
بقلم الدكتور هاني الحديثي -المانيا
مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي وواقع التشكل الجديد في الشرق الأوسط
مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي في تركيا للفترة 17-19 أبريل 2026 نُظّم برعاية رئيس الجمهورية واستضافته وزارة الخارجية التركية بحضور دولي واسع النطاق ، تحت شعار "التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل". يرسم خريطة جديدة للشرق الأوسط الجديد بقيادة باكستانية ،تركية ،سعودية ،مصرية .
مشروع واعد يحتاج اندماج لعناصر القوة والقدرة الاقتصادية و التجارية ضمن رقعة جيو بولتيكية حيوية لابد ان تشمل عموم بلدان المشرق العربي وتحديدا العراق وسوريا فضلا عن بلدان الخليج العربي والأردن كأعمدة رئيسية لمشروع إقليمي كبير عابر للحدود الوطنية في ظل واقع دولي جديد تتشكل فيه قواعد منظومات جيواقتصادية .
باكستان النووية بعلاقاتها المحورية مع كل من الولايات المتحدة والصين في ان واحد ، تعود لمنطقة الشرق الأوسط بفاعلية كبيرة بعد الدور الذي لعبته وماتزال في الوساطة الفاعلة والذكية بين ايران و الولايات المتحدة ، وهي التي طالما لعبت دورها الرائد في المنطقة منذ حضورها عضوا في حلف بغداد (السنتو)إلى جانب كل من تركيا والعراق الذي كان يلعب دورا اقليميا فاعلا لعقود مضت لغاية عقد التسعينات ، و بالامكان ان يعاود الدور الإيجابي في حال اعتماده لسياسة عراقية وطنية مختلفة تذهب به إلى تطوير تشبيك قنواته الاقتصادية والتجارية مع محيطه العربي والإسلامي عبر تنفيذه بالشراكة مع بلدان محيطه العربي لمشروع طريق التنمية الذي يربط تجارة الخليج العربي عبر تركيا وربما كذلك سوريا نحو العالم .
علاقات باكستان الاستراتيجية امنيا وعسكريا وتحالفاتها مع كل من السعودية وتركيا يمنحها زخما اكبر مما مضى .وبالتالي فانها تستطيع إلى جانب تركيا والسعودية ومصر ان تشارك بفاعلية في اعادة ترتيب خارطة الشرق الاوسط وفق رؤية جيو اقتصادية و جيوبولتيكية تتناسب وطبيعة التغيرات التي يشهدها العالم في التحول من متغير الجيوبولتيك إلى متغير الجيو اقتصاد حيث التوظيف الاهم للمرات الملاحة الدولية وتنظيم مصادر الطاقة في الاقتصاد العالمي .
تركيا من جهتها تعد العدة لمتغيرات دولية اخطرها تهديد ترامب باحتمال الانسحاب الأمريكي من حلف الناتو ، وهو الأمر الذي يضع تركيا العضو في الحلف في موقع حرج ضمن طبيعة المتغيرات التي تعصف بالعالم .
لذلك فانها تجد في هذا التشكيل جيوبولتيكيا و جيواقتصاديا اهمية بالغة في مواجهة التحديات الخطيرة التي تهدد عموم الشرق الأوسط .
السعودية هي الدولة الأقوى اقتصاديا في المنطقة والتي اعتمدت طيلة ثلاث عقود مضت على الحماية الأمريكية -الغربية في مجال الامن ولكنها ومعها بلدان الخليج العربي وجدت نفسها في موقف امني صعب جدا خلال الحرب الأخيرة مع ايران .
لذلك فانها ومعها بلدان الخليج ضمن منظومة التعاون الخليجي تجد ان عليها ان تبحث عن بدائل واقعية امام طبيعة المتغيرات، وكذلك تحت وقع التحديات الأمنية، وهي تتوسط مشروعين إقليميين تقودهما كل من اسرائيل و ايران تضعان مجمل الشرق الأوسط وبلدانه امام خيارات صعبة .
تاسيسا على ماتقدم ،يبدو ان القوى الأساسية المذكورة امام خارطة تفرضها الضرورات الاستراتيجية والتحديات الاقليمية والمتغيرات الدولية في ظل واقع جغرافي تستطيع هذه الدول بامكانياتها وقدراتها وسيطرتها عل اهم الممرات الملاحية في العالم في الخليج العربي والبحر الأحمر وقناة السويس و مضيق الدردنيل و البسفور ان تعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط وفق رؤية مختلفة عن الرؤيتين الاسرائيلية و الإيرانية .

506 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع