
بقلم الدكتور هاني الحديثي
الباكستان وتواجدها العسكري في السعودية :التداعيات والاحتمالات
متخصص في الشؤون الباكستانية وحاصل على وسام محمد علي جناح الباكستان وفق المنشور من معلومات تعزز وجودها العسكري في المملكة العربية السعودية بموجب اتفاقية التحالف الاستراتيجي الموقعة بينهما العام الماضي .
التواجد العسكري الباكستاني البالغ حسب المنشور من معلومات 8000 جندي وسرب من الطائرات القتالية ، هدفه الدفاع عن المملكة العربية السعودية في حال تعرضها لاعمال عسكرية عدائية وهو جزء من تحالف شمل تركيا ايضا .
المعروف ان باكستان هي الوسيط الأكثر فاعلية بين ايران والإدارة الأمريكية في أزمة الحرب بينهما وتلك الوساطة تنطلق من حرص الباكستان على الامن الاقليمي ودورها في الحفاظ على استقراره.
إلا ان ذلك يثير العديد من الاسئلة في ظل اصرار الحرس الثوري الإيراني وأذرعه في محيط السعودية الاقليمي فضلا عن بلدان خليجية اخرى كدولة الامارات على استهدافها ضمن العمليات العسكرية القائمة،و خارج نطاق التصريحات الدبلوماسية (غير الحقيقية) التي يطلقها بازشكيان رئيس ايران او وزير الخارجية الإيراني عراقجي :
هل تتمكن باكستان فعلا التضحية بجارتها ايران لصالح السعودية في حال تصعيد العدوان الإيراني ضد السعودية وبلدان الخليج ؟
وهل ستشكل الباكستان قوة ضاربة بالضد من ألأذرع الإيرانية التي تستخدم الأراضي العراقية للعدوان على السعودية وبلدان الخليج الأخرى حيث تتضامن بلدان الخليج قاطبة فيما بينها ضد العدوان الذي تتعرض له السعودية وغيرها من هذه الاذرع الخارجة عن القانون كما تم تاكيد ذلك في بيانات متتالية لمجلس التعاون الخليجي ووزارات الخارجية للدول الأعضاء؟
ارى ان سيناريوهات التصعيد من قبل ايران وعدم قبولها للجهود التي تبذل من قبل الباكستان لإيجاد حل شامل لازمة علاقاتها مع الإدارة الأمريكية انطلاقا من عنادها الذي يجري تحت شعار (الصبر الاستراتيجي )والغموض في الموقف الداخلي واستمرار مساعي اللعب على الوقت ، سوف يضيع عليها فرص استمرار الصبر الباكستاني. خاصة ان الباكستان تتعرض بشكل مواز لتهديدات هندية تحت ذريعة دعمها لجماعات توصف من قبل الهند بانها جماعات ارهابية ،والباكستان تعلم مسبقا ان الهند وايران ترتبطان بعلاقات مصالح كبيرة ومواقف سياسية تتعارض احيانا مع توجهات باكستان وخاصة اتجاه اقليم كشمير الذي يشكل قضية باكستان المركزية في علاقاتها الاقليمية و الدولية .
وهنا ستجد باكستان نفسها في موقف صعب لاتستطيع مغادرته نحو قرار حاسم دون الدعم من شريكها الاستراتيجي (الصين )بالتوافق مع الدعم الأمريكي وهو ربما يشكل قناعات ضمنية أمريكية -صينية يتم ملاحظتها في العلاقات الأمريكية -الصينية على ضوء زيارة ترامب الأخيرة واتفاقه مع الزعيم شي على إمكانية توريد النفط للصين بديلا عن ايران والخليج العربي ضمن صفقات تجارية يجيد ترامب اللعب عليها في مواجهة سياسة الصين التي تعتمد على الحكمة في محاكاتها للواقع ضمن سياستها البراغماتية .
ان ماتقدم ربما يؤدي في حال تطور الموقف عسكريا لغير صالح ايران لتصور سيناريوهات تعيد النظر في التشكيل والخرائط الجيوسياسية لبلدان الشرق الأوسط وهو الأمر الذي يضع ايران امام خيارين :القبول عبر المفاوضات بما يطلب منها من قبل ادارة ترامب بالمشاركة مع اسرائيل ، وهو مطلب توسع اقليميا ليصير مطلبا عربيا مشرقيا وخليجيا بشكل خاص بسبب المنهج العدائي لايران اتجاه هذه البلدان ،
أو مواجهة موقف مختلف تختلط فيه الوسائل الحربية المنتقاة هذه المرة بوسائل الضغط الاقتصادي الذي بات يشكل تهديدا جديا للاقتصاد الإيراني حيث تنهار العملة الإيرانية وسط سخط داخلي يمكن ان ينفجر حال توفر الظروف المناسبة له ، وهذه المرة سوف لن تكون الاذرع الإيرانية بمنأى عن الاستهداف المباشر ضمن استهداف ايران بعد ان تاكد ان وحدة الساحات التي ترفع شعارها هذه الاذرع انما هي وحدة الساحات في دعم ايران والوقوف في خندقها وليس كما تزعم وحدة الساحات اتجاه القضية الفلسطينية التي شكلت غطاءا لتحركات ومناطق تواجد الاذرع المدعومة ايرانيا ولصالحها تحديدا .
وربما يشكل حلقة تالية لوقف الحرب معها بشكل كامل مع استمرار عناصر الضغط الاقتصادي .

789 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع