"الأنثروبولوجيا والثقافة" في العدد الجديد من مجلة "الثقافة الأجنبية"

د. رمضان مهلهل سدخان


"الأنثروبولوجيا والثقافة" في العدد الجديد من مجلة "الثقافة الأجنبية"

صدرَ العدد الأول من مجلة "الثقافة الأجنبية" لسنة 2026، وهي مجلة فصلية تُعنى بالثقافة والآداب والفنون العالمية، تصدر عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد.
افتتح العدد بمقالة للسيد رئيس التحرير الأستاذ كامل عويد العامري بعنوان "الأنثروبولوجيا ... التفاعل بين الفلسفة والعلوم"، وهي افتتاحية ذات طابع فلسفي-إنساني، تُعالج إشكالية مركزية تتمثل في سؤال الإنسان المعاصر: كيف يمكن التفكير في الإنسان في عالَم يتّسم بالتعقيد والتسارع دون الوقوع في اختزال إنسانيته؟ وتربط الافتتاحية بين إنتاج المعرفة والضغوط النفسية التي يعانيها الكاتب، مؤكدة أن الاشتغال على المفاهيم الكبرى – كالطبيعة البشرية والهوية – لا يجري في فراغ، بل في سياق مشحون بالقلق وعدم اليقين.
وخُصِّص محور العدد الجديد من المجلة إلى موضوع "الأنثروبولوجيا والثقافة" وتناولتْه من زوايا متعددة إحدى عشرة دراسة رصينة مترجمة من لغات مختلفة، تتعلق بنشأته وتطوره، والعلاقة بين الثقافة والحضارة، والتفاعل بين المحليّ والعالميّ، والأسطورة في السياق المعاصر، والبعد الفلسفي للأنثروبولوجيا. وتتميّز هذه البحوث الانثروبولوجية بتنوّع مرجعياتها الفكرية، حيث تجمع بين مقاربات فلسفية وسوسيولوجية وأدبية، مما يمنح القارئ رؤية شمولية لهذا الحقل المعرفيّ الثرّ.
وفي باب "دراسات"، تناول العدد ثلاث دراسات، أحدها بعنوان "الرواية الحضرية"، وأخرى تتحدث عن "الوجود المعاصر في رواية الكمال"، إلى جانب دراسة ثالثة تحت عنوان "من النظرية الأدبية إلى المنهج النقديّ".
وفي باب "شعر"، ثمة موضوعان مهمان هما "من الشعر الألماني المعاصر" ترجمه وقدّم له وحيد نادر و "درس في السباحة" وهي مجموعة قصائد قام بترجمتها من اللغة الرومانية إلى اللغة العربية جورج غريغوري، المستشرق الروماني البارز الذي يّعدّ سفيراً للثقافة العربية في رومانيا.
وفي باب "قراءات"، تضمّن العدد أربع قراءات ذات طابع فكري واجتماعي هي: "بورتريه مصغّر لفاجعة"، و "باولو كويلو ... الكاتب الظاهرة" و"سالي روني ... الجانب المظلم" و"قراءة ملخصة في كتاب (الإرادة الحرة) للكاتب توماس بينك".
وأخيراً، يُحسَب للمجلة نجاحها في بناء محور متماسك حول الأنثروبولوجيا، إذ لم تقدَّم هذه الثيمة بوصفها عِلماً مستقلاً فحسب، بل كفضاء تفاعليّ يلتقي فيه الفلسفيّ بالعلميّ. هذا التكامل يمنح القارئ فهماً أعمق لطبيعة الإنسان بوصفه كائناً ثقافياً ومعرفياً. كما يمكن القول بأن هذا العدد الأول لعام 2026 من مجلة "الثقافة الأجنبية" يمثّل جهداً معرفياً جاداً يسعى إلى إعادة التفكير في الإنسان من خلال مقاربة أنثروبولوجية متعددة الأبعاد. يقع العدد في 308 صفحات.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع