
سعاد عزيز
التهديد الحقيقي والجدي لبقاء نظام الملالي
لئن يعمل النظام الکهنوتي القمعي في طهران على إظهار نفسه بأن کل جهده منصب على الحرب الحالية الجارية بينه من جانب وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، ويحاول من خلال ذلك إستدرار عطف الشعب الايراني وکسبه الى جانبه خصوصا وإنه يعلم بأن الاخير لم ينسى وحشيته المفرطة في قمع الانتفاضة الاخيرة في يناير2026، لکن التقرير الاخير الذي تم نشره على الموقع الرسمي للبرلمان الالماني يظهر خلاف ذلك.
لم يکتف هذا النظام الافاق والموغل في الکذب والخداع والدجل بنشر آلاف نقاط التفتيش والمراقبة الامنية في سائر مدن إيران عموما وفي العاصمة طهران بشکل خاص، ولا بتنفيذ أحکام الاعدامات بحق السجناء ولاسيما السجناء السياسيين في خضم هذه الحرب الضارية، بل وإنه بالاضافة الى ذلك رکز أيضا جهده المخابراتي على مراقبة المعارضة الايرانية، وهذا في خطه العام يٶکد حقيقة إن هذا النظام يخاف ويحذر من الشعب الايراني ومن المعارضة المنبثقة منه أکثر من أي شئ آخر.
بهذا الصدد، فقد أفاد تقرير إخباري مبني على معلومات جرى نشره على الموقع الرسمي للبرلمان الألماني بأن أجهزة المخابرات التابعة للنظام الإيراني تواصل وبشكل حثيث تنفيذ عمليات واسعة النطاق تستهدف كافة أطياف المعارضة الإيرانية المتواجدة على الأراضي الألمانية. وأكد التقرير أن هذه الأنشطة المخابراتية المكثفة تشمل التجسس والمراقبة الدقيقة والتهديدات المباشرة، مما يبقي مستوى الخطر المحدق بالمعارضين السياسيين والنشطاء في مستويات مرتفعة للغاية ولا تظهر أي بوادر للتراجع.
وتأتي هذه المعلومات والتفاصيل بناء على رد رسمي مقدم من الحكومة الاتحادية الألمانية، والذي سلط الضوء بوضوح على الدور التخريبي والخطير الذي تلعبه أجهزة مخابرات النظام الإيراني في محاولة لقمع الأصوات الحرة وإسكات المعارضة خارج حدود البلاد.
وأوضح التقرير الذي ناقشه البرلمان الألماني أن النظام الإيراني ينظر إلى كافة جماعات المعارضة والأفراد المعارضين لسياساته على أنهم يشكلون تهديدا حقيقيا وجديا لبقاء سلطته واستمرار حكمه. وبناء على هذا التصور الأمني، وضع النظام مواجهة هؤلاء المعارضين ومحاربتهم على رأس جدول أعماله وأولوياته القصوى.
وأشار الرد الحكومي إلى أن أجهزة المخابرات التابعة للنظام الإيراني تقوم بتنفيذ أنشطة تجسس مكثفة، وتعمل جاهدة على خلق بيئة من الرعب والخوف بين صفوف النشطاء السياسيين. ولا تقتصر هذه الممارسات على عمليات جمع المعلومات فقط، بل تتعداها إلى توجيه تهديدات صريحة ومباشرة وممارسة ضغوط منهجية لتحقيق مكاسب أمنية.
وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن الخطر الذي يهدد المعارضة الإيرانية في الخارج، وتحديدا في ألمانيا، لا يزال في أعلى مستوياته، حيث أن الطيف الكامل للمعارضين يجد نفسه في دائرة الاستهداف المباشر للأنشطة القمعية. ولتحقيق أهدافها، تمارس مخابرات النظام الإيراني ضغوطا هائلة، وتلجأ إلى أسلوب التهديد لإجبار النشطاء السياسيين على التعاون القسري مع أجهزتها.
وتخلص المعلومات إلى أن الهدف النهائي والأساسي من وراء هذه الحملات الأمنية هو إحباط عزيمة المعارضين، وثنيهم وإجبارهم على التخلي عن مسارهم، ومنعهم من مواصلة أنشطتهم السياسية، أو إجبارهم بشكل قاطع على التعاون المباشر مع طهران.

719 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع