِ
***
وَنَطْرَحُ أَعْبَاءَ الْحَيَاةِ وَرَاءَنَا=وَنَمْضِي جَمِيعاً دُونَ زَهْوٍ وَحِلْيَةِ
أَلاَ إِِنَّ تَقْوَى اللَّهِ –يَا قَوْمُ- دَرْبُنَا=فَمَا أَجْمَلَ التَّقْوَى بِأَرْفَعِ مِلَّةِ!!!
***
أَلاَ إِِنَّ خَيْرَ الزَّادِ فِي الْعِلْمِ وَالتُّقَى=وَحَجٍّ لِبَيْتِ اللَّهِ فِي خَيْرِ طَلْعَةِ
وَخَيْرُ مَتَاعِ الْمَرْءِ تَقْوَى تُعِينُهُ=إِذَا عَادَ مِنْ حَجٍّ عَلَى أَيِّ كَبْوَةِ
***
أَلاَ إِِنَّ دِينَ الْحَقِّ قَدْ جَاءَ لِلدُّنَا=بِخَيْرٍ وَعَدْلٍ ثُمَّ إِشْرَاقِ رَحْمَةِ
أَلاَ إِِنَّ مَرْضَاتَ الْإِلَهِ عَلَى الْوَرَى=إِذَا اتَّحَدُوا فِي كُلِّ يُسْرٍ وَشِدَّةِ
***
وَخَيْرُ امْتِثَالٍ لِلْإِلَهِ وَشَرْعِهِ=بِخَيْرِ اجْتِمَاعٍ فِي سُرُورٍ وَبَهْجَةِ
عَلَى عَرَفَاتِ اللَّهِ كَانَ لِقَاؤُنَا=فَمَا أَنْفَعَ اللُّقْيَا بِحُسْنِ الطَّوِيَّةِ
***
نُشَاوِرُ بَعْضاً كَيْ يَدُومَ رَخَاؤُنَا=وَنَنْسَى خِلاَفَ الْأَمْسِ فِي خَيْرِ كَعْبَةِ
وَنَسْعَى بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ مُوَفَّقٍ=وَنَمْشِي بِنُورِ اللَّهِ فِي خَيْرِ قَلْعَةِ
***
وَتَأْتِي عَلَيْنَا فِي الزَّمَانِ حَقِيقَةٌ=تُسَاهِمُ فِي خَيْرٍ لِأَعْظَمِ أُمَّةِ
وَنَجْنِي ثِمَارَ الْحُبِّ وَالْعِشْقِ مَرْتَعاً=عَرَفْنَاهُ بِالْإِيمَانِ رَمْزِ المَحَبَّةِ
***
وَنَعْرِفُ مَعْنَى كُلَّ فَرْضٍ بِدِينِنَا=وَنُدْرِكُ نُبْلَ الْحَقِّ مِنْ خَيْرِ عُصْبَةِ
وَنَسْأَلُ رَبَّ النَّاسِ أَنْ يَهْدِيَ الْوَرَى=وَنَسْعَدُ بِالتَّوْحِيدِ فِي كُلِّ لَحْظَةِ
***
وَنَرْفَعُ أَصْوَاتَ الْهُدَى بِدُعَائِنَا=عَسَانَا نَنَالُ السَّعْدَ فِي خَيْرِ فُرْصَةِ
وَنَسْكُبُ عَبْرَ النُّورِ بِالشَّوْقِ دَمْعَنَا=وَنَكْتَسِبُ التَّوْجِيهَ مِنْ خَيْرِ قِبْلَةِ
***
وَنَخْتَزِنُ الطَّاقَاتِ بَيْنَ ضُلُوعِنَا=فَيَبْقَى لَدَيْنَا خَيْرُ أَعْظَمِ شُحْنَةِ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَنَّ (إِسْرِيلَ) أَظْهَرَتْ=عَدَاءً وَكُرْهاً نَحْوَ دِينِ الْحَنِيفَةِ
***
وَأَنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا لَهُمْ=مِنَ الْعِزِّ وَالسُّلْطَانِ فِي كُلِّ جَبْهَةِ
يُمِدُّونَ بِالْإِرْشَادِ(إِسْرِيلَ) دَائِماً=بِصَبْرٍ وَإِيمَانٍ وَحُسْنِ رَوِيَّةِ
***
لِتَنْأَى عَنِ الْإِجْرَامِ فِي حَقِّ دِينِنَا=وَتَسْمَعَ صَوْتَ الْحَقِّ مِنْ كُلِّ مُهْجَةِ
وَتَتْرُكَ أَفْوَاجُ الضَّلاَلِ دُرُوبَهَا=وَتَرْضَى بِهِ دُونَ انْتِسَابٍ لِرَيْبَةِ
***
وَلَكِنْ زَعِيمُ السُّوءِ يَأْبَى سَذَاجَةً=إِجَابَةَ دَاعِي السِّلْمِ فِي كُلِّ هَجْمَةِ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو مِنْ تَمَزُّقِ شَمْلِنَا=وَغَوْصِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ لِفُرْقَةِ
***
فَيَا رَبِّ أَنْقَذْنَا فَأَنْتَ رَجَاؤُنَا=وَأَنْتَ مَلاَذُ الْعُرْبِ فِي كُلِّ غُمَّةِ
وَيَا رَبِّ وَفِّقْنَا وَلَمْلِمْ شُعُوبَنَا=وَتَوِّجْ جُهُودَ الْمُسْلِمِينَ بِوَحْدَةِ
{32} شَهِيدَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ سَلاَماً
يَا شَهِيدَ الْبِلاَدِ أَعْظِمْ بِذَاتِكْ=فَفِدَاءُ الْأَوْطَانِ حُلْمُ حَيَاتِكْ
قَدْ رَكِبْتَ الْأَخْطَارَ رَغْمَ دُجَاهَا= وَوَهَبْتَ النُّفُوسَ مِنْ عَزَمَاتِكْ
***
وَتَحَدَّيْتَ كُلَّ وَغْدٍ دَنِيءٍ=وَبَنَيْتَ الْأَمْجَادَ مِنْ نَبَضَاتِكْ
لَمْ تُبَالِ الْوُحُوشَ حَوْلَك فَرْداً=وَسَحَقْتَ الْأَعْدَاءَ فِي هَجَمَاتِكْ
***
يَا فَقِيدَ الشَّبَابِ إِنَّ فُؤَادِي=قَدْ وَعَى الدَّرْسَ مِنْ شَذَا كَلِمَاتِكْ
كُلَّ يَوْمٍ يَمُوتُ أَلْفٌ وَ أَلْفٌ=مَا لَهُمْ مِنْ صَدًى بِدُنْيَا الْمَفَاتِكْ
***
أَنْتَ – يَا فَخْرَ كُلِّ شَخْصٍ أَبِيٍّ-=قَدْ صَنَعْتَ الْخُلُودَ عِنْدَ وَفَاتِكْ
أَنْتَ – يَا رَمْزَ تَضْحِيَاتِ نَبِيلٍ-=فِي قُلُوبِ الْأَحْرَارِ بَعْدَ وَفَاتِكْ
أَنْتَ حَيٌّ لَدَى إِلَهِ الْبَرَايَا=تُرْزَقُ الْخَيْرَ فِي ضِيَا جَنَّاتِكْ
أَنْتَ أَخْرَجْتَ كُلَّ شِبْلٍ عَنِيدٍ=يَسْتَمِدُّ الْإِصْرَارَ مِنْ نَظَرَاتِكْ
***
يَا مِثَالَ الْوَفَاءِ عِشْتَ سُرُوراً=يَسْعَدُ الْكُلُّ عِنْدَ ذِكْرِ حَيَاتِكْ
مِنْكَ كَانَتْ إِطْلاَلَةٌ أَنْقَذَتْنَا=فَعَرَفْنَا الْأَفْرَاحَ مِنْ بَسَمَاتِكْ
مِنْكَ كَانَتْ إشْرَاقَةٌ قَدْ هَدَتْنَا=فَغَدَوْنَا نَسِيرُ فِي طُرُقَاتِكْ
***
كَانَتِ الْأَرْضُ كَالْقَفَارِ جَحِيماً=فَرَأَيْنَا النَّعِيمَ فِي لَفَتَاتِكْ
تَحْجُبُ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ غُيُومٌ=حُبِسَتْ فِي الْأَقْفَاصِ عِنْدَ عِدَاتِكْ
أَنْتَ أَنْقَذْتَهَا بِكُلِّ حَمَاسٍ=فَغَدَتْ فِي الْأَكْوَانِ مِنْ أَخَوَاتِكْ
أَشْرَقَتْ بِالْهُدَى يُنِيرُ دُرُوباً=مِنْ دُرُوبِ الْجِهَادِ فِي حَمَلاَتِكْ
***
كَانَتِ النَّارُ تَحْرِقُ النَّاسَ ظُلْماً=فَجَلَبْتَ الْأَمَانَ مِنْ تَضْحِيَاتِكْ
يَا رَفِيقَ النِّضَالِ زِدْتَ شُجُونِي=فَالْفِرَاقُ الطَّوِيلُ فِي زَفَرَاتِكْ
يَا سَرِيعَ النُّفُورِ فِي كُلِّ هَوْلٍ=لِتَرُدَّ الْأَقْذَامَ عَنْ حُرُمَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يَخُونُ أَرْضَ جُدُودٍ= أَنْتَ أَبْدَعْتَ فِي ازْدِهَارِ نَبَاتِكْ
أَنْتَ مَهَّدْتَ لِلطُّفُولَةِ دَرْباً=هُوَ دَرْبُ الْكِفَاحِ فِي طَلَعَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُزَيِّنُونَ وُعُوداً=وَيَبِيعُونَ الاِنْتِصَارَ لِفَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ يُعَاهِدُونَ ذِئَاباً=يَخْطَفُونَ الشِّيَاهَ فِي غَفَوَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُنَافِقُونَ وُحُوشاً=فَسِمَاتُ الْإِيمَانِ فِي قَسَمَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ تَسَلَّقُوا بِفُجُورٍ=يَسْرِقُونَ الْأَصْوَاتَ مِنْ شَجَرَاتِكْ
***
لَسْتَ مِمَّنْ يُصَفِّقُونَ خِدَاعاً=لِيَنَالُوا الْأَوْرَاقَ فِي أَزَمَاتِكْ
لَسْتَ مِمَّنْ يُحَطِّمُونَ بِلاَدِي=بِدُيُونٍ تَزِيدُ مِنْ حَسَرَاتِكْ
***
أَنْتَ شَكَّلْتَ نُقْطَةَ الْبَدْءِ حَقًّا=وَأَذَقْتَ الْأَنْذَالَ مِنْ طَعَنَاتِكْ
يَا شَهِيدَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ..سَلاَماً=مِنْ أُنَاسٍ أَسْعَدْتَهُمْ بِثَبَاتِكْ
{33} اَلطَّائِرُ الْجَرِيحْ
تَرَبَّى طَلِيقاً بِكُلِّ ارْتِيَاحْ=يُعَانِقُ فِي الْفَجْرِ نُورَ الصِّبَاحْ
يُشَقْشِقُ فَرْحَانَ بِالنُّورِ دَوْمـاً=يُمَارِسُ أَلْوَانَ لَهْوٍ مُبَاحْ
يُغَنِّي عَلَى الْغُصْنِ مِثْلَ حَبِيبٍ=يُنَادِي الْحَبِيبَ بِأَحْلَى مِزَاحْ
أَيَا طَيْــرُ أَنْتَ الْبَرِيءُ الطَّلِيقُ=أَخَافُ عَلَيْكَ صَدَى الاِنْفِتَاحْ
تُصَــادِقُ أَصْنَافَ طَيْرٍ غَـريبٍ=وَجَاءَ الْمَسَاءُ حَـزِيناً وَرَاحْ
مَتَى عُدْتَ يَا طَيْرُ؟!قُلْ لِي بِحَقٍّ=أَعُدْتَ كَسِيـراً مَهِيضَ الْجَنَاحْ؟!!
أَمِنْتَ لِصُحْبَةِ سُوءٍ تَعَالَتْ=عَلَى مَنْ يُشَكِّلُ أَيَّ اقْتِرَاحْ
أَزَحْتَ السِّتَارَ فَزَالَ الْغَمَامُ=وَحَقَّقْتَ أَسْمَى مَعَانِي السَّمَاحْ
أَيَا طَيْرُ يَا صَاحِبِي يَا حَبِيبِي=أَذَاقُوكَ كُلَّ كُؤُوسِ الْجِرَاحْ
شَهِدْتُ الدُّمُوعَ عَلَى وَجْنَتَيْكَ=فَأَشْفَقَ قَلْبِي وَنَادَى وَصَاحْ
أَهَانُوكَ يَا طَائِرِي بِشُرُورٍ=وَتَشْهَدُ يَا طَيْرُ كُلُّ الْبِطَاحْ
قَدِ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسَاءِ بِحِقْدٍ=لِتُحْرَمَ يَا طَيْرُ حُلْوَ النَّجَاحْ
أَعَارُوكَ كُلَّ مَعَانِي الْعَذَابِ=وَبَكَّاكَ كَيْدُهُمُ وَاسْتَرَاحْ
لَكَ اللَّهُ يَا طَيْرُ خَيْرُ نَصِيرٍ= لَكَ اللَّهُ فِي هَمَسَاتِ الصَّبَاحْ
لَكَ اللَّهُ يَحْمِيكَ مِنْ لُؤْمِهِـمْ= لَكَ اللَّهُ يُهْدِيكَ خَيْرَ انْشِرَاحْ
أَلَسْتَ تُلاَزِمُ خَيْرَ الصِّحَابِ=وَتُعْطِيهِمُ فِي الْفَضَاءِ الْبَــرَاحْ؟!!
أَلَسْتَ تُجَاهِدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ=لِتَحْظَى بِحَبَّاتِ قَمْحٍ مِلاَحْ؟!!
أَلَسْتَ الصَّبُورَ بِشَأْنِ رَزَايَـــا=تَوَالَتْ عَلَيْكَ زَمَـــانَ السِّفَاحْ؟!!
أَلَسْتَ الشَّكُورَ لِرَبِّ الْعِبَادِ=عَلَى كُلِّ شَيْءٍ طَوَاهُ اجْتِيَاحْ؟!!
لَكَ اللَّهُ أَنْتَ تَذُوقُ ابْتِلاَءً=فَلاَ تَأْسَ بَلْ دَاوِ كُلَّ الْجِرَاحْ
أَفِي شَرْعِهِمْ يَقْتُلُونَ الْوَلاَيَا=وَيَـمْشُونَ فِي النَّعْشِ وَسْطَ النُّوَاحْ ؟!!
أَفِي عَدْلِهِمْ ذَبْحُ كُلِّ وَلِيدٍ=وَبَقْرُ الْبُطُونِ وَمَنْعُ الصِّيَـاحْ؟!!
أَهَذِي حَضَارَةُ مَنْ يَفْخَرُونَ؟!!=فَبِئْسَ حَضَارَةُ مَنْ لاَ يُزَاحْ
تُهَانُ الْبَرَاءَةُ مِنْ قَاسِـيَـاتٍ=وَيُعْطِي لَهُنَّ الْجَزَا مَنْ أَبَاحْ؟!!
إِزَالَتُهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُودِ=يُرِيحُـكَ يَا طَيْرُ أَحْــــلَى ارْتِيَاحْ
{34} أَنَا يَا أَخِي
أَنَا يَا أَخِي إِنْ كُنْتُ نَا=ءٍ عَنْكَ فِي أَقْصَى الْبِلَادْ
قَلْبِي يُلَوِّحُ بِالْحَنِي=نِ إِلَيْكَ فِي لَيْلِ السُّهَادْ
فَرَأَيْتُ نَفْسِي فِي ضِيَا=ئِكَ جُسِّدَتْ رَغْمَ الْبُعَادْ
***
مُشْتَاقَةٌ نَفْسِي إِلَيْ=كَ وَهَلْ لَهَا فَجْرٌ جَدِيدْ؟!!!
فَجْرٌ يُعِيدُ الْحُلْمَ كُلْ=لَ الْحُلْمِ وَالْعَهْدَ السَّعِيدْ
وَيُجَدِّدُ الْآمَالَ فَجْ=راً يَبْعَثُ الْمَاضِي الْمَجِيدْ
وَيُشِعُّ بَالْأَضْوَاءِ وَالدْ=دُنْيَا بِمَحْضِ سَنَاهُ عِيدْ
وَيُزَقْزِقُ الْعُصْفُورُ مَسْ=رُوراً مَعَ الطِّفْلِ الْوَلِيدْ
وَيُعِيدُ أُغْنِيَةً لَنَا=وَيُحَقِّقُ الْأَمَلَ الْبَعِيدْ
***
قَدْ كُنْتُ أَحْيَاناً أُغَنْ=نِي مُسْتَلِذًّا بِالنَّشِيدْ
وَأَخَالُنِي فِي الِانْتِشَا=ءِ أَعِيشُ فِي عَصْرٍ رَشِيدْ
عَصْرٌ يُبِيدُ الظُّلْمَ وَالطْ=طُغْيَانَ وَالْخَصْمَ الْعَنِيدْ
وَيُعِيدُ فَجْرَ الْعَدْلِ لِلْ=إِنْسَانِ بِالصُّبْحِ الْأَكِيدْ
عَهْدٌ يَرَاهُ الْأَوْفِيَا=ءُ بِنُورِ جُهْدِهِمُ الْفَرِيدْ
وَتَحَقَّقَتْ آمَالُ قَلْ=بِي-يَا رَفِيقُ-كَمَا أُرِيدْ
{35} جَامِعَةُ الْأَوَائِلْ
عِيدٌ أَطَلَّ فَهَامَ فِيهِ فُؤَادِي=كَالْبَدْرِ حِينَ أَهَلَّ فِي الْمِيعَادِ
هُوَ عِيدُ أُمِّي فِي ثِيَابِ جَلَالِهِ=يَحْنُو عَلَيَّ بِعَطْفِهِ الْمُتَهَادِي
كَشَفَ الظَّلَامَ بِبَسْمَةٍ وَضَّاءَةٍ=فَغَدَوْتُ كَالطَّيْرِ الطَّلِيقِ الشَّادِي
أَقْبَلْتَ يَا عِيدَ الْحَبِيبَةِ مَرْحَباً=زِدْنِي صَفَاءً بِالضِّيَاءِ الْهَادِي
***
زِدْنِي نَعِيماً لَا يُفَارِقُ مُهْجَتِي=وَيُنِيرُ قَلْبِي فِي ضُحَى الْأَعْيَادِ
فِيكَ السَّمَاحَةُ وَالْأَصَالَةُ وَالْوَفَا=فِيكَ الْأَمَانُ وَمُنْتَهَى الْإِسْعَادِ
اَلْأُمُّ جَامِعَةُ الْأَوَائِلِ قَدْ عَلَوْا=فِيهَا وَصَارُوا خِيرَةَ الْقُوَّادِ
قَدْ أَسَّسُوا نَشْءَ الْبَنَاتِ عَلَى التُّقَى=فَغَدَوْنَ حِصْناً كَامِلَ الْإِعْدَادِ
***
وَسَمَوْنَ فِي التَّارِيخِ رَمْزاً لِلْعُلَا=وَبَنَيْنَ صَرْحَ الْعِزِّ وَالْأَمْجَادِ
وَضَرَبْنَ أَمْثِلَةً تَقُومُ لَهَا الدُّنَا=لِجَلَالِ مَعْنَاهَا بِكُلِّ فُؤَادِ
هَذِي{تُمَاضِرُ بِنْتُ عَمْرُو}جَهَّزَتْ=أَوْلَادَهَا لِمَعَارِكٍ وَجِهَادِ
بَعَثَتْهُمُ لِلْهَوْلِ لَمْ تَبْخَلْ بِهِمْ=فَتَسَابَقُوا لِلْحَرْبِ كَالْآسَادِ
***
كُتِبَتْ لَهُمْ فِي اللَّهِ خَيْرُ شَهَادَةٍ=وَغَدَوْا مِثَالاً وَاسِعَ الْأَبْعَادِ
جَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى{تُمَاضِرَ}مُسْرِعاً=فَسِمَاتُهُ تُنْبِي عَنِ الْأَوْلَادِ
سَأَلَتْهُ أَنْبَاءَ السَّعَادَةِ وَالْهَنَا=فَأَجَابَ:"كَيْفَ وَقَدْ مَضَوْا لِبُعَادِ؟!!!"
نَطَقَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ فَوْرَ سَمَاعِهَا=نَبَأَ الْوَفَاةِ بِحِكْمَةٍ وَسَدَادِ
***
وَدَعَتْ إِلَهَ الْكَوْنِ أَنْ تَلْقَاهُمُ=يَوْمَ الْحِسَابِ بِجَنَّةِ{الْجَوَّادِ}
وَتَحَقَّقَ النَّصْرُ الْعَظِيمُ لِقَوْمِهَا=وَعَلَا لِوَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَنَادِ
هِيَ قِصَّةٌ فِي عِيدِ أُمِّي قُلْتُهَا=فِيهَا الدُّرُوسُ وَرِفْعَةٌ لِبِلَادِي
{36} رِسَالَةٌ إِلَى صَدَّامْ
مَاذَا تُرِيدُ مِنَ الْكُوَيْتْ=وَعَلَى الْعُروبَةِ قَدْ جَنَيْتْ
دَمَّرْتَ بُسْتَانَ الْمَحَبْ=بَةِ- يَا صَفِيقُ- وَمَا دَرَيْتْ
قَدْ غَابَ عَقْلُكَ عَنْ شُعُو=رِكَ – يَا لَعِينُ- وَمَا وَعَيْتْ
***
مَاذَا أَقُولُ وَأَنْتَ تَهْ=دِمُ فِي الْعُرُوبَةِ مَا بَنَيْتْ
مَاذَا أَقُولُ وَقَدْ نَكَأْ=تَ الْجُرْحَ يَفْضَحُ مَا سَعَيْتْ
مَنْ أَنْتَ حَتَّى تَعْبُرَ الْ=وَيْلاَتِ فِي غَزْوِ الْكُوَيْتْ
***
هِيَ دَوْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ=تُهْدِي الْأَمَانَ لِكُلِّ بَيْتْ
تَحْنُو عَلَى أَهْلِ الْعُروبَةِ بِالْوِصَالِ وَقَدْ جَفَوْتْ
{37} لَسْتَ مِنِّي
إِلَى كُلِّ مَنِ اشْتَرَكَ فِي الْغَزْوِ الْعِرَاقِيِّ الْغَاشِمْ عَلَى دَوْلَةِ الْكُوَيْتِ فِي الثَّانِي مِنْ أَغَسْطُسْ عَامْ 1990م
لَسْتَ مِنِّي إِنَّمَا أَنْتَ خَؤُونْ=هِجْتَ جُرْحاً مَا تُدَاوِيهِ السِّنُونْ
لَسْتَ مِنِّي يَا خَسِيساً فِي طِبَاعِكْ= إِنَّنِي آنَفُ حَتَّى مِنْ سَمَاعِكْ
***
لَسْتَ مِنِّي قَدْ تَعَدَّيْتَ حُدُودَكْ=لَمْ تُرَاعِ الْأَمْسَ-يَا نَذْلُ عُهُودَكْ
لَسْتَ مِنِّي أَيْنَ مِيثَاقُ الْأُخُوَّةْ؟!!!= أَنْتَ-بِالتَّخْرِيبِ-أَوْقَفْتَ نُمُوَّهْ
***
لَسْتَ مِنِّي إِنَّمَا الْغَزْوُ شُرُورْ=وَجِهَارٌ بِالْمَعَاصِي وفُجُورْ
لَسْتَ مِنِّي أَنْتَ ذَيْلٌ لِلدَّخِيلْ=قَدْ تَجَنَّيْتَ عَلَيْنَا يَا عَمِيلْ
***
لَسْتَ مِنِّي أَيُّ ذَنْبٍ لِلْكُوَيْتْ؟!!!=قَدْ تَحَامَلْتَ عَلَيْهَا وَجَنَيْتْ
لَسْتَ مِنِّي يَا عَدُوًّ لِلْكَرَامَةْ=سَوْفَ تَصْلَى نَارَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةْ
***
لَسْتَ مِنِّي إِنَّمَا ظُلْمِي حَرَامْ=قَدْ نَهَى عَنْ غَيِّهِ (طَهَ)الْهُمَامْ
لَسْتَ مِنِّي فِي يَدَيْكَ الْيَوْمَ أَسْرَى=لَمْ تُرَاعِ اللَّهَ فِيهَا بُؤْتَ خُسْرَا
بقلمي أ د الشاعر والناقد والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

406 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع