
بسام شكري
تحت ظلال السيوف
قبل يومين وفي نقاش مع سعادة السفير القطري علي بن سعد الخرجي حول فلسفة الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإسرائيل وإيران ولبنان, فقد نبهني سعادة السفير الى مفارقة غريبة وهي شكل العلم اللبناني الذي يرمز للسلام وشكل العلم الإسرائيلي الذي يرمز للحرب من حيث التصميم وتلك الرمزية للحرب بين الخير والشر فكشل العلم اللبناني يتكون من خطين بالأحمر وسط مساحة بيضاء عليها صورة شجرة الأرز, فالخطين الأحمرين في العلم يرمزان الى الدماء التي ضحى بهى اللبنانيين للحصول على الاستقلال واللون الأبيض يرمز الى السلام وشجرة الأرز الخضراء في وسط العلم ترمز الى الخلود والقوة والهوية الوطنية اللبنانية في حين إن العلم الإسرائيلي خطين أزرقين على خلفية بيضاء فيها نجمة داؤود والخطين الأزرقين يرمزان الى النيل والفرات التي تسعى إسرائيل لاحتلالهما واللون الأبيض الى النقاء ونجمة داؤود ترمز الى الهوية الدينية لإسرائيل.
إسرائيل التي تعيش في تناقضات عديدة منذ تأسيسها كنتيجة من نتائج الحرب العالمية الثانية واتفاق الحلفاء على نقل اليهود الذين قامت المانيا النازية بقتلهم واضطهادهم الى فلسطين تكفيرا عن تلك الجرائم وتأسيس دولة تضمن لهم الحماية ، فرسميا تقول إسرائيل إن الخطين في علمها يعنيان الشال اليهودي المقدس واللون الأزرق هو القداسة والاتصال اليهودي مع الله لكنها شعبيا تقول انهما نهري النيل والفرات هدف إسرائيل الأكبر لاحتلال الشرق الأوسط, وهذا التناقض سمة إسرائيلية وسياسة تتبعها إسرائيل منذ 1948 لخلق هوية لإسرائيل فقد حاولوا على مدى سنوات طويلة إيجاد اثأر تحت الأرض بحملات تنقيب عديدة في كل مكان في فلسطين تدل على إن تلك الأرض يهودية لكنهم لم يعثروا على ضالتهم وادعوا إن ارض فلسطين هي أرضهم حتى الفلافل والحمص ادعوا إنها من اختراع أنبيائهم.
إسرائيل المدعومة من أمريكا وأوروبا وكندا والهند وأستراليا تهاجم لبنان الفاقد للشرعية الدستورية منذ سيطرة ايران عليه بواسطة حزب الله وحركة امل والبلد المنهوب من قبل عصابات تغطت بدستور طائفي لبنان المدمر والمسروقة ثرواته حتى بنوكه تم سرقتها ونقل الأموال التي فيها الى خارج لبنان , ومن ظلم النظام الطائفي اللبناني للشعب فقد اصبح عدد اللبنانيين الهاربين من جحيم النظام الطائفي والذين يعيشون في مختلف دول ثلاثة أضعاف عدد اللبنانيين الذين يعيشون في داخل لبنان وحالة لبنان الشاذة تلك الوحيدة في العالم فعدد سكان لبنان حاليا أربعة ملايين ونصف في حين إن عدد اللبنانيين المغتربين في الخارج اكثر من اثنى عشر مليون .
لبنان الذي تم زجه في الدفاع على نظام بشار الأسد وساهم شيعته بمجازر مروعة ضد الشعب السوري في حرب طائفية لم تشهدها حتى العصور الوسطى من تاريخ البشرية, لم يشفى بعد من الجراح التي خلفها بينه وبين الشعب السوري , بدأ حزب الله اللبناني الإيراني يهاجم إسرائيل دفاعا عن ايران وانتقاما لمقتل المرشد الإيراني بكمية صواريخ يزيد عددها على كل ما تمتلكه دول الخليج والعراق والأردن ومصر من صواريخ , فحسب الإحصاءات الرسمية منذ شهر نوفمبر 2024 لغاية كتاب هذا المقال فان عدد الصواريخ الاستراتيجية والصواريخ والموجهة والطائرات المسيرة التي اطلقها حزب الله على إسرائيل يتجاوز 9000 ( تسعة الأف ) واللبناني الذي لم يأكل اللحم منذ سنوات ويعيش على الفلافل يطلق تسعة الأف مقذوف في حين دول بترولية كبيرة وغنية لا تملك ربع تلك المقذوفات والصواريخ , والجميع يعلم طبعا إن مصدر تلك المقذوفات هو ايران والأموال منهوبة من العراق عن طريق النظام الطائفي الحالي في العراق, وقد كتبت عدة مقالات وأبديت رايي منذ سنوات في عدة مقابلات تلفزيونية مازالت موجودة على الأنترنيت حول نقل الأسلحة من ايران الى لبنان وتكلمت عن طريق تهريب الأسلحة والمخدرات من ايران الى السليمانية - سنجار - حلب - لبنان الذي تتبعه ايران.
بغض النظر عن أسباب الحرب الحالية بين أمريكا وإسرائيل وإيران ما هو ذنب الشعب اللبناني المنهك الجائع لكي تقوم إسرائيل بالهجوم عليه وما ذنب 350 ألف لبناني ينزحون من بيوتهم وينامون على ارصفه الشوارع بدون أي مستلزمات للحياة؟ وما ذنب المدنيين العراقيين الذين يعيشون منذ الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق في ظل أفسد حكومة في العالم في ظروف الفقر والجوع وسوء الصحة وندرة الأدوية وفساد التعليم ويتعرضون منذ بداية هذه الحرب العبثية الى ضربات من قبل أمريكا وإيران وميليشيات إيران التي تحكم العراق؟ وما ذنب شعوب الخليج العربي والأردن وسوريا لكي تتعرض للقصف وتقوم أمريكا وإسرائيل بمحاولات جر دول الخليج العربي للحرب مع إيران لاستنزاف ثرواتها وتدمير اقتصاداتها، إن إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران باتفاق ضمني مع أمريكا وكان بإمكان أمريكا ضرب منصات إطلاق الصواريخ التي تهدد السفن المارة منه منذ اليوم الأول للحرب، في حين إن إيران لم تتوقف عن تصدير البترول عن طريق جزيرة خرج وبالناقلات التي تمر عبر مضيق هرمز وبكل حرية.
إن تلك الحرب القذرة ونحن في شهر رمضان المبارك ستكون درسا بليغا للدول العربي لتوحيد صفوفها وبناء تحالفات اقوى وعدم السماح للهيمنة الأمريكي والإيرانية على المنطقة.
بسام شكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

1028 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع