
كتابة: د.أكرم عبدالرزاق المشهداني
قتلى في مدارس تركيا ضحايا للسلاح المنفلت وفوضى العاب "البوبجي"!
حين تحولت ساحات المدارس الى ميادين للرمي والقتل العشوائي ومجازر للطلبة
هزَّت الجمهورية التركية في الأيام الأخيرة حوادث مفجعة نتيجة اطلاق النار من سلاح منفلت داخل مدارس تركية حيث وقعت الحوادث بفارق يوم واحد وهز الحادثان الرأي العام التركي وولَّدا فزعا شديدا وغضبا عارما.. فما الذي حدث في المدارس التركية؟
• الحادث الاول: هجوم شانلي أورفا - الثلاثاء 14 أبريل 2026
طالب سابق دخل مدرسته الثانوية الفنية "مدرسة أحمد كويونجو" ببندقية صيد وأطلق النار عشوائيًا باتجاه زملائه طلبة المدرسة وادى الحادث الى إصابة 16 شخصًا بينهم 10 طلاب و4 معلمين، والمنفذ انتحر بعدها.
• الحادث الثاني: هجوم كهرمان مرعش - الأربعاء 15 أبريل 2026
وهذا الحادث كان هو الأعنف حيث طالب عمره 13-14 سنة دخل مدرسة ابتدائية - إعدادية "آيسر تشاليك" بـ5 قطع أسلحة و7 مخازن ذخيرة تعود لوالده (الشرطي السابق). الضحايا: مقتل 9 أشخاص - 8 طلاب أعمارهم 11-12 سنة + معلمة رياضيات عمرها 55 سنة حاولت ان تحمي طلابها بجسدها. وأصيب 13 آخرين، 6 منهم في حالة حرجة. المنفذ مات في الحادث، ويرجح إنه انتحر.
• حادث ثالث تم إحباطه: في ولاية مرسين دخل طالب مدرسته بسلاح ناري الخميس 16 ابريل، لكن الإدارة والشرطة سيطرت عليه بدون إصابات.

الضحايا الابرياء بعمر الورود
المعلمون يضربون احتجاجا على العنف
أثارت هذه الحوادث المتتالية حالة من الصدمة والقلق في الشارع التركي، دفعت نقابتا التعليم في تركيا إلى إعلان إضراب عام لمدة 3 أيام، احتجاجا على "تصاعد العنف في المؤسسات التعليمية". وقالت النقابتان في بيان مشترك: "العنف في المدارس بلغ مستوى لا يمكن قبوله، ولن نصمت أمام هذه الهجمات"، مضيفتان: "نُضرب دفاعا عن حق الطلاب في الحياة، وعن سلامة العاملين في قطاع التعليم".
السلطات التركية قالت إن الدوافع "شخصية" وإنها حوادث فردية ليست افعال إرهابية، لكن هناك مؤشرات إن المنفذين تأثروا بحوادث عنف خارجية.
دوافع "شخصية"
وحول ملابسات الهجوم وأهدافه، قال وزير الداخلية التركي إن الواقعة حدثت بدافع "شخصي"، فيما أوضح الوالي مكرم أونلوير أن المنفذ وهو أحد طلبة المدرسة أتى إليها "حاملا أسلحة يُعتقد أنها تعود لوالده -الشرطي المتقاعد- داخل حقيبته، ودخل إلى صفّين وأطلق النار عشوائيا".
وأوضح الوالي أن الصفّين اللذين حصل فيهما إطلاق النار يضمّان تلاميذ يبلغون نحو 10 سنوات، وأفادت تقارير بأن المهاجم كان يدرس في المرحلة الثانوية بنفس المدرسة، وتم تحويله قبل فترة إلى نظام التعليم عن بعد، وهو ما رفضه، وكرد فعل على هذا القرار، قام بتنفيذ هجومه على المدرسة.
وهذا النوع من الهجمات نادر نسبيا في تركيا على الرغم من تقديرات مؤسسات محلية تشير إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة المتداولة غير المرخصة في البلاد، والتي يقع كثير منها خارج الإطار القانوني. لكن تكرار الحوادث خلال ايام قليلة فتح ملف كبير عن أمن المدارس والصحة النفسية وسهولة وصول السلاح للأطفال.
جدل واسع يدور اليوم بين المجتمع التركي: خاصة النقاش عن "التسلح الفردي" وسهولة وصول القاصرين للسلاح. 9 من كل 10 أسلحة في تركيا غير مرخصة. ومنصات الكترونية مثل منصة تليغرام اصبحت متهمة بتسهيل تجارة السلاح وتحريض المراهقين.

في هذا السياق، أعلنت المديرية العامة للأمن التركية، في بيان رسمي نشرته عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، أن التحقيقات في حادثة مدرسة كهرمان مرعش لا تزال جارية "من جميع الجوانب"، مشيرة إلى اعتقال والد منفذ الهجوم، أوغور مرسينلي، قبل أن يتم توقيفه بقرار قضائي.
وأوضحت أن عمليات التفتيش التي نُفذت في منزل العائلة ومركبتها أسفرت عن ضبط مواد رقمية جرى التحفظ عليها، وهي تخضع حاليا للفحص الفني، في محاولة لفهم الدوافع الحقيقية وراء الهجوم الذي نفذه الطالب عيسى آراس مرسينلي (14 عاما). وشددت المديرية العامة للأمن على أنه "لم يتم العثور على أي دليل على صلة الهجوم بالإرهاب"، مؤكدة أن الحادث "يُصنف كهجوم فردي".
وكشفت التحقيقات الأولية أن المهاجم استخدم صورة في حسابه على تطبيق "واتساب" تعود إلى "إليوت رودجر"، منفذ الهجوم المسلح الشهير في الولايات المتحدة عام 2014، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرا على احتمال تأثره بخطاب العنف العالمي، دون أن يرقى ذلك إلى وجود ارتباط تنظيمي.

القاتل الامريكي اليوت رودجرز منفذ الهجوم الجماعي على الطلبة في الولايات المتحدة عام 2014 تحول الى نموذج للاقتداء به
وفي موازاة التحقيقات الأمنية، بدأت تتكشف ملامح شخصية المهاجم من خلال شهادات معلمين وزملاء، حيث نقلت وسائل إعلام تركية، بينها تقرير للصحفية غولسيفين أوزكان، إفادات تشير إلى سلوكيات "منعزلة وغير طبيعية".
شهادات زملائه ومعلمه
وقال أحد معلمي الطالب: "كان يحضر الحصص لكنه لا يستمع إطلاقا، يضع رأسه على المقعد، وأحيانا يخربش في دفتره لساعات طويلة"، مضيفا: "كان يتجول وحيدا في فترات الاستراحة، ولم يكن يتفاعل مع زملائه، ولم أره يوما في ساحة المدرسة".
وتابع المعلم: "لم يكن عنيفا أو مثيرا للمشاكل، ولم يسجل بحقه أي إجراء تأديبي، لكنه كان يعيش في عالمه الخاص، ويبدو مختلفا عن بقية الطلاب".
كما أظهرت لقطات مصورة تم تداولها لاحقا، سلوكيات غير مستقرة للمهاجم داخل الفصل، حيث بدا وهو يتجول دون هدف ويقوم بحركات لافتة، الأمر الذي عزز روايات معلميه حول حالته النفسية. ويدور حديث حول ادمان هذا الطالب على لعبة البوبجي التي تثير وتشجع العنف بين الصغار.
وفي شهادات أخرى، قال أحد الطلاب إن المهاجم سبق أن أطلق تهديدات مباشرة، مضيفا: "قال لصديقنا: سأقتلكم.. وبعد سماع إطلاق النار، أصبنا بحالة من الذعر، ورأينا طلابا يحاولون الهروب من النوافذ".
وأشار إلى أن الحكومة أبلغت الرئيس التركي بكافة تفاصيل الحادث منذ اللحظات الأولى، وأن الوزراء المعنيين توجهوا فورا إلى موقع الهجوم.
بدوره، أعلن وزير العدل بدء تحقيق فوري بإشراف 3 مدعين عامين و4 نواب، مع فرض حظر نشر "لضمان سلامة التحقيق وسريته"، داعيا وسائل الإعلام إلى الالتزام بذلك.
ملاحقة التحريض على الإنترنت
كما تم رصد مجموعات على تطبيق "تلغرام"، أبرزها مجموعة تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تداول محتوى يُمجّد الهجمات ويحدد أهدافا مستقبلية، بما في ذلك "قوائم أسعار" لتنفيذ هجمات جديدة، ما دفع السلطات إلى إغلاق المجموعة وبدء ملاحقات قضائية بحق المشاركين فيها.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة العدل أن "الدوريات الافتراضية" تتابع بشكل مكثف الأنشطة الرقمية، بالتنسيق مع 171 نيابة عامة في عموم البلاد، لرصد أي محتوى إجرامي واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك التوقيف والتفتيش.

لعبة البوبجي الامريكية تقود الى العنف والقتل والتوحد
تنتشر لعبة PUBG بين الأطفال واليافعين بشكل واسع، ورغم أنها تبدو مجرد وسيلة للتسلية، إلا أن الإفراط في استخدامها يسبب آثارًا سلبية واضحة. فالعنف المتكرر داخل اللعبة يرفع مستوى التوتر والعصبية، ويؤثر على قدرة الطفل على التركيز وضبط الانفعالات. كما يؤدي الجلوس الطويل أمام الشاشة إلى إرهاق جسدي واضطراب النوم وتراجع الأداء الدراسي. وتكمن الخطورة الأكبر في أن الطفل قد ينعزل عن أسرته وأصدقائه، ويستبدل العلاقات الحقيقية بعلاقات افتراضية غير آمنة، خصوصًا مع وجود الدردشة الصوتية التي قد تفتح الباب للتنمر أو التواصل مع غرباء.
ونتمنى ان تتدخل السلطات المختصة لمنع لعبة البوبجي الالكنرونية نظرا لاثارها السلبية على صحة وامن الاطفال والشباب.

نقل الضحايا بواسطة الاسعاف الى المستشفيات
تشييع جماهيري للمعلمة آيلة كارا التي ضحت بنفسها دفاعا عن طلابها:
شارك عدد كبير من الأتراك، يوم أمس الأول بشكل ميداني أو افتراضي، بنعي وتشييع ووداع معلمة قضت خلال دفاعها عن طلابها من هجوم مسلح داخل مدرسة تركية. وكانت مدرسة الرياضيات، أيلا كارا هي المعلمة الوحيدة التي قُتلت مع ثمانية طلاب في الهجوم على مدرسة متوسطة في مدينة "كهرمان مرعش" جنوب تركيا أول من أمس الأول الأربعاء عندما أطلق طالب في الصف الثامن النار وأصاب 20 آخرين قبل أن يقتل نفسه. وقالت تقارير محلية إن المعلمة قُتلت بينما كانت تحمي طلابها من الرصاص، ما ترك أثراً حزيناً في نفوس كثيرين خارج نطاق عائلتها التي شهدت انهيار الزوج خلال التشييع وتدخّل فريق طبي لإسعافه. وأقيم تشييع أيلا بحضور عدد كبير من الأقارب والسكان المحليين، لكن العدد الأكبر من المشيعين كان على مواقع التواصل الاجتماعي وسط سيل من عبارات الوداع والإشادة بالشجاعة والبطولة التي أظهرتها الراحلة.
ووصف مدونون أيلا بالملاك، وقال آخرون إنها الدرع الذي حمى الأطفال، ودعا فريق ثالث لإطلاق اسمها على مدرسة، وقدّم كثيرون عبارات مواساة لعائلتها. كما حظيت صورة رمزية تظهر أيلا على هيئة ملاك يحتضن الأطفال داخل الفصل الدراسي، بتداول لافت في مواقع التواصل الاجتماعي.


752 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع